تأخذك إلى أعماق الفكر

العبودية الحديثة

الثاني من ديسمبر هو يوم الأمم المتحدة العالمي لمناهضة العبودية.
هل تعلم أن العبودية لا زالت توجد إلى اليوم وأنها على الأغلب قريبة منك كحبل الوريد؟

الدمّ والأرض

في هذا الكتاب ’’الدم والأرض’’ يتحدث كيفن بالس مع إبراهيم، وهو عبد يبلغ من العمر 23 سنة ويعمل في منجم للذهب منذ عامه العاشر.
يهدّد الموت إبراهيم؛ إذ امتلأت رئتاه بسائل بسبب الغبار والبكتيريا الموجودة في الميناء.
أثر انتهاء الحوار بينهما، التفت إبراهيم لكيفن وقال :”أريد أن أُذكر. عندما تكتب قصّتي ويصبح كتابك جاهزًا، هل سترسل لي نسخة؟ أريد أن أريها للآخرين. أريد فقط أن أبيّن أن شيئًا جميلًا يمكن أن يحل على حياتي.

إذن ما علاقتك بكل هذا؟ وأنت تقرأ هذا المقال، من المؤكد أنك بصدد استعمال هاتف ذكي، أو لوحة إلكترونية، أو حاسوب، وجميعها يتكون حتمًا من المعادن ومن ضمنهم الذهب، وربما العبيد هم من استخرجوا ذاك الذهب المكوّن لآلتك.

العبودية اليوم

حسب المؤشّر العالمي للعبودية لسنة 2008، ثمة قرابة 40 مليون ضحيّة للعبودية الحديثة ومن ضمنهم 15 مليون مرغم على الزواج القسري.
تشمل العبودية العنف بشكلَيه الجسدي أو المعنوي، بالإضافة إلى السّيطرة التي تتجلى عادةً على شكل تهديدات تهدف إلى تعميم الاستغلال الفاحش.

إذ يقول كيفن بايلس: “العبودية هي أن يتحكم شخص في آخر مستعملًا العنف لضمان استمرار سيطرته واستغلاله الماديّ له.”
هذا العنف يمكن أن يكون جسديًا أو/ و معنويًا كما أن التّحكم يكون على شكل تهديدات لفظيّة. لكن أساس العبودية هو الاستغلال و’’التملك’’ لإنسان آخر أساسًا من أجل استغلاله.

إعلان

ومن ضمن أشكال العبودية الحديثة نجد العمل القسري، المتاجرة بالأشخاص، استغلال الجنس للتجارة، الاسترقاق والزواج القسري.
يمكن أن تفاجئك مسألة اعتبار الزواج القسري استعبادًا، للأسف فالزواج القسري يشمل أيضًا تغييب القرار، عدم تكافؤ القوى، الإكراه واستغلال العمال وهي أحد أشكال العبودية. هذا يشمل إرغام الأطفال على الزواج خاصة الإناث اللاتي يبلغن من العمر 17ربيعًا أو حتى أقل.

عبوديّة خلف الأبواب الموصدة

للعبودية تجلٍّ آخر ألا وهو الاستعباد المنزلي. في جميع أنحاء العالم، معظم عمال المنازل هم من النّساء اللاتي قد هاجرن إلى الخارج من أجل دعم عائلاتهن. فوكالات التشغيل بأوطانهن تعدهنّ براتب محترم وظروف عمل جيدة وبعائلة تعتني بهم.

لكن هذا يوشك أن يكون بعيدًا عن الحقيقة فمعينات المنازل يجبرن أحيانًا على العمل لساعات طوال. وتحجز هواتفهنّ وجوازات السّفر.
خلف أبواب المنازل الخاصة المغلقة، يتم حبسهن وحرمانهن من النّوم واستغلالهن غالبًا جسديًا وجنسيًا. يشعرن بالخوف وعدم التكيّف مع المحيط الجديد. ثمة استعباد منزلي في شتى أصقاع الأرض، وفي الولايات المتحدة أيضًا.

أشكال العبودية

قوّة المستهلك في الاختيار

وراء كلّ ما نشتريه قصّة. من الإلكترونيات إلى المنسوجات ومن السجاد المصنوع يدويًّا انتهاءً بالقهوة، الشاي والشوكولا. وتضمّ هذه المنتوجات استعباد طفل أو كهل.
لنأخذ منتوجًا بسيطًا كالشوكولا مثلا؛ ففي حين أنّ كتلة الشوكولا نفسها يمكن أن تكون قد أنتجت في بلدك، فإنّ الكاكاو المكونة للشوكولا على الأغلب متأتية من غرب أفريقيا فهناك تصنع 60% من الكاكاو العالميّة.
وأنت تقرأ هذا، آلاف من الأطفال والكهول يعانون من العبوديّة في مزارع الكاكاو. دون درايتك، أنت تدعم العبوديّة عبر مشترياتك. لكن المستهلكين يطالبون بمنتوجات ذات مصادر تراعي الأخلاقيات وبخدمات تبث رسائل قويّة إلى المصنّعين.
تخيّل لو رفضنا جميعًا اقتناء الحاجيات المتعلقة بالعبوديّة. مبيعات الشّركات، وبالتّالي أرباحها ستتراجع وتتضاءل. انظر حول الأشياء في بيتك وفي مكان عملك واسأل نفسك سؤالًا بسيطًا: “من أين أتى هذا ومن صنعه؟”

لمَ لا نتعلّم عن العبودية الحديثة في المدرسة؟

هل تعلّمت من قبل عن العبوديّة الحديثة في المدرسة؟ حصص التّاريخ قد تتضمّن بشاعة ممارسات العبودية، بيد أنّه قد يعدّ شيئًا قديمًا من الماضي البعيد “جدًا” لكن العبودية لا زالت توجد لليوم وهي الواقع الذي يعيشه ملايين الناس كل يوم.

يتطلّب الرفع من الوعي بمدى صعوبة وضبابية حقيقة العنصرية الحديثة المزعجة توفير مدرّسين يتحلّون بالشّجاعة. من الجيد أنّ آلافًا من الأشخاص والمنظمات المناهضة للعبودية في صدد اتخاذ إجراءات.
ومن بين إحداهن: المشروع غير الحكومي الذي يهدف أساسًا لتعليم الشباب والكهول.
’’ الشّباب هو الجيل القادم لتولي مناصب رؤساء الشركات، صانعي السياسات والمستهلكين’’، هذا ما قاله مؤسّس المشروع.
“الطّريقة التي نختار عبرها كيف وفيما ننفق أموالنا تدل كثيرًا علينا وتوحي بمن نكون.
إذن السؤال هو: من نحن؟
تذكّر في وقت لاحق وفي مكان آخر، أنّ الإنسان المستعبد يمكن أن يكون أنت.”

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: ابتسام

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: أبرار وهدان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.