تأخذك إلى أعماق الفكر

قراءة في كتاب نظرية الفوضى

نظرية الفوضى تأليف ليونارد سميث من سلسلة مقدمة قصيرة جدًا ترجمة محمد سعد طنطاوي، يبدأ الكتاب بشرح ما معنى الفوضى الرياضي ويحاول أن يفرق بينها وبين العشوائية، ويبين أن مفهوم الفوضى يعكس بعض الظواهر في الرياضيات والعلوم وتختص بالنظم التي إذا أحدثت تغير صغير في الشروط الإبتدائية يسبب إختلافاً كبيراً في النتائج.

 الفصل الأول “ظهور مفهوم الفوضى”

يشرح ما هو معروف باسم شيطان لابلاس لأن ذكره سيتكرر كثيرًا في الفصول القادمة، ويقصد بشيطان لابلاس مايلي “أن الحالة الراهنة للكون هي نتاج للحالة الماضية وسببا للحالة القادمة، وإذا وجدت قوة تستطيع معرفة جميع القوى التي تحرك الطبيعة في لحظة معينة وجميع مواضع الأشياء التي تتألف منها الطبيعة وقدرة هذه القوة على تحليل البيانات، فبالنسبة لهذه القوة لن يكون هناك شئ غير مؤكد وسيكون المستقبل تماما مثل الماضي ماثلا أمامها”، ويتابع بعد ذلك تطور مفهوم الاحتمالات بداية من لابلاس مرورا بادجار آلان بو الذي ذكر أن مجرد تحريك أيدينا سيؤثر ذلك على المناخ.

ويشرح بعد ذلك أوجه التشابه بين نظرية التطور لدارون والفوضى، ويشرح فكرة تأثير الفراشة التي إذا حركت جناحيها في مكان فأنه من الممكن أن تسبب عاصفة في مكان آخر، وتأثير الفراشة يعتبر أشهر وصف لنظرية الفوضى، ولذلك تجد على غلاف الكتاب صورة لفراشة، ويعطى بعد ذلك مثال على الفوضى بتوقعات الطقس وما هي الصعوبات التي تقابل هذه التوقعات، وما علاقتها بمفهوم الفوضى.

الفصل الثاني “النمو الأسي واللاخطية والتفكير المنطقى”

يقول ليونارد سميث أنه إذا غيرنا في الشروط الابتدائية للمعادلات الخطية فإن التغير في الناتج النهائي سيكون بمقدار هذا التغير، أما في حالات النمو الأسي والعلاقات اللاخطية وهي التي نحاول سبر أغوارها من خلال نظرية الفوضى، فإننا لو غيرنا تغيراً بسيطاً في الشروط الابتدائية فستكون التغيرات في النتائج كبيرة جداً، ويأتي بمثال أرانب ليوناردو بيزانو (يعرفه دارسي الرياضيات باسم فيبوناتشي صاحب السلسلة الشهيرة) ويشرح من خلالها النمو الأسي واضطراده السريع.

الفصل الثالث “الفوضى في السياق: الحتمية والعشوائية والتشويش”

يبدأ بشرح النظم الديناميكية وأمثلة عليها في الفيزياء والأحياء والإقتصاد، ويعطي مثالا رياضياً على نظام ميكانيكي والحسابات الخاصة به وتمثيله على خرائط مختلفة مثل خريطة الأرباع والخريطة اللوجستية الكاملة والخريطة الانتقالية وخريطة الخيمة وغيرها، وبعد ذلك يتحدث عن موضوع هام جداً وهو المعلمات وكيفية بناء النماذج.

إعلان

الفصل الرابع “نظرية الفوضى في النماذج الرياضية”

يعرض مسح موجز للنماذج الرياضية الفوضوية من علم الحيوان وعلم الفلك ويشرح كيفية توقع مسارات الفوضى وكيفية تحديد قابلية النظم الفوضوية للتوقع.

