في أعماق اللغة.. ما علاقة اللغة بعلم الجينات؟

هل سبق وتساءلتَ عن أصل اللغة؟ تلك الأداة الساحرة التي تستعملها يوميًا في التواصل مع محيطك، هل حاولت أن تسأل نفسك من أين أتت كل هذه اللغات وكيف لها أن تتنوع بهذا الشكل وهل كان منشؤها واحدًا في البداية؟ أو عن العلاقة بين اللغة وعلم الجينات ؟
فلنأخذ جولة لنجيب باختصار على بعض هذه الأسئلة.

اللغة هي أحد جوانب الإنسانية، وهي ما يميزنا عن باقي الحيوانات، لكننا لم نولد لنجد أنفسنا نتحدث منذ الوهلة الأولىٰ، إذن من أين أتت اللغة؟

اللغة وعلم الجينات

يقول العالِمُ في الأنثروبولوجيا الثقافية الدكتور كوينتن أتكينسون Quentin Atikinson إن اللغة ظهرت لأول مرة في إفريقيا. وقد بنى هذه النظرية على تقنية مبتكرة تعتمد على جينات الحيوانات.
هناك شيء مميز في علم الجينات يغدو منطقيًا كلما أمعنَّا النظر فيه، باختصار يمكننا القول إنه كلما ابتعدتْ الجينات عن مكان نشأتها، قلَّ تنوعها. بعبارة أخرى، إذا نشأت فصيلة من طائر الكركي في منغوليا ثم بعد ملايين السنين استقر الأحفاد في البرتغال، فإن الجينات المشتركة بين الأحفاد ستكون كبيرة مما يعني عدم وجود تنوُّع أو اختلاف. يرجع هذا إلى وجود تفاعل بين أكثر من طائر من الطيور المنغولية في هذا الوقت، بينما الطيور البرتغالية تمتلك فقط الجينات التي تناقلها أجدادهم.

لكن ما علاقة هذا باللغة؟ طبقًا لكلام الدكتور أتكنسون وفريقه، فإن هذا المبدأ ينطبق على أصغر وحدة في الكلام (الصوت، phoneme) وهو الوحدة الأساسية في صَرْح اللغة. الصوت هو في الأساس طريقة نطق الحرف المتحرك أو الساكن أو أي صوت آخر. هذا يوضح السبب وراء قلة الأصوات في اللغات التي نشأت بعيدًا عن أفريقيا، فاللغة الإنجليزية فيها حوالي ٤٥ صوتًا، بينما الهواوية فيها ١٣ صوتًا فقط، على النقيض تمامًا حيث نجد اللغات المتداولة في أفريقيا يصل عدد الأصوات فيها إلى ١٠٠ صوتٍ. يعد هذا دليلًا واضحًا على أن لسان اللغة الأول قد نشأ في نفس القارة التي تطورنا منها في البداية: أفريقيا.

بالرغم من ذلك، هناك مَن لا يقتنع بهذه الأدلة! فهناك من يرى أنك إذا صببتَ اهتمامك على شيءٍ آخر في الجملة غير الأصوات كبُنية أشباه الجمل، فإن الأمور تأخذ منحىً مختلفًا تمامًا، فلنضرب مثالًا بسيطًا كالتركيز على “عندما قرأتها” في الجملة التالية:
“لم أفهم معنى ‘أشباه الجمل’ في الجملة السابقة عندما قرأتها”، عندما نركز على شبه الجملة فإن صورة جديدة وزاوية أخرى للنظر منها تظهر. كما يرون أيضًا أن هذه النظرية التي افترضها أتكنسون تجدي نفعًا فقط عندما نريد معرفة أصل نشأة الحيوانات، لكنها لا تحقق المطلوب عندما تستخدم في مجال اللغويات.

يرى أتكنسون أن اللغات والجينات لا تتوافقان بنسبة ١٠٠٪ لكن هذا لم يمنعه أن يجادل من أجل نظريته. هناك دراسة داعمة لهذا أيضًا حيث ساعدت على توضيح الترابط بين DNA الفيروسي والكلمات اللغوية التي تمتلك أصلاً واحدًا، وساعدت على شرح أصل اللغات الهندو-أوروبية الممتدة عبر القارات، على الرغم أن هذا الكلام يبدو محضَ هُراء، إلا أنه في الحقيقة فكرة مقبولة حاليًا ولا سبيل للتخلي عنها.

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

مصدر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

اترك تعليقا