تأخذك إلى أعماق الفكر

مقدَّسات تحت مطرقة النَّقد (عن البخاري وصحيحه)

إنَّ النَّقد في باطنه ومدلوله في النَّظر إلى قيمة الأشياء من حيث تركيبها ومحتواها ينقسمُ إلى نوعين رئيسين هما: النَّقد الهدّام والنَّقد البنَّاء، ويختلفُ كلا النَّوعين عن بعضهما؛ في طريقة الطَّرح والتَّفكيك للنّصوص السَّاقطة تحتَ مجهر النَّقد؛ فالنَّقد الهدَّامُ من أهمِّ أغراضِهِ تحطيمُ بنيةِ النُّصوصِ بغرضِ هدمِها ليسَ إلّا، بينما النَّقدُ البنَّاءُ فهو محاولةُ تقويمِ النّص ومهاجمةِ مكامنِ الضَّعف فيه بغرضِ تصحيحه وتقويمه وبناءِ منهجٍ سليمٍ يقوم على أطلالِ ما هُدِمَ في النّص.

وفي طرحنا هذا فإنّ تبني فعل النقد بحدّ ذاته يحوي بين طيّاته على كلا النوعين، فاستخدامُ الّنقد الهَّدام يكون بغرض تحطيمِ الآخر وهدمِهِ بلا أُسسٍ وقواعدَ ثابتةٍ وبراهين ودلائل، بينما النَّقد البنّاء فهو العمودُ الفقريّ لعمليَّةِ النّقد المَطروحةِ ويكونُ بغرضِ تقويمِ هذا النّص التّراثيّ وتنقيته من الشّوائب الممزوجةِ والخُرافاتِ المندسّةِ بين طيَّات النّصوص، وهي فكرةٌ تبنَّاها العديدُ من المفكِّرين السّابقين منذ بدءِ إنتاج هذا التُّراثِ حتّى يومنا هذا، وعلى غرار هؤلاء نسلكُ منهجًا نقديًا في عمليَّة النّظر لنصوصِ وأطروحاتِ تراثنا المَوروث.

إنَّ الاعتمادَ على منتجاتِ التُّراث الفكريَّة النّاشئةِ في العُصور الغابرةِ في تحليلِ عصِرنا الحاليّ يستلزمُ بالضّرورةِ تنسيقًا كاملًا لمنتجاتِ التُّراثِ الموضوعةِ في أوقاتٍ مغايرةٍ ومختلفةٍ أشدَّ الاختلافِ عن واقعنِا الحاليّ، على الأخصِّ حينما تكونُ منتجاتُ التُّراث هذه من إنتاجِ الأفرادِ وليست في جوهرها وحيٌّ مُنزلٌ، وإذْ تكون نصوصُ بعض الأفرادِ هي النُّصوص التّأسيسيّة (أي الأصل) في ثقافةٍ ما، فإنَّ هذه التَّأسيسيّة لا تتأتَّى من كون هذه النّصوص تَخْتَزِل البنيةَ الكاملةَ في الثّقافةِ وتجلّيها في أكثرِ صُورِها شُمولًا وكليّضةً فحسبُ، بلْ كونها تصوغُ هذه البنيةَ وتعيدُ إنتاجها ضمن فضاءاتٍ جديدةٍ. [1]

