تأخذك إلى أعماق الفكر

متلازمة نقَّار الخشب

جينيفر ديلجادو سواريز

اعتدنا على اعتبار المثابرة فضيلة؛ فهي قيمة يُعلي مجتمعنا من شأنها، لكن المثابرة ليست دائمًا شيئًا إيجابيًا، ثمّة وقت للمثابرة ووقت للانسحاب أو التراجع، والأشخاص المبتلون بـ”متلازمة نقَّار الخشب” لا يعلمون على وجه الدقة متى تكون لحظة التوقف وطي صفحة موضوع ما؛ لذا يواصلون الإلحاح.

ما هي متلازمة نقّار الخشب؟

متلازمة نقار الخشب هي الميل إلى الإلحاح على فكرة ما، وإن لم يُفضِ ذلك إلى حوار بنّاء، وفقًا لعالمة النفس في جامعة شيكاغو ناديا بيرسن Nadia Persun، يتجلى ذلك عندما لا يكون الشخص مستعدًا لليّ ذراعه، الأمر الذي يؤدي إلى حلقة من النقاشات العقيمة تعادُ فيها مرة تلو أخرى الحججُ نفسها، بدون إحراز تقدم.

هذا الأسلوب التواصلي ينتهي إلى حلقة مفرغة لا يفوز فيها أحد، تتكرر الأفكار إلى ما لانهاية، لا شيء يُحَل. تتفاقم المشكلة وتتدهور العلاقة باطّراد، ونتيجة لذلك، يغدو الأفراد المنخرطون فيها منهكين ومتباعدين.

كيف تُكتشف متلازمة نقَّار الخشب

  1. يتشبّث الشخص العنيد بحجته، كما لو أن حياته متعلقة بها.
  2. لايقبل الأسباب ولا يسلِّم بالأدلة المضادة لطرحه، حتى لو أظهرت هذه أنه على خطأ.
  3. يكرر الشخص الحجة نفسها مرارًا، كما لو أنه نقار للخشب، ثاقبًا في جمجمة محاوره، على أمل أن تشق أفكاره طريقها.
  4. لايعترف الشخص بالهزيمة، بحيث إنه يستغل أقل فرصة لإلقاء الضوء على موضوعه المتكرر.
  5. تقل الحساسية تجاه الآخر، إذ يُفقَدُ التواصل وإمكانيّةُ بناء الخطاب بناء متكيّفًا وفقًا لأجوبة المحاور.

الحقيقة هي أن”مزيجًا من النوايا الحسنة المشوهة والعدالة الذاتية، مشحونًا بالغضب والتكرار، لا ينتج طريقة صحيةً للتواصل. نقارو الخشب مواظبون، وناقدون، ولجوجون في وجهة نظرهم، إنهم ميالون لإلقاء اللوم، ولا ينصتون، ويعيدون بحماس الحجة نفسها لأن غايتهم ليست التواصل، وإنما الانتصار بأي ثمن، ما يؤدي إلى تعريض الثقة للخطر وفقدان أي أمل بالتواصل والإنصات الحقيقي المتبادل”، كما تشير إلى ذلك بيرسن.

كيف يشعر الأشخاص الذين يتعرضون لهجوم من “نقَّار للخشب”

الأشخاص الذين يكون عليهم أن يتعاملوا مع من يعاني من متلازمة نقَّار الخشب غالبًا ما يشعرون بالإحباط إلى أبعد الحدود. في البداية يحاولون البحث عن كل نوع من أنواع الحجج لشرح وجهة نظرهم، لكن عندما يدركون أن ذلك عديم الجدوى، فغالبًا ما ينتهي بهم الحال إلى الانفصال من الناحية العاطفية، ملوحين بدرع الصمت واللامبالاة.

إعلان

هؤلاء الأشخاص عادة ما يشعرون بأنهم عالقون في طريق مسدود، ما قد يؤدي بهم أيضًا إلى تطوير حالة من العجز المكتسَب. ببساطة، يقرون بهزيمتهم ويستسلمون، بغية تجنب النزاعات، لحجة الآخر، وإن لم يكونوا على اتفاق حقًا، وحتى لو لم تكن فكرة جيدة.

كيف نتجنب متلازمة نقَّار الخشب

كلنا، في وقت من الأوقات، قد نتصرف كـ “نقَّار الخشب”. نفعل ذلك عندما نتمسك أكثر من اللازم بأفكارنا وتسود الرغبة بالفوز على الحوار، ولتعطيل هذا النمط نحتاج إلى أن ندرك أنّ الأهمَّ هو الوصول إلى حل، وإعطاء الأولوية للتفاهم. عندما نعطي الأولوية للحل على النقاش، سيمكننا التقدم أكثر وسنكون أكثر استعدادًا للقبول بالأفكار الجيدة، جاءت من حيث جاءت.

يجب أن نأخذ في الحسبان أيضًا أننا نحتاج في بعض الأحيان إلى التراجع، من أجل التقدم، وإذا كان أحد الأشخاص مهووسًا بالتفوق في الجدال، فسيكون من الأفضل التوقف. أحياناً، عندما لا يكون الحِجاج مهمًا، فإنه لا يكون من الضروري أن نكون على حق. من الأفضل في بعض المناسبات، أن نختار العلاقة بدلًا من أن نكون على صواب.

نرشح لك: الوظائف المثالية لذوي الشخصية الانطوائية

المصدر
https://rinconpsicologia.com/sindrome-pajaro-carpintero/

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.