أهمية متاجر الكتب المستقلة ودورها في مكافحة حظر الكتب (مترجم)

كانت الرواية المصورة (Brookhaven) والمقتبسة عن رواية “آن فرانك” (Ann Frank): بعنوان “مذكرات فتاة صغيرة” (The Diary of a young girl)؛ آخر كتاب يمكن لـ “جان بولجلا” أن تتوقَّع منعه من العرض على رفوف المكتبات العامة؛ منذ ما يقارب ستة عشر عامًا حيث امتلكت هي وزوجها مكتبة لبيع الكتب المستعملة، بشراءها من أصحابها، وكانت تملؤها القطط والأعمال الفنية؛ ومثل الأسبوع المنصرم “قسم الكتب المحظورة” حيث شاركت بولجلا بملاحظة حزينة في عشية “أسبوع الكتب المحظورة” حينما كانت تداعب قطّها “بوو”، هذه الملاحظة تأتي كصرخة إنقاذٍ لصندوق زجاجي يعجُّ بالكتب النادرة. يتواجد بجانب مدخل المتجر رف للكتب، قامت أخت بولجلا وتدعى “ميشيل بولجلا” بتخزين عدة كتب فيه مثل: “راي برادبوري: فهرنهايت 451” (Ray Bradbury’s Fahrenheit 451)، و”جورج أورويل: 1984″ (George Orwell’s 1984)، و”سالينجر: الحارس في حقل الشوفان” (Salinger’s The Catcher in the Rey)، حيث يتم حاليًا حظر كل أو بعض أجزاء من إحدى هذه الكتب في الولايات المتحدة. وعلى حد قول بولجلا؛ فإنّ هذه هي السنة الثانية التي تشارك فيها ومتجرها لبيع الكتب المستعملة في “أسبوع الكتب المحظورة”، والذي عادة ما يتم من 18-24 سبتمبر كل عام، بدافع بحت من الضرورة والتضامن.  

قالت بولجلا، صاحبة الـ 66 عام: “نحن شغوفون بحب الكتب، والتواجد في مكان كهذا لنشر المعرفة ومشاركتها، لكن عملية الحظر أوالرقابة عليها هو أمر نشعر به وبقوة.” كما أضافت “لا ينبغي أن يكون هناك رقابة، فبائعو الكتب المستعملة مثلنا محظوظون، حيث يتسنَّى لنا بيع كل ما نريد بيعه؛ لذا يمكننا بيع المحظور منها. لكن بالنظر للجيل القادم؛ وما يفعلونه بالنسبة للمدارس، والمكتبات، لهو أمر سيء جدا، حيث يسلبون هذا الجيل الحقّ في القدرة على تجربة التنوّع. وأشعر بقوة بأنّ هذا ليس الطريق الصحيح للتعامل مع الأمور.”

يُعتبر متجر بولجلا “أتلانتا للكتب القديمة”، “جزءا من تمرّد صغير” من بين مئات متاجر الكتب المستعملة في المدينة، التي احتفلت هذا الأسبوع بحرية القراءة، بينما في نفس الوقت؛ تقف المدارس والجامعات والمكتبات العامّة في مواجهة ما يسميه الخبراء محاولات غير مسبوقة لحظر أو تقييد مواد القراءة.

ذكرت جمعية المكتبات الأمريكية في بيان صحفي: إنَّ الولايات المتّحدة تسير على الطريق الصحيح نحو رؤية عدد تحديات الكتاب والتي تتجاوز تلك التي كانت في 2021م. حيث أضاف البيان االصحفي: بأنه بين 1يناير-31 أغسطس هذا العام تم رصد 681 محاولة للحظر أو وضع رقابة على مصادر للمكتبات، ويتم استهداف 1651 عنوانا بعينه. بينما في عام 2021م كان هناك 729 محاولة لوضع رقابة على مصادر للمكتبات، إضافة إلى أنَّه تم استهداف 1597 عنوانا بعينه؛ وقالت المنظمة “بأنَّ أكبر عملية حظر للكتب تم رصدها منذ بدء عمل الجمعية؛ كانت منذ عشرين عامًا مضت.”

وتقول “ديبورا كالدويل ستون”، مديرة مكتب الحرية الفكرية في جمعية المكتبات الأمريكية، إنَّ المتاجر المستقلة مثل مكتبة بولجلا، لها دور حاسم في توفير الوصول المادي للكتب في ولايات مثل تكساس، وساوث كارولينا، وويسكونسن، وجورجيا؛ حيث تتعرض المكتبات العامة لخطر الرقابة.

إعلان

يقول “كالدويل ستون”: “إنَّ بائعي الكتب قد كرّسوا حياتهم للوصول إلى المعلومات، كما أنَّ لديهم جمعيات حقوقية تساندهم، وتدافع عن حريتهم؛ لتزويد مجتمعاتهم بالمعلومات التي يحتاجها، إضافة إلى توفير الكتب في تلك المجتمعات.” كما أضاف “أعتقد بأنَّ هؤلاء البائعين هم جزء حيوي في بيئة القراءة وتوفير المعلومات.”   