إنَّ الانتقالَ من الأصلِ يؤسّسُ علومًا ما وهذه العلومُ بجملَتِها تؤسِّس علومًا أُخرى؛ ممّا يُكَوِّن بالضّرورةِ البنيةَ المعرفيّة المُنتِجة للثّقافةِ التّي بدورها تُمثّلُ بنيةَ العقلِ وتفكيرهِ وأيديولوجيّاتِهِ وإنتاجهِ للمعرفةِ، ممَّا يعني أنّ مفهومَ الأصلِ يدخلُ بالضّرورةِ في تركيبِ العقلِ والفِكْرِ حتّى يكادُ يكون من غير المُمكنِ أنْ يُصبحَ العقلُ عقلًا معرفيًا -بمعناه غير البيولوجيّ- إلا ببنيتِهِ الثّقافيَّةِ المُستمدَّةِ من الأصلِ، فتتحدّدُ بذلكَ طبيعُة العقلِ ونظامِه تبعًا لكينونَتِةِ الأصل أو للكيفيّةِ التّي عَمِلَ بها، وبتلك الطّريقةِ يكون الأصلُ بمثابةِ سُلطةٍ مُهيمنةٍ على الوعي ممَّا يؤديّ بالضّرورة إلزامَه بالانصياعِ لسطوتِها، لذلك من الضّروريّ الاهتمامُ بهذا الأصلِ والدّرايةِ التّامَّةِ بكيفيّةِ انبثاقِهِ ومعرفةِ الآليَّةِ التّي عمل بها مؤسّسو الأصولِ الكِبارُ الأوائلُ.

إنَّ المنتِجَ والمؤسّس للنّص (أي الأصل) العربيّ الإسلاميّ هو القادرُ على تحديدِ بنيةِ الثَّقافة العربيَّةِ الإسلاميَّةِ، فالعقلُ المُتشكِّلُ والمُتكوِّنُ بداخلها يؤديّ بالضّرورةِ لاحقًا إلى حدوثِ صدامٍ عند أيّ محاولةٍ لتفكيكِ الثّقافةِ المُهيمنةِ عليهِ، فيكونُ بمثابةِ التّفكيكِ للعقلِ السّائدِ، وقد سعى العديدُ من المُحدّثين والأئمة إلى تقديمِ الأصل بصورةٍ تُحيطُها هالةٌ من التّقديسِ، رافضين بذلك محاولاتِ النّقد أو التّفكيك والتَّحليل لبنيةِ الأصل، أو للثّقافةِ الإسلاميَّةِ السَّائدة. [1]

إعلان

ولتكوين بنيةٍ ثقافيةٍ وفكريَّةٍ صحيحةٍ، وَجَبَ النّظرُ بتمحيصٍ إلى أصولِ ثقافتنا العربيَّةِ الإسلاميَّةِ، ولا شيءَ أحقُّ بالبحث والتّفكيك في أصول هذه الثّقافةِ من (الجامع المُسند الصّحيح المُختَصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه) الشَّهير بإسم (صحيح البخاري) الذَّي تمّ اعتباره “أصحّ كتابٍ بعد كتابِ الله”؛ لكثرةِ الاعتماد عليه في تأسيسِ وعي المسلم، ومعرفته الدّينيّة، وكونه أحد أهمِّ المخطوطاتِ في التَّاريخِ الإسلاميّ، وهو كتابٌ كَثُرَ مريدوه ومؤيّدوه وفي نفس الوقت ظهرَ معارضوه، فالاحتكامُ بين أراءِ هؤلاء وهؤلاء ينبغي أن يكون على أُسسٍ منطقيّة خارجةٍ من نقطةِ التقاءِ الفريقين.

حول البخاري :

إنَّ الشّيخ محمد بن إسماعيل البخاري (194 هـ / 256 هـ) من أكثرِ الشّخصياتِ إشكاليةً في تاريخ الثَّقافة العربيّة الإسلاميَّة، فقد نُسِجَت حوله العديدُ من المَرويَّاتِ، وسَمَت به الحكاياتُ فوقَ الطّابعِ البشريّ حتّى يكادُ الباحثُ أو القارئ في التّراثِ الإسلاميّ ليشكُّ قطعيًّا في حقيقة وجود شخص بمثل تلك القُدراتِ أو الصّفاتِ.

