تحليل: لماذا لن تنجح إسرائيل في تدمير البرنامج النووي الإيراني بالقوة الجوية فقط؟

على مدار الفترة الماضية، شنت إسرائيل حملة جوية مطولة علي إيران لتحقيق هدف لم يسبق أن حققته أي دولة من قبل. وهو إسقاط الحكومة والقضاء على قدراتها العسكرية الرئيسية باستخدام القوة الجوية وحدها. إن محاولة إسرائيل تحقيق هذه الأهداف الطموحة للغاية من خلال سلاح الجو الإسرائيلي، ولكن من دون نشر جيش بري، لا سابقة لها في التاريخ الحديث. فالولايات المتحدة لم تنجح قط في تحقيق مثل هذه الأهداف عبر الضربات الجوية وحدها، حتى خلال حملات القصف الاستراتيجية الهائلة في الحرب العالمية الثانية، أو في كوريا، أو في فيتنام، أو حرب الخليج، أو حروب البلقان، أو حرب العراق. ولم تفعل ذلك أيضاً كل من الاتحاد السوفيتي وروسيا في أفغانستان أو الشيشان أو أوكرانيا. وحتى إسرائيل نفسها لم تحاول تنفيذ حملة كهذه في صراعاتها السابقة في العراق أو لبنان أو سوريا، ولا حتى في عمليتها الأخيرة في غزة.

تُعد إسرائيل أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وقد حققت العديد من النجاحات التكتيكية باستخدام قوتها الجوية الدقيقة واستخباراتها المتقدمة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. فقد اغتالت قوات الدفاع الإسرائيلية قادة بارزين في المنظمات التابعة لإيران، بما في ذلك معظم القيادات الوسطى والعليا لحزب الله. وفي تبادل سابق لإطلاق الصواريخ في أبريل، دمرت القوات الإسرائيلية مجموعة من الدفاعات الجوية والقدرات الصاروخية الإيرانية. وفي هجماتها الأخيرة على إيران، قتلت قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني، ودمرت أنظمة اتصالات مهمة للنظام، وألحقت أضراراً بأهداف اقتصادية حيوية، وأضعفت بعض جوانب البرنامج النووي الإيراني.

لكن، وعلى الرغم من هذه الانتصارات الجزئية، يبدو أن إسرائيل تسقط في “فخ القنبلة الذكية”، حيث يؤدي الإفراط في الثقة بالأسلحة الدقيقة والمعلومات الاستخباراتية إلى إقناع قادتها بإمكانية منع إيران من الحصول على السلاح النووي، بل وحتى إسقاط النظام في طهران. إلا أن هذا النهج قد يجعل إسرائيل أقل أمناً مما كانت عليه. فالقوة الجوية، مهما بلغت من دقة وشدة، لا تضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ولا تمهد الطريق لتغيير النظام في إيران. بل إن دروس التاريخ تشير إلى أن الثقة المفرطة في قدرات الأسلحة المتطورة قد تؤدي إلى تقوية عزيمة إيران وتنتج عكس النتائج المرجوة: إيران أكثر خطراً، وربما نووية. ومن دون غزو بري (وهو أمر غير مرجح إطلاقاً) أو دعم مباشر من الولايات المتحدة (الذي قد تتردد إدارة ترامب في تقديمه)، فإن النجاحات العسكرية الإسرائيلية في إيران وخارجها قد لا تدوم طويلاً.

قوة الضربة القاضية؟

إن الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية لا تنبع من الخوف من أن إيران قادرة على تجميع سلاح نووي — ففي عام 2025، لا شك أن إيران قادرة على إتقان التكنولوجيا التي تعود إلى 80 عاماً والتي استخدمت لصنع الأسلحة النووية البدائية مثل تلك التي أسقطتها الولايات المتحدة على هيروشيما وناغازاكي — بل من القلق من أن إيران قد تكون بالفعل على وشك الحصول على المادة الانشطارية الحاسمة اللازمة لصنع هذا السلاح.

