تأخذك إلى أعماق الفكر

6 استراتيجيات فعَّالة للتخلُّص من نوبات الهلع

بواسطة: "إلين هندريكسن"

هل يُخيَّل إليك أنها النهاية عندما تشعر أنّ جسدك تعطّل بأكمله؟ كلا، إنّ ما تشعُر به هو أحد أعراض نوبات الهلع.

“الهلع” ليس شعورًا يُستهان به، حيث إنّ تعرُّضك لموجة عارمة من الخوف سيعطيك شعورًا يشبه الصعقة الكهربائية، وستشعر على إثره بأن هذه هي نهايتك، كأنك ستموت أو ستصاب بالجنون، باختصار إنّ الشعور بالذعر أمر فظيع، واحد من بين كل أربعة أمريكيين اختبروه استمر معهم لشهور أو لسنوات دون إدراكهم ماهيته أو كيفية التعامل معه.

لحسن الحظ نوبات الهلع سهلة العلاج، كل ما عليك فعله هو أن تقصد أحد الاختصاصيين في العلاج السلوكي المعرفي، فهو طريقك المضمون للحصول على علاج شخصي، إلى ذلك الحين سأعرض عليك ستة حلول يمكنك تجربتها بنفسك:

الاستراتيجية رقم 1: مرّن نفسك على الأعراض التي تخاف منها

أعلم أن تحفيز الأحاسيس الجسدية التي تمرّ بها أثناء نوبة الهلع -عن قصد- هو آخر شيء يريد الأشخاص الذين يعانون من “نوبات الهلع” أن يجربوه، لكن إليك نصيحتي: إن تفسير الأعراض المتمثِّلة في خفقان القلب والشعور بالدوار على أنها خطيرة كأن تقول “أنا أموت!” أو “هناك أمر مريب يحدث معي!” يزيد الطين بلّة، وستجد نفسك فريسة لنوبة هلع على مدى لحظات من تراكم تلك الأفكار.

لذا فيمكنك عن طريق قصد استحضار الأعراض التي تخافها أن تتدرب على اختبارها خارج سياق النوبة، عندها ستتوقف عن رؤيتها متمثّلة في هيئة تهديد، وسوف تدرك أنّ جسدك قادرٌ على تحمُّل ضربات قلبك المُتسارعة أو تلك الغصّة بحلقك، وسرعان ما سيبدأ عقلك بتجاهل الأعراض كلما درّبت نفسك على ظهورها.

إعلان

لذلك فإن كنتَ قلقًا بشأن نبضات قلبك قم بضبط المنبه لمدة دقيقة واحدة وقم خلالها ببعض التمارين الرياضية، هل أنت خائف من أن تصاب بالدوار؟ إذًا اضبط هذا المنبه ثم اجلس على كرسي المكتب الدوّار، واستمر بالدوران حتى ينتهي الوقت، هل يُزعجك ضيق التنفّس؟ حاول التنفُّس من خلال قشّة لمدة دقيقة واحدة، أُصبت بالدوار؟ استلقِ على الأرض لمدة دقيقة ثم انهض بسرعة؛ لتحفّز عملية اندفاع الدم لرأسك، هل ينتابك ذلك الشعور بأنك مُنفصلٌ عن الواقع وقت تعرُّضك لنوبة هلع، كما لو أنك في عالمٍ آخر أو في حلم أو أن لا شيء من حولك يبدو حقيقيًا؟ إذن قم بالتحديق في يدك أو على أحد الجدران عن كثَب لمدة دقيقة، سيبدو الأمر غريبًا بعض الشيء، لكن لا تقلق فهذا هو الهدف بالضبط.

كل ما هو مطلوب منك أن تتوقف عندما يُشير المؤقت لذلك، وليس عندما يريد جسدك التحرر، فمن المهم في هذه الحالة ألا تستسلم، كرر ذلك يوميًا حتى تعتاد الأمر تمامًا.

