تأخذك إلى أعماق الفكر

شريط الذكريات “بين الحب والألم والغموض” قصة قصيرة الجزء الثاني والأخير

0

يمكنك قراءة الجزء الأول من هنا

الساعات الأربعة والعشرون تمر ثقيلة ليس فقط على غازي وحده، ولكن على أصدقائه أيضًا الكل أصبح داخل دائرة الشك والكل متهم أمام والدة غازي ويتحملون المسؤولية أمامها إلى أن يثبت العكس.

الوضع الطبي لغازي سيء لا تحسن بالحالة وكل الطاقم الطبي بقيادة د.حسين رضوان يعمل كخلية نحل حتى يشفى غازي ويعود للوعي لكي يحل ذلك اللغز ويرفع عن أصدقائه الاتهام.

وبعد محاولات عديدة استفاق غازي من غيبوبته وهو يردد: “سأنتقم منك يا كوجا أنت من قتلت بلسم وقتلت طفلتي.” وتارةً يصرخ: “لا، أنا لست بقاتل”، وسط ذهول الجميع. وبعد أن ارتوت الأم برؤية ابنها مرة أخرى بعد أن ظن الجميع أنه بعداد الأموات، حان وقت الإجابة على السؤال

“ماذا حدث يا غازي؟”، فرد بنفس الإجابة: “كوچا وليلاس قتلا زوجتي الحامل أنا لم أفعل شيئًا.”

فرد الدكتور حسين رضوان: “من هؤلاء؟ أشخاص تعرفهم؟ أم أسماء حركية لمجموعة خطفتهم مثلًا؟ أرجوك وضح أكثر.” فأصر غازي على عدم الكلام إلا بحضور الشيخ ناصر وعلى انفراد. فلبى الطبيب طلبه بعد مشاورات وأخذ الاحتياطات التي تضمن عدم تكرار انهياره العصبي وغيبوبته مرة أخرى. دخل الشيخ ناصر على غازي الذي بادره بالارتماء بحضنه وأجهش بالبكاء مرددًا: “الله حرمني من بلسم روحي ونبض قلبي. ماتت زوجتي يا شيخي.” فظل الشيخ يذكره بالصبر وأجره عند الله وأن لقاءه بزوجته وطفلته سيكون بالجنة وما أن سمع غازي هذا الكلام إلا وانفجر صارخًا: “سأدخل النار وأخلد فيها.”

فقاطعه الشيخ ناصر: “الله يغفر ويرحم، وأرحم مما تتصور عقولنا. اهدأ.” فصرخ غازي: “أنا قتلتُ زوجتي بسببه.” فرد الشيخ: “بسبب مَن؟ قُل ولا تخف.” فرد غازي: “كوجا وليلاس وكتاب الظل الأسود.منذ أن اشتريت هذا الكتاب الملعون بسبب فضولي تدمرَت حياتي، وأصبحتُ لا أطيق حياتي صرت أصرخ كل ليلة والنار تشتعل بجسدي. أُعذّب دون أن يشعر بي أحد، أصبحت ممنوعًا عن أي شيء. فقط كنت راهبًا لهذا الكتاب فقط كانت بداية الأمر عاديةً وكانت بإرادتي ولكن أصبحتُ بعد ذلك مرغمًا.” فقال له الشيخ: “صِف لي شكل هذا الكتاب وكيف تعرفت على ليلاس وكوجا. ولكن غدًا لأتركك ترتاح اليوم.

وبالفعل نام غازي وخرج الشيخ ناصر ليحكي للجميع ما قاله غازي.

خرج الشيخ ناصر: ليجد الجميع يسأله بتعجّل شديد عمّا حدث لغازي بالداخل؟ فأجاب الشيخ ورد على الأطباء وأصدقاء غازي بما سمع منه. فرد الجميع بذهول: “يا ربي أنت دائمًا مثل الجبل يا غازي كان الله بعونك.”
فيما ردت الأم بجملة: “لا رد لقضائك يارب. كان الله بعونك يا بني.” فاستكمل الشيخ ناصر: سأستكمل الحديث معه غدًا بإذن الله. فقال د.خالد: “بالفعل جلسةُ الغد ستكون هامّة جدًا.” فردت ملاك والدموع تلاحقها أثناء الحديث: “والله أنا مظلومة.” فرد قاسم: “بهذه الحالة لا متّهَم. بعد حديث الشيخ ناصر، أصبحت المهمة أصعب؛ حمايةُ غازي والاطمئنان عليه، وكشف القاتل”، فرد جميع الحضور: “صحيح، بكل تأكيد.”

