تأخذك إلى أعماق الفكر

بين الطريقة المولويَّة لمولانا جلال الدّين الرُّوميّ والباليه

يرى العالَمٌ الآنيّ الشرقَ والغربَ في ثنائياتٍ متضادة من ناحية السلوك الاجتماعيّ والدين ونُظُم الدولة وسير المجتمع. حيث تصوّر الذات الآخر دومًا على نقيضها، فالشرق عند الغربيّين هو الآخر الذي يتخفى بالماضي البعيد، ويُلقي عنه رداء التحضُّر، بل يمزّقه ويعترف فقط بقيمٍ بالية وخرافاتٍ اعتقاديّة حسبهم، أمّا الغرب عند الشرقيّين، فهو الآخر الذي يلبس لباسَ الحداثةِ، ويتدثّر بمعطف التقدّم، لكن كل هذا يفعله من دون قيم وفضائل حقيقيّة، بل سلوكات تنشد الماديّة البحتة حسبنا.
إنّ الفنون والثقافات بل وحتى جذور العادات والتقاليد يمكن لها هدم كل هذه التخيُّلات في عرضٍ واحدٍ، إنّها تضع الشرق والغرب في عناقٍ طويلٍ يعود إلى ما قبل التاريخ، قبل تأسيس الحضارات والقيادات السياسيّة مع السلطات اللّغويّة وكل التسميات المختَرعَة التي جُعلت ماهيةً لهما.
فالشرق تخلُّف لأننا دعوناه بذلك، والغرب انحلال لأننا سميناه هكذا، أما الفنون، وتحديدًا فنّ الرقص، فهي لا تسمّي، ولا تثرثر، ولا تتّهمُ أحدًا، بل تدع كلَّ شيءٍ لأمورِ القلب والروح، والتي تجمعُ كلَّ شيءٍ داخلَ أكواننا الجسديّة والنفسيّة.

الرقصُ كان الوسيلة التعبيريّة المُثلى لإظهار الفرح العظيم والألم العظيم
-فائق شعبان (1)

الرقص

تعريفه: يُوصَف الرقصُ على أنّه حركاتٌ إيقاعيّة للجسد، تُمثّل في العادة مع الموسيقى، وفي فضاءٍ محدّدٍ، بَغيّة التعبير عن الأفكار أو المشاعر، أو لتحرير طاقاتنا وخلق متعة عن طريق هذه الحركات الراقصة (2).
ويمكن وصف الرقص كذلك على أنه تعبيرٌ جسديّ يعتمد على انسيابيّة جسم الراقص وحركاته الرقيقة والعنيفة معًا لدواعٍ روحيّة ودينيّة وفنيّة.
– الرقصُ البدائيّ: يعود فن الرقص إلى ما قبل التاريخ، ويمكننا معرفة ذلك في تأمّلِ ما حملته لنا جداريات الباليوليت الأعلى* حول المجتمع البدائي، وإلى الآن لا تزال عدة قبائل في عدة مناطق بالعالم تمارِس هذا النوع من الرقص البدائيّ كنوعٍ من الرقص الشعبيّ أو الفولكلور لدواعٍ سنذكرها (3)، حيث يمكن أن تظلَّ هي نفسها كما كانت في القديم، أو لاستحضار ذلك الزمن والمشاركة في الاحتفالات المختلفة.
فالرقص البدائيّ كان يتعلّق أكثر شيءٍ بالطقوس المتعلِّقة بالولادة والموت والزواج أو تقليد الحيوانات -كانوا يقدّسون بعضها- أو محاكاة قوى الطبيعة، وقد تدوم هذه الرقصات ساعات أو أيام -خاصةً إذا ما تعلّقت بالاحتفالات والطقوس- وقد كان يصاحبه أيضًا موسيقى تُفتَعَل ربما عن طريق الطَرْق على العِظَام والطبول الجلديّة مع الغناء (5).
يتميّز الرقص البدائيّ بعلاقته مع السحر والشامانيّة والأساطير مع الطقوس، كما أنّ أكثر ما يتسّم به هو في جماعيته، أيّ الرقص الجماعيّ الذي يؤديه رجالٌ أو نساء، و يمكن أن نجده مختلط كذلك، ويتبع أحيانًا هذا الرقص ارتداء أقنعةٍ وأزياء خاصة به، وأحيانًا يكون الراقصين عُراة. كما يختلف الرقص في كلِّ طقسٍ -دينيّ كان أو اجتماعيّ أو سحريّ- كطقوس الصيد أو التضحية الحيوانيّة مع احتفالات معيّنة، وقد تُحمَل فيه أحيانًا أدواتٌ معيّنة، مثل الرُمح والعصا(6)، كما يمكن ألّا يكون الرقص في العراء فقط وسط الطبيعة، بل حتّى داخل الكهوف (7)، والتي وصلتنا منها عدة جداريات تجسّد صورًا لرقصاتٍ واحتفالاتٍ وسلوكاتٍ بشريّة وحيوانيّة.