ويمكن لإيران تطوير هذه المادة بطريقتين: تخصيب خام اليورانيوم لبلوغ درجة نقاء النظائر المطلوبة لصنع القنبلة، وذلك عبر مناجم خام اليورانيوم الإيرانية، ومنشأة تحويله إلى غاز في أصفهان، ومنشآت التخصيب في فوردو ونطنز (التي تعرضت لأضرار جزئية بفعل الضربات الإسرائيلية)، أو استخلاص البلوتونيوم، وهو منتج طبيعي لأي مفاعل نووي، مثل المفاعل الإيراني التشغيلي في بوشهر.

إعلان

تواجه إسرائيل ثلاث عقبات رئيسية في سبيل القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني:

أولاً، جزء كبير من البرنامج النووي الإيراني، وخاصة منشآت تخصيب اليورانيوم، مدفون عميقًا تحت الأرض. فمثلاً، منشأة فوردو المتطورة مبنية تحت جبل على عمق مئات الأقدام، ومنشأة نطنز الجديدة قيد الإنشاء منذ سنوات في أعماق مماثلة. حتى الآن، لم تستهدف إسرائيل فوردو إطلاقًا، وركزت هجماتها على نطنز على منشآت توليد الطاقة دون أن تحاول تدمير أجهزة الطرد المركزي أو مخزونات اليورانيوم المخصب المدفونة على عمق 75 قدمًا تحت الأرض. لا يوجد دليل يشير إلى أن إسرائيل كانت تملك قدرة جوية على حمل القنابل الخارقة للتحصينات التي تزن 30,000 رطل والتي طورتها الولايات المتحدة لتدمير منشآت كهذه. كما أن امتناعها عن استهداف الغرف الجوفية الأقل عمقًا في نطنز يوحي بأنها تواجه قيودًا، إما من جانب الولايات المتحدة، أو بسبب محدودية ترسانتها العسكرية الخاصة، تمنعها حتى من ضرب هذه المواقع الأضعف تحصينًا. ويبدو أن القادة العسكريين الإسرائيليين يعترفون بأن أي عملية حاسمة ضد فوردو ستكون مستحيلة من دون دعم أميركي مباشر. فقد شدد وزير الدفاع السابق يوآف غالانت على أن الولايات المتحدة لديها “التزام” بالمشاركة في الحملة العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني.

تسألنا ماذا لو شاركت الولايات المتحدة في الهجوم باستخدام قنابلها الخارقة للتحصينات؟ هل يمكن لإسرائيل حينها القضاء على البرنامج النووي الإيراني؟ حتى لو استجاب الرئيس دونالد ترامب لطلب غالانت ووافق على قصف فوردو، وحتى لو تمكنت القنابل الأميركية من الوصول إلى الغرف المدفونة في أعماق المنشأة، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواجهان تحديات إضافية في سعيهما للقضاء الكامل على قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي. لن يكون هناك لحظة “المهمة أنجزت” التي تتيح لأي من البلدين الادعاء بثقة تامة بأن إيران لم تعد قادرة على استئناف برنامجها النووي بشكل سري. بل إن هجومًا أميركيًا مشتركًا على المنشآت الإيرانية قد يجعل الولايات المتحدة هدفًا مباشرًا للانتقام النووي الإيراني مستقبلاً، بدلًا من أن يحل المشكلة بشكل نهائي.

ثانيًا، بعيدًا عن منشآت التخصيب، يمثل مفاعل بوشهر، الواقع على بُعد نحو 11 ميلاً جنوب شرق مدينة بوشهر، تحديًا كبيرًا. إذ يمكن تعديل هذا المفاعل لإنتاج البلوتونيوم اللازم لصنع السلاح النووي، وهو خطر لا يمكن القضاء عليه طالما بقي المفاعل قائمًا. لكن تدمير المفاعل سيحمل مخاطر ضخمة، إذ قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي شبيه بما حدث في تشيرنوبيل، ويهدد سكان المدينة البالغ عددهم نحو 200,000 نسمة، بالإضافة إلى مراكز سكانية أخرى في الخليج العربي. كما سيؤدي على الأرجح إلى رد إيراني بصواريخ باليستية تستهدف مفاعل ديمونا النووي في إسرائيل.

