تأخذك إلى أعماق الفكر

ما بين الألم والأمل

0

عاشت بعضٌ من بلادنا العربية نوعًا من الفساد والظلم؛ حيث أنه تراكم على مر السنين ليعتاد الناس عليه، ظانّين أن هذه هي طبيعة الحياة بقساوتها منذ أن ولدوا واعتادوا عليها. كانوا يخضعون لقوانينٍ لم يدروا أن تلك القوانين هي أسرٌ بذاتها؛ لكن لابد للروح يومًا أن تطير في سمائها، وأن تناشد بحقٍ أودعه الله في فطرتها الإنسانية.

فبدأت الشعوب الحرة، الممتدة من تونس ومصر بداية، تنتفض، ولكن جميعها لم تدفع ما دفعته بلادي من ثمن؛ حيث كان الثمن هناك باهظًا لأقصى الحدود. فشُرّدنا ومُزق شملنا في أرجاء الأرض ومغاربها، أُلصقنا بجنسية تلازمنا في كل مكان أينما حللنا وارتحلنا؛ لتصبح الجنسية هي معيار يحدَّد من خلاله مستوى الفرد الاجتماعي والثقافي والديني، منعتنا من شتى حقوق الإنسان، جعلت مسقبلنا مجهولًا ملبّدًا بالضباب.

مابين الفخر والذل.. خيط رفيع يقيم على متنه سوري. فخر صنعناه بأيدينا، لم ندفع حياتنا لأجله وحسب؛ بل دفع ثمنه آباؤنا وأطفالنا وأجدادنا، حتى السقف والشباك والحجر لم يسلم .

أبٌ تفطّر قلبه لرؤية أولاده، أُم لايستطيع ذلك المطر حتى أن يُطفئ جمرةً من نيران أشواقها- قد مُنعوا من الدخول إلى هنا وهُناك، وكأن في جيبهم سكين!

إعلان

تارةً أخرى..
يأتي ذاك الطبيب وذاك المعلم مثقلًا بالشهادات والخبرات، التي لو استطاع ناهبه أن يسلبها منه أيضًا لفعل، ثم ماذا؟ مابين الفخر والذل تُنسف الشهادات والخبرات العلمية نسفًا في حضرة الجنسية.. “سوري؟ مرفوض”!
مابين روح “صف بالطابور خود موافقة”، ومابين جميلة ومنيّة يحملها ربّ العمل إذا ما وُظّف عنده الشاب بمعاش لايسد الرمق، وجهد يكاد يفلق الظهر.

في بلاد الغربة، وصلنا لحالٍ إذا ما عجز المُناظر عن مناظرة خصمه عايره بجنسيته التي لاحول له فيها!
مابين الفخر والذل، يقف الطالب حاملًا امتيازاته، مفتخرًا بها على شباك الأمل، راجيًا منحةً ينتظرها وعونًا من مُعين.

مابين اجتماعات ومناسبات، سهام تُرمى في أكبادنا على هيئة كلمات، تطير من هُنا وهناك من غير قصد أو بال!

من منا لايفخر بشعبه الذي واجه العالم بأسره، بصوته بهتافه، الذي ما إذا علا قليلًا دبّ الرعب في قلوب أعدائه.
ذاك الذل الذي لطالما أراد الشعب كسره، فها هو ينتقل به من الذل الداخلي إلى الذل الخارجي مجتمعَين.
هل تُرانا ننهض وتعود حضارتنا ومجدنا أيها الأفق البعيد؟!
إن الشعوب والأمم تنهض وتتقدم بعلمائها؛ ذاك الشريان الذي يضخ الدم على هيئة كلمات ليعيد رفعتها وقوتها. لكن، أين هم علماؤها؟ يصارعون الموت بالسجون الهمجية ومشايخها، مابين قلق واستجواب.

بأية حال، ما يقف مواسيًا لنا أننا بهذا نصنع تاريخًا مشرفًا يدين ويفخرُ به الأبناء والأحفاد؛ ذاك التاريخ الذي طُوّر هذه المرة ليوثّق الأحداث صوتًا وصورة، وسيظل الغل والحقد مجتمعين على من خذلنا، وسيخلّد التاريخ من وقف بوجه الحق ومن نصره.

 قد يعجبك هذا أيضا: أرجوك … لا تُسجِّل أنَّني عربي

فريق الإعداد

إعداد: سدرة الأصبيحي

تدقيق لغوي: تسنيم محمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...