تأخذك إلى أعماق الفكر

هل الله موجود حقًّا؟

قبل أن أشرعَ في كتابةِ هذا المقال، بحثتُ قليلًا عن عنوانِه، فوجدتُ أن هذا السؤالَ بنصِّه يتكرَّرُ بكثرةٍ في الفضاءِ الافتراضي؛ وشاهدتُ ڤيديو لأحد مُنكري الألوهية المشهورين، يحاول فيه أن يجيبَ عن هذا السؤال المُشكِل. وفحوى الإجابة مُتَوَقَّعة بالتأكيد… مُنكِرُ ألوهية، وسؤالٌ عن إمكانيةِ وجودِ إله… لا بد وأن تكونَ إجابتُه بالنفي طبعًا. هذه ليست مُعضِلة! مثلما أن إجابةَ المتدينين عن هذا السؤالِ بالإثبات، مُتَوَقَّعةٌ أيضًا!

ولكن السؤال الذي لا يستطيع أيُّ إنسانٍ أن يصلَ إلى إجابةٍ له حتى الآن هو: كيف يكون لوجود الكون سبب، ليس له سبب؟! بصيغةٍ أخرى: مَن خلق الله، أو ما الذي كان قبل الانفجار العظيم؟!

لنتخيَّلْ عقلَ الإنسانِ على هيئة (آلة مُفكِّرة)، ثم طرحنا هذا السؤالَ على الآلة، وأمهلناها حتى تصلَ إلى إجابة… تتشكَّل الآنَ في خيالي صورةُ هذه (الآلة المفكِّرة) وهي تئزُّ وتزوم، والدُّخَانُ يتصَاعَد منها، إلى أن تنفجرَ في النهاية! فهذا السُّؤال يُشبه أن تقسمَ أيَّ رقمٍ على الصفر!

القسمة تعني تَكرارَ عملية الطرح… فتخيَّلْ أن تقسم مثلًا خمسَ برتقالاتٍ على الصفر… أي أن تطرحَ من خَمْسِ البرتقالاتِ في كلِّ مرةٍ (لاشيء)، ثم تُحصي – بعد أن تنتهيَ من هذه العملية – عددَ المراتِ التي أخذتَ فيها من البرتقالات الخمس (لاشيء)، إلى أن تنفدَ البرتقالات! هذه عمليةٌ عَصِيَّةٌ على الاستيعاب، وتُسَمَّى في الرياضيات (عمليَّة غير مُحَدَّدة أو غير مُعَرَّفة Undefined). السؤالُ ممكنٌ، لكنَّ الإجابةَ مستحيلةٌ؛ لأنها تتناقض مع المنطق الرياضي. فإمَّا أن نُسَلِّمَ بوجودِ خللٍ في هذا السؤال، فيستقيم منطقنا الرياضي بدونِ الإجابةِ عنه، وإمَّا أن نؤمنَ بوجودِ ناتجٍ حقيقيٍّ لهذه العملية، فنشكُّ في كلِّ قاعدةٍ ونظريةٍ توصَّلنا إليها في الرياضيات، حتى ولو كنا استندنا إليها في بناءِ حضارتِنا معماريًّا وتكنولوجيًّا!

ولكي تُدرِكَ فداحةَ هذا السؤال: مَن خلق الله، أو ما الذي سبق الانفجار العظيم؟ يجب أن تعلمَ أوَّلًا الدافعَ الحقيقيَّ الذي جعل الإنسانَ يصِلُ به التفكيرُ إلى هذه المرحلة؟

إعلان

ما الذي أوصل الإنسانَ إلى التساؤل عن سبب وجود الكون؟

هذا السؤال – بالمناسبة – لا يشغل بالَ نبات الجرجير، وهو كائنٌ حيٌّ لا غُبارَ عليه… في الواقع هناك غُبارٌ عليه، ولكن بشكل حقيقي لا مجازي! وهذا السؤال لا يشغل أيضًا بالَ البكتيريا، ولا النملة، ولا الحمامة، ولا القطَّة، ولا الكلب، ولا البقرة، ولا السلحفاة. أنت أيها الإنسان الجميل أولُ كائنٍ حيٍّ، في تاريخ الحياة على كوكب الأرض، يصل به التفكير إلى التساؤل عن سبب وجود الكون! وهذا، إذا دقَّقتَ فيه جيدًا، فسوف تدرك أنه شُذوذٌ صَريحٌ في منظومةِ الحياة على هذا الكوكب! فما الذي يجعل كائنًا واحدًا فقط لا غير، يفعل ما لم تفعله ملايين الأنواع الحيَّة التي وُجِدَتْ على هذا الكوكب، منذ انسابَ على سطحِهِ ماءُ الحياة؟!