الاستراتيجية رقم 2: استحضار النوبة

يبدو هذا غريبًا، ولكن في حالة اضطراب الهلع -وهو الخوف من حدوث النوبة- فإن القليل من علم النفس العكسي سيساعدك بشكلٍ عجيب، فعندما تشعر بالقلق حيال إصابتك بأحد أعراض نوبة الهلع أو تشعر ببدء حدوثها أخبر نفسك: “حسنًا أيها الجسد، أرني ما لديك، أنا على أتمّ الاستعداد! قم بأفضل ما عندك!”.

من المفارقة أن رغبتك في استحضار أعراض الهلع ستؤدي إلى توقُّف دورته التصعيدية، فـ”الهلع” في نهاية الأمر هو استجابة للقتال أو للهروب، لذا فمحاربة “الهلع” تساهم في تضخيمه، أمّا الترحيب بإحساس الخوف فلن يترك للجسد سببًا للقتال أو الفرار.

لنعد أدراجنا بالزمن إلى فترة طفولتك، عندما كنت تدور حول نفسك -عن عمد- لتُصاب بالدوار أو تتقافز من العليّة فتشعر بهبوط في معدتك، في ذلك الوقت لم تكن مدركًا لماهية هذه الأحاسيس، لقد كان أمرًا ممتعًا فحسب، لذا استفد من تلك الذكريات وانتهز الفرصة لتتخطّى الأمر.

الاستراتيجية رقم 3:  تذكر أنها مجرد حالة من القلق

الهلع يأتي نتيجة محاولتك لتفسير كل شيء.

لنفكر في الأمر بالمنطق الآتي: عندما يرنّ الهاتف في الثالثة صباحًا قد يعني ذلك الاتصال أن أختك ماتت، أو أنّ أخاك في حاجة للإنقاذ، أو أنّ ابنك المراهق في غرفة الطوارئ، وقد يعني أيضًا رقمًا خاطئًا أو مقلبًا من أحدهم أو أنّ شخصًا في إحدى الدول اختلطت عليه المواقيت، لذلك فإنّ لحين لحظة التقاطك للهاتف سيكون سبب المكالمة نتاج توقعاتك.

فلا تفسّر شعورك بالقلق بقولك “أنا أموت”، عوضًا من ذلك قل: “إنه مجرد أمر مشابه لإنذار حساس للغاية ضد السرقة، لقد شعرتُ بهذا مُسبقًا ولم أمت حينها، ولن أموت الآن”.

إنه مجرد قلق، لا تفسره على أنه أمرٌ خطير، اعتبره شعورًا مزعجًا استطعت التعامل معه من قبل وبإمكانك أيضًا التعامل معه مرة أخرى.

الاستراتيجية رقم 4: ابتكر فكرة جديدة

إنّ توارد أفكار مثل: “سأموت، سأجن، سأفقد الوعي، سأتقيأ وأجلب لنفسي الخزي” التي تمر عبر رؤوسنا -أو ما يُعرف بأعراض “الهلع”- أمر مخيف، لذلك إذا شعرت بتفاقم الأعراض فكّر بطريقةٍ جديدة.

يمكنك على سبيل المثال اختيار الفكرة المناسبة لك من الآتي:

لقد استحضرت إحدى المرضى فكرة جديدة محدّثة نفسها: “سأتكفّل بهذا”.

بينما تصوّر مريضٌ آخر نوبة الهلع على أنها موجة محيطية وسيقوم بركوبها، فلكل بداية نهاية حتمية، أما المريض الثالث لم يقل لنفسه سوى “عليك اللّعنة، أيّها القلق”!

الاستراتيجية رقم 5: عد بالتدريج لفعل ما تخشى أن يصيبك بنوبة الهلع

لقد تعرَّضت إحدى المرضى لدي لنوبة هلع في النادي الرياضي، فلم تكتف بالتوقف عن قصد النادي فحسب بل توقفت أيضًا عن ممارسة الرياضة، حتى أنها أصبحت تخشى صعود الدَرج؛ فقد كانت قلقة من أن يؤدي ارتفاع معدل ضربات قلبها إلى حدوث نوبة هلع أخرى، وهو الأمر الذي لم تود أبدًا تجربته مرة أخرى.

