تأخذك إلى أعماق الفكر

العصر الذهبي لتتعلم كل شيء

مقدمة المترجم: في ظلّ الثورة المعرفية الهائلة التي يشهد نتائجها العالم في الوقت الحاضر، نعيش تطورًا متسارعًا في الثروة العلمية والتقنية؛ مما أدى إلى تفاقم الفجوة بين ما نتعلمه في المدارس والجامعات وما يتطلبه الواقع العملي. ولا يخفى على أحد ما أدى إليه هذا التفاقم من تردٍّ في نظام التعليم بالإضافة إلى ما يفرضه هذا النظام من قيود على هذا الفرد في اختيار التخصص. ولا ننسى الظروف الاقتصادية التي يعيشها الناس والتي بدورها تثقل كاهلهم بحمل الدين. لهذه الأسباب وغيرها اخترت أن أترجم هذا المقال الذي يعرج على التعلم الذاتي ؛ فيذكر بعض النقاط المهمة والاستراتيجيات المتبعة لممارسته هذا بالإضافة إلى ذكر تجارب بعض المتعلمين ذاتياً.

لم يعد هناك أسهل ولا أهم من تنمية مخزونك المعرفي؛ فهذا ما يعلمك إياه علم التدريس الموجّه ذاتيًا. من ذا الذي يستطيع معارضة إبداعية المنجزين المُدَرَّسين ذاتيًا؟ إذ أنهم لم يحتاجوا مدرسًة ولا نظامًا بل احتاجوا فقط شغفهم وموهبتهم لدفعهم إلى هذه الرفعة. يعتبر بيل جيتس الذي ترك الجامعة فأصبح تقنيًا بليونيرًا ومنقذًا للعالم نموذجًا عصريًا للإنسان المتعلم ذاتيًا. وممن سبقه على هذا  النهج: أبراهام لينكولن وفرجينيا وولف وليوناردو دافينشي وتشارلز داروين. وحتى لا نكون مثاليين، فليس هناك أحد متعلّم ذاتيًا بالمفهوم المحض؛ لأنه في حين لا يتطلب التعلم الذاتي مدرسة أو مؤسسة فإنه يتطلب دائماً مساعدة أو إرشادًا من الآخرين؛ يتم التحصل عليه بأشكال مختلفة، مثل المحادثات أو الكتب أو الأجهزة أو أقراص الفيديو الرقمية أو الكنوز الدفينة من الوثائق. وتطول القائمة لتشمل الصور ودروس الفيديو والتطبيقات التعليمية والكتب المرفوعة والمساقات المجانية المتوفرة على الإنترنت.

ولابدّ أن نكون متعلمين ذاتياً بغض النظر عما كان تعليمنا الرسمي أو سيكون لننجو في عصر اقتصاد المعرفة. إنّ عملية التعلّم يتمّ تعزيزها بـ التعلم الذاتي حتى في أقوى أنظمة التعليم. فتأخذ الراقصة، مثلًا، درسًا واحدًا في الأسبوع وتحتفظ باقتراحات المعلمة أو تقدمها بأي طريقة دون ممارسة فردية تتضمن تقييمًا وتصحيحًا ذاتيين دقيقَين. فهي بذلك ليست عصامية وإنما هي متعلمة موجهة ذاتيًا إذا أردنا استخدام المصطلح العصري. يمكنك أن تكون متعلمًا موجهًا ذاتيًا سواء كنت خريج مدرسة ما أو تبلغ الخامسة والثمانين من العمر وترغب بالخوض في اللعبة. ولكن، ما الذي ينقلك من باحث ضائع على جوجل لا يقوده إلا فضوله اللحظي إلى متعلم ذاتي حقيقي؟ هناك بالطبع عدة مكونات إلا أن الصدمة الحقيقية هي أن غالبيتنا لا يغتنم العصر الحالي للوصول إلى إتقان أي موضوع. بيد أن هذا ليس مفاجئًا؛ إذ أننا عُلِّمنا أن نكون طلاب خامدين ونجتاز المدرسة؛ إذ أنه من السهل أن تكون كسولا. ورغم ذلك، فإن جزاء أن تصبح متعلمًا ذاتيًا هو توقد نيران داخلية وإنشاء صلات جديدة بمهارات ومعرفة هي أصلًا موجودة لديك والتقدم في مهنتك ومقابلة ذوي الأرواح السامية وغرس الاستمتاع الشديد بالحياة وثرواتها.

إن السبب الذي يدفعك إلى الغوص في بحر التعلم الذاتي هو أن ما تعلمته لا ينفع؛ حيث يقول جيمس ماركوس بوك في كتابه أسرار الطالب المغامر:

إعلان

“إن نجاح العاملين بالمعرفة لا يعتمد على ما يعرفونه وإنما على الطريقة التي يتعلمون بها”.