كما يرى “راي دانيلز”، كبير مسئولي الاتصالات لجمعية بائعي الكتب الأمريكية: “إنَّ أسبوع الكتب المحظورة هو أحد أهم الطرق التي من خلالها نستطيع أن نحصر المحاولات التي تتم لحظرها، ويُعتبر أيضًا منبر مهم لإيصال أصوات تم تهميشها لفترة طويلة.” كما أضاف “وعلى الرغم من الإستقلال الممنوح لأكثر من 2000 عضو في جمعية الكُتّاب الأمريكيين، المنتشرين في أكثر من 2500 موقع؛ إلَّا أنَّ البعض منهم لم يكن محصّنا ضد الرقابة.” كما يضيف قائلا: “تَردُنا أخبار من أصحاب المتاجر المستقلة، بأن هذة الرقابة تطولهم؛ حينما يشتكي العملاء إذا وجدو كتابا لا يحبونه على الأرفف. في حين أنَّنا نؤمن إيمانًا تامًا بأن لأصحاب هذه المتاجر كامل الحرية في ترتيب أرفف مكتباتهم بالشكل الذي يرونه مناسبا.”

لقد راود هذا القلق أيضًا مدير برامج حرية التعبير والتعليم في أمريكا، “جوناثان فريدمان”، حيث قال: “أعتقد أنّها مسألة وقت فقط، قبل أن يكون هناك المزيد من الضغط على بائعي الكتب المستعملة.” ويضيف: “أعتقد أنًَ الديمقراطية أكثر هشاشة. حيث إنَّ حماية الحريات الّتي نتمتع بها في بيع وشراء الكتب، وقراءتها، وكتابتها حتى، هي حقوق أكثر هشاشة، في السنوات الأخيرة، مما قد يتخيَّله البعض. تم أخذها كأمر مُسَلّم به؛ حيث يمكننا الآن أن نرى ما يحدث عندما نبدأ في التخلّص من تلك الحقوق.”

يقول بوب روتي صاحب الـ 69 عامًا، إنَّ الحبر يجري في عروقهم مدى الحياة، كما أنَّ كل يوم مرّ عليهم منذ شراء “أتلاتنا للكتب القديمة” كان بمثابة مغامرة. في بعض الأيام تتضمَّن تلك المغامرات عقد طبعة اولى موقّعة من كتاب “جيمس جويس: (Finnegans Wake) الذي نشر عام 1939م. بينما شارك آخرون التحديق في نسخة موقَّعة من “تشارلز ديكنز”: (Hard Times) والتي نشرت عام 1854م. لقد نشأ حب بولغلا وروتي للكتب منذ أكثر من نصف قرن، حيث كانت بولغلا تعمل بصفتها طابعة، ورورتي مصممة. وفي وقت من الأوقات كان لديهما دار نشر تدعى: (Drury Lane Publishers). كما تقول بولجلا: “إنَّنا نحب الكتب، ملمسها، والشعور بالكتاب بين أيدينا. نحب كيف صنعت الكتب؛ في الحقيقة نحن قارئين متعطِّشين دوماً للمزيد. لكن في رأيي بوب قارئ سريع؛ بينما أنا تتسم قراءتي بالتأنّي نوعا ما.” وتضيف قائلةً: “لقد اشترينا المتجر في العام 2006م حينما قرأنا خبر بيعه في أحد الصحف المحلّية في أتلانتا؛ فرأيناها فرصة للهروب من المواعيد النهائية الّتي لا نهاية لها في حياتنا المهنية.” ثم تروي مضيفة: “اعتقدنا أننا إذا لم نحاول شراء ذلك المتجر؛ فسنندم على ذلك يومًا ما. ولو اضطررنا للنوم في الطابق السفلي؛ فسننام في قبو المتجر. كلانا لديه نفس الفلسفة حول حبّ الكتب، والرغبة في استكشافها، والانتقال إلى شيء جديد عمّ كنا على وشك القيام به.”

أيا كان الشك أو الخوف لدى الزوجان؛ فإنّه لم يعد موجودا الآن. تقول بولجلا إنَّ العام الماضي كان من الأفضل بالنسبة لمتجرهم. حيث يتسارع المتجر هذا العام لكي يتجاوز مستوى العام الماضي، أو على الأقل يصل لنفس المستوى. وترى ميشيل بولجلا: إنَّ أسبوع الكتب المحظورة قد ساهم في هذا النجاح؛ في السرِّ والعلن.. كما تضيف: “هناك الكثير من الخوف والجهل في العالم الآن، ومفهوم إبعاد المعرفة عن الناس أصبح مخيفا، أكثر من أي وقت مضى. أتذكَّر اقتباسي المفضَّل من أحد أكثر الكتّاب حظرا؛ راي برادبوري: “ليس عليك حرق الكتب لتدمير ثقافة، فقط اجعل الناس يتوقفون عن قراءتها.”

مصدر الترجمة

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

تدقيق لغوي: رنا داود

اترك تعليقا