اللغة والمرأة: هل تتفوق النساء في تعلم اللغات؟

أظهرت بعض الأبحاث الجديدة أن الفتيات أكثر قدرة على تعلّم اللغات من أقرانهنّ الذكور.

ضمّت الأدبيات العلمية على مدار الأربعين عامًا الماضية العديد من الدراسات التي تؤكّد على ما تتمتع به الفتيات من مهارات لغوية عالية، على أن السبب البيولوجي وراء ذلك لا يزال غامضًا حتى الآن.

يُشير الباحثون في تقرير نُشر في مجلة Neuropsychologia أن السبب قد يكمن في الطريقة التي تتم بها معالجة الكلمات؛ ففي تمرين يتعلق بالقدرات اللغوية؛ أظهرت الفتيات نشاطًا أكبر في مناطق الدماغ المرتبطة بترميز اللغة التي تحلّل المعلومات بطريقة تجريدية. ومن ناحية أخرى، أظهر الأولاد الكثير من النشاط في المناطق المرتبطة بالوظائف البصرية والسمعية، تبعًا لطريقة عرض الكلمات أثناء التمرين.

كما بينت نتيجة التمرين أن المعلومات اللغوية تذهب مباشرة إلى مناطق معالجة اللغة في دماغ الإناث، في حين يستخدم الذكور المناطق الحسية التي تتطلب جهدًا كبيرًا لتحليل البيانات. مما يعني أن الأولاد بحاجة إلى دراسة اللغة بصريًا (مع كتاب مدرسي) أو شفهيًا (من خلال محاضرة) ليتمكّنوا من فهم المادة بشكل كامل خلال الفصل الدراسي، بينما تكون الفتاة قادرة على استيعاب المفاهيم بأي من الأسلوبين.

تمكّن الباحثون من تحديد الاختلافات بين الجنسين من خلال مراقبة نشاط الدماغ لدى مجموعة من الأطفال تضم ّ(31 فتى و 31 فتاة، وتتراوح أعمارهم من 9 إلى 15 عامًا) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI)، أثناء تفاعل الأطفال مع المهام اللغوية. وخلال فترة التدريب، عُرض أمامهم زوج من الكلمات؛ مرة مرئية ومرة محكية، حيث عليهم تحديد ما إذا كان الزوجان متماثلان من ناحية التهجئة (كحذف الحرف الساكن الأول، كما هو الحال في كلمة “pine” و “line”) أو على نفس الوزن مثل “gate” و “hate” أو “pint” و “mint”. إلا أنه في بعض الحالات، لم تتوافق الكلمات مع أي من المعيارين؛ كما في كلمة “jazz” و “list”.

يقول دوج بورمان، المؤلف المشارك في الدراسة والباحث في قسم العلوم واضطرابات التواصل بجامعة نورث وسترن، أن الفريق لاحظ نشاطًا أكبر في ما يسمى بمناطق اللغة في أدمغة الفتيات مقارنةً بمناطق الصبيان، تضمنت مناطق التلفيف الصدغي العلوي (المرتبط في تحليل الكلمات المسموعة) والتلفيف الجبهي السفلي (معالجة الكلام) والتلفيف المغزلي الذي يساعد على تهجئة الكلمات وتحديد معانيها. وقد بدا أن تفعيل الجزئين الأخيرين على وجه الخصوص مرتبط بزيادة دقة اللغة لدى الفتيات.

إعلان

يقول بورمان: “بالنسبة للفتيات، لا يهم إذا سمعن الكلمة أو قرأنها، وهذا بدوره يُشير إلى أن الفتيات يتعلّمن (خصائص اللغة) بشكلٍ تجريديٍّ أكثر، وهو ما يمثّل الهدف المثالي الذي نسمو إليه في عملية التعليم.

ويضيف بورمان أن فريقه يخطط الآن للبحث فيما إذا كانت ميزة الفتيات هذه تتضائلُ مع التقدّم بالعمر، مشيرًا إلى أن بعض الأبحاث السابقة تفيد بأن قدرة الذكور الحسّية قد تختفي مع وصول الأولاد إلى مرحلة البلوغ.

نرشح لك: في أعماق اللغة.. ما علاقة اللغة بعلم الجينات؟

مصدر الترجمة

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

اترك تعليقا