تأخذك إلى أعماق الفكر

كاسيني … البشرية تشكرك و تودعك فلترقدي بسلام

اليوم ودعنا جميعا المركبة “كاسيني” بعد 20 سنة من العمل، تأثر جميع هواة الفضاء بهذا الحدث، و كيف لا و كاسيني تجسد إحدى تكنولوجيات البشر نحو استوطان الفضاء و اكتشافه.

كاسيني العظيمة

قبل 20 سنة و بالضبط في أكتوبر سنة 1997 انطلقت كاسيني نحو الفضاء متجهة نحو كوكب زحل ذو الحلقات المبهمة، لتصل إلى هناك في سنة 2004 و تبدأ مهمتها التي تتجلى في دراسة حلقات كوكب زحل و كيفيفة تكونها، لتتطرق أيضًا لدراسة طقس زحل و أقماره، و اليوم 15 من سبتمبر 2017 ألقت كاسيني نفسها في الغلاف الجوي لزُحل بسرعة أكبر من 130 ألف كيلومتر في الساعة، معلنة بذلك نهاية أحد أجمل و أنجح مهمات البشر خارج الأرض.

كاسيني بالأرقام

إعلان

قطعت كاسيني مسافة 7.9 مليار كيلومتر، كما ساهمت في نشر 3948 ورقة بحثية، و اكملت 294 دورة كاملة حول زحل و أقماره، مما ساعد في التقاطها ل453048 صورة.

تلقت كاسيني 2.5 مليون من الأوامر مما ساهم في جمع 635 جيجا بايت من البيانات العلمية، و استكشاف 6 أقمار، كل هذه المهمات التي قامت بها كاسيني ساهمت فيها 27 دولة متجاوزة كل خلافاتها من أجل العلم.

ماذا انجزت كاسيني ؟

لم يكن زحل سوى نقطة باهتة في الفضاء يظهر بصعوبة في التلسكوبات البدائية كنقطة باهتة، لكن مع تطور تكنولوجيات و علوم الأنسان اكتشفنا وجود حلقاته و بعدها حجمه كما ساهم المسبار فوايجر1 في اكتشاف العديد من الأشياء عن زحل، لكن كاسيني هي من أطلقت و وضحت حقائق زحل و أقماره, حيث ألتقطت أوضح صور لزحل شاملة بذلك كل الكوكب.

كما ألتقطت في 2011 صورة لأكبر عاصفة تمت رؤيتها حتى الأن بطول 129 ألف كيلومتر.

إضافة إلى أنها ألتقطت صور جد واضحة لحلقات زحل، التي لا توجد في أي كوكب في نظامنا الشمسي بهذا لشكل المذهل، اكتشفت حلقات زحل لأول مرة عندما تم اختراع التلسكوبات و كانت على يد جاليليو جالي الذي بالإضافة إلى اكتشافه لأقمار المشترى فهو أول من لاحظ حلقات زحل الكبيرة، لم يفهم جاليليو ما كان ينظر إليه و ظلت هذه الحلقات لغزا كبيرا إلى أن جائت كاسيني التي اكتشفت أن الحلقات تتكون من جزيئات جليد منفصلة، و الملايين من الجسيمات المنفردة على شكل صخور تشكل تلك الأمواج المعقدة و الهياكل الجميلة، و لأن كاسيني أول مركبة دارت حول زحل لمدة 13 عاما فقد اكتشفت عدة خصائص لهذه الحلقات.

في الصورة تظهر حلقات غارقة بالذهبي و الفضي، تم تصويرها بواسطة مرشحات طيفية، بزاوية 30 درجة عن سطح الحلقات.

من أكثر من 150 قمرا في مجموعتنا الشمسية يعتبر تيتان الوحيد النادر و الجوهري الذي لديه محيطات و بحار سائلة على سطحه، بحجم أكبر قليلا من عطارد، اكتشفت كاليسي و هيجنز (المركبة المرافقة لكاليسي التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية الذي كان هدفه الوحيد هو الهبوط و دراسة تيتان و بالتالي كسب شرف أول مسبار يهبط في إحدى مكونات النظام  الشمسي الخارجي) أن تيتان هو أشبه العوالم المكتشفة بالأرض إلا أنه يحتوي على بحيرات سائلة من الميثان و الأيتان.

إضافة إلى تيتان فكاسيني استكشفت أيضا انسلادوس، العالم الأكثر استتنائية في نظامنا الشمسي حيث يعتبر صغيرا جدا (300 ميل في القطر) و لكونه بعيدا جدا (10 مرات أبعد من المسافة بين الأرض و الشمس) فمتوقع أنه سيكون مثلجا و جليديا، إلا أن بعثة كاسيني وجدت رذاذ من المياه و الجسيمات الجليدية الصغيرة في القطب الجنوبي من اسلادوس إضافة إلى خليط من الغاز (الهيدروجين) و الجليد و هذا جد غريب إلا أن كاسيني أيضا اكتشفت أنه يوجد محيط من المياه المالحة تحت الجليد التي تتنفس نحو الخارج عبر شقوق في الجليد.

ما الذي استفذناه من هذه البعثة؟

كاسيني لم تظهر لنا فقط قدرة الفضول البشري في الاستكشاف و الابتكار، بل ذكرتنا بإحدى الرسائل الخالدة التي كان يذكرنا بها كارل ساغان الرائع، أن ما في الارض من صراعات و إديولوجيات عديدة و مختلفة، تنشب الحروب بين بعضها البعض، لكن تبقى أننا جميعاً نعيش في ذلك الكوكب الذي ما زال و سيبقى نقطة زرقاء باهتة، مهما كانت إختلافاتنا فنحن فقط جزء جد جد ضئيل من هذا الكون.

شكرا كاسيني على دروسك الرائعة.

المصادر

جميع المعلومات التي تم ذكرها هنا مصدرها كتيب قامت ناسا برفعه يحتوي على أهم الصور التي التقطتها كاسيني إضافة إلى معلومات حول تلك الصور. للاطلاع على الكتيب من هنا

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك:

ماذا تقرأ هذا الصيف؟ أكثر 5 كتب علمية إدهاشا

مترجم: سبع مرات غير فيها كسوف الشمس من تاريخ البشر

العلوم الزائفة كيف ظهرت أشباه العلوم .. ولماذا يقبل الناس عليها

فيلم جراد البحر “السلطعون” The Lobster ما الذي تفعله بنا الغربة؟

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.