أخيرًا، وربما الأهم، حتى بعد تنفيذ ضربات جوية مكثفة، سيظل هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن ما تبقى من عناصر البرنامج النووي الإيراني وقدرتها على إعادة التشكّل. ومن دون عمليات تفتيش ميدانية، لن تتمكن إسرائيل من تقييم حجم الضرر الذي ألحقته بقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم أو مخزوناتها القائمة منه. ومن غير المرجح أن تسمح إيران بدخول مفتشين دوليين، ناهيك عن فرق أميركية أو إسرائيلية، لتقييم الأضرار أو التأكد مما إذا كانت معدات أو مواد قابلة للاستخدام قد نُقلت قبل أو بعد الضربات، أو تحديد مواقع تصنيع المكونات المرتبطة بأجهزة الطرد المركزي التي تنتجها إيران محليًا.

يمكن للفرق الخاصة محاولة تنفيذ عمليات استطلاع ميدانية، لكنها ستواجه مخاطر واضحة في ظل وجود قوات إيرانية. هذا النقص في المعلومات يعني أن إسرائيل — حتى بمساعدة أميركية — لن تتمكن من التأكد تمامًا من أن إيران لم تعد تمتلك طريقًا سريًا نحو القنبلة. وسيستمر القلق من برنامج نووي سري، تمامًا كما حدث مع الولايات المتحدة التي غزت العراق في عام 2003 بدافع الشكوك حول أسلحة دمار شامل لم تكن موجودة أصلًا.

سوء تقدير الأرقام

تشير الإحصاءات المتوفرة حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى استحالة تحقيق الهدف المعلن لإسرائيل، والمتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل وبشكل دائم. حتى إذا افترضنا أن الضربات الإسرائيلية دمرت كل المواد المخصبة في نطنز، فإن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ لا يزال موجودًا في منشأة فوردو. ووفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو، فإن هذا المخزون يبلغ 408 كيلوغرامات، مرتفعًا من 275 كيلوغرامًا في فبراير—وهي كمية كافية لصنع عشر قنابل نووية بعد بضعة أسابيع من التخصيب الإضافي (إذ يتطلب صنع قنبلة واحدة 40 كيلوغرامًا). ما لم تكن الضربات الجوية قادرة على تدمير أكثر من 90٪ من مجمل اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ الموجود في فوردو—وهو أمر بالغ الصعوبة حتى مع مشاركة الولايات المتحدة—فإن إيران ستحتفظ بمواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية واحدة على الأقل، وربما أكثر، دون احتساب مخزونها البالغ 276 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20٪، وهو ما يكفي لصنع قنبلتين إضافيتين.

ونظرًا لأن إيران تواصل زيادة وتيرة تخصيب اليورانيوم بشكل كبير، فإن منع إعادة بناء البرنامج النووي بشكل كامل سيتطلب من إسرائيل تدمير جزء كبير من أجهزة الطرد المركزي، إلى جانب منشآت تصنيعها، وهي منشآت لم يتم الإفصاح عن مواقعها أصلاً. ومع تسارع جهود إيران لإخفاء قدراتها المتبقية، ستضطر الاستخبارات الإسرائيلية للاعتماد على تقديرات غير دقيقة، تزداد غموضًا بمرور الوقت، في اللحظة ذاتها التي تكون فيها إيران في أمسّ الحاجة لإعادة تجهيز منشآتها المتبقية في محاولة يائسة للإسراع في إنتاج سلاح نووي.