فيُقالُ أنَّه في بدايةِ حياته حينما كان طفلًا اُصيب بالعمى، فرأت أمّه رؤيةً يزورها فيها أبو الأنبياء إبراهيم، ويبشّرُها بأنَّ ابنها سيشفى؛ نظرًا لكثرةِ بُكائِها، وفي روايةٍ أُخرى كَثرةِ دُعائها، وتحقَّقَ وعدُ إبراهيم الخليل لأمِّ الإمامِ البخاريّ. وحينما نضجَ وأصبح ابن السَّابعة عشر، كان يحفظ من الحديثِ سبعين ألفًا، وحينما زاد عمرُه بضعة سنين، أصبحَ حافظًا لثلاثمئة حديثٍ، بالإضافةِ إلى جمعِهِ لستمئة ألف حديثٍ خلال ستَّة عشر عامًا، تنقَّل خلالها بين خرسان ومصر والعراق والشّام متتبّعًا رواة الأحاديثِ؛ كي يكتشِفَ أصحَّها نَسبًا، أضف إلى ذلك العديدَ من المرويَّاتِ عن امتحانِهِ الذّي فيه اتَّضحَت قُدراته الهائلة في حفظ مَتْنِ عددٍ كبيرٍ من الأحاديثِ ونسبها بشكلٍ مُفصّل حتّى وإنْ تمَّ خلطُه فسيتمكَّنُ من ردِّهِ لأصلهِ، ذُكِرَ في قصّة قلبِ أهلِ بغدادَ:

«تَذكُر الأحاديثُ عن الإمام البخاريّ أنّه لما دخل بغدادَ أراد أهلُ بغداد أن يمتحنوه، هل هو من الحِفظِ والضَّبطِ والإتقانِ وسعةِ الإطّلاع كما يقالُ عنه؟ فعمدوا إلى مئة حديثٍ، وقسّموها على عشرة أشخاص، لكلّ واحد عشرة أحاديث، وقلّبوا أسانيدَ العشرة الأولى مع متونِها فوضعوا إسناد الحديث الأوَّل لمتنِ الثّاني، وإسناد الثّاني لمتنِ الأوّل، إلى تمامِ العشرة، ثم قلّبوا العشرة الثّانية، وهكذا إلى تمام المئة، فلمَّا استقرّ بهم المجلسُ، وحضر وجوه بغداد وأعيانها وعلماؤها، انتدب الأوّل للبخاريّ وقال: يا أبا عبد الله ما تقول في حديث كذا وكذا، فألقى إليه السّند تامًا والمتنَ غير متنِهِ، قالَ البخاري -رحمه الله-: لا أعرفه، ثمَّ الحديث الثّاني: حدّثنا فلان عن فلان قال: كذا وكذا، قال البخاري: لا أعرفه، وهكذا إلى تمامِ المئة وهو يقولُ: لا أعرفه، فلمّا رأى ذلك عوامُ النّاس ظنُّوا أنّه لا عِلْمَ له بالحديث، أمَّا النُّبلاء منهم فعلموا أنَّ الرّجُل قد فهم، فالتفت البخاري إلى الرّجل الأوّل، وقال: أنت قلت: كذا وكذا، فساقَ الحديث الأوّل بخطئه ثم صحّحه وقال: ولكنّ الصّواب كذا وكذا، وقلت في الحديث الثّاني: كذا ولكنّ الصّواب كذا، وهكذا حتّى أتى على المئة فصوّبها كلَّها، فعجبوا من كونه ردّ المئة على صوابها، لكنْ أعجبُ من ذلك كونه حفظ كلّ المئة بخطئها».