ويجدر بنا أن نذكر أن جيمس ترك المدرسة وهو ابن أربعة عشرة سنة وثقف نفسه بما يكفي في الأيام الأولى من حساب المنزل ليصبح مختبِر برمجيات لدى شركة أبل. تعتبر فلسفة باك جامعة وثورية في الوقت ذاته؛ إذ يقول:

“إن القرصنة الفكرية تتجذر في التعلم الذاتي وفي التعليم المدرسي كذلك. لقد تعلمت من المدرسة ومن الذين تلقوا تعليمهم في المدرسة؛ إذ أنني ألتهم المعرفة أينما وجدتها. أنا لا أبتغي تدمير المدارس، وإنما أنا في الخارج بغية دحض الاعتقاد الشائع بأن التعليم المدرسي هو الطريق الوحيد للتعليم الممتاز وأن الطلاب الأفضل هم الذين يتقبلون عن عمى ما توفره لهم المدرسة.”

أما بليك بول فهومن جيل إكس1 وخريج جامعة كاليفورنيا بيركلي. فقد صمم تخصصه وهو مدافع عن التعلم الذاتي ويقود رحلات تعليمية للمراهقين، إذ يقول في كتابه فن التعليم الموجه ذاتياً: “يكمن الفرق بين المتعلمين الموجهين ذاتيًا وبين أقرانهم الآخرين هو أنغير المتعلمين ذاتيًا حالما تتوقف المدرسة أو العمل عن تلبية أهداف حياتهم لا يثبتون في مكانهم وإنما يُحفِرون الطرق المعبدة ويمحون الخريطة عن البوصلة ويتركون البلاد إلى أرض مهجورة. وأما المتعلمون الموجهون ذاتيًا، فيتحملون مسؤولية تعليمهم وحياتهم ومهنهم كاملة.

مسألة الذكاء:

إن من خير الأمثلة وأشهرها على التعلم عبر الإنترنت والتي تستهدف الأطفال والمراهقين بشكل أساسي هي أكاديمية خان، حيث بدأت عام 2006 على يد سلمان خان المحلل السابق لبيانات الأمن المالي والذي يملك أربع شهادات من جامعتي هارفارد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. فقد بدأ بإعداد الفيديوهات لتعليم ابن عمه الرياضيات ليكون مصيرها أن تنصهر في بوتقة مدرسة بلا حدود. ويشير موقع أكاديمية خان إلى أنه قدم أكثر من 580 مليون درسًا في مختلف المواضيع الأكاديمية وأن المتعلمين قاموا بحل 3.8 بليون تمرين أو ما يعادل 4 مليون تمرين في اليوم. وخمن خان في مقابلة أجراها مع سيكولوجي توداي Psychology Today أن موقعه هو الفردوس بالنسبة للفتيان اليافعين الذين تشرئب أعناقهم للتعلم. بيد أنه أشار إلى أن الموقع يمكنه زيادة مستوى الأطفال الأذكياء والمحفزين، إذ لا تقتصر رؤيتنا على الوصول إلى الذين يفتقدون إلى المصادر المثرية وإنما تتعدى ذلك إلى أن يستطيع الجميع التعلم بالسرعة ذاتها وأن تكون على أساس الكفاءة.

ويتابع قائلاً: “أعتقد في عالم كهذا أنك ستزيد عدد المتعلمين ذاتيًا وأن ندمج عددًا أكبر من الناس لأنه سوف تتاح لهم الفرصة ليملكوا زمام الأمور في عملية التعلم الذاتي ولا يشعرون بالملل أو الضياع.” وقد اضطلع خان قبل سنوات للقيام بمهمة إصلاح التعليم عن طريق تأسيس مختبر مدرسة خان على أرض الواقع [ليس على الإنترنت] في جبل كاليفورنيا فيو “Mountain View” حيث يعمل الفتيان حسب سرعتهم باستخدام برامج الإنترنت بما فيها برنامجه ويتعاونون في مشاريع المجموعات. لا يوجد هناك مستويات بدرجات أو واجبات، إذ أن التركيز الأساسي على الإتقان الموجه ذاتيًا. ويقول الدكتور جونوثون وايل الباحث والدارس للشباب الموهوبين في جامعة دوك أن المميزين من المتعلمين ذاتيًا يميلون إلى تحصيل أعلى المستويات في اختبارات الذكاء. وتظهر الكثير من الأبحاث أن الأذكياء هم من يحتمل انخراطهم في التعلم الموجه ذاتيًا، فإذا ركز الأذكياء في موضوع فسوف يتقدمون بسرعة أكبر، إلا أن عبر مستويات اختبارات الذكاء فإن الشغف يتشكل لدى الكثير منهم، فهناك أذكياء كسالى واختلافات فردية في كل جزء من توزيع الذكاء. ويقول بولز أنه لاحظ أن معظم المتعلمين ذاتيًا منعم عليهم بقابلية جينية للتفكير المستقل وحل المشاكل الإبداعية، بعبارة أخرى هم مبدعون. إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته على أهمية العقلية التطور أكثر من الذكاء كما تفعل أكاديمية خان.