الأنظمة الجديدة لا تسقط من السماء

ربما تفسر القيود التكتيكية التي تمنع إسرائيل من القضاء تمامًا على قدرة إيران النووية السبب وراء سعيها إلى تحقيق تغيير في النظام الحاكم. فإذا كانت الضربات العسكرية غير كافية لتدمير القدرة النووية، فإن استبدال النظام الإيراني بنظام جديد قد يبدو حلاً جذابًا للمأزق الاستراتيجي الإسرائيلي. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمح بالفعل إلى أن حملة القصف الإسرائيلية أضعفت النظام الإيراني إلى حد قد يجعله عرضة لثورة شعبية. لكن تغيير النظام يبقى هدفًا مفرطًا في الطموح. مثل هذا المخطط يتطلب ليس فقط القضاء على القيادة العليا للنظام الإيراني وإزاحة المتشددين من المناصب التنفيذية، بل يتطلب أيضًا تنصيب حكومة صديقة تتعهد بالتخلي عن البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وتضمن عدم السعي مطلقًا إلى امتلاك أسلحة نووية في المستقبل. بعبارة أخرى، سيتعين على إسرائيل أن تحقق نسخة معاصرة من ما قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا في عام 1953 عندما دعمتا انقلابًا عسكريًا أطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا بقيادة محمد مصدق، واستبدلتاه بنظام الشاه محمد رضا بهلوي الموالي للغرب.

لكن على عكس الانقلاب المدعوم من الخارج عام 1953 أو غيره من الانقلابات التي نجحت عبر دعم قوى داخلية، فإن إسرائيل تحاول الاعتماد على القوة الجوية وحدها كأداة رئيسية لإسقاط النظام، وليس على دعم من قادة عسكريين أو مدنيين إيرانيين. ومن المرجح أن يؤدي هذا النهج إلى إثارة معارضة شعبية واسعة ضد أي تدخل عسكري خارجي دون أن ينجح فعليًا في زعزعة النظام. القوة الجوية، حتى إذا اقترنت بشبكات استخباراتية متطورة، لم تسقط نظامًا قط. فمنذ ظهور نظريات القصف الاستراتيجي في الحرب العالمية الأولى، حلم منظّرو القوة الجوية بأن قصفًا منظمًا كفيل بإشعال ثورات شعبية ضد الأنظمة الحاكمة. ومنذ ذلك الحين، حاولت جيوش عديدة تنفيذ هذا التصور من خلال قصف مكثف للمدن بهدف دفع المدنيين للانتفاض ومطالبة حكوماتهم بالتنازل لوقف القصف. لكن في أكثر من 40 حالة من القصف الاستراتيجي، من الحرب العالمية الأولى وحتى حرب الخليج الأولى في 1991، لم ينجح أي منها في تحفيز الجماهير على إسقاط حكوماتها بشكل ملموس.

رغم مرور أكثر من ثلاثين عامًا على اختراع الأسلحة الدقيقة، فإن هذه التكنولوجيا لم تغيّر الحقيقة الأساسية: قتل القادة من الجو يعتمد بقدر كبير على الحظ كما يعتمد على الدقة والاستخبارات. ففي عام 1986، حاولت الولايات المتحدة أول عملية “قطع رأس” دقيقة عبر استهداف الزعيم الليبي معمر القذافي. وقد أصابت الضربة الجوية خيمته، لكن بعد أن غادرها بلحظات. القذافي ادّعى أن ابنته قُتلت في الهجوم، وهو ما دفع ليبيا للرد عبر تفجير طائرة بان آم الرحلة 103 عام 1988، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين. كما فشلت الولايات المتحدة في قتل الرئيس العراقي صدام حسين عبر ضربات جوية دقيقة أعوام 1991 و1998 و2003، على الرغم من اعتمادها على تفوق استخباراتي. لم يُنهِ حكم صدام سوى الغزو البري الأميركي.