لذا لكي تواجه النوبة بالإضافة إلى تحدي فكرة أن قلبها لا يستطيع تحمل المجهود بدأت أيضًا العودة تدريجيًا إلى ممارسة الرياضة، وإلى رفع معدل ضربات قلبها شيئًا فشيئًا، فبدأت أولًا بالهرولة بضع خطوات، ثم بدأت في الجري لإحدى المباني، ثم دارت حول ذلك المبنى، وتدريجيًا استطاعت العودة إلى صالة الألعاب الرياضية.

إذا كان ما تخشاه مكانًا، كأن تكون قلقًا من أن تصيبك نوبة هلع في قلب إحدى متاجر البقالة، فاشترِ شيئًا بالقرب من المحاسب، وفي المرة المقبلة التقط إحدى السلال وقم بتصفُّح المعروضات؛ فإن ذلك سيستغرقك وقتًا أطول قليلًا، إذا غدا ذلك مملًا استخدم عربة التسوّق وقم بالتسوّق أسبوعيًا.

لا تحاول التسرع في الخروج من هذه الحالة.

خذ وقتك، فلا تنتقل إلى المستوى التالي حتى يصبح المستوى الحالي سهلًا.

وتذكر: يجب أن يشعر دماغك بالملل.

الاستراتيجية رقم 6: التجنُّب يغذي الهلع

فكّر بموقف يجعلك مذعورًا، أراهن أنّ ذلك سيصيبك بالتوتر حتى تصبح غير قادرٍ على الاحتمال، بعدها سيبدأ ذلك الشعور بالتلاشي، مما يجعلك تشعر بتحسن.

ضع في اعتبارك أنّه على الرغم من شعورك الجيد بانجلاء هذا الشعور مؤقتًا إلّا أنه سيعزز فكرة أن ما فعلته كان خطيرًا، ولكن منعك له هو ما أنقذك.

سيبدو الأمر أكثر منطقية إذا كنتَ تشعر بالذعر بشأن السباحة مع أسماك القرش بينما أنفك ينزف، ولكن هذا غير معقول إذا كنت تشعر بالذعر -مثلًا- بشأن عبور موقف سيارات أو الجلوس في مطعم أو ركوب مترو الأنفاق، يجب أن تكون على استعداد لتحمّل القليل من القلق، ركّز على القليل فقط وليس أكثر مما تتحمله حتى يتمكن دماغك من السيطرة ويبدأ في الشعور بالملل.

لا تستعجل الأمر، استهدف حثّ ثلاث درجات على مقياس من 1 إلى 10 للقلق، تحتاج الآن لفعل أمر يثير قلقك، جرب شيئًا بسيطًا ثم انتظر، قد يزداد معدّل قلقك لأربع أو خمس درجات في البداية، ولكن إذا التزمت بفعل ما يقلقك بدلًا من الهرب منه فسينخفض المعدّل مرة أخرى إلى 3، ثم 2، ثم 1.

حاول فعل ذلك، افعل الشيء الذي تخشاه، شيئًا فشيئًا سيصاب دماغك بالملل، عليك أن تتركه يتجاوز هذه المرحلة، بعد ذلك يمكنك الانتقال إلى الخطوة التالية حتى تتمكن من تخطّي المزيد من المواقف المُسببة للقلق، ستتخطى حتى الأشياء التي تعتقد أنها سترفع من معدّل قلقك لتسع أو حتى عشر درجات على مقياس القلق، وستغدو بالنسبة لك أكثر سهولة.

وسرعان ما ستجد نفسك تقود سيارتك عبر الجسور في الأيام العاصفة وتجلس في منتصف مطعم مزدحم، والذي سيبدو أكثر متعة من جلوسك في غرفة الطوارئ بين العديد من الأطباء الذين يحاولون طمأنتك بأن كل شيء على ما يرام.

مصدر الترجمة

إعلان

فريق الإعداد

ترجمة: شروق عماد الدين

تدقيق لغوي: سلمى الحبشي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.