والغريبُ في تلك القصّة وما على شاكلتها بأنّها تخبرنا بأنّ البخاري لا ينسى، بينما يخبروننا في مواضع أُخرى بأنّ الرّسول ينسى ويُسقِطُ آياتٍ من القرآن «ورد في الصّحيحين عن عائشة قالت: سمع النّبي رجلًا يقرأ سورةً في اللّيل، فقال: يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت قد، أنسيتها من سورة كذا وكذا». وفي هذا الصّدد يبين شيوخ الإسلام أنّ نسيانَ الرّسول جائزٌ لأنّه بشر مثلنا ينسى كما ننسى بينما يرفضون نفسَ المَنطق على شخصيّةَ الإمام البخاري. [2] [3]

تلك المروياتُ وغيرها تتنافى ومنطقُ العقلِ إجمالًا، ويناقِضُ الطّبيعة البشريّة لشخص البخاريّ، فذهب العديدُ من الشُّيوخ والأئمّةِ إلى إعلاء منزلتِهِ وتقديسِهِ وإضافتِهِ إلى الأولياء وورثة الرّسول عن طريق الاحتكامِ بأحلامٍ رآها بعضُ تلامذةِ تلامذتِهِ، فأحدهم يرى الرسول يخبره بأنَّ كتابَه (أي كتاب الرسول) هو صحيحُ البخاريّ، ويلومُهُ لدراسةِ الشّافعيّ والانصرافِ عن صحيح البخاريّ، وآخر يرى أنّه رأى الرّسول يسير والبخاري خلفه يسيرُ على خطاه وبهذا تمّ رفعُ البخاريّ من مكانته البشريّة كمجتهدٍ في جمع الحديث إلى منزلةٍ تُقارِبُ النّبي.

ومن الغريب أنَّ البخاريّ في عصره لم يمتلك تلك المنزلة التّي أصبحَ يمتلكُها الآن، ولا هذا التّقديس المطلقَ؛ فعلى سبيلِ المثالِ تمّ طردُه من نيسابور ومن بلدته بخارى لرأيه في قضيَّة خلق القرآن، فقال محمد بن يحيى: «كتب إلينا من بغداد أنّ محمد بن إسماعيل يقولُ بأنّ لفظ القرآن ليس قديمًا، وقد استتبناهُ في هذه ولم ينهِ، فلا يحقُّ لأحدٍ أنْ يحضرَ مجلسه بعد مجلسنا هذا». [3]

وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى تكفيرِ من يقول بخلقِ القرآن فقال: «والقرآن كلام الله ليس بمخلوقٍ، فمن زعم أنَّ القرآن مخلوقٌ فهو جهنميّ كافرٌ، ومن زعم أنّ القرأن كلام الله ووقفَ ولم يقل مخلوقٌ ولا غير مخلوق، فهو أخبثُ من الأوّل، ومن زعم أنّ تلفظنا بالقرأن وتلاوتنا له مخلوقٌ والقرآن كلام الله فهو جهنميّ، ومن لم يُكفِّر هؤلاء القوم والقائلين بخلق القرآن وكلام الله فهو مثلهم كافر». [4]

وعلي الرّغم من هذا تمّت إحاطة البخاري بهالةٍ من التّقديس لوضعِ كتابهِ في منزلةِ الوحي الآخر، فرفع قداسة الأشخاص مقاماتٍ تساوي مقامات النّبوة والرّسالة هي بمثابة صناعة الكهنوت كما حدث قبلًا وهذا ممّا يُنافي أحكامَ الإسلام وحول ذلك يُذْكَر في القرآن:
” اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ”.
” اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ”.

حول صحيح البخاري وتدوين الحديث:

(1) التَّدوين(ما بين الرّسول صلى الله عليه وسلّم، والبخاريّ):

إنّ عمليّة تدوين الحديث ليست وليدةَ القرن الثَّالث الهجريّ، إنّما هي عمليّةٌ كَثر حولها النّقاش طوال فترةِ خلافة الصّحابة وفترة وجود الرّسول، لكنّ الرّسول رفض قطعيًا تدوينَ الحديث، حيث روي عن أحمد ومسلم والتّرمزيّ والنّسائيّ والدّراميّ “شيخ البخاري” من حديث عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله قال: «لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه». وروي عن مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: «جهدنا بالنّبي أنْ يأذن لنا في الكتابة فأبى».