أسلوبك في التعلم:

ربما تعتقد أنك تصنف من المتعلمين الذين يحتاجون سماع محاضرة في علم الأحياء المجهري بدلا من قراءة كتاب أو القراءة لشخص لا يعرف كيف يكتب قصيدة خماسية. وفي تحليل دقيق قدمه كريستيان جاريت  المتخصص في علم النفس الإدراكي ومؤسس مدونة البحث السيكولوجية للمجتمع البريطاني وجد القليل مما يبرهن على تصديق بأنماط التعلم، حيث يقول:

“رغم أن كل واحد منا متفرد عن الآخرين فإن أكثر طرق التعلم تأثيرًا لا تعتمد على ما يفضله كل منا وإنما على طبيعة المادة التي يتم إعطاؤها لنا”

إذ أن المتعلمين الجدد يتعلمون من الأمثلة ويستفيد المتعلمون الأكثر خبرة من حل المشاكل. وما يحسن تعلم كل منا هو عمل الأنشطة مثل الرسم البياني لخلية ما بعد القراءة عنها. وتدور معظم الجدالات حول ما إذا كان ينبغي على الأطفال ببساطة اتباع ميولهم الفكرية أي أنهم لا يخضعون للمدرسة أو يجبَروا على تعلم حقائق أساسية ويكونوا معرفة ثقافية، حيث يضيف واي في هذا الصدد أن ما يقوله بيل جيتس بأنه يمكنك برمجة حاسوب دون معرفة أساسية في هذا المجال. ومهما يكن من أمر، فإن ضرورة وجود أساس لبناء المعرفة بشكل أساسي وظاهري وأن الاهتمامات الطبيعية هي أساسية أيضًا. بعبارة أخرى، فإن الجانبين مهمين.

وقد تم انتقاد أكاديمية خان بسخرية بدعوى ترويجها لنظام التعليم بالتكرار الذي يعتبر ميدان التعليم المؤسسي وليس إلى المتعلمين ذاتيًا الذين يشاهدون الفيديوهات. فرد خان رافضًا الفكرة قائلًا: “إن تركيز الفيديوهات هو على الفهم القائم على المفاهيم ولدينا تدريبات أسميها التطبيق المدروس، إذ أن التكرار يعني حفظ الصيغ بينما يعنى التطبيق المدروس بوجوب حلك لمجموعة من المعادلات التي يوصلك حلها إلى منطق المادة ونظامها. أعتقد أنه إذا عملت معظم الوقت بما يكفي فإن دماغك يبدأ بإنشاء روابط جديدة. ويوضح بولز أن التطبيق المدروس يشير إلى أنك اجتزت المستوى الحالي للأداء فهي بذلك تحليل لما تتعلمه في ذلك اليوم وتدفع نفسك إلى ذلك حتى تتقن هذا المفهوم البسيط الذي يعتبر تحديًا، ولكنه ليس كبيرًا. يميل المتعلمون الموجهون ذاتيًا كالبقية إلى تجنب التطبيق المدروس في بداية الأمر بسبب صعوبته، وكونه مخيفًا ومضيعًا للوقت. بيد أنك حالما تتذوق ثمرته وهي الإتقان الصحيح تعرف قيمته.

ما الذي يعيقك؟

ويوضح باك قائلاً: “ليست التقنية ولا الذكاء هما العائق أمام الناس عن النجاح في التعلم الذاتي وإنما هو انعدام الأمن، إذ أن الشعور بالنقص هو ما يوقف الفضول”. وفي مجال باك ذو المفكرين المنافسين، يتعلم أن غالبية الطموحين يتملكون خوف من افتقادهم إلى الذكاء والجودة الكافيين رغم كونهم جيدين، وذلك يعتبر أحد المعيقات ويرتبط بغرس عقلية النمو، إذ أن أناسًا بهذه العقلية لا يأبهون بشأن كم هم أذكياء وما يهمهم هو انفتاحهم نحو تطوير مهاراتهم ومواهبهم. إن امتلاك هدف أو معنى خلف مآربك يعينك على الإصرار، إذ يروي بولز في كتابه قصة فتاة تبلغ من العمر 16 سنة كانت شغوفة بفكرة بناء شيء ما إلا أنها مهتمة بشكل أكبر باكتساب استقلالية أكبر عن عائلتها. عملت أجيرة لدى أحد المهندسين المعماريين لمدة تسعة أشهر ثم ضمنت بعد ذلك إرشادات الآخرين وبنت بيتها الصغير بنفسها.

