تأخذك إلى أعماق الفكر

خمسة كتب في الفيزياء تساعدك على فهم الكون

لابدّ أنّنا جميعًا حين نسمعُ عن الكونِ العظيم وعجائبِه وجديدِ أخباره يجرنّا الشّغفُ نحو فهم هذا العالم؛ وتجدُنا نبحرُ في فضاءاتِ العلمِ الذي يصفه لنا … ألا وهو الفيزياء!
الفيزياءُ يا سادة هي أكثرُ العلوم شهرةً وعموميّة على وجهِ هذه الأرض، وتسبقُ شعبّيتها شعبيّة الفلسفة حتّى؛ إذ إنّ متتبّعيها -مختصّين كانوا أو غير مختصّين- من كلّ الأعراق والأجناس والأعمار!
ومنذ بدءِ الثّورة العلميّة الحديثة بات من المألوفِ جدًّا أن تُشاهد النّاس غير المختصّين بعلومِ الفيزياء يقرأون كتبًا في الفيزياء أو يستمعون لمحاضراتِ علمائها، كيف لا وهي الّتي تتولّى اليوم المهمّة الأقدم في تاريخ البشريّة: فهم الكون، بعدَ أن استلمت الرّاية من الفلسفة والماورائيّات!

حسنًا، بالطّبع إنّ أكثر سؤال يصادفُ دارسي الفيزياء (وبالتّحديد مختصّي الفلك) هو حول الكتب الأفضل لقراءتِها والتي تنطلقُ بنا من الصّفر؛

لذا جمعتُ في هذا المقال خمسةَ كتب في الفيزياء للقارئ العربيّ -عربية أو مترجمة- استنادًا لتجربتي الشخصّية معها ورأيي بها وتلخيصي لها.

أولًا: الفيزياء الكلاسيكيّة:

لابدّ أولًا أن تنطلقَ من فهمِ قوانين الطّبيعة الأساسيّة وطريقةِ عمله وكيف يستغلّ البشر الفيزياء لتطويرِ حياتهم، وذلك قبل أن تدخلَ في عالمِ النسبيّة والكم والنوويّة وعجائبها.

1- الفيزياء المسلّية:

الفيزياء المسلّية

كتابٌ رائع في تطبيقاتِ الفيزياء العمليّة للكاتب الرّوسي ياكوف بيرلمان، قدّمه ضمن سلسلة كتبه (علومُ الفلك المسلّية والرّياضيات المسليّة)، وقد تُرجِم فورًا إلى العديدِ من اللّغات من بينِها اللّغة العربيّة.
حقّق الكتابُ شهرةً واسعةً بين الهواةِ وحتّى في المدارسِ الروسيّة، كما يهدفُ بيرلمان -حسبَ مقدّمتِه في الكتاب- إلى تنشيطِ العقل الفيزيائيّ للقارِئ (التّفكير بطريقة علمية).
ويناقشُ فيه العديدَ من القضايا العلميّة التي تلامسُ النّاس في حياتهم اليوميّة؛ كتأثيرِ الرّياح، أو الاحتكاك، أو الظّواهر الغريبة، أو طرق الحركة، أو خرافة المحرّكات الأبديّة وغيرها من القضايا..

إعلان

2- كتابُ الطّرائف العلميّة:

هذا الكتاب من العالم العربيّ للدّكتور صبري الدمرداش يشابه الكتاب السابق، إلّا أنه يتطرق لتبسيطِ دروس الفيزياء المدرسيّة والجامعيّة بطريقةٍ حواريّة مُتخيّلة بين أستاذ فيزياء وطلّابه.
يرى الكاتبُ -وهو شخصيًّا مدرّس في الجامعات- أنّه من المُعيب أن تدرّسَ الفيزياء بطريقةٍ تجعلُ الطلّاب يتثاءبون من المللِ خلال دروسِها ولذلك حرصَ على توجيه كتابِه للمعلّمين.
أغلبُ القضايا التي يتطرّق لها هي في فيزياء الحركة والسّكون والظّواهر الكهربائيّة والمغناطيسيّة وغرائبُ العلم وأسباب الظواهر.

ثانيًا: كتب فيزياء النسبيّة والكونيّات

3- تاريخ موجز للزّمن:

الكتابُ الأشهر للعالم الرّاحل ستيفن هوكينغ يتحدّث فيه -كما يوحي اسمه- عن تاريخِ نشأة الكون منذ الانفجارِ العظيم إلى اليوم.
ويتطرّق خلال هذا الكتاب إلى أشهر النّظريات الفيزيائيّة ويشرحُها ويفصّل جوانبها بشكلٍ يتيحُ للقارئ المبتدئ فهمَه، ويخوض في تاريخ اكتشافِ النّظريات الكونيّة المختلفة والتّعديلات الّتي مرّت بها وطريقة ولادتها على يد مختلف العلماء بما فيهم هو نفسه مع الثّقوب السوداء.

4- البحث عن قطّة شرودنغر:

كتابٌ رائع للعالم (جون جريبيين) يشرحُ فيه أساسيّات ومبادئ ميكانيكا الكم وتطبيقاته، ويتحدّث فيه بشكلٍ مبسّط عن عدّة قضايا كالذّرات والسّفر عبر الزّمن واإنفجار العظيم والحياة وغيرها من المواضيع.
بالطّبع يتطّرق الكتاب -كما يشير اسمُه- إلى القضيّة الأبرز في ميكانيكا الكم والتي تناقش مدى جديّة وتأثير العالم دون الذرّي على العالم الماديّ.

5- الكون الأنيق:

هذا الكتاب أكثر تعمقًا من سابقِه، ويصلحُ -برأيي- للقارئ المتوسّط الثقّافة، وهو للدّكتور براين غرين في هذا الكتاب يحاولُ غرين أن يشرح الأسبابَ التي تجعله يتبنّى نظريّة الأوتار الفائقة -وهي نظريّة حديثة لايزال العلماء يختلفون حول دقّتها، لذلك يفتتحُ كتابَه بالفيزياء الكلاسيكيّة ثم ينتقلُ لنسبيّة آينشتاين ومن ثمّ إلى ميكانيكا الكم ليقولَ في النّهاية ما مفاده أنّ الأوتار الفائقة هي النظريّة الأفضل الّتي تجمع بين النسبيّة والكم وتوحّدها -وهو ما يهدفُ العلماء إليه مذ أن خلقت النظريّتان-.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: بشار منصور

تدقيق لغوي: أمل مصري

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.