تأخذك إلى أعماق الفكر

حلول الاكتئاب: 8 طرق ساعدتني

الاكتئاب شيء مرهق.. إرهاق جسدي (والذي يزيده أرق الاكتئاب سوء) وإرهاق ناتج عن الطاقة التي تستنفذها باستمرار لتبدأ أيامك وأنت تحت تأثيره.
يعوق الاكتئاب بشدة التركيز والذاكرة والشغف والقدرة على اتخاذ القرار، مما يجعلك في معركة شاقة من أجل الوصول إلى نتائج يمكن أن يكون الوصول إليها أسهل بكثير في الطبيعي.

أشعر في بعض الأيام كما لو كنت أتحرك وأفكر بداخل وعاء كبير من الهلام، في هذه الأيام يمكن أن أبذل مجهودا ضخما فقط كي أخبر نفسي أن عليها أن تبدأ شيئا ما، أجرّب أن أردّد تلك العبارة الزائفة: “حسنا سأفعل كذا وكذا” والتي تكلفني المزيد من الطاقة لأنها تجعل الأشياء تتراكم فأحتاج للمزيد من الوقت والجهد لإنجازها ثم ينتهي بي الأمر في حلقة مُفرغة من الإرهاق والبذل النفسي مما يدمر تقديري لنفسي.
كنت أصرخ أكثر من مرّة: (لماذا لا أستطيع فقط القيام بهذا الأمر؟)، وبعد القليل من مثل هذه الانهيارات قررت أنني في حاجة إلى طريقة ما لأكون أكثر قوة في هذه المرحلة الصعبة من الاكتئاب الهلامي، ومن هنا جاءت فكرة الدعم.

الدعم هو بناء من عادات بسيطة يمكن الاعتماد عليها تقوى مع الوقت وتعمل من تلقاء نفسها بينما أنت منشغل في عمل أشياء أخرى.
هذا الدعم يسهّل حصولك على احتياجاتك الأساسية (الجسدية والعاطفية)
لذلك تستطيع أن تبدأ يومك وعملك من حيث تركتهم بدلا من إرهاق نفسك في تكرار محاولات البدء كل مرة.
الدعم المثالي يخدم حاجات محددة لك فيمكن أن يكون هدفه المباشر أكلك ونومك وسلامك النفسي.
بالنسبة إلى دعمي المثالي، فهو يخدم هذه الأشياء إلى جانب الكثير من الكتابة.
لأننا لا نجد مداخل سهلة إلى أفكارنا المنطقية عندما نكون في حالة اكتئاب فقد وجدت أن تسجيل كيف تكون حياتي وكيف يعمل عقلي بدون الاكتئاب واحد من أفضل وسائل الدعم التي يمكن بناءها.

1. تخزين الطعام:

أحتفظ دائما بالطعام الصحي مجمدا أو على الرف لذلك لا أضطر إلى محاولة التفكير طويلا في الذهاب للتسوق أو في قوائم الطعام المقترحة أو الطهي طوال الوقت، في بعض الأيام يكون من الضروري الحصول على وجبة صحية وطازجة هذه الأيام يكون من الأفضل استخدام طاقتي في مكان آخر.
كيف يساعد ذلك في الدعم؟
هذا يجعلني أحتفظ بطاقتي لأداء مهام أخرى
ويضع إحدى المهام بعيدا عن كومة مهامي المخيفة.
كومات المهام تتفاقم بسرعة كبيرة لذلك أتجنب الإضافة إليها كلما أمكنني ذلك.

2.ضبط مواعيد النوم:

إعلان

للنوم تأثير كبير على حالتي المزاجية ومستوى نشاطي، والنوم الصحي هو من أوائل الأشياء التي ألجأ إليها عندما أكون مريضة، لذلك عقدت اتفاقا جادا مع نفسي أن أغلق الأنوار إذا انتصف الليل.
بالرغم من أنني لا أستطيع التحكم بذلك دائما إلا أنه يتحقق 80% من الوقت.

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

عندما أكون في حالة اكتئاب فإن فعل الأشياء التي اعتدت على فعلها يكون أسهل بكثير من تغيير أو تأسيس عادة جديدة، لذلك فإن أي قرار أستطيع أخذه أو أي عادة أستطيع صنعها عندما أكون في حالة صحية جيدة هي خطوة مهمة لاستمرارهما عندما لا أكون كذلك.

2. مخزون المدح:

نعم، لدي قائمة من عبارات المدح أستطيع العودة للنظر إليها عندما أشعر بالإهانة، في الوقت الذي قد لا أستطيع فيه أن أقنع نفسي بأهميتها أستطيع عادة أن أؤمن بأن الأشخاص الذين كتبوا هذه العبارات اللطيفة عني يقصدونها بالفعل وأنها لن تتحول فجأة أمامي إلى أكاذيب عندما تتغير حالتي النفسية.

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

في بعض الأيام لا أستطيع الشعور بقيمتي مهما حاولت ذلك، أحتاج إلى دليل على أنني أستطيع القيام بأشياء جيدة بشكل جيد، وألا أضطر إلى خوض محاولة تقدير نفسي بشكل صحيح في الوقت الذي أحاول فيه معالجة شيء آخر.

3.مخزون الامتنان:

يعتبر تدوين الأشياء القليلة التي أمتن لها كعادة يومية ممارسة علاجية جيدة، ومخزون يمكن الرجوع والنظر إليه لأتذكر أنني أحببت أشياء كثيرة وكنت ممتنة بشكل حقيقي.

يُعد ذلك أيضا مرجعا سريعا للأفكار التي جعلتني بخير يوما ما والتي يمكن أن تزيل عني الخوف الآن.

