نظرة شاملة على “سيجموند فرويد”

 يع


دُّ سيجموند فرويد مؤسس مدرسة التحليل النفسي؛ وهو طبيب أعصاب وعالم نفس نمساوي، وُلِد عام (1856-1939) لأسرة يهودية وحصل على الدكتوراه في الطب في فينا عام 1881. من صغره بدت عليه علامات العبقرية والنبوغ حتى أصبح أحد أهم من درسوا النفس الإنسانية على مدار التاريخ.

أجزاء النفس الإنسانية عند فرويد

يتكون العقل البشري من جزأين: الواعي واللاواعي. يشمل العقل الواعي كل الأشياء التي ندركها بسهولة بينما يشمل العقل اللاواعي كل الأشياء التي خارج وعينا أي الرغبات والمخاوف والذكريات التي تؤثر على السلوك. ويصور “فرويد” العقل الإنساني بجبل ثليجي حيث يمثل جزئه المرئي أي التي فوق الماء جزءًا صغيرًا فقط من العقل، بينما يمثل الامتداد الضخم للجليد المخبأ تحت الماء اللاوعي.

في كتابه ” الآنا والهُو” (1923)، يُقسّم “فرويد” بدقةٍ النفس الإنسانية إلى ثلاثة أجزاء: الهُو (ID) والأنا (Ego) والأنا العليا (Super ego):

  • الهُو (ID): هو الجزء الأكثر بدائية من الشخصية وهو مصدر جميع الشهوات والدوافع. أي أنه الشيطان ومصدر الشرور هذا هو الإنسان وفقًا لفرويد.
  • الأنا العليا (Super Ego): هو الجزء الذي يتمسك بجميع القوانين والقيم والأخلاق المكتسبة من الأسرة والمجتمع والدين. ويمكن اعتبار هذا الجزء بأنه “الضمير” (فرويد: قراءة عصرية. روزين جوزيف, ص. 31).
  • الأنا (Ego): هو الجزء الذي يعمل وسيطًا بين الهُو (الشهوات) والأنا العُليا (القيم والأخلاق الحسنة). أي أن هذا الجزء يحاول أن يجد حلولًا مناسبة لإرضاء كلا الطرفين.

الارتباط الحر Free Association

في الفترة بين 1892 إلى عام  1898 عمل سيجموند فرويد على تطوير الارتباط الحر باعتباره آداة لاستكشاف اللاوعي. وهذه الأداة تجعل المريض ينطق بكل ما يخطر على باله دون تدخّل من المُعالج. قد يقول الشخص كلمات غير متسقة بل ويحكي عن مواضيع متنوعة فى آن واحد. الارتباط الحر الفرويدي غير شائع -إلى حد ما- في العلاج هذه الأيام. حتى الفرويديون الجدد Neo-Freudians لا يستخدمون هذه التقنية كثيرًا. لكن الأطباء والمعالجين النفسيين المعاصرين يستخدمون نسخة جديدة من الارتباط الحر.

إعلان

الأحلام

أصدر فرويد كتابه “تفسير الأحلام” عام 1899 وفيه يحاجج بأن معظم الأحلام تعمل على تحقيق رغباتنا، وأن الأحلام لها لغة غامضة ورمزية. والأحلام تتكون من رموز؛ لأن المجتمع يفرض قيوده ورقابته على اللاوعي أيضًا.

يعتقد فرويد أن الأحلام يمكن تقسيمها إلى نوعين: الظاهر والخفي. المحتوى الظاهر هو كل الأحداث والصور في الحلم. وهو ما يتذكره الإنسان بعد الاستيقاظ. بالنسبة للمحتوى الكامن هو كل المعاني الرمزية في الحلم. فالشخص أو الأشياء في الحلم ربما يكونوا رموزًا لأشخاص وأشياء أخرى.

المازوشية/المازوخية

في “تفسير الأحلام” (1900 أ)، يذكر فرويد مفاهيم المازوشية والسادية. يوضح أن المازوشية هي مقابل السادية وهما “غرائز” لا انحرافات. يعتقد فرويد أن الوثن Fetish هو أساس الممارسات الجنسية، وأن السادية والمازوخية هما غرائز إنسانية. بل أن المازوخية هي إحدى صورة عقدة أوديب. في مقالته: “المسألة الإقتصادية في المازوشية” يميز فرويد بين ثلاثة أنواع من المازوشية وهي:  مازوشية مولّدة للشبق ومازوشية أنثويّة ومازوشية أخلاقيّة. المازوشية الأنثويّة هي التلذذ هي بالخضوع والسلبيّة بينما المازوشية الأخلاقية لها علاقة وثيقة بمرضى العصاب الوسواسي.