وفي صباح اليوم التالي دخل الشيخ ناصر لغازي وكان الاتفاق على أنْ يراقِب الأطباء الأمر عن بُعد؛ وذلك تنفيذًا لرغبة غازي أن يكون الحديث بينه وبين الشيخ ناصر على انفراد، وكذلك كون الشيخ ناصر يُعتبر الملهِم والأب الروحي لغازي.

بدأ غازي حديثه قائلًا: “كوجا وليلاس، كانت بداية تعرفي عليهم عن طريق كتاب الظل كما أشرتُ سابقًا، منذ اللحظة الأولى لفتحه واللعنة تطاردني”، فرد الشيخ: “وكيف ذلك؟” قال غازي: “دوار شديد منذ أن فتحتُ أولى الصفحات وبدأتُ فك رموز هذا الكتاب الغريب. وتطور الأمر إلى أن كرهت كل شيء. وحدثت معي كل الضغوط التي لم أستطِع تحمّلَها. وفي أثناء نومي، الجو اشتدت حرارته، وكأنني في جهنم ونزل العرق بشكل غزير وبشكل غير معتاد. وظهر لي شكل بشِع عفِن الرائحة، شعرتُ وكأنّ روحي تُسحَب مني.” فقال الشيخ ناصر: “هل حاولت المقاومة؟” فرد غازي: “لم أستطِع حتى التنفس، وكأنّ نوعًا جديدًا من الغيبوبه أصابني، انفصلت عن كل شيء، أصبح واقعي مرتبطًا بجوالي الذي عليه بعض الكتب ولعبة أتسلى بها وأصبحت لهم أسيرًا. وظللتُ هكذا إلى أن خاطبني كوچا ذات ليله متوعدًا إياي بالهلاك، وأنه سيجعلني أقتل بلسم زوجتي وطفلتي التي تنبض بالحياة داخل أحشائها وأموت منتحرًا.
وبالفعل هذا ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم، كانت المرة الأولى التي أصفع فيها بلسم على وجهها الرقيق، وعنفتُها، وطلبتُ منها إجهاض الحمل ظنًا مني أنه سيولد حاملًا لعنة لن تفارقه حتى الممات. لم أخبرها بأي شيء من هذا طبعًا، ولكن كان لدي إصرار على الإجهاض. وبالفعل، اتصلت بطبيبةٍ لكي أحجزَ ميعادًا لعملية الإجهاض.
انهمرتْ بلسم بالبكاء ورفضت الانصياع لأوامري. فما كان مني إلا وأنْ صفعتُ بلسم وركلتها بقوة، فسقطت على الأرض وهي تصرخ: “هذا لا يرضي الله أبدًا.” فصرت أصرخ عليها: “لا أريد تلك الفتاة!”
وزاد غضبي أكثر؛ فجعلتُها تنهض، وقمتُ بركلها بقوة أكثر ولكن لم تسقط على الأرض تلك المرة، بل سقطت بجوار المكتبة الموضوعة بجوار المدفأة، فانهارت المكتبة على بلسم وتناثرت الكتب والتحمت الأوراق مع نيران المدفأة فبدأت الغرفة بالاشتعال.

وفي تلك اللحظة التي بدأت بلسم فيها بالاحتضار، أتاني كوجا بعد أنْ صرختُ مرددًا: “من فعل هذا؟ لا، لا! ليكن الموت جزائي!” وصرت أنادي على بلسم إلى أن انتحرت بجرعة دواء وسقطت على الأرض.

