حليب أسود.. سيرة ذاتية لـ إليف شفق عن الأمومة والمرأة

مذكرات إليف شفق واكتئاب ما بعد الولادة الذي تعرضت له

حليب أسود، كان السيرة الذاتية التي ترجمت فيها إليف شفق عن حياتها وتجربتها في خوض الأمومة والكتابة معًا، وعن اكتئاب ما بعد الولادة الذي عانت منه والذي يصاحب بعض الأمهات بعد ولادتهنّ.

تعمّدت إليف شفق جعل حليب أسود ترجمة لحياة الكثير من النساء في المجتمعات باختلافها وتنوعها، فأهمّ فكرة تمحورت حولها السيرة هي صراع الأدوار الذي تتعرض له المرأة في المجتمعات بلا استثناء، خاصةً إذا أرادت أن تتقدم في مجالها العملي أو أي مجال آخر بجانب الأمومة التي تستحوذ على أغلب وقتها وجهدها نتيجة لوقوع مهمة التربية على كاهلها وحدها، فالرجل لا يجد هذه الصعوبة التي تواجهها المرأة في التقدم في مجال عمله أو أي مجال آخر يحتاج للوقت والجهد والمهارة، لأن الأبوة في المفهوم الاجتماعي العامّ لا تستحوذ على وقت كبير من حياة الرجل اليومية، كما أن التقصير الذي قد تقع فيه المرأة نتيجة لمحاولتها التوازن بين الأدوار التي توضع فيها يُواجَه بالوصم والنبذ والتّهم التي تتعرض لها كنموذج للأم المقصّرة غير المبالية بأبنائها، عكس الرجل الذي يبرّر تقصيره بالعمل ببساطة!

عرضت إليف شفق عدة نماذج في رواية حليب أسود لكاتبات عالميات تعرّضن لنفس الصراع الذي واجهته، فمنهم من كان ذلك النموذج البطولي الذي قام بكامل دور الأمومة المفروض اجتماعيًا بالإضافة إلى الكتابة، مما وضعهن في مواجهة قلة النوم لاكتساب ساعات قليلة في الكتابة مثلًا، أو الاستعانة بموظفات يساعدنهنّ في تربية الأولاد أو القيام بأعمال المنزل ليتفرّغن للكتابة هنّ بدورهن، ومن النماذج التي ذكرتُها أولئك اللواتي فضّلنَ عدم الزواج لكي لا يُوضعن في هذا الصراع من الأساس وليحافظن على حياتهن المهنية في الكتابة ونجاحهنّ عالميًا. فوجود إليف بهذا المحيط من الحالات المتباينة من الكاتبات في بيئتها سبّب لها العيش في تلك الدوامة.
بأسلوب خيالي بعض الشيء، عبّرت إليف شفق عن هذا الصراع الداخلي الذي حدث في ذاتها، عن طريق عدة شخصيات أنثوية تتواجد في رأسها أعطتهنّ مُسمى نسوة الأصابع، وتقابلها في أحداث الرواية على أرض الواقع، وكانت هذه الشخصيّات مختلفة الآراء دائمًا، فيجرين النقاشات والجدالات دومًا في رأسها بشكل مزعج، أحداهنّ تميل لعواطفها في الأمومة فتُعطي دور الأم الأولوية عن أي مكانة أخرى، أما الأخرى فللعمل عندها قدسية، وبرأيها إذا أرادت المرأة أن تنجح فعليها بالعزوف عن الأمومة بشكل نهائي؛ وبعضهنّ من يَمِلنَ إلى القسوة أكثر من أي شيء آخر فلا تؤثر فيهنّ أي عواطف.

كان هذا الاختلاف مصدر الصراع الدائم بين هذه الشخصيات في رأس الكاتبة، لكن، بطريقة ما. لم تكن هذه الشخصيات سوى أفكارها ودوافعها الكامنة وكانت هذه الطريقة الوحيدة للتعبير عنها. فوجدت إليف أنها عليها تغيير اسمها الأخير ليحمل اسم أمها، فقد كانت أمها هي الأجدر بذلك، كما رأت.

أما المُنهي لهذا الصراع عند إليف كان الحب. وقعت إليف في الحب فكان الحاسِم غير المتوقّع لهذا الصراع المتوتر الذي ربما سبب لها اكتئاب ما بعد الولادة. لاحقًا شرحت إليف تفاصيل ذلك الاكتئاب بدقّة وتدرّج حتى العلاج.

إعلان

خاتمة

مذكرات إليف شفق تثير في نفوسنا دافع البحث عن حلول لقضية مجتمعية هامة تواجه المرأة فقط. ألا وهو صراع الأدوار الناتج عن الضغط الذي يقع على كاهلها كونها الزوجة والأم والأخت والكاتبة أو العاملة. ليس كل هذه الأدوار فحسب، بل أيضًا إتقان هذه الأدوار هو أمر ضروري وغير مسموح التقصير فيه. ربما سيثير في أنفسنا ضرورة المساواة لحل تلك القضية. فالإنصاف بوقع التربية على كاهل الأب والأم معًا فعلًا قد يسهم بإيجاد عائلة سعيدة بكلّ أفرادها.

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

اترك تعليقا