تأخذك إلى أعماق الفكر

هل يمكن أن يصيبك التوتر بالمرض؟

هل شعرت في الفترة الأخيرة ببعض من القلق أو التوتر حيال أمر ما؟ سيقول معظم الناس نعم مستشهدين بأسباب تتراوح بين متطلبات العمل إلى مشاكل العلاقات الشخصية.

من ناحية ما، فإن القلق دائمًا يحتل جزءًا طبيعيًا تمامًا من حياة الجميع. وفي واقع الأمر، فإن القلق يقدم غرضًا ما وذلك حسب النوع المناسب للموقف. في المواقف التي تكون فيها نتيجة الأمر قابلة للتحكم، قد يدفعك التوتر إلى العمل بجدية أكبر والتوصل إلى استراتيجية ما. أما إذا كنت في خطر، فإن التوتر يقود جسمك إلى وضع الكر والفر ويدفع بهرمون الأدرينالين.

ويوضح الدكتور آدم بورلاند -أخصائي علم النفس في مركز صحة شاجرين فولز في ولاية أوهايو- قائلًا: “إن التعرض لقدر من القلق والتوتر يمكن أن يساعدنا على مواجهة تحديات الحياة اليومية”.

ولكن عندما تقلق بلا داعٍ أو بطريقة مفرطة، فإن الإجهاد قد يجعلك مريضًا بالمعنى الحرفي. إذًا كيف يحدث ذلك؟

إعلان

وكما ذكرنا آنفًا، فإن المستويات المرتفعة من الإجهاد تزيد من مستويات الكورتيزول وتحفز وضع الكر والفر في الجسم. ساعد ذلك أسلافنا على الاستعداد للهجوم أو الدفاع عن المخاطر الشائعة مثل الحيوانات البرية. وبالمقارنة، فإن بقاءنا الآن لا يتعرض لتهديد منتظم في العصر الحديث.

كما يسبب الكورتيزول الزائد الغثيان وسرعة ضربات القلب وضيق التنفس والصداع وغيرها من التفاعلات الجسدية. قد يفسر هذا سبب شعورك بالمرض الجسدي عند القلق بشأن شيء ما.

تختفي هذه الاستجابات عادة عندما تعود مستويات الكورتيزول إلى وضعها الطبيعي. ولكن إذا كنت متوترًا باستمرار، تظل مستويات الكورتيزول مرتفعة، وهذا ليس خبرًا سارًا لسلامتك. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يساهم التوتر المزمن في أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز التنفسي ومشاكل الجهاز الهضمي.

حتى على المدى القصير، قد تكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض خفيفة لأن القلق قد يضعف جهاز المناعة لديك وقدراته على مكافحة الجراثيم. لذلك قد لا يكون من قبيل المصادفة أنك طورت عدوى ما قبل إلقاء محاضرة أو الذهاب إلى مقابلة مهمة.

يقول شانا ليفين، الحاصل على دكتوراه في الطب من كلية أيكان للطب في جبل سيناء في مدينة نيويورك: “عندما يشعر الناس بالإجهاد، يصابون بالمرض. يمكن أن يكون المرض بردًا أو قروح البرد، والتي تنبثق لأن جهاز المناعة لا يمكن أن يوقف الفيروس”.
وعلى الرغم من أنه لا يمكنك تجنب التوتر بنسبة 100٪ من الوقت، يمكنك تعلم إدارة مستويات التوتر لديك. في المرة القادمة التي تشعر فيها بالارتباك حيال أمر ما ، تمهل واسأل نفسك، هل التوتر حيال هذا الأمر مفيد بأي شكل من الأشكال؟

ويؤكد الخبراء على الرعاية الذاتية أكثر من أي شيء آخر. ينطبق هذا بشكل خاص على الأشخاص الذين ينتقدون دائمًا أخطاءهم وأولئك الذين يحاولون تحمل العبء العاطفي للآخرين، ومدمني العمل الذين يرفضون أخذ فترات الراحة التي هم بحاجة إليها. وإذا لزم الأمر، تواصل مع خدمات الصحة العقلية المهنية ومجموعات الدعم.

فريق الإعداد

إعداد: عبد الرحمن بلال

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر مصدر الترجمة
تعليقات
جاري التحميل...