وقبل أن أغمض عينيّ، أتاني كوجا ومعه ملكة، ناداها باسم ليلاس وكانت لا طاعة اليوم إلا لكوچا. إلى الجحيم أيها المغفل ((اليأس.) وصارت ليلاس تشرب من دم بلسم بشغف وتقول: “النصر لنا على بني البشر! أهلًا بك في عالمنا الأسود أيها المنتحر.” وبدأ كوجا يحرقني بالنار ويقول: “أنا سيد الجحيم يا غازي.” وكان يصرخ بصوتٍ كالرعد القاصف: “الموت لبني البشر!” 
يا شيخي لم أرضَ بقضاء الله وعطائه فحرمني من كل شيء. أدفع كل شيء الآن وأرى بلسم وأنتظر ولادة طفلتي حتى الآن أنا لا أصدق كيف تم إنقاذي بعد الحريق الذي قُتِلت فيه زوجتي وكان بسببي. لكن ما أصدقه أنني حي لأذوق القهر والعذاب حتى أنّ كوجا حاول قتلي من جديد عندما ذهبتُ للشقة بعد الحادث. لن أتركه سأنتقم منه.”
فقال له الشيخ ناصر رُبَّ ضارةٍ نافعة. لا تكرر الأمر مرة أخرى. ومن الفضول ما قتل يا غازي. فرد غازي: “يا ليتني كنتُ ترابًا.” وظلّ يبكي حتى دخل عليه د.حسين رضوان وأعطاه مخدرًا ليخلد في نوم عميق.

خرج الشيخ يبكي على حال غازي الذي رباه بالمسجد منذ طفولته. جلس الشيخ ناصر مع د.حسين ود.خالد في جلسة مهمة للنقاش حول وضع غازي، بدأ الشيخ (ناصر) بسرد ما دار بينه وبين غازي بالغرفة وسجل د.خالد ما قاله الشيخ ناصر بكل دقة وعناية. وبدأ حديثه قائلًا: حالة غازي تتلخص في أنه أحب بلسم لدرجة أنه لم يستطِع تحمل فقدانها؛ أي أنها احتلت دائرة الاهتمام بالمخ لديه، فكل انفعالاتنا مرتبطه بالمخ فكل كلمة نقولها لها أثر فما بالكم لو ذكرى؟” فقاطعه قاسم قائلًا: “أتريد القول بأننا سبب حالة غازي؟” فرد خالد: “نعم بكل تأكيد وليس من العقل في شيء أن تجعلوه يذهب لشقته التي أصبحت كالمقبرة له بعد الحادث.” فقالت مودة: “هو شخصٌ عنيدٌ متوقعٌ منه أي شيء. لم يخبر غازي أحد بنيته ولولا الله ثم تفكيرنا لكان الأمر أسوأ بكثير.”

فرد د.حسين مهران: “ولكن يا مودة هذا لا يخفي تقصيركم في حمايته منذ محاولته الأولى للانتحار، دخل في صدمة وانتهت بعد فترة. لكن لم تحترسوا حتى الصور وبقايا ذكرياتهم بالشقة أُعيد وضعُها مرة أخرى على الحائط. أقسم لكِ أنكم إن أردتم قتله بالرصاص لكان أرحمًا مما فعلتوه.” وفجأة، صرخت الأم: “كيف؟ وأنا أزلت الصور بيدي، وهي معي، وأنا فقط من أعرف مكان وجودها!”
فرد قاسم: “يبقى في عفريت بالمكان. استحالة!”
فردت مودة: “يا جماعة، صاحب الصوت الذي سمعه قاسم هو نفسه من أعاد وضع الصور بشقة غازي، وهو نفسه من سرقها من والدته.” وتعالت أصوات الجميع بالنقاش والجدال ولحسن حظ غازي أنّ الغرفة عازلةً للصوت. إلى أن تدخّل الشيخ ناصر قائلًا: “هي لعنة. من فعل كل هذا لعنة!”

فرد الكل باندهاش: “كيف؟”

