تأخذك إلى أعماق الفكر

أغرب الظواهر الجوية 

غالبًا ما نتوقّع أن تنحصر تقلّبات الطقس في نطاقٍ محدّد وألّا تشملَ الأحداث الجويّة الغريبة كلّ زوايا كوكب الأرض. في بعض الأحيان، تتخّذ الأمورُ منحًى أسطوريّا بشكلٍ لا مجال للشكّ فيه، وهذا يشتملُ على أغرب الظواهر الجوية التّي سبق أن شهدها العالم، وظاهرة الأمطار الدمويّة ليست إلاّ غيضًا من فيضٍ.

إليك أمثلة عن أغرب الظواهر الجوية التي شهدها العالم:

المطر الدموي

في عام 2001 انهمر مطر أحمر اللّون على الولاية الهندية كيرالا. قديمًا، وتحديدًا في مصر خلال العهد الكلاسيكي، استنتج القائمون على إصدار التقارير الأوليّة أثناء هطول أمطار دمويّة أنّ هذا الحدث يعدّ غزوًا فضائيًّا لكوكب الأرض، ولكنّ تحليلًا لاحقًا قد أظهر أنّ انتشار الطحالب الحمراء -أي تراكم طحالب حمراء اللّون في مصادر الماء الطبيعيّة- قد أدّى إلى هطول أمطارٍ قرمزيّة اللّون. 

أمطار مكونة من الضفادع وأخرى من الطيور أو الأسماك

من الأمطار الغريبة المُنهمرة والمُتهاطلة بشكلٍ يُعدّ أكثَرَ شيوعًا ممّا قد نعتقدُ، تتساقط البرمئيّات التّي يحملها الهواء في مواقع مختلفة من الكوكب وخاصّة في المملكة المتحدة، ففي عام 1996 هطل سيل غزير من الضفادع على قرية Llandewi الواقعة في ويلز وتكررت هذه الحادثة في لندن عام 1998.

وفي عام 2010، ضرب سربٌ من الطيور الهاطلة من السماء ولايةَ أركانساس الواقعة في الولايات المتحدة الأمريكية. كما تكرّر هذا السيناريو في  العام التّالي عندما هطل سربٌ من الحمام على الأراضي الإيطاليّة. إلّا أنّ أغرب الظواهر الجوية هي ظاهرة اللوفيا دي بيكيس في جمهورية هندوراس؛ حيث تحتفل قرية يورو -في شهر أيّار أو حزيران- بعاصفةٍ سنويّة  تخلِّف ورائها أسماكًا تتخبّط في شوارعها. يراود الشكّ العلماءَ حول السبب وراء تهاطل الحيوانات من السّماء كالأمطار، وقد تتعدّد أسباب ذلك إلّا أنّ إحدى النظريّات تفترض أنّ الأعاصير وغيرها من العواصف تعبثُ بهذه الحيوانات وتلقيها -حيَّةً كانت أم ميّتة- في أماكن تبعد أميالًا عن موطنها.

إعلان

أعاصير من الحشرات

تمثِّل هذه الظاهرة الجويّة كابوسًا سبق أن راودنا جميعًا. حيث يتكوّن إعصار الحشرات من دوّامةٍ عَموديّة مكوّنةٍ من حشرات بالغة الصغر تدور حول نفسها لتصل إلى أعالي السماء. ورغم أنّ سرعة هذه الحشرات ليست بالخطِرة وأنها لن تسبب ضررًا -إلاّ في حالِ الضرر النفسيّ الذّي سيلحق بك في حال دخلت إحدى هذه الحشرات إلى فمك- ولكنّ الظاهرة بأكملها مرعبة جدًّا، إذ تبدو هذه الظّاهرة الجوّية كالدوّامة الترابيّة -أو ما يُعرف باسم عفريت الغبار- التي يعود السبب وراء تشكُّلها إلى وجود نقط ساخنة -أي مراكز بركانيّة نشطة- تدفع الهواء عاليًا في السّماء على هيئة دوّامة. إلّا أنّ الاختلاف هو أنّ عفاريت هذه الظاهرة هم في واقع الأمر مخلوقاتٌ حيّة وليسوا مجرد أتربة.

تساقط فقاعات لزجة وهلام النجوم

في عام 1994 عبرت عاصفة فوق بلدة صغيرة في واشنطن؛ ولكن بدلًا من تساقط قطراتٍ من الماء، تساقطت كتل هلاميّة مستديرة الشّكل وغريبة المنشأ. وظلّت إحدى القاطنات بالبلدة -Sunny Barclift- في حالةٍ من الحيرة النّاتجة عن حصول هذا الحدث الغريب بالمزرعة الخّاصة بها.

هلام النجوم

وعندما أخذت Sunny عيّنةً من الكُتل الهلامية إلى دائرة البيئة، وقد كانت الواحدة منها بحجم حبة الأرز، وجد المختصّون أنّ هذه الكُتل الهلاميّة تعجُّ بالخلايا مجهولة المصدر. وتَفترضُ إحدى النظريّات الرائجة أنّ هذه الخلايا تعود لِقناديل البحر التي فجّرتها آليات الحفر، ولكن حتّى وإن كانت هذه الفرضيّة صحيحة، فهذه الظاهرة لا تزال شديدة الغرابة، أو قد يكون مصدرها مادّة غريبة عُرِفت باسم “هلام النجوم“، بدأت القصص عن هذه المادة الغريبة بالانتشار في القرن الرابع عشر؛ حيث اعتقد الناس أنّ هذه المادة ما هي إلا مخلّفاتُ سقوطٍ نيزكي. وتبيّن فيما بعد أنّ هذه قصص لا تمتّ للواقع بصلة، كذلك تعدّ خاطئة نظريّة الباحث  John of Gaddesdon الذّي عاش في القرن ذاته؛ والذّي ادعّى أنّ  هذه المادة الهلامية تصلح كعلاج فعّال للدمامل. 

رغم كلّ ما ذكرناه، قد تكون ظاهرة “هلام النجوم” حقيقيّة ولكنّها  مختلفةٌ بشكلٍ كليٍّ عن الكتل الهلاميّة، فقد يكون العفن الغروي الذي يظهر فجأةً بين الأعشاب مثالًا على “هلام النجوم” نظرًا لمظهره الخارجي الذّي يوحي بأنّه تساقط من الفضاء. ولكن في حقيقة الأمر، يُرجّحُ أن يكون هذا الجسمُ الغريب مُشكّلًا من بقايا تناول الحيوانات المفترسة للحيوانات البرمائيّة، فبعد أن يؤكَلَ ضفدعٌ، يتقيّأ مُفترِسهُ قناة البيض الخّاصة به والتّي كانت جزءًا من جسده. 

مهما تعدّدت التفسيرات، تبقى هذه الظاهرة مقرفة وقد تتسبّب في اشمئزاز الكثير من البشر.

اقرأ أيضًا: ما الذي يسبب الثوران البركاني؟ وهل يمكن للعلماء التنبؤ به؟

إعلان

مصدر المصدر
فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: يحيى العدّاسي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.