وقد سلك الخلفاءُ مسلك الرّسول رافضين بذلك تدوين الحديث والاكتفاء بالقرآن الكريم؛ فقد ورد في تذكرة الحافظ الذّهبيّ من مراسيل ابن أبي مليكة، أنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة الرسول فقال: «إنكم تحدِّثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها، والنّاس بعدكم أشدّ اختلافًا، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئًا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتابُ الله».

وفي رواية عن طريق أنس أنّ عمر قال عندما عَدَلَ عن كتابة السُّنّةِ: «لا كتابَ بعد كتابِ الله». وأخرج الحافظ بن عبد البرّ بثلاثة أسانيدَ في جامع بيان العلم، والحافظ الذّهبيّ في تذكرة الحافظ عن قرظة بن كعب أنّه قال: «لما سيّرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر إلى صرار، ثم قال: أتدرون لمَ شيّعتُكم؟ قلنا: أردت أن تشيّعنا وتكرمنا. قال: إنّ مع ذلك لحاجة، إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النّحل فلا تصدّوهم بالأحاديثّ عن رسول الله، وأنا شريككم. قال قرظة: فما حدّثت بعده حديثا عن رسول الله».

وفي تاريخِ ابن عساكر ورد عن عثمان بن عفّان أنّه قال: «لا يحلّ لأحدٍ أن يروي حديثًا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر».
وسلك عمر بن الخطّاب مسلكًا قاسيًا في هذه المسألةِ؛ حيث ورد في طبقاتِ ابن سعد «أنّ الأحاديث كَثُرت على عهد عمر بن الخطاب، فأنشدَ النّاسَ أنْ يأتوه بها، فلمّا أتوه بها، أمرَ بتحريقها». [5]

إنَّ عمليَّة تدوين الحديثِ هي عمليّةٌ تمّ رَفضُها عن طريق الرّسول وتبعه فيها خلفاؤه، فتمَّ منعها في عهدهم، فما نمت هذه إلّا بعد موتِهم، حيثُ اهتمّ التّابعون بها اهتمامًا كبيرًا لأغراضٍ سياسيّةٍ في تسيير الخلافة أولًا، وإحكامِ قبضةِ الحاكِمِ على الشّعبِ ثانيًا وغيرها من الأسباب الأخرى.
استمرَّ نمو هذهِ العمليّةِ حتّى أتى البخاريّ ووصل أوجها وأخرج صحيحَهُ الذّي يحظى في وقتنا الحاضِرِ بمكانةٍ تكاد تكون منافسةً لمنزلةِ القرآن في تقديسِهِ والحفاوةِ بهِ، لذلك وجب معرفةُ ظروف نشأةِ هذا الكتاب، وكيف أتى إلينا.

(2) النشأة:

اختلفتِ الآراءُ حول منشأ هذا الكتابِ فبعضهم ينسبه إلى الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لكنّ هذا النّسب بدون دليلٍ ماديّ، فإلى الآنَ لم توجدْ مخطوطةٌ واحدةٌ كُتبت بخطّ يد الشّيخ البخاريّ في حين وُجِدت ثلاثُ مخطوطاتٍ لصحيحِ البخاريّ؛ الأولى تعود لعام 407هـ أي بعد وفاة الإمام البخاري ب 151 سنة، ولا تشملُ إلَّا على جزءٍ يَسيرٍ من الكتاب. الثّانية تعودُ لعام 424هـ أي بعد وفاة البخاري ب 168 سنةٍ ولا تُمثّل أيضًا الكتاب كلّه. بينما الثّالثة فتعود إلى 495 هـ أي بعد وفاة البخاري ب 239 سنة. [6] وتلك المخطوطاتُ الثَّلاثة لا تمتُ بصلةٍ للشّيخ البخاريّ.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: محمد حسن

تدقيق لغوي: رنا داود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.