وفجأة رأى د.حسين غازي على شاشة مراقبة الغرفة بحالة تشنُّج، ويجول في الغرفة صائحًا: “لا، لا، سيلين ابنتي. لا!” دخل الأطباء برفقة الشيخ ناصر فوجدوا غازي يقول بصوت حاد: “وها هي ابنتك التي تكونت برحم زوجتك، ها أنا أنتزع روحَها وأشرب دماءها. أنا هو، أنا لعنتك السوداء كوجا.” حاولت مودة إفاقة غازي، ولكن لا جدوى لم يعد يسمع شيء.
“إنه أسيرٌ يا سادة.” بتلك الكلمات تدخل الشيخ ناصر وكان وقعها صادمًا للجميع، فما كان مجرد خيال أصبح حقيقةً. الآن إنها لعنة بالفعل، ولكن ظل السؤال ذو الصدى الأقوى: كيف حدثت تلك اللعنة؟ ومن أين حلت بغازي؟ دخل الجميع الغرفة مرة أخرى بعد أن تمت السيطرة على وضع غازي ووضعه تحت ملاحظة صارمة. بدأ د.خالد الحديث قائلًا: “أنا مازلت مصممًا على رأيي. هناك شيء ما أسرَ عقل غازي وجعله يفعل كل هذا.”
فقالت ملاك: “تقصد فعل هذا مرغَمًا”، فردّ خالد: “ليس مرغمًا بالمعنى المعروف، ولكن شيء احتل منطقة الشغف والتركيز بالمخ مثل الغاز السام، بمجرد أن يُنثر بالجو ينتشر فتكون أمام خيارين لا ثالث لهم: إما الاستنشاق الإجباري، أو حبس الأنفاس والموت، أو كأغنية اعتدتَ على سماعها يوميًا أو مشروب ما اعتدت عل تناوله صباحًا فإنْ حدث لك شيءٌ جعلك تتوقف عنه ولو ليوم واحد تصاب باكتئاب وخلل في الكيمياء الخاصة بالمخ.” فرد قاسم: “لكن ما هو الشيء الذي يجعلك تقتل أقرب الأشخاص لقلبك ثم تحاول قتل نفسك؟ أي نوع من الإدمان هذا؟”
فرد د.حسين مهران: “هذا هو مربط الفرس ولب الموضوع. ركزوا على جوال غازي وما سجّل عليه قبل الحادث، وكذلك غرفته لا بد أنها ستفتح لنا أبوابًا مغلقة، وتكشف أسرارًا تقودنا لحل الموضوع كاملًا.” وبالفعل توجه قاسم ورفاقه لمنزل والدة غازي وفتشوا غرفته هناك، فيما توجّه الباقي لشقة غازي وبلسم الذي تمت فيها الحادثة مرتين. الأولى ماتت فيها بلسم والثانية التي يحاولون كشفها الآن لعلّهم يجدوا بين هذا الركام شيئًا نافعًا لكن لا جدوى.

وعلى الجانب الآخر، وبعد بحث دقيق وجد قاسم أوراقًا بمكتب غازي، والموجود في منزل والدته، يُعتقد بأنها ستفيد بحل المشكلة، وُجِدتْ موضوعة داخل ظرف مدون عليه عبارة “سريّ للغاية”، وعندما تم فتحه وُجِد عددٌ من المخطوطات تحوي كمية كبيرة من النقوش والرموز وعند مقارنتها بالنقوش الموجودة على بقايا جدران وأرضية شقة غازي وبلسم وجدت مطابقة تمامًا. وكانت الشرطة قد خلصت لكون هذه النقوش هي للزينة فقط، ولا تعتبر دليل إدانةٍ، وزادت الصدمة على الجميع عندما أشار عليهم الشيخ ناصر بأن النقوش والرموز ليست للزينة ولكن تميل للسريانية والعبرية في شيء أشبه بتعويذة السحر.

فرد قاسم: “تقصد مزيجًا بينهم.” فرد الشي: “بالضبط.”
فردت الأم: “هذا مجال تدريس غازي، طبيعيٌ وجود مثل هذه الأوراق والمخطوطات بمكتبه واستحالة أن يُسحر ابني؛ لأنه عطوفٌ ويحبه الكل وليس له أعداء.” فردت مودة: “لكن ليس طبيعيًا يا أمي أن تُنقش الرموز على الحائط بالمنزل والأرضيات أيضًا من تلقاء نفسها. الأجزاء السليمة من الحائط والأرضيات تثبت  أنّ من رسم ليس شخص عادي، بل محترف وتكرَّر نفس الأمر بالحادثتين. فرد قاسم: “تقصدين أن غازي هو ذاته من قتل بلسم رغم كل هذا الحب الجارف والآن هو منهار من أجل فقدانها؟ غير متفق معك تمامًا.” فردت الأم: “هذا جنون، جنون، وانهارت من البكاء. فردت مودة: “أعلم أن الأمرَ صعبٌ يا أمي. لكن أحيانًا يكون الجنون بداية طريق الحقيقة.” وفي أثناء الحديث خرجت ملاك تقول: “وجدت جوالَ غازي لكنّه غريب قليلا لنفتحه بالمستسفي افضل لابد أن نُطلِع د.حسين على تلك التطورات فإنّها سريعة ومهمة.”

