تأخذك إلى أعماق الفكر

الوقائع الغريبة للضيف الثقيل.

قصة أربعة أمور محيرة ارتبطت بفيروس كورونا.

ها هو عام 2020 يوشك علي المغادرة، ولا يبدو أنه سيصحب معه ذلك الضيف الثقيل _ فيروس كورونا _ الذي احتل عالمنا، وضيق علينا فضاء الأمكنة وسعة الأرزاق، بسببه لزم الأصحاء منا المنازل وقضى المرضى الليالي الطويلة في المشافي والمعازل خوفا من نقلهم العدوي لمن يخالطهم.

فمنذ أعلنت منظمة الصحة العالمية COVID-19 وباء عالميًا، يسببه الفيروس التاجي SARS-CoV-2، وأعداد المصابين والوفيات حول العالم في تصاعد مستمر، ومعها أيضًا تزداد معرفتنا بكيفية انتشاره وأعراضه والكيفية التي يؤثر بها على الجسم، ورغم أن فيروس كورونا يتنتمي إلى طائفة الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، إلا أن العديد من  الأمور الغريبة التي فوجئ بها الأطباء خلال متابعتهم لضحايا الفيروس التاجي عبر الشهور الماضية.

يسبب جلطات دموية قاتلة

وفي حين ترتبط العديد من الأمراض الالتهابية، بزيادة خطر الإصابة بجلطات الدم، إلا أن COVID-19 يتفوق على ما سبقه من أمراض في تلك النقطة، إذا كانت الجلطات الدموية كبيرة بما يكفي، يمكنها حينئذ أن تعوق تدفق الدم في الأوعية الدموية، مما يحرم ذلك الجزء الذي تغذيه تلك الأوعية من الأوكسجين.

وفي حين تؤدي الجلطة في الشريان التاجي، الذي يزود القلب بالدم، إلى حدوث نوبة قلبية، يمكن أن تسبب جلطة في الشريان الرئوي انسدادا رئويا. وتزداد الخطورة في حالة جلطات الشريان الدماغي، حينها يمكن أن يتطور الأمر لسكتة دماغية، الأمر الذي لاحظه الأطباء حتى عند الشباب من ضحايا فيروس كورونا.

وعند إدخالهم إلي وحدات العناية المركزة (ICU) يظل مرضى COVID-19 المصابون بأمراض خطيرة هم الأكثر عرضة لخطر جلطات الدم. وجدت إحدى الدراسات أن 49٪ من المرضى تأثروا  بشكل رئيسي مع الجلطات في الرئتين، في حين أشارت  دراسات  أخرى إلى تعرض   20-30٪ من أصحاب الأمراض الخطيرة لجلطات الدم عند إصابتهم بـ COVID-19  وتظل هذه المعدلات هي أعلى بكثير مما كنا نتوقع أن نرى في المرضى الذين أدخلوا إلى وحدة العناية المركزة لأسباب أخرى. ومما يثير القلق أن الجلطات تحدث لمرضى COVID-19 على الرغم من استخدام التدابير الوقائية القياسية مثل الأدوية التي ترقق الدم.

إعلان

بعض المرضى يفقدون حاستي الشم والتذوق

نحن نعرف الآن أن  COVID-19 مثل غيره من الالتهابات الفيروسية، يمكن أن يؤدي إلى أنوسيميا، أو فقدان حاسة الشم الخاصة بك، إحدي الدراسات أكدت حدوث ذلك مع 5٪ من المرضى الذين دخلوا إلى  المستشفيات، بل أن البعض من  الذين عانوا من أعراض بسيطة لكورونا أكدوا انهم فقدوا حاسة الشم بصورة فجائية، قبل استعادتها من جديد. وقد أضيفت الآن أنوسميا إلى قائمة الأعراض المحتملة COVID-19، جميعنا يعلم أن  شخص مصاب بنزلة برد عادية لابد أن يشكو من احتقان الأنف وغياب حاسة الشم. ولكن مع  COVID-19 الأمر جد مختلف، فالناس يفقدون حاسة الشم دون  حدوث سيلان أو انسداد الأنف

ربما يلتصق الفيروس على المستقبلات في بطانة الأنف قبل دخول الخلايا. نحن نعلم أن مستقبلات  ACE2 هذه هي الطريقة التي يدخل بها الفيروس أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرئتين، وبالطبع أبلغ بعض المصابين بـ COVID-19 الذين فقدوا حاسة الشم بفقدان حاسة الذوق كما يحدث مع نزلات البرد العادية.

يمكن أن يؤدي إلى مرض التهابي خطير عند الأطفال

ميزة أخرى غير عادية هي ضعف تأثير COVID-19 على الأطفال، مقارنة بالعديد من التهابات الجهاز التنفسي الأخرى. ومع ذلك، لاحظ الأطباء في أوروبا والمملكة المتحدة، حالة التهابية غير عادية ولكنها خطيرة عند الأطفال المصابين بالفيروس. وهو ما يعرف باسم “متلازمة متعددة النظم في الأطفال” أو MIS-C، وأظهرت دراسات في المملكة المتحدة،  إيطاليا  وفرنسا، أن معظم الأطفال الذين عانوا  من هذه الحالة الخطيرة هم ممن سبق اصابتهم بـ COVID-19 في الماضي.

تتفاوت الأعراض. ولكن أهمها الحمى والطفح الجلدي وأعراض معوية (القيء وآلام البطن والإسهال). يصاب بعض الأطفال أيضابمضاعفات في القلب، هذه الأعراض تشبه عموما حالات أخرى مثل مرض كاواساكي ومتلازمة الصدمة السامة. يعتقد الباحثون أن المسؤول عن MIS-C ليس فيروس كورونا، بل  هي استجابة الجسم المناعية للفيروس التي تظهر ربما بعد فترة طويلة من الإصابة  .

يمكنه الانتقال من الإنسان للحيوان والعكس

في بداية الوباء، اعتقدنا أن السارس-COV-2 نشأ من الحيوانات قبل أن ينتشر إلى البشر. ومع ذلك، كنا غير متأكدين ما إذا كان الفيروس يمكن أن ينتقل  مرة أخرى إلى الحيوانات، ومن ضمنها حيواتنا الأليفة،  ونحن نعلم الآن أن  البشر بامكانهم نقل  COVID-19 إلى الحيوانات الأليفة، مثل الكلاب والقطط  وحتى  النمور، كما حدث في هولندا، في عدة مزارع للمينك. حين تسبب أحد العاملين المصابين بالفيروس  في انتشاره داخل المزارع، ثم نقل  المريض العدوى  بعد ذلك، أول حالة موثقة لانتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان بعد أن نشأ الفيروس في الصين.

المصدر

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.