تأخذك إلى أعماق الفكر

حكاية ضارب الطبل.. قصة أخرى للموت قد تفلح في نشر فئة الخيال العلمي

0

رواية حديثة للكاتب أشرف الخمايسي، وهي من نوع الفانتازيا وهي رواية أخرى من نوع ماذا لو المحبب للنفس رغم إثارتها للكثير من المشاكل الفلسفية والأفكار اللامنتهية عن ما تطرحه محتويات تلك الروايات، من أشهر من استخدم هذه التقنية جوزيه ساراماجو في العديد من أعماله وأشهرهم “انقطاعات الموت” التي تم تشبيه هذه الرواية بها  لأسباب سوف نعرضها لاحقًا.

عن حبكة الرواية

زمن الرواية هو المستقبل القريب حيث يتم اختراع جهاز يتنبأ بموعد وفاة الإنسان عند ولادته، الفكرة مفجعة وللوهلة الأولى كقارئ يمكن أن تتخيل مدى التغير الذي قد يحصل للعالم إذا علم الأشخاص بموعد وفاتهم!
برغم تعدد البيئات والبلاد إلا أن الكاتب جعل حبكة الرواية تدور في قرية مصرية وأبطالها مجموعة من الفلاحين الأميين في بيئة مشابهة تمامًا لبيئتنا الحالية دون تغيير كبير، لا يوجد بطل رئيسي بل الرواية متوزعة على قصص مجموعة من أهالى القرية الذين لا يتغيرون بسبب التقنية الجديدة بل يقومون بجعل تقاليدهم تتماشى مع الوضع الجديد للإنسان.

عند التفكير لأول مرة ماذا سوف نفعل إذا عرفنا مواقيت الموت، قد يكون بديهيًا التفكير في الحياة المتبقية وإدارتها حول ما يتناسب مع عمر الإنسان ولكن كان للكاتب رأي آخر، عرف الناس مقدار الحياة فلم يفكروا إلا في الموت لذا أصبح مقدار الحياة هو رقم العمر، أصحاب الأعمار الطويلة يرثون يعملون ويتزوجون، بينما يعاني أصحاب الأعمار القصيرة من الكآبة من بداية حياتهم لأن النظام الاجتماعى الجديد لن يسمح لهم بالانخراط في أي نشاط اجتماعى لذا يتحول أصحاب الأعمار القصيرة كمن يولدون أموات .

كانت فكرة ذكية التلاعب بالتقاليد لجعلها تلائم معرفة الإنسان بميقات موته، فلم يضعنا الكاتب في إطار خيالي تمامًا حيث ينقلب العالم رأسًا على عقب وتتغير الدول إلى الأفضل أو الأسوء، صور الكاتب النظم الاجتماعية الحالية بالثبات لدرجة عدم تأثرها الكبير بما يحدث حولها بل ابتدعوا ما يقرب تقاليدهم القديمة مع تقدم العالم السريع، فبدلًا من أن تصبح الأولوية في الزواج للمال أو للمنصب تتحول إلى صاحب العمر الطويل ويتم رفض أصحاب الأعمار المتوسطة حتى!

إعلان

الحكايات والشخصيات ساحرة، ولكن يظل اسم الرواية لغزًا لفترة قبل أن يظهر رمز التمرد والهرب وربما الأمل المتمثل في ضارب الطبل ولكن هل ظهر هذا الدور بشكل ملائم أم لا؟

ظهرت الشخصية في ومضات بلا قصة كاملة أو مشاهد طويلة بل (تخاطيف) تأتي وتذهب ولم أعرف السبب الحقيقي لتسمية الرواية باسم هذه الشخصية بالذات حتى مع اعتبارها رمزًا مهمًا، ولكن اعتراضي ليس على الاسم بل توجسًا من شخصية لم أفهم دورها بالشكل الكامل.

من رأيي فإن الرواية تستحق الشهرة، أغلب الروايات المتواجدة على الساحة المصرية ضعيفة لأسباب عدة و(ضارب الطبل) جمعت بين الفكرة الجديدة والأسلوب الجيد لذا هي من الأعمال التي ارشحها للقراء من الأدب الحديث بلا تردد، ولكن كالعادة جاءت العديد من التقييمات السلبية للرواية. وكما تحدثنا عن حبكة الرواية الغريبة فاعتقد يمكننا الحديث عن الاخبار الغريبة التى تضاربت بعد إصدارها بفترة.

هل الرواية مسروقة!

الفكرة مقلدة، مسروقة أم منسوخة من عمل آخر هي أقوال انتشرت بالتناسب مع ظهور الرواية وشهرتها وربما كان جزءً من شهرة العمل يرجع إلى هذه الفكرة التي جذبت الجمهور لقراءة الرواية المثيرة للجدل، تنسب الرواية إلى فكرة (انقطاعات الموت) لجوزيه سارماجو حيث يتوقف الموت عن زيارة دولة بأكملها ثم يعود ثم ينقطع، بالطبع الفكرتان مختلفتان تمامًا ولا يصلهما إلا كلمة واحدة وهي الموت.

في ضارب الطبل يعرف الناس أعمارهم فتدور الرواية عن التواؤم مع الموت، وليس الحياة أما انقطاعات الموت أفكارها أكثر بين التوقف التام والتحول إلى الحياة الأبدية، إذا كتب كاتب عن حياة شخصية ما هل نمنع باقي كتاب العالم من الكتاب عن نفس الشخصية لكي لاتكون الفكرة مسروقة!

النقل، السرقة أو حتى الاقتباس لا ينطبق على مقارنة ضارب الطبل مع انقطاعات الموت و لنترك للقُرَّاء فرصة القراءة والمقارنة بأنفسهم.

تقييم أم تنظير!

باقي التعليقات والاعتراضات على الرواية يمكننا الاختلاف عليها هل هو تقيييم القراء أم تنظيرهم ومحاولة التحكم في الكاتب، لمَ هناك جنس في الرواية؟ ولمَ اختار البيئة الريفية و ليس أى بيئة أخرى لمنح متسع للمزيد من الأفكار؟  لمَ استفاض في حكاية هذه الشخصية وليس تلك؟

وتعليقات أخرى أشبه ما تكون بالتعديل وليس مجرد تقييم لعمل أدبي، ربما نختلف عن طرق التقييم ومعياره ولكن بعض العبارات تظهر في مضمونها أنها ليست إلا للاعتراض وفقط ولا يمت للنقد البناء بأى شكل.

في النهاية مَن يحكم هو القارئ، العمل متوفر ولدينا فكرة عن الحبكة وكل ما قيل في حق الرواية من إيجابيات وسلبيات، وما زال لديّ أمل أن تكون رواية ضارب الطبل هي بداية دخول الأعمال الخيالية الفسلفية بشكل أفضل إلى الوسط الأدبي المصري.

فريق الإعداد

إعداد: آية حسن

تدقيق لغوي: ندى حمدي

الصورة: نهى محمود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...