وبالفعل استجاب قاسم لملاك وذهبوا على الفور للمستشفى وقاموا بفتح الجوال بالمستشفى بعد عدة محاولات، حيث كان غازي قد وضع له كلمة مرور لحمايته وهذا يدل على أهمية ما به.

قال د.خالد: “دقائق معدودة ونعرف ما بهذا الجوال يدعو لهذا التشفير الشديد.” وفجأةً أصاب الجميع الذهول حيث كان على الجوال بعض الصور لمخطوطات وطلاسم غريبة. وما شد الانتباه هو خلفية الجوال السوداء التي أرجعها الكل لفقدان بلسم، ولكنّ الملفِت للنظر هو تطبيقات مثبتة على الجوال على هيئة ألعاب: الأول يسمى “ليلاس”، والآخر لعبة تُدعى “كهف الشيطان”. صاح خالد :”يا رباه تفكيري صحيح.”
الآن وصلنا للنقطة الحاسمة فرد د.حسين بالفعل افتحوا الألعاب. بالتأكيد هناك سر عظيم. بالفعل فتحوها فوجدوا لعبة كهف الشيطان عبارة عن أوامر، مثلًا لتخطي المستوى الأول ابقى في غرفتك واحرص على بقائها مظلمة، لتخطي المستوي الثاني اقتل عصفور خنقًا. وتدرجت الأوامر لتصبح سِرْ على حافة سطح منزلك وهكذا وكلما تقدمتَ بالمستوى ازدادت المطالب صعوبةً، ولكن كان السؤال الذي يجول في خاطر الجميع كيف عرفت اللعبة أن غازي متزوجٌ وزوجته حاملٌ؟ وكيف عرفت أيضًا عمره وعنوانه ومكان عمله؟

وبإعادة تثبيت الألعاب على هاتف قاسم، وجد نفسه داخل صفحة لجمع معلومات شخصية قالت اللعبة أنها الزامية للدخول ودونها لا يمكن اللعب.

فرد حسين: ومن هنا بدأتْ تسيطر على عقله، ولكي نتأكد علينا أن نجري تجربةً بجعل قاسم يثبت التطبيقات على جهازه ودخل أولًا على لعبة (كهف الشيطان)، فوجد أن التسجيل باللعبة معقدٌ وكأنه تحقيق وطلب أيضًا بياناتٍ مفصلةٍ بدايةً من الاسم والصورة، مرورًا بالحالة الاجتماعية، والوظيفة، وعدد أفراد الأسرة، والعنوان وعندما ضغط قاسم على زر الرفض توقف التطبيق ورفض الاستجابة.

فقال د.حسين: “عملٌ جيد، وخيط قوي لفك اللغز. لنسجل الأوامر التي أُعطيت لغازي عن طريق اللعبة بالتسلسل وبالفعل عندما بدأوا بالتسجيل من النقطة التي توقفوا عندها سابقًا والتي كانت بين الانعزال فالظلام مرورًا بالتدريب على قتل وإيذاء الحيوانات أو الطيور. حتى وصل الأمر لقتل زوجته ثم الانتحار وذلك لكي يعبر للمستوى ٥٠ فأُصيب الجميع بالذهول.

وظل الشيخ ناصريردد: “مش ممكن.” ويتصبب عرقًا من الصدمة. فيما قال قاسم: “كيف للعبة أن تحوّل إنسانًا متعلمًا لقاتل يأخذ أوامره من الهاتف ليدمر بها الواقع؟ رباه رأسي سينفجر القاتل أصبح تطبيقًا!” فردّ د.حسين: “مصممو تلك التطبيقات يركزون على دائرة الاهتمام والشغف لدى الإنسان بعد جمع ما يلزم من معلومات بطريقه سرية وخبيثة.” فقالت مودة: “وضع السم في العسل فرد لا التكتيك الجديد أنت صانع العسل والسم ومتذوقه أيضًا، وأنت من تتلقى الضرر الذي قد يصل إلى حد القتل كما نرى.” فردت مودة: “وماذا يستفيدون هم؟”

فرد دكتور حسين: “التجارة بالمعلومات الشخصية أصبحت رائجةً ومربحةً. الآن حتى الكتاب الموجود على الهاتف هم من أشاروا عليه به وأخبروه بما يجب عليه أن يفعل طبعًا تحت مظلة الارتقاء بالمستويات.

