تأخذك إلى أعماق الفكر

هؤلاء قايضوا الموت .. ليحيوا

منذ فترة بت أفكر في علاقة الإبداع بالإكتئاب ومن ثم الانتحار؟ وهل مقولة الإبداع يولد من رحم المعاناة حقيقية أم هي مجرد عبارة مكررة تم تداولها دون تفكير؟ غزت رأسي الأسئلة عندما جاءتني تلك اللحظة التي يمر بها كل صاحب عقل يستغرق في تفكيره في العالم المحيط به، ولأني أعتقد أنه ليس طبيعيا من لم يفكر في الانتحار حتى _ولو لحظة عابرة_ فكلنا يمر بلحظات نسأل أنفسنا فيها لم كل هذا التصارع والصراعات، وأيان سنذهب في النهاية؟ ولم خلقنا من الأساس؟

أزعم أننا يوميًا نقف لنتساءل ما جدوى وجودنا في العالم؟ والجدوى التي أقصدها ليست ما نفعلها معتادين، أو ما تسمى بالفائدة العادية الحياتية من كوننا نعمل، ننجح، نتزوج، ننجب، نموت، لا فتلك الجدوى بمعناها الخارجي، أما المعنى المقصود هو المتعمق منها ما هو؟ أقصد جدوى الجدوى ذاتها أي ما جدوى أن نعمل نأكل نصلي ننام نتزوج ننجب ماذا سنستفيد من أن نحيا؟

أعتقد أن هذا هو السؤال والتساؤل الذي أحل بعقل فرجينا وولف ، وفان جوخ ، وسيليفا بلاث ، وداليدا ، وخليل الحاوي وإسماعيل أدهم ، وسميجوند فرويد ، وارنست هيمنجواي ، وأروى صالح ، وروبن ويليامز … وغيرهم من الفنانين والمبدعين الذي هربوا من الموت بل قايضوه على حياتهم في عالم أفضل … نعم فكانت الحياة في نظرهم موتا بالمعني الحرفي والضمني للكلمة وللفرار منها كان لابد من التخلص منها ليحيوا في عالم أجمل وأبهى بعيدا عن عالمنا الواقعي ، فكل مبدع يأتي عليه وقت لعين يرى فيه العالم كتل سوداوية شديدة التعقيد ، ولا مفر منها سوى بالهروب ، فعزيزي المبدع إن أردت أن تهرب من الانتحار فالحل في وجهة نظري البسيطة هو عدم بحثك عن جدوى الجدوى، فقط ابتسم كل يوم بعدما تنهال الحياة عليك بكل ما يميتك حي وامتن لها لأنها سهلت على روحك مهمتها في الخروج تلقائيا تاركة لجسدك عدم الاحساس!!!

مساهمة من مروة مجدي 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.