تأخذك إلى أعماق الفكر

بحثٌ يُظهِر أن حميات الصيام لا تتساوى جميعها

تبيّن أن حميات الصيام تؤثر على آليات مناعية عدة لكنها ليست دائمًا مفيدة

بحثت ثلاث دراسات نُشِرت مؤخرًا في مجلة Cell في آثار الصيام على آليات مختلفة للجهاز المناعي. وأظهرت البحوث أن ردودًا مناعية تختلف اختلافًا ملحوظًا، قد تتولّد بناءً على نوع الصيام قيد الدراسة، مما يشير إلى أن حميات الصيام ليست جميعها مبتكرة بشكل متطابق.

ومن المنطقي أن يؤدي تنوع حميات الصيام الدارجة هذه الأيام إلى شيء من الارتباك. فمع تباين الحميات من حمية الصيام المفرطة لعدة أيام، فحمية صيام الماء حتى استراتيجيات التغذية المتقطعة مثل تناول الطعام خلال فترة ست ساعات يوميًا، يتضّح أن لهذه الحميات تأثيرات أيضية على جسم الإنسان، وإن بدأ العلماء حديثًا باكتشاف الفروقات بين حميات الصيام هذه وبالتحديد أثرها على الجهاز المناعي.

وأظهر العلماء من خلال ثلاث دراسات منشورة حديثًا كيف أن أنماط صيام معينة قد تؤدي إلى تغيرات بالغة التأثير في آليات الجهاز المناعي. إلا أن كل حمية قد تؤدي إلى آثار مناعية متباينة بل ومعاكسة كذلك، مما يدل على أن حميات الصيام تحتاج إلى تعريفات أكثر دقة في البحوث المستقبلية.

وبحثت إحدى الدراسات في الآثار التي تترتب على تقييد السعرات الحرارية على نشاط خلايا الذاكرة التائية في الفئران. فاكتشفت الدراسة تعزيز حماية الخلية التائية ضد الالتهابات والأورام حين تم تخفيض تناول حيوان ما من السعرات الحرارية بنسبة 50%.

وتناولت دراسة أخرى آثار الصيام التام قصير الأمد على الخلايا وحيدة النواة، أي على خلية مناعية مسببة للالتهاب عند الإنسان والفئران. ووجدت الدراسة أن الصيام قصير الأمد عند الإنسان والفئران على حد سواء، أدى إلى انخفاض كل من خلايا وحيدة النواة -وهي نوع من أنواع خلايا الدم البيضاء التي تساعد على تدمير البكتيريا- وأيضًا خفض النشاط الالتهابي لتلك الخلايا.

إعلان

وهذه ملاحظة مفيدة إذا ما طُبّقت على شخص يعاني من حالة التهاب مزمن. ولكن كيف يؤثر خلل الجهاز المناعي هذا على قدرة جسم سليم على التئام الجروح أو محاربة عدوى؟

بحثت الدراسة الثانية هذا السؤال بمقارنة التأثير المناعي للصيام قصير الأمد بالتجويع طويل الأمد على قدرة الفأر على محاربة العدوى. بينما لم يقوّض الصيام قصير الأمد (لأقل من 24 ساعة) قدرة الفأر على التئام الجروح أو محاربة العدوى، إلا أن الصيام لفترات أطول، في الواقع، أدى إلى ظهور مشاكل. فتمت ملاحظة اعتلالات في استجابة الجهاز المناعي عند تجويع الفأر لثمانٍ وأربعين ساعة قبل حدوث إصابة في الجلد أو التعرض للعدوى.

وبحثت الدراسة الأخيرة في أثر الصيام الكامل على الاستجابة المناعية عند فئران التجارب. وركزت هذه الدراسة الثالثة على الاستجابة المناعية في الأمعاء بعد الصيام عند الفئران الصغيرة والسليمة. وهنا اهتمّ الباحثون بفهم ما إذا كانت لفترات الصيام المتكررة آثار ضارة على الاستجابة المناعية في الأمعاء لدى الفئران السليمة.

كما أظهرت الفئران الصغيرة اعتلالات ملحوظة في الجهاز المناعي على إثر الصيام المتكرر لمدة ستٍ وثلاثين ساعة. ويبدو أن للصيام لهذه الفترة آثار وخيمة على الجهاز المناعي، حيث تفاقم الخلل الأيضي وتعززت الاستجابة التحسسية.

وكتب الباحثون في خاتمة الدراسة:وجدنا عن طريق الإشارات التغذوية أن الحصة الغذائية تضمن سلامة الجهاز المناعي وأدائه لوظائفه في الأغشية المخاطية المبطنة للأمعاء. فالحرمان التغذوي يعوّق المناعة في الأغشية المخاطية مما يؤدي إلى عائق مناعي وظيفي واستجابة تحسسية مفرطة.”

ما يرمي إليه هذا البحث هو أن حميات الصيام قد لا تكون ذات نفع للجميع، وأن أشكالًا مختلفة من الصيام قد تؤدي إلى اختلافات بينة في الاستجابة المناعية. وعرض الباحثان “روبيرتا بونو وفالتر لونجو” في رد أوليّ على الدراسات الثلاثة أن النتائج المتباينة تتطلب بحثًا مستقبليًا أكثر دقة مع زيادة وضوح تعريفات استراتيجية الصيام المختلفة.

حيث كتبا:

تُظهر الدراسات الثلاثة أن الأشكال المختلفة للصيام، وكذلك فترات الصيام المختلفة، قادرة في التسبب بآثار مختلفة، بل ومعاكسة أحيانًا على مستويات العديد من أنواع الخلايا المناعية ووظائفها، ومن ثَمّ هناك توكيد على الحاجة إلى استبدال مصطلحات  مثل “الصيام” و”الصيام المتقطع”، بتلك المصطلحات التي تصف نوع الصيام وفترته، مثل صيام اليوم البديل (لاثنتي عشرة ساعة)، أو التغذية لفترة محددة (اثنتي عشرة ساعة)، أو الصيام المحاكي للحمية الغذائية (لخمسة أيام).

*الدراسات الثلاثة منشورة في مجلة Cell.

نرشح لك: 7 معلومات خاطئة عن نظام ال Keto/Low Carb وعن النشويات

المصدر:
 https://newatlas.com/medical/fasting-diets-immune-system/?fbclid=IwAR33nDue_CrT5GAJPb8HaG7K_Q2VJFvHJ6tOeIv68oYY-VdteXttvnVmUkw

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.