الفصل الخامس “الأشكال الكسرية وعناصر الجذب الغريبة والأبعاد”

يطرح موضوع الأشكال الكسرية وأهميتها في دراسة الفوضى، وأعطى نبذه تاريخية عن مساهمات بعض العلماء مثل جورج كانتور وريتشاردسون، وعرض مفارقة أولبرز وكيفية حلها من خلال الهندسة الكسرية وأعطى بعد ذلك تطبيقات للأشكال الكسرية في العالم الفيزيائي.

 الفصل السادس “قياس ديناميكيات عدم اليقين”

يبدأ بتجربة يول حول البقع الشمسية ويشرح الكاتب من خلال عرض التجربة أن الارتباط لا يستلزم السببية ويقول أيضاً أن السببية لا تستلزم الارتباط الخطي ويشرح بعد ذلك موضوعاً مهماً وهو إحصائيات توقع القابلية للتوقع ويتبعه بشرح أساس ليلبونوف.

الفصل السابع “الأعداد الحقيقية والملاحظات الحقيقية والحواسيب”

يشرح وجود 3 أنواع من الأعداد وهي الأعداد التي نسجلها عند إجراء قياسات في العالم الحقيقي والأعداد المستخدمة في حاسوب رقمي والأعداد في النماذج الرياضية. ويشرح إشكالية تعامل الحاسب مع نظرية الفوضى ومواطن قصوره والطرق المستخدمة لمحاولة معالجة ذلك.

الفصل الثامن “الإحصائيات والفوضى”

يبدأ بشرح الفرق بين إحصائيات القيمة المتوسطة وإحصائيات الفوضى مثل الأبعاد الكسرية وأساس ليابونوف، ويتحدث عن مشاكل حساب المعلمات في الطرق المختلفة وتأثبر هذه المعلمات، ثم يعرض نظرية تانكس والتي أت لتسارع ظهور أساليب جديدة لإجراء تحليلات وتوقعات تعتمد على سلاسل زمنية.

الفصل التاسع “القابلية للتوقع: هل تقيد الفوضى توقعاتنا؟”

يناقش فيه قدرة النماذج على أن تدلنا على مدى الدقة التي يجب أن نعرف بها الشرط المبدئي، ويشرح ضرورة أن يكون الشرط المبدئي مثالياً، وجاء بتعريف كارل بوبر للنموذج الموثوق به وقال أنه النموذج الذي يستطيع وضع حد حول قدر عدم اليقين الأولي المطلوب بغرض ضمان وضع حد مرغوب ومحدد لأخطاء التوقع، وشرح بعد ذلك نموذج جالتون لتوضيح الفرق بين النماذج الرياضية والنظم الطبيعية.

الفصل العاشر “نظرية الفوضى التطبيقية. هل يمكن فهم أي شئ من خلال نماذجنا؟ “

عرض بعض النماذج القائمة على البيانات مثل النماذج التناظرية والنماذج الاستمرارية ونماذج المحاكاة ونظم توقع الطقس المجمعة. ويعرض بعد ذلك بعض تطبيقات الفوضى في المناخ وفي التجارة.

الفصل الحادي عشر “الفلسفة في الفوضى”

يعرض بعض الأفكار الفلسفية المبنية على نظرية الفوضى مثل ترسيخ وجود الأعداد غير النسبية، ويعرض بعض المعضلات الفلسفية الأخرى، والمقصود بالمعضلات هنا هو كيفية النظر في الأمر.

وفي النهاية يبين أهمية نظرية الفوضى التي جعلتنا قادرين على التعامل مع نظم لاخطية بطريقة أفضل مثل نماذج الطقس والإقتصاد والأوبئة والدماغ ودائرة مور – شبيجل الكهربائية بل وحتى النظام المناخي للأرض. وقدمت لنا نظرية الفوضى أدوات جديدة نستطيع التعامل مع العالم من خلالها.

وفي نهاية الكتاب يوجد مسرد للمصطلحات وبعدها قائمة من القراءات الإضافية، وأخيراً أقول قارئ الكتاب يجب أن يمتلك خلفية رياضية وإحصائية (الاحتمال)، ولكن الأمر يستحق، فنظرية الفوضى تعتبر ثورة معرفية يجب أن نواكبها ويحب أن نزيد جرعتها في مناهج طلابنا عن الجرعة الموجودة حاليا.

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.