هذا يقودُنا إلى سؤالٍ آخر: ما الذي يُمَيِّز الإنسانَ من سائر الكائنات على هذا الكوكب؟

الإنسان يتميَّز بامتلاكه عقلًا متطوِّرًا جدًّا؛ ليس في المُطلَق، وإنما على مستوى (مبدأ السببية) و(الاستدلال الاستقرائي)… وهذا العقلُ مكَّنَه – عن طريق الاستقراء – من إنشاءِ منظومةٍ لغويةٍ شديدةِ التعقيد، تعتمد بشكلٍ تامٍّ على مبدأ السببية (فالكلمة الدالَّة تربطها بالمدلول داخلَ العقلِ عَلاقةٌ سببيةٌ وثيقةٌ. فالدَّالُّ يُسبِّبُ تَخَلُّقَ المدلولِ – كنبضاتٍ ومساراتٍ عصبيةٍ – في العقل، والتعرُّضُ للمدلول، في الواقع، يُسبِّبُ استدعاءَ الدَّالِّ – كنبضاتٍ ومساراتٍ عصبيةٍ – إلى العقل. ومن الكلماتِ العبقريةِ الدالَّةِ على “العقل” كلمة Reason أو Raison الفرنسية التي تحمل معنى “العقل” و”السَّبَب” في آنٍ واحد. وحين قامت الثورة الفرنسية، نُودِيَ بعبادة العقل/السَّبَب، وأنشئ له معبدٌ سُمِّيَ معبد العقل/السَّبَب Temple de la Raison. و”السَّبَب” في اللغة العربية أيضًا ليس ببعيدٍ عن “العقل”. فـ “عَقْلُ” الناقة – أي ربطها – لا يكونُ إلا بحبلٍ، ومن الكلماتِ الدالَّة على “الحبل” في العربية، كلمة “السَّبَب”!).

ولقد أنشئت المنظومة اللغوية أيضًا على الاستقراء؛ فالكلمة (العامَّة) تختزن أمورًا (جزئيةً) كثيرةً، قد تُبايِنُ الكلمةَ (العامَّة) في تفاصيلَ جوهريةٍ. إن كلمة (الكرسي) – كما تعلم – لا تُفرِّق بين الكرسي الخشبي والمعدني، أو بين الكرسي المبطَّن وغير المبطَّن، أو بين كرسي الأنتريه وكرسي المطبخ، أو بين الكرسي الأسود والأحمر والأخضر والبني! وقِسْ على هذا نماذجَ كثيرةً، لكلماتٍ عامَّةٍ، أصبحت رؤوسَ خاناتٍ، تحتوي ما لا حَصْرَ له من الموجوداتِ المتبايِنة، التي تشتركُ جميعًا في نفس الكلمة (العامَّة) الدَّالَّة!

وإضافةً إلى اعتمادِ اللغة البشرية في بنيانِها على مبدأ السببية، لا ينبغي بالطبع أن نغفلَ عن (الطبيعة السببية) لبقيَّة لغات الحيوانات البسيطة. ليس على ظهر الأرض فيما أعلم حيوانٌ يُسِيءُ فهمَ فحيح الأفعى أو زئير الأسد أو رائحة الظربان، وهي لغاتٌ سببيةٌ شديدةُ البساطة!

فإذا وُجِدَتْ (آلة بيولوجيَّة) مُصَمَّمة لأن تربطَ بذكاءٍ شديدٍ بين السبب والنتيجة، وأن تُطوِّرَ لُغةً معقَّدةً تعتمد على هذه العَلاقة، فلا تتعجَّبْ إذًا من أن يصلَ بها التفكيرُ، بهذه اللغة، في العَلاقات السببية اللانهائية إلى… لا شيء! ستُصَاب بخللٍ خطيرٍ كالذي يُصيب برنامجَ الكمبيوتر الذي يُسأل عن ناتجِ قسمةِ أيِّ رقمٍ على (الصفر)، دون أن يكونَ مُبرمَجًا على عدمِ إجراءِ هذه العملية!

ولقد وَجَدَ الإنسانُ نفسَه في المَأزِق ذاتِه. إمَّا أنْ يكون مبدأ السببية غيرَ صحيح، وهذا سيؤدِّي إلى خللٍ إدراكيٍّ خطيرٍ يُدَمِّر نظامَ تشغيلِ هذه الآلةِ البيولوجيَّةِ المُدرِكة، المُعتمِدَ على اللغة (السببية) ليتمكَّن من فهم العالم، ويؤدِّي بها إلى الجنون؛ وإمَّا أنَّ سلسلة الأسباب تنتهي إلى (مُسَبِّب) أوَّل، هو (خالِق) هذا الكون، (الذي) ينبغي ألَّا يكونَ مخلوقًا، وإلَّا لعُدنَا إلى نفس المتاهة!

