تأخذك إلى أعماق الفكر

الكورسات أم التعلم الذاتي ! كيف أتقنت اللغة الإنجليزية؟

هناك هوة بين الإنجليزية التي درسناها في المدارس الحكومية والإنجليزية الواقعية، بين إنجليزية استاتيكية تستهدف اجتياز الامتحان وتقدم فقط على صورة قواعد grammar تطبق وكلمات vocabulary تحفظ، والقليل من الكتابة من خطابات letters وفقرات paragraphs ذات النماذج المقولبة بغير مساحة حقيقية لإبداع الطالب، وقراءات تدريبية فقط على حل أسئلة القصة والقطع paragraphs بغير تنمية حقيقية للمهارة، وبين إنجليزية ديناميكية تعتمد على إتقان المهارات اللغوية الأساسية: مهارتا التلقي وهما القراءة reading والاستماع  listening، والمهارتان الإيجابيتان وهما التحدث speaking والكتابة writing وقد كان المنهج الدراسي في المدرسة سلسلة Hello يستوعب تلك المهارات لكن جرى تنميط المادة التعليمية على النحو المبين سلفًا بهدف تأهيل الطالب لمهمته الوحيدة وهي خوض الامتحان لا إتقان اللغة، وانصرف الطلاب إلى الكتب الخارجية المناسبة لهذا النمط. فكان طبيعيًا أن أصدم عندما أردت استعمال الإنجليزية كلغة لا كمادة دراسية فوجدت تربتي اللغوية جدباء رغم ما كنت أحرزه من درجات متقدمة في إنجليزي المراحل التعليمية.

في هذا المقال لن أتعرض لرحلتي في تعلم الإنجليزية كحكايات مسرودة ولكن من خلال إلقاء الضوء على مراحلها وبيان ما اتخذته من خطوات وما استخدمته من أدوات لإتقان كل مهارة من تلك الأربع المذكورات آنفاً حتى يتسنى للقارئ تقييم قراراتي وتثمين صوابها وتفادي خطئها، ذلك أنني لست خبيرًا في اللغة وإنما ما زلت طالبًا أصبو كل يوم إلى الجديد.

الكورسات أم الممارسة اليومية؟

الكورسات والممارسة اليومية استراتيجيتان لا غنى عنهما لإتقان اللغة، في الكورسات تجد المعلم المرشد لخطواتك التعليمية، الشارح للصعوبات، والمصحح للأخطاء. وفيها أيضًا المشاركة مع المجموعة وفرصة التحادث باللغة، وبالكورسات أيضًا يتحقق الانضباط في الدراسة من خلال الارتباط بجدول واختبارات ومهام tasks مطلوب إنجازها، كما أنه لا يمكن تعلم أصول وضوابط مهارة الكتابة writing والتعرف على أنواعها والتدرب عليها إلا في الكورس، أما الممارسة اليومية فهي اللغة ذاتها، فاللغة ليست دراسة ومذاكرة فقط وإنما استعمال، مثل قيادة السيارات والسباحة، لا يمكن إتقان أيهما بمجرد الشرح النظري بل حتى بالتجربة التعليمية، وإنما لابد من الممارسة المستمرة حتى تنطبع المهارة في اللا شعور وينساب معها الجسم وتصبح عملية آلية، فكذلك اللغة لا بد من الممارسة المستمرة لكي تصبح fluent أي تتحدثها بطلاقة.

مراحلي الثلاثة مع الكورسات

مررت بثلاث مراحل من الكورسات:

المرحلة الأولى: كانت في 2015 مع صديق غير مصري من الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية كان يدرس بالأزهر الشريف ويُدرس الفرنسية والإنجليزية. كنّا نجتمع من مرة إلى ثلاث أسبوعيا، وكان لديه برنامج تعليمي وعدد من دروس grammar والمقالات. قضينا 23 حصة تقريبًا، واستفدت كثيرًا في إدراك أخطائي في النطق وتحسينه قليلًا  وتعلم قواعد grammar مفيدة، لكن غاب عن هذه المرحلة المشاركة مع مجموعة، وكان ثمة تقصير مني في وضع جدول مذاكرة يومي، لكن في المجمل زاد اهتمامي باللغة وتفتح ذهني أكثر لإدراك جوانب تعلمها.

إعلان

المرحلة الثانية: كانت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة من يناير 2016 حتى أكتوبر 2017 حصلت خلالها على 10 مستويات General English كل مستوى 12حصة، تدرج سعر المستوى الواحد خلال تلك الفترة من 700 إلى 1000 جنيه تقريبًا، كان اختبار تحديد المستوى placement ثلاث ساعات يقيس مهاراتا الاستماع بأن نسمع تسجيلات ونجيب على أسئلة بشأنها في الورقة، والقراءة عن طريق قطع مصحوبة بأسئلة، والكتابة وأتذكر كتابة خطاب ومقال، بينما خلا الامتحان من أسئلة مباشرة في القواعد grammar، وضعتني نتيجة الاختبار في المستوى 7 من أصل 16 وأكملت دراسة جميع المستويات.