إن كل ما يساعدك هو اتخاذ قرار بما يهمك وتكون منفتحًا والتغلب على مخاوفك. لا يشترط فيك أن تكون صاحب عمل لتكون متعلمًا ذاتيًا؛ إذ كان باك مسوفًا إلا أنه خلص بعد سنوات من تحليل أساليب التعلم والعمل إلى أنه يجب أن يتبع رغباته وأنظمته ويثق أن ينتج عملًا جيدًا في النهاية. فعندما يتشتت انتباهه، فإن جزءًا من عقله على الأقل يحتمل أن يعالج العمليات التي يحاول جاهدًا تجنبها. ويوضح ذلك قائلًا: كان ينبغي أن أبتعد بذهني لفترات طويلة من الزمن حتى يستقر عقلي في مكان ما. فقد قضى ذات مرة شهرًا كاملا في التسويف لعمل مشروع أساسي وقد ساعده مشروع آخر على الوصول إلى نقطة البداية الصحيحة.

البنية والمساءلة.. دوا لينغو نموذجًا:

يبدو موضوع البنية مع الضغط الخارجي والتعزيز أمرًا حساسًا بالنسبة لكثير ممن يودون أن يصبحوا متعلمين موجهين ذاتيًا، حيث سيمضون وقتهم في مشاهدة التلفاز إذا تم تركهم مع أجهزتهم. لنأخذ مسألة تعلم اللغة التي يدعي الكثير رغبتهم بها والبعض الآخر ينبغي عليهم النجاح في عمل ما أو اغتنام فرص أخرى، إذ يشير الصحفي بينيديكت كاري في كتابه كيف نتعلم إلى أن متحدث الإنجليزية المتعلم يعرف ما يقرب من 20,000 إلى 30,000 كلمة ومئات التعابير الاصطلاحية واكتساب نصف هذه الكمية يأخذ تقريبًا ساعتي ممارسة بشكل يومي لمدة خمس سنوات، فهل يستطيع الشخص العامي جمع كل الوسائل الضرورية? بالطبع، فمن مميزات عصرنا وجود تطبيق أعد لذلك. إن تطبيق دوولينغو Duolingo الذي بلغ عدد مستخدميه لعام 2015 أكثر من 100 مليون يوفر دروسًا في الاستماع والتحدث والترجمة واختبارات اختيار متعدد لأكثر من 20 لغة. لن يقوم أحد بوضع التطبيق بين يديكو لا بفتحه لكن التركيب موجود داخل البرنامج وكذلك بالنسبة للتعزيز الإيجابي. تستطيع في الحال رؤية ما قد أجبت عليه إجابة صحيحة، وإذا أخطأت في اختبار يعلمك التطبيق بطريقة التي تتحسن بها. وتستطيع كذلك رؤية عدد الأيام التي قضيتها في تعلم لغة في صف ما، فهي أداة تشجعك على الاستمرار في التعلم. وفي إشارة إلى استخدام أسلوب اللعب، ستخسر قلوبًا عندما تجيب إجابة خاطئة، إذ أن وجود منطق الممارسة لديك في تعلم لغة ما يساعدك على تعلم هذه اللغة. ورغم ذلك، فقد خلصت دراسة لدوولينغو أجريت في جامعة ساوث كارولينا وكلية كوينز عام 2012 إلى أن تأثير التطبيق يتوقف على ما يحفز المشتركين، فهؤلاء الذين يتعلمون بدافع السفر يكتسبون الأكثر، وأولئك الذين يتعلمون بدافع شخصي يستفيدون أقل. فاشترِ تذاكر سفر وثبتها على مقعدك.

التعلم في الفراغ بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي:

تنوه رغبتنا في السفر في العالم الحقيقي إلى محدودية التعلم عبر الإنترنت رغم وساع العالم الافتراضي. فعلى سبيل المثال، لنأخذ حالة المساقات الإلكترونية مفتوحة المصدر [MOOCS]. ففي عام 2013، يوضح بولز أن آلاف الأشخاص سجلوا في تعليم الموك ولكن 95% منهم تقريبًا لم يكملوا المساق، حيث أن نسبة الترك عن بعد هي أعلى منها في التعليم وجهًا لوجه. ويجادل بولز بأننا في بحر من المعلومات إلا أنه إذا لم نربط ما نتعلمه بالشكل الحالي للمعرفة فإننا سنضل في بحر البيانات ونفتقد إلى اللحظات التي نفهم فيها جوهر الأمور.

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

مصدر مصدر الترجمة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

تعليقات
جاري التحميل...