عقدة أوديب (Oedipus Complex)

يناقش نفس الكتاب ما سُمي فيما بعد بعقدة أوديب والتي تُعد إحدى أفكار فرويد الأكثر شهرة وإثارة للجدل واستلمها من أسطورة أوديب للكاتب الإغريقي “سوفوكليس”. وهذه الفكرة تتبع نظرية المراحل الخمس للتطور الجنسي عن “فرويد” وهما  الفمية، والشرجية، والقضيبية، والكامنة، والتناسلية. فالطفل في المرحلة القضيبية – من(3-6) سنين– ينافس أباه لكسب الاهتمام من أمه. والأدهى من ذلك أنه يكره أباه لأنه يغار جنسيًا على أمه منه. لذا فإن عقدة أوديب تعبر عن الأحاسيس الجنسية تجاه الأم في العقل الباطن للطفل. وفي هذه المرحلة يطور الطفل الأنا العليا (Super Ego)  التي تتتكون بشكل رئيس من قيم والد الطفل  مما يمنح الطفل آلية داخلية (Mechanism Defense) للتصدي لهذه الأفكار غير المناسبة.

لا بد للطفل أن يتخطى عقدة أوديب خلال المرحلة القضيبية؛ لأنه إذا لم يحدث هذا، سيصبح بالغًا غير سوي في العلاقات التنافسية والحب. أي أن شعور التنافس مع الأب يتحول لتنافس مع رجال آخرين من ناحية والبحث عن شريكة تشبه أمه من ناحية أخرى.

إسهامات “فرويد” ليس فقط في علم النفس بل إنه قدم فرضيات في الأنثروبولوجي وتاريخ الأديان.

موسى والتوحيد

قدم فرويد كتابه “موسى والتوحيد” عام 1939، وفيه يحاجج بأن النبي “موسى” مصريٌ وكان أحدَ قادةِ إخناتون وزعيم اليهود في مصر. يعتقد فرويد أن موسى كان قائد ذا كاريزما وأنه هرب من مصر بعد حكم أخناتون. يرى “فرويد” أن اليهود قتلوا موسى؛ لأنه حاول تعليمهم التوحيد كما جاء به إخناتون.

الطوطم والتابو

في عام 1913 أصدر فرويد كتابه “الطوطم والتابو” الذي فيه اعتمد على أفكار السيد “جيمس فريزر” مؤلف “الغُصن الذهبي”. تعرّض هذا الكتاب لما يطرحه من أفكار مثيرة للجدل لانتقادات على نطاق واسع. يحاجج “فرويد” أن  الطوطم Totem هو حيوان أو طائر مقدس ويعتبر رمزا مشترك بين مجموعة من الأشخاص (قبيلة). وظف “فرويد” السكان الأصليين لأستراليا نموذجًا لدراسته؛ لأن تميزت بما يُعرف بالطواطم. ومن ناحية أخرى، يجادل فرويد بأن التابو (المحرمات) هي أشياء يمنعها المجتمع دون سبب واضح. وزنا المحارم وقتل حيوان الطوطم هما من أبرز المحرمات في المجتمع الذي يقدّسهما.

النرجسية

من الجدير بالذكر أن العديد من الفلاسفة ناقشوا الكبرياء والغرور. الذي أطلق مصطلح النرجسية هو عالم النفس “هافلوك إليس” لكن طوره فرويد، أي إن سيجموند فرويد هو من قدم اضطراب الشخصية النرجسيةوهو  اسم مستمدٌ من الميثولوجيا الإغريقية. وتحكي الأسطورة عن الشاب “نرجس” المتباهي بوسامته حتى أنه ذات مرة حدق في صورته المنعكسة في بركة ماء حتى سقط فيها. في عام 1914، نشر “فرويد” مقالته المعنونة: “النرجسية: مقدمة“. وفيها عدد من الأفكار التي اقترح فيها أن النرجسية مرتبطة بما إذا كانت الرغبة الجنسية موجهة نحو الذات، أو نحو الآخرين. لقد شعر أن الأطفال يوجهون كل الرغبة الجنسية إلى الداخل (الذات)، وهي حالة أسماها بالنرجسية الأولية.

اتفقنا أو اختلقنا مع سيجموند فرويد يبقى من أهم الشخصيات في العصر الحديث والتي لا تزال أفكاره موضع جدل في الأوساط الأكاديمية.

نرشح لك: سيجموند فرويد حاخام التّحليل النّفسي

المراجع:
الكتب المذكورة لفرويد
https://www.verywellmind.com/sigmund-freud-study-guide-2795848Freud and Lacan
on fetishism and masochism/sadism
as paradigms of perversion
https://www.sakkyndig.com/psykologi/artvit/freud1925.pdfhttps://www.sigmundfreud.net/totem-and-taboo.jsp

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

فريق الإعداد

إعداد: أبانوب وجدي

تدقيق لغوي: رنا داود

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

اترك تعليقا