تأخذك إلى أعماق الفكر

مسرح الأسئلة

المشهد الاول … روسيا و السعوديه المفارقة الساخرة جمعت بين أكبر مصدرين للنفط بالعالم في مباراة الافتتاح لمونديال روسيا 2018 ، مباراة بعيون الإقتصاد بين روسيا زعيمه الدول النفطيه المستقله خارج أوبك، و بين المملكة العربية السعودية زعيمة منظمة أوبك، اللتان مددا مؤخرا اتفاقا آخر لخفض إنتاج النفط حتى نهاية 2018 لدعم أسعار الذهب الأسود التي تتراوح الأن بين 58.30 دولار لبرميل النفط الخام و نحو 63.60 دولار لبرميل خام برنت ، و بتقلص الفارق السعري بين الخام و برنت يتضح أن المستهدف السعري الفني لكل منها بنهاية 2017 يتجه إلى 63 دولار للنفط الخام و 66.50 دولار لخام برنت كما أوضحنا فى مقال سابق، و ربما تكون تلك الأسعار بداية مريحة لميزانيات الدول المصدرة للنفط في 2018 تواجه بها تفاعلات السياسة التي قد تطفو منها آراء أخرى تسعى لعرقلة الإتفاق بعد طرح روسيا إتفاقية للخروج الإستراتيجي من الإتفاق خلال 2018 و كذلك إشارة السعودية لمراجعة مدى الإلتزام بالاتفاق في يونيو 2018 …

هنا تطفو تساؤلات مستقبلية …
هل يفشل اتفاق خفض إنتاج النفط في منتصف الطريق ؟!
ماذا بعد تكرار سيناريو تمديد إتفاق الخفض ؟ … هل سيوازن الطلب العالمي المحتمل معادلة الأسعار من جديد دون الحاجه لاتفاق آخر ؟!

هل وضع أصحاب الإتفاق المؤثرات المستقبلية على أسعار النفط فى حسبانهم على المدى القصير … مثل حركة التوترات الجيوسياسيه العالمية و تنامي التكنولوجيات المعتمده على الطاقه النظيفه ؟!

فى عام 2003 فى بدايات حكم بوتين أوقفت السلطات الروسية أغنى رجل أعمال في البلاد و هو ميخائيل كوردسفيكى بتهمة سرقة احتياطي النفط الروسي عن طريق شركة غاز بروم العملاقة، و قد سمحت تلك الخطوة بمحاكمة الرجل من ناحية و بأستقطاب أغلب استثمارات رجال الأعمال الروس من ناحيه أخرى تحت قبضة بوتين، هذه الحادثة المثيرة قفزت من الماضي لتلقي بظلالها على واقع السعوديه التي تكمل الشهر الأول على توقيف أكثر من 200 شخصيه مؤثرة فى إطار حملة مكافحة الفساد …

هنا يجب أن نتوقف أمام تصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن 4 % فقط من الموقوفين سيحولون إلى القضاء بعد الإتفاق مع 96 % على تسويات مباشرة … و يبدو أن هناك ما يقرب من 10 شخصيات كبيرة ستسلط عليهم أضواء الاتهامات و المحاكمات على غرار ما حدث مع الروسي ميخائيل كوردسفيكى …

إعلان

هنا أيضا تظهر على مسرح الأحداث تساؤلات محيرة …

من هو كوردسفيكى السعودي الذي سيقف في قفص الإتهام ؟! … هل هو رجل الأعمال الأمير الوليد بن طلال الذي تناثرت الأنباء عن مطالبته بتحقيق دولي فيما يحدث منذ 4 نوفمبر الماضي ؟!

و ما تأثير ذلك على شراكات و مساهمات الوليد الاقتصاديه حول العالم ؟!

ما تأثير انعكاسات حمله مكافحة الفساد على معالجة التسرب الإقتصادي مستقبلا في السعوديه من جانب ، و تأثيرها على المشاركات الدوليه في طرح ارامكو و مشروع نيوم من جانب آخر خاصة في الأمور المتعلقه بالشفافية المالية ؟!

المشهد الثانى … دونالد ترامب ومشروع الإصلاح الضريبي

بعد أكثر من عام من توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية يحقق دونالد ترامب أول ترجمة حقيقية لوعوده الإنتخابية بتمرير مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع الإصلاح الضريبي الذي من أبرز ملامحه السماح بتخفيضات ضريبه كبرى للشركات من 35 % الى 25 % ، و تخفيض ضريبة الأرباح الرأسمالية من 28.2% إلى 20% … و كذلك تخفيض ضريبة الدخل على الأفراد من 39.60 % إلى 35 % فقط ، و إلغاء الضرائب العقارية ، هذا كله تحت ادعاء خدمة و استفادة الطبقه الوسطى الأمريكية و دفع النمو الاقتصادي إلى الأمام …

مشهد الموافقه على الإصلاح الضريبي لترامب جاء متزامنا مع مستويات تاريخية للمؤشرات الأمريكية طالما يتفاخر بها ترامب ، و جاء أيضا مع مواجهة مساعديه السابقين و الحاليين لتهم التواصل مع روسيا لتدخلها فى الإنتخابات الأمريكيه التى يحاول ترامب التنصل منها و هو ما يهدد بتحريك موضوع عزل ترامب قليلا و إن كان صعبا على المدى القصير لتعقد اجراءاته ، بجانب تورم القضايا الخارجيه بين إدارته و كوريا الشماليه و إيران …

هنا تطل التساؤلات برأسها على مشهد ترامب المثير …

هل سينجح ترامب فى تنفيذ برنامجه الإصلاح الضريبي دون تفاقم العجز في الموازنة الأمريكية و من أين سيموله مستقبلا ؟!

هل ستغص الطبقه المتوسطه الأمريكية البصر عن سياسات ترامب الخارجية مستقبلا مقابل تحسن النمو الإقتصادي المنشود ؟

هل نجاح خطط كيندى و ريجان الإقتصادية في الماضي يضمن لخطة ترامب النجاح أيضا أم أن إختلاف المعطيات الراهنة قد يفسد الطبخة كلها ؟!

اخيرا … تبقى إجابات كل ماسبق في عهدة العام 2018 الذي ربما يكون الفصل الأخير في حسم المشاهد الممتدة لأكثر من عامين

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

الحدود الأخلاقية للأسواق .. ما الذي لا يمكن أن تشتريه النقود ؟

هل يستمر صاروخ البيتكوين ؟!

هل يمكن أن يتحدث العالم بلغة واحدة؟

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.