إنكار اللانهاية لإثبات المنطق الرياضي!

في كتاب (المُحَلَّى)، ناقش (ابن حزم الأندلسي) هذه القضيةَ بالغةَ الأهميةِ في ثنايا تفسيرِه لإحدى مسائل علم التوحيد، وهي: “أنَّ اللهَ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، بِدُونِ (سَبَبٍ) أَوجَبَ عَلَيهِ أنْ يَخلُقَ”. فالخالق لو كان مدفوعًا بـ (سبب) إلى عملية (الخلق)، فإمَّا أن يكون هذا السببُ مخلوقًا، وإمَّا أن يكون غيرَ مخلوق. فلو كان هذا السببُ غيرَ مخلوق، فهذا معناه أن الله و(السبب) قديمان أزليَّان معًا، لم يخلُقْهما أحد، وهذا يناقض التوحيد؛ ويعني أيضًا أن هذا (السبب) لا يُعقَل أن يكون موجودًا حتى الآن؛ لأن السببَ ملازمٌ للنتيجة زمنيًّا، لا ينفصِل عنها؛ فلو كان سببُ الخلقِ قديمًا أزليًّا، لكانت المخلوقاتُ إمَّا قديمة أزليَّة، وإمَّا لم تُخلَق بعد… وهذا يُباين المعقول! ولو كان هذا (السبب) مخلوقًا، فلا بد وأن يكون نتيجةً لـ (سبب) أسبق، و(السبب) الأسبق لا بد وأن يكون نتيجةً لـ (سبب) قبله، فتستمر سلسلة (الأسباب) إلى الأزل! وهذا يُوجِبُ وجودَ سلسلةٍ لانهائيةٍ من الخالقين، ممَّا يتعارض مع التوحيد، فضلًا عن أنه يُناقِض العقل؛ لأن كلَّ شيءٍ قابلٍ لأن يُعَدَّ، فلا بد وأن يكونَ متناهيًا (وابن حزم في هذا يرفض ضمنيًّا الافتراضَ الرياضيَّ بوجودِ اللانهاية… ومن المنطقي – والفِطري – أن يرفضَ العقلُ البشريُّ وجودَ اللانهاية).

هذا هو تفسير (ابن حزم) لعِلَّة وجوب التوحيد؛ وهو – كما رأينا – مهربٌ من إشكالية (لانهائية العِلَل)، ومحاولة للتحايل على الثغرة الخطيرة الموجودة في مبدأ السببية! كان كالذين يحافظون على المنطق الرياضي، في مقابل الإقرار بأن القسمة على الصفر غير ممكِنة!

هدم المنطق الرياضي لتفسير اللانهاية!

على صعيدٍ آخر، وُجِدَ في تاريخ الفلسفة مَن عمد إلى الخيار الآخر، وقرَّر أن يفعلَ شيئًا شبيهًا بالتشكيك في منطق كل شيء، في سبيل إيجادِ إجابةٍ عن هذا السؤال المُشكِل… هذا الفيلسوف هو (غورغياس) الذي أنكر الوجودَ بأكملِه!

يطرح (غورغياس) ثلاث قضايا هي:

– لا يُوجَد شيء.

– إذا كان هناك شيءٌ، فالإنسانُ غيرُ قادرٍ على أن يُدرِكَه.

– إذا وُجِد إنسانٌ قادرٌ على أن يُدرِكَ أيَّ شيءٍ، فلن يستطيعَ أن يُبلِّغ الناسَ ما أَدركَه.

وقد فسَّر عدمَ وجودِ شيءٍ بهذا التسلسل المنطقي… (اللاوجود) غير موجود، لأنه – بكل بساطة – (لاوجود)… أي (عدم). و(الوجود) أيضًا غير موجود؛ لأن هذا (الوجود) إمَّا أن يكون قديمًا أزليًّا، وإمَّا أن يكون مخلوقًا. فلو كان قديمًا أزليًّا، فهذا معناه أنه ليست له بداية، وأنه لامتناهٍ. ولكنه – شأنه شأن أيِّ شيء – لا بد وأن يكونَ موجودًا داخلَ مكان، وكذلك يجب أن يكونَ المكان، الذي يحوي هذا (الوجود)، شيئًا غيرَه (هذا منطقي؛ فالحجرة التي تحتوي جسدَكَ هي شيءٌ غيرُ جسدِك بالطبع). ويجب أن يكون ذلك المكانُ الذي يحوي (الوجود) أكبرَ من (الوجود)، لكي يكون قادرًا على أن يحتويه، وهذا يناقض كونَ (الوجود) لامتناهيًا؛ لأنه – بكل بساطة – (أصغر) من المكان الذي يحتويه. ولذلك، ليس (الوجود) قديمًا. أمَّا إذا كان (الوجود) مخلوقًا، فهذا يعني أنه إمَّا قد (وُجِد) بفعلِ شيءٍ موجودٍ، أو بفعلِ شيءٍ غيرِ موجود. الافتراض الثاني غير ممكن؛ لأن (غير الموجود) لا (يُوجِد) (المَوجود)؛ لأنه غير موجود أساسًا. والافتراض الأول أيضًا باطل؛ لأن (الوجود) لو كان (موجودًا) بفعل شيءٍ كان (موجودًا) من قبله، فهذا يعني أنه كان (موجودًا) داخل (الشيء) الذي (أوجده)؛ إذًا فهذا (الشيء المُوجِد) قديمٌ ولامتناهٍ، وهذا أمرٌ غيرُ ممكن، ويعيدنا إلى ما فنَّدنَاه من قبل!