– الرقص في الحضارات: وصلتنا العديد من النصوص والرسوم التي كانت تُصوِّر الرقصَ في شَتّى الحضارات؛ حيث نذكر منها بلاد الرافدين، فقد كان الرقص فيها يرتبط كذلك بالطقوس والأساطير، ويؤدَّى أيضًا في الاحتفالات والمواكب (8).
كما كان الرقصُ مصحوبًا في العادة بالموسيقى التي يؤديها كهنة متخصصون يُدعون بـ“الكالو”، يعزفون على الغيتار والآلات الوتريّة والطبول في العروض المسؤول عنها الكهنة بالشكل العام، وقد كان الإله الذي علّم الفنونَ للبشر هو الإله “انكي”، إله السحر والماء (9).
اهتم المصريون أيضًا بالرقص بصفةٍ بالغة، وقد وصلَتنا رسومات ونقوش غزيرة عن عازفين بالناي والغيتار مع عدة راقصين وراقصات (10).
ومن الآلهة الّتي كانت تُعتَبر من رعاةِ الفنون، الإله “تحوت”، مع الإله “بتاح” الذي حظي بلقب “عظيم الفنانين”، وكذلك “إيزيس” في عصر البطالمة، دون أن ننسى الإله القزم “بس” الذي كانت تُؤدَّى له طقوسُ الرقصِ من ضمن عباداته، وكان بنفسه محبًا للرقص والمرح (11).
كما حظي الفنّانون من عازفين وراقصين ونحّاتين ورسّامين بأهميةٍ بالغةٍ من المَلِك، رغم أنّهم كانوا ينتمون للطبقة الدنيا، مثل الملك امنحتب الأول الذي كان مهتمًا بهم، كما كان يُمارَس الرقص في احتفالات المصريّين القدماء والأعياد، مثل عيد “سد” الذي يقوم بعد سنوات من اعتلاء الملك للعرش، أو عيد “الوادي” المُتعلِّق بالإله آمون، وقد كانت الأسر المصريّة -خاصةً الطبقة العليا في مصر- تُعطي أهميةً بالغةً للرقص والاحتفالات في قصورها، وأثناءه تلعب فيه الألعاب مثل الشطرنج والنرد (12).
أمّا الإغريق فقد بلغ عندهم الفنُّ مكانةً عظيمة، فاهتموا بالفنون، ومنها الرقص بكافة أنواعه، وكانت لهم ربّات الفنون التسع المكلّّفات بها، كما كانت تؤدَّى الرقصاتُ مع الغناء الجماعيّ والموسيقى والتمثيل كذلك، كما ارتبط بالإغريق الرقص المصاحب للطقوس الدينية والعروض الأسطوريّة والمسرحيّة، مثلما نرى في طقوس عبادة ديونسيوس، والنساء اللواتي ترقصن بعنفٍ ونشوةٍ بملابسٍ واسعة على نغمات موسيقى المزمار (13).
وممّا لا شكّ فيه هو حضور الرقص في كل حضارة قامت على وجه الأرض، بما فيها الحضارة الاسلاميّة، والتي عجّت في قصور وبيوت ملوكها وأفرادها بالجواري من مختلف الألوان والشعوب اللواتي حملن ثقافات بلدانهم.

لم نرَ أيّ شطرنج ومع ذلك متنا
لم نشرب رشفةً واحدة ومع ذلك ثملون
-جلال الدّين الروميّ (14).

جلال الدّين الرُّوميّ

جلال الدّين الرُّوميّ

ولد الفيلسوف والصوفيّ جلال الدّين محمد البلخي [1207-1273] المعروف بجلال الدّين الرُّوميّ في بلخ بافغانستان سنة 1207م (15).
كان والده محمد بن الحسين بهاء الدين [1148-1231] عالمًا وصوفيًّا ذائع الصيت، كما أنّ نسَبَ عائلته مجهول؛ حيث يقال بغير وجه دقة أنّ أسرة والده تنتسب إلى الرسول محمد، أما والدته فإلى أسرة خوارزمشاه. أما تلقيبه بالروميّ فيعود إلى سُكناه في الأناضول التي كانت تُسمَّى بالروم (16).
ونتيجة ظروف قاهرة، ربما تعود إلى غزو المغول، سافرت العائلة متنقلةً إلى عدة مدن، منها نيسابور وبغداد ومكة (17).
رحَلَت العائلة الى الأناضول بعد ذلك، وهناك توفيت والدته في مدينة قرمان سنة 1226م، كما تزوج جلال الدّين من فتاة من سمرقند وأنجب منها ولدين (18).
وبعد أن استقرّت الأسرةُ في مدينة ڨونية تُوفي والد جلال الدّين الرُّوميّ سنة 1231م، وأثناء ذلك تعلّم الابنُ عند عالِم آخر غير والده الراحل، إلى أن غادر إلى سوريا ليواصل دراسته، ويُقال أنه التقى الشيخ محي الدّين بن عربي هناك (19).

