تأخذك إلى أعماق الفكر

خمس نصائح تسديها لمن يبلغ عمره ضعفي عمرك حتى يكون موجهًا جيدًا

كانت العلاقة بين كلٍّ من الفلاسفة المشهورين أفلاطون وأرسطو، باربرا والترز وأوبرا وينفري، ستيف جوبز ومارك زوكربيرج، كلها قائمة على أن الشخص الأكبر سنًا هو الذي يمتلك خبرةً أكبر ليلعب دور المعلم والموجّه، حيث كانت تُوَجه النصيحة للشخص الأصغر سنًا في حياتهم.

لكنَّ التغيّرات في مكان العمل الحديث تشير إلى أننا سنرى الكثير من المواقف التي قد يكون فيها الموجّهين والمرشدين صغار بالسن، وأحيانًا أصغر سنًا من الشخص الذي تُوجه إليه النصيحة.

فكّر بالعودة إلى بدء عملٍ جديد، إن لم يكن في مكان عملك برنامج إرشادي رسمي من المحتمل أن يتم إقرانك وتعاملك مع الزميل الأكثر خبرة، تعامل منفصل عن مديرك، سيكون دوره مساعدتك على النجاح وأداء مهامك بالشكل الصحيح، وهنا من المحتمل أيضًا أن يكون شخصًا واحدًا على الأقل قد أخذك “تحت جناحه”، أي بدأ بالاعتناء بك ومساعدتك بشكل غير رسمي.

من سَيتبع التصرف ذاته أمام شخصٍ بالغٍ من العمر 63 عامًا عاد إلى مكان العمل الذي كان يعمل به، بشكل مختلف عن المكان الذي غادره قبل عِقد من الزمن؟

يجب أن تستعد أماكن العمل للقوى العاملة القادمة، قبل 20 عامًا استمر ربع سكان أستراليا في العمل بعد بلوغهم سن 55 عامًا، والآن ثلثهم، وسوف تستمر النسبة بالازدياد.

نظرًا لأن الأفراد يبقَونَ في عملهم لفترة أطول ويقومون بتغيير وظائفهم بشكل مستمر، فمن المحتمل وبشكل متزايد أن يكون هناك أوقات يستفيد منها الزميل القديم والأقدم من التوجيه والنُصح.

إعلان

ليس من الضرورة أن يكون الشخص جديدًا في العمل أو الشركة، ففي بعض الشركات التي تدرك قيمة البقاء الحالية تتبنى مصطلح “التوجيه العكسي”، حيث يمكن لجيل الألفية (2000) تعليم المديرين التنفيذيين القدامى على التكنولوجيا والاتجاهات الثقافية، لكنّ الأعراف والتوقعات الاجتماعية بشأن العمر والخبرة يمكن أن تكون عقبة في طريق الشخص الأصغر سنًا حتى يكون مرشدًا.

إذن كيف يمكن للشخص الأصغر سنًا أن يقدم نصيحة للشخص الأكبر سنًا بالشكل الصحيح؟

لماذا هذا الأمر مهم؟

هناك مفاهيم محددة وشائعة حول اختلاف الأجيال، ربما قد قرأت عن مواليد محبيّ الإنجاب (1964- 1946)، وجيل أكس (1965- 1980) -هذا مصطلح يشير إلى الفئات التي ولدت ما بين أوائل الستينيات إلى أوائل الثمانينات-، فهم يُقدرون الولاء والموازنة بين العمل ومتطلبات الحياة، في حين أن جيل الألفية جيلٌ يتوق إلى الابتكار والتغيير. هذه المفاهيم تعتبر خرافة أكثر من كونها حقيقة، تَصَوُّر الأشخاص بتمثيل نمطي لكونهم ينتمون لفئة عمرية معينة إشكالية لا تختلف عن التمثيل النمطي وفقًا للعِرق أو الجنس.