قد يعجبك أيضًا: ما المدة التي تلزمك لتعلم لغة جديدة؟

في أول أربعة مستويات كان المنهج كلاسيكيًا، student book & work book بهما vocabulary & grammar وأنشطة listening & speaking وقطع reading. في الستة مستويات الأخيرة أحدثت الجامعة تغييرًا جذريًا في المنهج إذ ألغت نظام الكتاب واستبدلت به نظامًا إلكترونيًا، يكون لكل طالب بريدًا إلكترونيًا على موقع الجامعة، يتلقى عليه materials الحصص وهي عبارة عن مقالات ومقاطع video & audio، وعلى كل طالب التحضير لكل كورس قبله بدراسة المواد الخام المخصصة له، بينما تخصص الحصة للمناقشة في موضوعات تلك المواد مع المدرس ومن خلال تقسيم الحضور إلى مجموعات، ويتولى المدرس تصحيح أخطاء النطق pronunciation & grammar بغير دروس مباشرة، من جهتي كنت أخصص يوميًا نصف ساعة للاستماع والتعرف على كلمات جديدة، لكن في ظل النظام الجديد صارت المدة تزيد على الساعة وأحيانًا تقارب الساعتين.

اندمجت في هذا النظام وتأقلمت عليه فكنت في بداية كل مستوى أطبع كل المقالات وأخصص لكل session ملفًا مستقلًا، وكنت أعيد قراءة المقال الواحد وسماع المقطع الواحد عدة مرات حتى أهضم المحتوى تمامًا مع الاستعانة بgoogle translator – أولا، -وهو قاموس غير منضبط أغلب الأحيان- ثم بقاموس أكسفورد ورقي وأون لاين لترجمة الكلمات الجديدة فقد صرت مع التمرس أقتصر على ترجمة English/English. وقد استفدت من هذا النظام وتطورت لغتي وأصبحت قادرًا على قراءة كتب بالإنجليزية وسماع نشرة BBC English ومشاهدة بعض الأفلام بدون screen translation وأحيانًا مستعينًا بال subtitles. لم يغب عن هذا النظام سوى إتقان القواعد اللغوية، فرغم السرعة الفائقة في إتقان اللغة إلى حد كبير التي يحققها النظام ظلت هناك تراكيب grammar وتعبيرات لغوية linguistic expressions كثيرة غائبة تظل ذات أهمية مدخلية في فهم العديد من النصوص ومقاطع الاستماع.

امتحان أيلتس الأكاديمي

بين المرحلتين الثانية والثالثة تقدمت لامتحان Academic IELTS، وحصلت على دورة إعدادية له في British Council المجلس الثقافي البريطاني أو المعهد البريطاني في العجوزة بالجيزة، وكانت مدة الكورس أربعة أيام لمدة خمس ساعات، وهو كورس خاص باستراتيجيات وتكتيكات التعامل مع IELTS general/academic ولا يدرس لغة. واعتكفت على التدريب على نماذج حية للامتحان تصدر في كتب عن جامعة كامبريدج صاحبة IEITS، وهذه الإصدارات متوفرة في أماكن كثيرة، المهم أن تستخدم في جو هادئ مع timer بهدف محاكاة جو الامتحان، والحمد لله حصلت على 6.5/9.

المرحلة الثالثة والأخيرة في رحلتي مع الكورسات

المرحلة الثالثة: كانت في British Council المجلس الثقافي البريطاني أو المعهد البريطاني في العجوزة من يناير 2018 حتى يوليو 2019، على عكس اختبار تحديد المستوى في الجامعة الأمريكية كان الاختبار في المعهد معتمدًا في جانبه التحريري أساسًا على القواعدGrammar وكان هناك جانب شفوي عبارة عن حوار قصير مع واحد من الأساتذة وضعتني نتيجة الاختبار في مستوى pre- advanced قبل المتقدم، حصلت في المعهد على ثمانية مستويات General English المستوى الواحد 10 حصص، وأربعة مستويات محادثة conversation المستوى الواحد 5 حصص. درست كتاب Speak out في أربعة مستويات pre-advanced وكتاب Cutting-edge في أربعة مستويات advanced، وكان كلا الكتابين قويًا في مادته العلمية من حيث موضوعات القراءة والمفردات والقواعد.