هل هناك فرق بين نفي الوجود وتدمير العالم؟!

بهذه الحُجَج، نفى (غورغياس) الوجودَ برُمَّته. وإذا كان ما فعله يُوصَفُ بالعبثِ الفكريِّ في بعض الأوساط، إلَّا أنني أرى أن ما توصَّل إليه نتيجةٌ منطقيَّةٌ للثغرةِ الخطيرةِ الموجودةِ في منظومة السببية التي لا نستطيع أن نُدرِكَ العالمَ ونتفاعلَ معه إلا عن طريقِها! ولكن هذا (الخيار/العبث) الذي قصد إليه (غورغياس)، كفيلٌ بتدمير العالم، وتدمير الإدراك البشري له بغيرِ رجعة!

ماذا تنتظر من الناسِ حين يعتقدون أن هذا العالمَ غيرُ حقيقيٍّ، وأن وجودَهم ووجودَ الآخرين غيرُ حقيقي؟ ماذا سيفعل الناسُ إن تأكَّدَ لهم أن مبدأ السببية غيرُ مُطلَق، وأن التتابعَ الزمنيَّ الخَطِّيَّ للأسباب والنتائج، هو مُجَرَّدُ وهمٍ قاصرٍ على هذا العالم؟! ماذا لو كان الكون ناشئًا فقط بسبب إدراكِنا البشريِّ لوجودِه؟! هل ابتدأ الكون بسبب وجود الإنسان (الكائن السببي) واكتسابه الوعي المستنِد إلى لغته الاستقرائية السببية؟ وإلا فلماذا لم تكن قضيَّةُ خلقِ الكونِ مطروحةً على الساحة العالمية، ولا كانت ذات أهمية من الأساس، حين كانت الديناصورات مسيطرةً على الأرض؛ بل حين كان البشر العاقلون أنفسهم (الهوموسِبيانز) موجودين دون أن يكتشفوا لغةً منطوقةً مكتوبة؟! هل من الممكن أن تكون نشأةُ الكونِ نتيجةً لانهيارِه في المستقبل، أو أحد (المستقبَلات) المتعدِّدة التي تتداخل وتتنافر وَفق اعتبارات عشوائية؟! هل يسري الزمنُ أصلًا بشكلٍ خَطِّيٍّ إلى الأمام في كلِّ مكانٍ في الكون، أو في الأكوان، أم يتداخل الماضي والحاضر والمستقبل بطريقةٍ عَصِيَّةٍ على الرَّصْد والفَهْم؟! هل الزمن موجود أصلًا، أم هو مجرَّد ترجمة لإحدى حواس البشر – التي ليست خمسًا بطبيعة الحال – وهي حاسة (الشعور بحدوث تغيُّرات تطرأ على الوجود بمرور مجموعة من دورات التنفُّس المنتظمة إيقاعيًّا، أو النبضات القلبية، أو حركة الشمس في السماء). هل شعورنا بمرور الزمن، مشابه لشعور النحلة بمرور الزمن، أو – بصيغة أخرى – هل تمرُّ الساعة على النحلة كما تمرُّ على الإنسان؟!

لو شغلتْ هذه الأسئلةُ عقولَ الناس، وخلصوا منها إلى أنَّ كلَّ ما نحن فيه هو وهمٌ خلقَته الآلة البيولوجية المدرِكة لكي تتفاعلَ مع هذا العالم على نحوٍ يَحفظ بقاءَها لأطولِ فترةٍ ممكنة، إلى أن تنسخَ نفسَها، وترعى النُّسَخَ الجديدةَ، إلى أن تصبح قادرةً بدورِها على نَسْخ نفسِها! لو وصلوا إلى هذا الاعتقاد – الذي لم يصل إليه لحسن الحظ أيُّ نوعٍ حيٍّ على كوكب الأرض حتى الآن – فسوف تكون الخطوة التالية هي تدمير هذا الكوكب، عن بكرة أبيه وأمه وسَلَفه المشترك!

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: محمد أحمد فؤاد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.