إعلان

رجع جلال الدّين الرُّوميّ إلى ڨونية مجددًا وهو مُحمَّل بزادٍ معرفيّ وصوفيّ وفقهيّ كبير، وقد علا شأنه أكثر فأكثر، واستقبلوه طلبة العلم والمعلّمين (20).
وفي سنة 1244م التقى جلال الدين بشمش التبريزي [1185-1248]، ونتيجةً ذلك كان أن صرف كل وقته مع شمس غير مهتم بتلاميذه وعائلته، ويشكّ بعض الباحثين في حقيقة وجود شمس تبريز؛ فالبعضُ يقول أنّه كان رجلًا أميًّا عكس البعض الآخر الذين يرفضون ذلك ويذكرون علاقته بالإسماعيليِّين (21). ويُسرَد حول لقاء الروميّ مع التبريزيّ عدة روايات مختلفة لا يمكن الوثوق منها بشكلٍ يقينيّ، مع وجود من يرّجح واحدة على أخرى (22).
ونتيجة سطوة شمس الروحيّة والصوفيّة على جلال الدّين والأثر البالغ الذي أحدثه له، حنق تلاميذه على هذا الوافد الجديد، كما قيل أنّهم تعرضوا له بالأذى؛ ما جعل شمس التبريزي يغادر إلى دمشق (23). وهناك بدأت أحزان جلال الدّين الرُّوميّ تتمخض على ضوء فقدان صديقه ومرشده، فنزف حبرُه ألمًا على فراقه، وكتب عنه أشعارًا كثيرةً، ومنها هذه الرسالة التي ربما قام بإرسالها أو إرسال رسائل عديدة له، حيث يقول: “أرسلتُ مئة رسالة، حددتُ مئة طريق، فإما أنّك لا تعرف الطريق، وإما أنّك لا تقرأ الرسالة” (24).
عاد شمس تبريز من جديد إلى ڨونية، وقد زوّجه جلال الدّين الرُّوميّ إحدى الفتيات اللاتي ربّاهنّ؛ حتى يبقى بجانبه، حيث عاشا في منزل جلال الدّين، وفي أثناء تلك الفترة شعر أحد ولَديّ جلال الدّين بالغيرة من شمس التبريزي، ونفر منه للمكانة التي احتلها عند والده (25).
وما بين سنة 1247 و1248م تُوفي شمس تبريز مفارقًا ليس جلال الدّين الرُّوميّ فقط بل الحياة، ويقال أنّه توفي بعد ذهابه إلى سوريا، غير أنّ تحقيق القصة المذكورة كانت على صحتها كما يزعم مدير متحف جلال الدين الرومي بڨونية بعد بحثه، وهي أنّ شمس تبريز قد مات مطعونًا وهو في ڨونية، وأُلقيَ في إحدى الآبار، فتم إخفاء الأمر على جلال الدّين لبعض الوقت (26).
وأيًّا كانت تفاصيل القصة، فإنّ شمس تبريز قد قُتِل، وألّم مرةً ثانية قلبَ رفيقه، أما ولد جلال الدّين الرُّوميّ، علاء الدّين* [1260] الذي كان يسيء إلى شمس، فقد نال غضبًا من والده، وقد توفي سنة 1260، حيث يُقال أنّ جلال الدّين لم يحضر جنازته (27).
لزَمَ جلالُ الدّين بيتَه، كما تعرّف على بعض الأشخاص والأصدقاء، فظلَّ مع تلميذه حسن حسام الدين [1226-1285] الذي كان يكتب له مؤلفاته (28)، كما واصل تأليف أعماله العديدة والمتميّزة حتى وافته المنية سنة 1273م مع أعمالٍ ومصنفات عديدة مثل: المثنوي، وديوان شمس تبريز، والرباعيّات (29).

المعشوق يشعُّ كالشمس، والعشّاق يدورون حوله كالذرات، وعندما يهب نسيم ربيع العشق يبدأ كلُّ غصنٍ رطيبٍ الرقصَ
– جلال الدّين الرُّوميّ (30).