لماذا دراسة القواعد Grammars مهمة؟

القواعد ليست اللغة ولكنها جزء فيها يكملها ولا يقوم مقامها، أساسي للمبتدئين وهام في المستويات المتوسطة intermediate وتكميلي في advanced، فلا بد للمبتدئ وطالب intermediate أن يكون محيطًا بالأزمنة المختلفة واستخداماتها والصفات والظروف adjectives & adverbs وصورها المختلفة. ويجب على طالب advanced أن يلم بالقواعد المتقدمة مثل استخدام الأزمنة في غير مواضعها كاستخدام الصحافة للمضارع present للتعبير عن أحداث ماضية، ومثل negative adverbials & ellipsis، وأؤكد أن التحدث بالإنجليزية لا يتوقف على تعلم مثل تلك القواعد المتقدمة، لكنها تزيد من حلاوة اللغة وتعين على فهم النصوص أكثر.

وكان هناك – في كورسات الجينرال والمحادثة – تركيز على الصوتيات phonetics وهي الرموز التي تكتب بجوار الكلمات في القواميس والتي أوليتها أهمية قصوى إذ تسهل كثيرًا معرفة النطق الصحيح للكلمة حتى بدون سماعها، وهناك فيديوهات كثيرة لتعليمها والتدريب عليها على صفحة BBC learning English على Facebook، وأيضاً تركيز على تقسيم الكلمة الواحدة إلى حركات syllables وتحديد موضع الstress مثل كلمة “increase” لو نطقناها ضاغطين حرف i في البداية كانت اسمًا noun ومعناها زيادة، أما إذا ضغطنا حرف c في الوسط كانت فعلًا  verb بمعني يزيد، وكان ثمة تركيز أيضًا على الربط بين الكلمات في النطق linking وهو ما يجعل البعض يعتقد أن الفارق بين المتحدثين الأصليين للغة native speakers وغيرهم هو سرعة التحدث لكنه ال linking. فقد تم تناول هذه الأمور بطريقة شبه منهجية عكس في AUC كان تناولها مرتبطًا في الأساس بمناسبة ما.

نرشح لك: كيف تبدأ تعليم اللغة الإنجليزية لأطفالك في المنزل؟

وقد استفدت في هذه المرحلة بتحسين النطق pronunciation أكثر وتعلم قواعد grammar متقدمة وكذا تركيبات وتعبيرات لغوية collocations & linguistic expressions أكثر، وعابها ارتفاع أسعار المستويات وزيادة عددها. كما لاحظت في British Council عدة اختلافات بين المدرسين البريطانيين والمصريين، منها تساهل البريطانيين في التقييم طالما بانت لهم قدرة الطالب على التفاعل باللغة، بينما يتشدد المصريون في تقييماتهم لاعتمادهم في ذلك معايير صارمة، ولكل وجهة نظره فلست أقيم أحدًا وإنما أنا دونهم جميعًا، فأنا مجرد طالب وهم أساتذتي وأصحاب فضل. كما لاحظت أن الأساتذة المصريين أكثر وصولًا  لعقلية الطالب المصري نظرًا لإحاطتهم بماضي تلك العقلية معاللغة.

الممارسة اليومية مفتاح إتقان اللغة

كما ذكرت سابقًا الممارسة اليومية للغة هي القطب الموازي للكورسات، فكما إنه لا غني عن الكورسات حيث فرص التحدث مع آخرين وتنمية مهارة التحدث وتعلم الجديد وتصحيح الأخطاء، وكذا دراسةمهارات الكتابة والتدريب عليها، فإنه لا بد من الممارسة اليومية للغة حتى يحصل الاندماج معها وإلا ستضيع الكورسات هباء.

وقد تنوعت ممارستي للغة بين مذاكرة ما أدرسه بالكورس وبين عدة أدوات منها ما يلي:

موقع ESL (English as a second language): وينصح به دائمًا، فهو يستهدف جميع المستويات ويقدم جميع المهارات اللغوية.

فيديوهات Engvid على YouTube: وهي فيديوهات لمعلمين كنديين يقدمون اللغة بأسلوب مرح – خصوصًا Ronnie – ويتناولون شتى المهارات اللغوية والموضوعات، مع باقات غنية من المفردات، وهي تناسب جميع المستويات خاصة المبتدئة والمتوسطة.

برنامج minute English:6 وهو موجود على موقع BBC قسم BBC learning English، وهو عبارة عن ست دقائق لحوار مسجل مصحوب بالاسكريبت ومعاني الكلمات الجديدة.

Ted talks & Ted Ed videos وهي تستخدم أيضًا كمادة تعليمية في الجامعة الأمريكية والمعهد البريطاني: وهي من أجمل وأكثر البرامج إفادة في تعليم اللغة كونها لغة حية غير مخصصة في الأساس لتعليم الإنجليزية وإنما لنشر الثقافة، ومن ثم فهي تحقق فوائد تثقيفية بجانب تقوية اللغة. وهذه الفيديوهات متوفرة على YouTube، وعلى موقع مؤسسة Ted مصحوبة بالاسكريبت بعدة لغات.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: حسين علام

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: مريم زهرا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.