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

ماذا أحب؟
سؤال يطرأ على ذهني بصورة متكررة ومفاجئة.

هناك العديد من الأشياء, قططي وعزف الموسيقى والقهوة والأصدقاء والخوخ الجيد والجلوس في الصف الأخير في قاعة السينيما الذي أحبه كثيرا حقا، لو أنني ذكّرت نفسي بهذه الأشياء أو كان لدي قائمة بها لاستطعت أن أخبر نفسي بأنها ليست أشياء عديمة الجدوى واستطعت أن أتجنب محاولات البحث عن طريق لمساعدة نفسي بالاستمتاع بشيء ما للشعور بالتحسن كان يمكنني فقط أن أكرر واحد من تلك الأشياء.

5.تسجيل الإنجازات اليومية:

معظم الناس لديها قائمة بالأشياء التي (يجب عملها)، أما أنا فلدي قائمة بالأشياء التي (قمت بعملها).
عندما أستيقظ صباحا أحاول الجلوس وبجانبي فنجان قهوتي، أحاول أن أحصي سريعا الأشياء التي فعلتها بالأمس، الأشياء التي قرأتها والمشاريع المبتكرة التي عملت عليها والوقت الذي تطوعت به في عمل ما والطرق التي عاملت بها نفسي بشكل صحيح وأي مجهود ولو صغير قمت به في سبيل هدف أكبر.

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

مع الوقت ستتحول الأشياء صغيرة التي قمت بتسجيلها إلى قائمة من أشياء أكبر وأحيانا إلى أشياء تم إنجازها بالكامل.
تسجيل شيء كهذا يثبت أنني قادرة على إنجاز الأشياء التي أتولى القيام بها.
هذا النوع من البراهين الشاملة يقف ضد اعتقادنا بأننا لا نفعل أي شيء ذا قيمة (وهو إحساس مألوف عند مصابين بالاكتئاب)، ويساعدنا على تجنب إرهاق أنفسنا في مثل هذه الأفكار التي تشبه الرمال المتحركة.

6.تتبّع حالتك المزاجية:

هناك الكثير من التطبيقات الذكية لعمل هذا في هذه الأيام، أما إذا كنت من الطراز القديم مثلي، يمكنك استخدام ورقة لاصقة على لوحتك أو استخدام مفكرتك لعمل جدول يناسبك لتتبّع حالتك المزاجية.

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

إنها وسيلتك لتألف نفسك، ولتعرف كيف تشعر في أفضل حالاتك، وكيف استطعت دفع نفسك بقوة في هذه الأيام، وهذا بدوره سيساعدك ألا ترهق نفسك في الأيام الأسوأ، لأنه من زاوية أخرى تذكير بأن الأشياء ليست دائما بهذا السوء، لذلك فإن العمل في أي حالة كنت بها ليس شيئا عبثيا.

7.عمل جدول تقديري:

أقوم بعمل جدول يتماشى مع مستوى حالتي المزاجية. فمثلا.. في الأيام التي يكون فيها مستوى حالتي المزاجية من 7 إلى 10، أستطيع القيام بالأعمال التي تحتاج إلى التركيز والذكاء أو أداء الالتزامات الاجتماعية أو إتمام المهام الضاغطة.
أما في الأيام التي يكون بها من 4إلى 6، أكون أكثر لطفا في توقعاتي لنفسي وأركز على الأشياء الأساسية أو التي تحتاج إلى مغامرة أقل،
أما في الأيام التي يكون فيها المستوى 3 أو أقل، أحتاج فقط أن أساعد نفسي في الأشياء المهمة للعناية بها، مثل الأكل والمشي والحديث مع شخص ما والنوم.

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

هل سمعت من قبل عبارة “كل ُمتَوقَع محتمل الحدوث”، أنا لا أستطيع أن أترك نفسي للاحتمالات، ولأن الاكتئاب يأتيني بشكل منتظم، فإن التعرف على النفس من خلال مستويات الحالة المزاجية هذه ومعرفة ماذا يمكننا أن ننجز عند كل مستوى يجعلنا نتجنب الإرهاق الزائد للنفس والعقاب الذاتي التي يأتي من وقوعنا في الفشل تُجاه المهام التي علينا القيام بها.

8. تكوين شبكة من العلاقات الداعمة:

وهذه العلاقات بالنسبة لي تتمثل في شخصين، أحدهما أشعر بالراحة في التواصل معه عندما أكون في حاجة فقط لبعض المساعدة، والآخر أراسله عندما أكون في خطر ويمكن أن أضر بنفسي، حتى أن هناك رموز استخدمها عندما أكون في حاجة للمساعدة في التو، كل ذلك أدوّنه في مفكرتي واحتفظ فيها أيضا بأرقام الأزمات، (800)273 تحدث إلى (8255)

كيف يساعد ذلك في الدعم؟

أنا جاهزة لمواجهة صعوبة طلب المساعدة، فلدي من أحدثه بالفعل وأستطيع السيطرة على كل شيء، الآن لدي خطة بسيطة لتلك الأوقات التي لا تبدو فيها الأمور بسيطة.

قد تتساءل: أليس هذا بكثير؟
والإجابة الحقيقية هنا هي: نعم كثير.
لكنه مثل كل التخطيطات في الواقع، عد العدة من الآن، تأهب وابنِ دعائمك وعندما يأتي الشتاء سيكون لديك الطعام والضوء والدفء. الأمر يستحق. كن بخير.

مصدر الترجمة
Depression Workarounds: 8 Hacks That Help Me

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

ترجمة: خلود المعصراوي

تحرير/تنسيق: خالد عبود

تدقيق لغوي: بشرى مخازني

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.