وحتى عندما تنجح القوة الجوية في قتل قائد، فإن النتائج لا تكون دائمًا في صالح من نفذ الهجوم. ففي عام 1996، قتلت روسيا الزعيم الشيشاني جوهر دوداييف عبر صواريخ موجهة بالإشعاع بعدما حددت موقعه من خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي بوريس يلتسن. لكن سرعان ما حلّ محله زعيم أكثر تشددًا، ما أدى إلى طرد القوات الروسية من الشيشان، واندلاع حرب برية دموية بعد ثلاث سنوات لإعادة فرض السيطرة الموالية لموسكو. ولم تنجح القوة الجوية في تحقيق تغيير في الأنظمة في عصر الأسلحة الدقيقة إلا عندما تم استخدامها جنبًا إلى جنب مع قوات برية محلية في نموذج “المطرقة والسندان”، كما حدث في إسقاط طالبان في أفغانستان عام 2001، والقذافي في ليبيا عام 2011. لكن بخلاف الولايات المتحدة، لا تبدو إسرائيل مستعدة أو قادرة على تنفيذ عمليات برية واسعة النطاق داخل إيران لتحقيق إسقاط فعلي للنظام الإيراني.

أكبر عقبة أمام تنصيب حكومة صديقة في بلد مستهدف تكمن في الشعور القومي والوطني لدى السكان المحليين. هذا الشعور يتصاعد بسرعة عندما يُفرض على الناس حُكم أجنبي أو عندما يصبح بلدهم ساحة لتدخل عسكري خارجي. وهذا هو السبب الرئيسي في أن جهود الولايات المتحدة لتنصيب أنظمة ديمقراطية في العراق وأفغانستان قوبلت بالإرهاب، ولماذا تواجه إسرائيل صعوبات مشابهة في عمليتها العسكرية الجارية في غزة. وتؤدي الغارات الجوية التي تستهدف القادة المحليين إلى زيادة هذا التحدي. فعدم رضا الشعوب عن قادتهم لا يعني أنهم يريدون أن يُحكموا من قبل قوة أجنبية مستعدة لقتل أي زعيم لا يروق لها. إسرائيل كان يفترض أن تتعلم من تجربتها في هذا السياق: كل مرة اغتالت فيها زعيمًا “إرهابيًا”، جاء من بعده من هو أكثر عداءً لها. ولن تكون إيران استثناءً.

الوقوع في الفخ

القوة الجوية الإسرائيلية لا يمكنها القضاء بشكل حاسم على البرنامج النووي الإيراني؛ إذ تستطيع إيران إعادة بناء البرنامج من بقاياه في السر، بعيدًا عن أعين الغرب ومخابراته. ولو كان لدى إسرائيل خطة لانقلاب عسكري في إيران، لكانت قد نفذتها منذ زمن. وبدون تدخل أميركي، ستكون إسرائيل وحيدة، وبدون خيارات مجدية، في مواجهة إيران أكثر خطورة من أي وقت مضى. الوضع الآن يتجه نحو “حرب المدن” بين تل أبيب وطهران، حيث تتعرض المناطق الحضرية المكتظة للسكان في كلا البلدين للقصف. ومع تزايد الضحايا المدنيين، ستزداد مواقف الطرفين تصلبًا، مع عواقب كارثية.

أما إدارة ترامب، فقد شجّعت إسرائيل في حربها على غزة، ولوّحت بإمكانية شن ضربات عسكرية على إيران قبيل مفاوضات نووية تبدو الآن خارج النقاش تمامًا. وبعد أكثر من عشرين عامًا على حرب العراق الاستباقية، قد تنضم الولايات المتحدة إلى الحرب الإسرائيلية في إيران. لكن تدخل واشنطن ليس حتميًا. فإذا تصرفت إيران بضبط النفس، قد يتمكن ترامب من تجنّب التورط في حرب لا نهاية لها جديدة. وقد تطلب الأمر هجمات 11 سبتمبر لتحفيز واشنطن على غزو العراق. وفي غياب استفزاز كبير، فإن معظم القادة الأميركيين—خصوصًا رئيس مثل ترامب، المهتم بصورته—لن يرحبوا بتكرار تلك المغامرة. في هذه الحالة، ستبقى إسرائيل وحدها في مواجهة احتمال امتلاك إيران لسلاح نووي في الخفاء. وفي النهاية، قد لا تجد إسرائيل مهربًا من وهم القنابل الذكية—أو من مستنقع جديد في الشرق الأوسط.

إعلان

اترك تعليقا