بهذه المفاهيم من الممكن أن تشجع العمّال الأكبر سنًا في جميع أنحاء العالم على العودة إلى سوق العمل، كما يحدث في أستراليا، وذلك يخلق حواجز تعيق التواصل والتفاهم.

“التوجيه الشامل” مصطلح أفضل من “التوجيه العكسي”؛ فهو يُبعد التركيز عن التفكير بوجود ترتيب عمر “طبيعي” للنصح والتوجيه، وببساطة يقوم بالتركيز على تشجيع التعلم المشترك بين الزملاء.

كل شخص يمتلك شيء ذا قيمة للتعلم أو التدريس في بيئة أساسها تقدير واحترام الأشخاص، بعيدًا عن عمر الشخص والتحيزات الهرمية. المفتاح هو أن تكون واعيًا لكل هذه الحواجز والعقبات، يتوجب عليكَ أن تكون على دراية بالقوالب النمطية والتحيزات التي تؤثر على التوقعات والتصورات المتعلقة بالعمر، ولكن أيضًا فرصة اختلاف التجارب من شخصٍ لآخر تقود إلى وجهات نظر مختلفة تجاه الحياة.

أبدأ بسؤال زملائك عن توقعاتهم للقوانين الجديدة وعن فهمهم لمهامهم، وتجربتهم السابقة في العمل، وكيف يتوقعون استمرار العلاقة.

من المهم أن تتذكر أساسيات ممارسة النصح والتوجيه، هذه تبقى كما هي، تتعلق علاقة التوجيه بالدعم، وتبادل المعرفة والأفكار، وكونك صديقًا، كلُّ من الناصح والمنصوح يجلب شيئًا معه لطاولة الحوار.

أفضل خمسُ نصائح:

قُمْ بفهم الافتراضات والصور النمطية التي تؤثر على النجاح المحتمل لعلاقة التوجيه: التوتر هو الشعور الأكثر احتمالًا إذا كان لدى أيٍ منكم تصورات سلبية عن الآخر بناءً على فارق السن، ستكون فكرة جيدة لو قمت بتدريب نفسك على كيفية التحكم بتحيزاتك في العقل الباطن (اللاوعي) قبل أن تبدأ.

يجب أن يكون التواصل المنفتح والمحترم محور التركيز: ابدأ المحادثة من خلال توضيح أهداف علاقة التوجيه بينكما، كُنْ واضحًا ومنتبهًا فهذا أساسٌ جيد لأن يكون الاحترام متبادل.

امنح نفسك وقتًا كافيًا لاستقرار العلاقة: نظرتك للحياة والعمل قد تكون مختلفة، امنح نفسك الوقت الكافي للتعرف على الشخص الآخر وإيجاد شيء مشترك بينكم.

كن منفتحًا وعلى استعداد للتعلم: قد تعرف المزيد عن بعض الأشياء، ولكن من المرجح أن زميلك يعرف أشياءً لا تعرفها، فكّر في علاقة التوجيه كشراكة تعاونية حيث يكون التعلم متبادلًا.

لا بأس بأن تكون قَلِقًا أو خائفًا: قد تشعر بالتحدي، قد يشعر زميلك بعدم الارتياح، ولكن مع مرور الوقت والجهد سوف يتلاشى الخوف والقلق.

أن تصبح موجِهًا جيدًا ، أو شخصًا جيدًا بتلقيه النصيحة لن يحدث تلقائيًا، فهو يستغرق وقتًا وجهدًا، لكن الأمر يستحق المحاولة وبذل الجهد وإثراء تجربة ومهارات كلا الطرفين، وذلك سيساهم في جعل المنظمة قادرة على المنافسة في العالم المتغير.

https://theconversation.com/5-tips-on-how-to-be-a-good-mentor-to-someone-twice-your-age-114189?utm_medium=Social&utm_source=Facebook#Echobox=1558358554

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: فرح أحمد سلمان

تدقيق لغوي: سلمى الحبشي

الصورة: مريم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.