تأخذك إلى أعماق الفكر

العالِم المصري عادل محمود.. رحل بصمت فهل عرفت عنه شيئًا؟

الدكتور عادل محمود الذي كان كان له الفضل بإيجاد لقاحٍ لفيروس الورم الحليمي البشري وفيروس روتافيروس، يموت عن عمر يناهز الـ 76 عامًا.

لعب الدكتور عادل محمود، خبير الأمراض المعدية، دورًا حيويًا في تطوير لقاحات منقذة للحياة، وهو أحد روّاد أبحاث اللقاحات والأمراض المعدية في العالم. حيث يُعتبر من أبرز العلماء في المجال الأكاديمي والطبي في الولايات المتحدة الأمريكية. ترجع شهرته في مجال تطوير اللقاحات التي ساهمت في إنقاذ حياة مئات الملايين حول العالم من سرطان عنق الرحم أثناء خدمته كرئيس لشركة ميرك آند كو للأدويه. كما عمل كأستاذ بجامعة برينستون بالولايات المتحدة الأمريكية.

عام 1968، سافر «محمود» إلى المملكة المتحدة لاستكمال دراسته وحصل على شهادة الدكتوراة للمرة الثانية عام 1971 من كلية لندن للصحة والطبّ المداري، وركّز خلال رسالة الدكتوراه على دراسة الحمضيات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، بهدف مكافحة الديدان الطفيلية. من بعدها سافر الراحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1973، من أجل استكمال دراسته والعمل هناك.

انضمّ الدكتور عادل محمود إلى جامعة كيس وسترن ريسرف الأمريكية، كمدرّس جامعي مساعد، وسرعان ما أثبت كفاءته وعُيّن رئيسًا لقسم الطب هناك (1987-1998)، وكان للدكتور دور فعّال في الجامعة حتى أنه ترك تأثيرًا واضحًا بين الطلاب.

في 2006، تقاعد البروفيسور من العمل بالشركة، وعاد إلى الدراسة الأكاديمية مقدّمًا النصائح إلى أبناء جامعة وينستون سالم ستيت، الواقعة في ولاية نورث كارولينا الأمريكية، وكان يقدّم المشورة السياسية أيضًا.

إعلان

بعدها قام بأحد أشهر أعماله على الإطلاق وهو المساهمة في حلّ أزمة اللقاحات عام 2013، التي شهدت انتشارًا لعددٍ من حالات التهاب السحايا بين طلبة الجامعة ولم يكن في الولايات المتحدة أيّ لقاحات لهذا المرض؛ عندها استخدم صِلاته مع الجامعات الأوروبية لجلب المصل واللقاحات لمساعدة الجامعة.

وبعد انتشار مرض إيبولا في غرب أفريقيا، عام 2014، بدأ حملةً لإنشاء صندوقٍ دوليّ للأمصال والتطعيمات على مستوى العالم استعدادًا لانتشار أيّة أمراض بشكل مفاجئ.

كما ساعد الدكتور عادل محمود في الحصول على لقاح مضادّ للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وجدري الماء، بالإضافة إلى لقاح لمنع القوباء المنطقية؛ هذا المرض المؤلم والموهن الذي يمكن أن يتطور عندما تتم إعادة تنشيط عدوى سابقة بجدري الماء.

كانت اللقاحات لفيروس الروتا وفيروس الورم الحليمي البشري مثيرة للجدل وربما لم تصِل إلى السوق لولا عزم الدكتور محمود. كما قالت الدكتورة جولي ل. جربردينج -نائب الرئيس التنفيذي في شركة ميرك آند كو، والرئيسة السابقه للمراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض، والتي انضمت إلى ميرك بعد أن تقاعد الدكتور محمود- بأنّ هذا الدكتور “معلّم مدى الحياة”. “وقد دافع الدكتور عادل محمود عن تلك اللقاحات لأنه أدرك قدرتها على إنقاذ الأرواح، وخطورة عدوى سرطان عنق الرحم وعدوى فيروس الروتا اللذين يقتلان مئات الآلاف من النساء والأطفال كلّ عام.

وكانت المشكلة في لقاح فيروس الروتا هي أنّ شركة أخرى طورت هذا اللقاح بالفعل، ولكن بعد ذلك اضطرت إلى سحبه من السوق بعد الكشف بأنه يزيد من خطر انسداد الأمعاء عند الرّضّع. وقد جادل المعارضون بأنّ الأمر سيستغرق دراسة كبيرة واستثمارًا ضخم للوقت والمال لاختبار لقاح ميرك المرشّح، ومن ثم التغلب على المخاوف العامة.

وتوفي عالِمنا في 11 يونيو في مانهاتن، عن عمر يناهز ال 76 عامًا. وقالت زوجته سالي هودر أنه توفي في مستشفى سانت لوك في سانت لوكي على إثر نزيف في المخ.

وتركت زوجته البروفيسورة الأمريكية، سالي هودر، تعليقها حول حياته وإصراره، قائلة: «كنت أتعجّب من إصراره الشديد بحياته وكنت أتساءل عن السبب وما إن كانت تلك الدوافع نشأت من تربيته المبكرة أم أنها جزء من شخصيته».

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: إسراء ذيابات

تدقيق لغوي: ضحى حمد

تدقيق علمي: ضحى حمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.