المولويَّة

يعود رقص المولويَّة إلى جلال الدّين الرُّوميّ، ولقد رقصَ الرُّوميّ كما يُذكَرُ عنه مع مريديه وأحيانًا لوحده (31). كما كان مهتمًا بالموسيقى التي آمَن بتأثيرِها على النفس، كما كان مُجيدًا لعزفها، وقد تحدَّث عن عدة آلات، منها الناي بالأخص، الذي يرمز إلى الإنسان الكامل* مع الطنبور والطبل والبوق، كما نظَّمَ أشعارًا وقصائدًا بقوافٍ ومقاماتٍ وأصواتٍ موسيقيّة تُعزَفُ (32).
وكما الموسيقى مع الغناء، فإنّ الرقصَ يحتلُّ مكانةً بالغةً في قلب جلال الدين الرومي، خاصةً الرقص الدورانيّ الذي يدور في حقل المولويَّة، وهو من تأسيسِه، وقد ذكر جلال الدّين الرُّوميّ هذا الرقص في عدة أشعارٍ نظَّمَها (33).
تقوم رمزية الطريقة المولويَّة عند جلال الدّين على دوراتِ العاشق على المعشوق والحضور الإلهيّ في هذا الدوران، كما أنّه يعبِّرُ عن الفراق والوصال والتقارب والتنافر، وأنّ كلَّ الكون يرقصُ رقصًا دورانيًّا حسب جلال الدّين بمخلوقاته ومظاهره و أشكال الحياة فيه، حتى جبل سيناء الذي دكه الله فقد دار من شدة الوجد، أما الأنبياء فقد كانوا كذلك يرقصون وحتى الحلاج قبل صلبه(34).
يقول جلال الدّين “جبريل يرقص في عشق جمال الحق والعفريت يرقص في جمال شيطانه” .(35) وأنّ هذا الدوران ينتج عن حالة من العشق حيث يدور الشخص فيه مثلما تدورُ الكواكب والأفلاك (36).

أما فيما يخص راقص المولويّة، فالتابع الذي ينتسب إلى الطريقة يسّمى بالدرويش، والدرويش هو الشخص الزاهد والمتواضع والبسيط والفقير، حيث يعيش مع الدراويش الآخرين في أمكنةٍ مثل أديرة القساوسة، ويقول جلال الدّين عن الدرويش: “الدرويش من يوزِّع الأسرار الخفية يمنُّ علينا بملكوت، ليس الدرويش من يستعطي خبزًا، الدرويش من يعطي الحياة” (37).
تتألف رقصة المولويَّة من مجموعةِ دراويشٍ قد يصلون إلى خمسة وعشرين شخصًا، كما يرتدون عباءاتٍ سوداء تركِّز على ظلمة القبر، مع رداءٍ أبيض يرمز إلى الكَفَن مفتوحًا من النصف، وقبعات طويلة على شكلٍ مخروطيّ يرمز إلى شاهدة القبر، وكل هذه الرموز حتى تُظهِرُ محدوديّة وتناهي الإنسان الفاني في الحياة، أما رئيس الدراويش الذي يمثل جلال الدّين فيرتدي طربوشًا به عمامة أو منديل أسود يُدعى “الدستار” يرمز إلى السّر الوجديّ الجامع بين الأرض والسماء، وكل هذا والفرقة الموسيقيّة حاضرة مع آلاتها الموسيقيّة (38).
يبدأ الدروايش بالصلاة على النبي، وتكريمه بترانيمٍ كتبها جلال الدين، كما يؤدّون أشعارًا نظمها، ويبدأ الناي بالنشدان المعبِّر عن الحنين والشوق، حتى يبدأ الرقص بأمرٍ من شيخ الدراويش مع عزف الآلات الموسيقيّة الأخرى، وهناك يشرع الدراويش بالدوران عكس اتجاه عقارب الساعة، وعند نهاية الدورة الثالثة يخلعون عباءاتهم السوداء ليبقى البياض فقط والولادة الجديدة المنسلخة عن كلِّ شيء، ثم يقبّلون يد الشيخ الذي ينهض هو بدوره بحيث يمكنه تقبيل قبعاتهم كتقديرٍ لهم إلى أن يعودوا إلى الرقص (39).
أمّا عن حركات الصوفية الجسديّة وهم يرقصون، فهم يضمُّون أيديهم إلى صدورهم ورؤوسهم مُنحنية مائلة على الكتف، ثم ترتفع اليد اليمنى إلى فوق وكأنّها تأخذ البركة من السماء وتمرّرها لليدِ اليسرى التي تكون بالأسفل حيث تعبِّر عن الأرض (40).
يدور الدرويش إذن في المولويَّة ويقلّد حركة الكواكب وكل ذرة من ذات الكون وهو يحاول الوصول إلى المطلق اللامتناهيّ بجسده المتناهي إلى أن تأخذه حالة من الوجد.

فن الباليه هو الفن الأرستقراطي الذي تحبه طبقة الملوك والأمراء، وتجلّى حبّهم في هذا الفن بمشاركتهم في الأداء، بما في ذلك الملك والملكة.
-راجية عاشور (41).

الباليه

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: سارة عمري

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: سلمى عصام الدين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.