وكان زعيم لعبة كهف الشيطان يُدعى “كوجا” والأخرى “ليلاس” نفس الأسماء التي كان يرددها غازي وهو يصرخ.”

فقال قاسم: “هل علينا أن نرسل تلك النقاط للشرطة؟”
فرد خالد: “بالطبع أصبح المجهول الآن القاتل غازي”، وبكل أسف انهمرت دموع ملاك وقالت: “وأنا شريكته في الجرم.” نزل كلامها كالصدمة على الجميع ولكن تمالك قاسم نفسه وقال: “كيف؟” ، فيما أشار د.حسين على خالد بتدوين ما ستقوله ملاك فانفجرت باكيةً: “فعلتُ ذلك بسبب الحب. أحببت غازي جدًا، وكنتُ أتمنى أن يكون زوجي ولكن بلسم خطفته مني. كانت الأفضل في كل شيء حرقتْ قلبي فقررتُ حرق حياتهم. أنا من أشرت عليه بتلك الألعاب بهدف التسلية.”
فردت مودة: “ولماذا صرخ بوجهك عندما كنتِ معه بالشقة؟ انطقي.” فردت: “عندما ذهبتُ للشقة وجدته يبكي على بلسم. عنفتُه وقلت له: “تبكي على خرابة محترقة (تقصد الشقة)”، فقام بضربي وقال لي أنتِ شيطانة، مستحيل أن تكوني ملاكًا وحدث ما حدث.”

فرد د.حسين: “وماذا عن النقوش والرموز المرسومة على الحوائط في الحادثة الأولى والثانية؟”

فردت ملاك أنها أهم خطوة لكي يتم تفعيل اللعنة، وبالتأكيد إن غازي رسمها على الحائط تنفيذًا لأوامر اللعبة قبل قتل بلسم. وبسؤال غازي لم ينكر بل ظل يبكي نادمًا على ما فعل. واستكملتْ ملاك: “أما هذه المرة أنا من رسم وجهز كل شيء، وأنا من سرق الصور من منزل والدة غازي فرد قاسم: “لماذا؟” فقالت: “عندما جاء لشقته ولاحظتُ أنه مازال يحب بلسم وأن كل شيء ضاع مني قررت قتله انتقامًا منه.” وبعد أن انتهى خالد من تدوين كل شيء قرر د.حسين تسليم كلًا من غازي ومودة للشرطة، فما كان منه إلا وأن طلب زيارة قبر زوجته بلسم قبل أن يسلم نفسه للشرطة.
الاطفال رُسمت علامات الدهشة على وجوه الحاضرين. فيما قالت والدة غازي للدكتور حسين: “أرجوك لا تسلم ابني للشرطة.” فرد عليها: “عذرًا يا سيدتي، القانون يجب أن يأخذ مجراه. وبالفعل كان له ما أراد حيث ذهب للقبر وجلس على الأرض، وقام بوضع الألعاب بجانب القبر وظل يحدث طفلته قائلًا: “تلك الألعاب كلها لكِ حبيبتي. كم أشتاق أليكِ. وانهمرت دموعه. وتحدث إلى بلسم قائلًا: “على يدك تعلمت معاني الحب والإخلاص. وكنتِ لي سندًا. سامحيني يا أحب الناس إلى قلبي. سأتلقى عقابي لعل الله يغفر لي، ولن أسلم نفسي مرة أخرى لأي شيء يضرني.” عرف الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان.
وذهب بعدها ليسلم نفسه للشرطة ومعه ملاك التي كانا واضحين عليها الصدمة والذهول كباقي أصدقائها غير مصدقين ماوصلت إليه الامور. وأعادت الشرطة فتح التحقيق لجعل القانون يأخذ مجراه.

فهل ينتهي الأمر أم يكون للتكنولوجيا المزيد من الضحايا ؟

فريق الإعداد

إعداد: محمد إبراهيم

تدقيق لغوي: أبرار وهدان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...