تأخذك إلى أعماق الفكر

مياهٌ على القمر

هل اقترب موعد تشييد القواعد القمرية؟

الآن فقط تأكَّدنا من وجودِ مياهٍ على القمر، وبعد أنْ شهِدَت فترةُ الخمسينيَّات والستينيَّات من القرن الماضي صِراعًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتّحاد السوفيتيِّ السابقِ حول استِكشافِ القمر وإرسالِ رُوَّاد الفضاء إلى سطحه، انتهى في اللحظة التي وضَع فيها نيل أرمسترونج قدمه على القمر لتكوْن خطوةً صغيرةً لإنسانٍ وقفزةً عملاقةً للبشريَّة.
يبدو أنَّنا اليومَ بصدَدِ بدءِ سباقٍ جديد بهدف تعميرِ القمر، لكنْ كيف سيتمُّ ذلك والقمر بطبيعته صحراء قاحلةٌ تخلو مِنْ كلِّ مظاهر الحياةِ فهو يخلو مِنَ الهواء؛ لانعدام الغلاف الجويّ؟ يبدو أنَّ لدى العلماء خططًا للتَّغلُّب على ذلك العائقِ، ولكن؛ ما الحال بالنسبة للمكونِ الثاني للحياة وهو المياه؟ في الواقع فإنَّ علماء وكالة ناسا تراوِدهم الشكوك منذ الستينيَّاتِ حول وجودِ مياه على القمر. وجاءت البياناتُ التي تمَّ الحُصول عليها في عام 2009 من مسبار Lunar Reconnaissance Orbite لتُلقيَ مزيدًا من الشُّكوك حول ذلك.

الهنودُ يؤكِّدون وجودَ مياه على القمر

إلا أنَّه في العشرين مِن أغسطس الماضي جاء الخبرُ اليقين مِن شِبه القارَّة الهنديّة، فعبر موقع the proceeding of the national academy نَشَر مجموعةٌ مِن الباحثين نتيجةَ دراسةٍ قاموا بها بناءً على بياناتٍ حصلت عليها مركبةُ الفضاء الهنديّة Chandrayaan 1 ما بين عاميْ 2008 و2009 وذلك باستخدام أداةٍ لكشفِ مواقع تواجد المعادن تمَّ تزويدُ المركبة بها عن طريق وكالة ناسا الأمريكيّة، وأكَّد الباحثونَ تواجدَ المياهِ بصورتها المتجمدَةِ تحت سطح قطبَيِّ القمرِ وداخل الفوَّهات المُعتِمةِ الباردَةِ بالقُرب مِن القُطبين.

جاء الخبرُ تزامنًا مع عودة خُطط استِكشافِ القمر إلى الصَّدارَة مرةً أُخرى، والهدفُ هذه المرةَ يبدُو أكثرَ طموحًا مِن ذي قبل، وبصورةٍ تقتربُ مِن قصص الخيال العلمي؛ فالجميع الآن يحاول استكشاف ثرواتِ القمرِ تمهيدًا لاستغلالها في إقامةِ قواعدَ دائمةٍ على سطحِه، يعيشُ فيها البَشرُ وتنطلِق منها الرحلات الاستكشافيّة إلى الكواكب البعيدة. ففي السادسِ عشر من أبريل الماضي أعلنت وكالة الفضاء الأمريكيّة ناسا عن خطَّتِها الطموحة لإعادة إرسالِ رُوَّاد فضاءٍ إلى القمر، تمهيدًا لإِنجازِ الهدفِ الأكثرِ طموحًا للوكالة في القرن الحادي والعشرين وهو إرسالُ رواد فضاء إلى كوكب المريخ، ثم إعادتهم إلى الأرض مرة أخرى.

المياهُ على القمرِ وقودُ للصواريخ

تتضمَّنُ الخطةُ كما أعلَنَتها ناسا عِدَّة خطوات، ربما يتِمُّ أوَّلها في عام 2019، وتقومُ على المشاركةِ بينَ الوكالة والشُّركاء المحليِّين من شركاتٍ خاصة، وأيضًا تفتحُ المجالَ واسعًا أمام التعاونِ الدوليِّ مع وكالات الفضاء الأُخرى حول العالم.

إعلان

ومع دخول الصِّين والهند واليابان ووكالةِ الفضاء الأوروبية السِّباق نحو القمر جنبًا إلى جنبٍ مع وكالةِ الفضاءِ الأمريكيَّة لا يًمكننا بالطبع أن ننسى المنافس الدائم؛ روسيا وريثة الاتّحاد السوفيتي السابق.

وبذلك يصبِحَ السِّباقُ أكثر إثارةً، وإِنْ كان المُعلَنُ أنَّ الجميعَ سوف يتعاونون لتَحقيقِ الهدف، وبالتالي لابدَّ من مُشاركةِ نتائجِ الرحلات الاستكشافيّة، التي يقومُ بها كل مشاركٍ في السباق، إذًا؛ هو سباقُ تتابعٍ وديٍّ على ما يبدو، لكنَّ العائقَ الرئيسيَّ أمام خطط استعمارِ القمر هو توافرُ المياه على سطحِه، وإنْ كان البعضُ قد تخيَّل إمكانيَّة استخدامِ نظامٍ لتدويرِ المياهِ في القواعد القمريَّة، لكن الآن ومع الإعلانِ عن وجودِ مياه على القمر تتجدَّدُ طموحاتُ العلماءِ في الحصولِ على مصدرٍ للوقودِ اللازم لإطلاقِ الصواريخِ من قواعدها المستقبليَّةِ نحو المريخ وغيره. الآن أصبحتْ خططُ إرسالِ الروبوتاتِ إلى القمرِ لاستخراجِ الماءِ واستخدامه في الحصولِ على الهيدروجين، واستعماله كوقودٍ للصواريخ خططًا أكثرَ واقعيةً.

إعلان

مصدر مصدر 1 مصدر 2
فريق الإعداد

إعداد: زكريا أحمد عبد المطلب

تدقيق لغوي: رغد خالد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.