تأخذك إلى أعماق الفكر

النوم كما لم تسمع عنه من قبل

ومن العوامل التي قد تسبب الأرق: تعاطي المخدرات أو الخمور، كثرة التبول أثناء الليل، تناول أدوية معينة، مشاهدة التلفاز قبل النوم، التعرض لضوء ساطع في وقت متأخر من الليل، الإفراط في تناول الكافيين، القيلولة أثناء النهار، القلق بشأن النوم.

ويمكن أن يعالج المرض بإعادة هيكلة عادات النوم والتخلص من السلوكيات التي لها دور في الإصابة بهذا المرض: ممارسة أساليب الاسترخاء، والتخلص من المنبهات مثل التلفاز والهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمول والضوء في غرفة النوم وأي أجهزة تعطي ضوءًا قويًا، كما لا يُنصح بالبقاء طويلاً على الفراش إن لم يأتِ النوم، وعلى المريض التحرك وممارسة بعض الأنشطة الخفيفة ومن ثم معاودة النوم، وكثيرًا ما يجري معالجة الأرق باستخدام العقاقير المنومة وهي عادةً ما تحتوي البنزوديازيبينات سريعة المفعول.

ويمكن أن تستخدم بعض مضادات الهيستامين للاستجلاب النوم عن طريق تثبيط المؤثرات المنبهة للهستامين في الدماغ.

وهناك أدوية قد تزيد من حالات الضغط ومنها: منشطات الجهاز العصبي المركزي، بعض أنواع العقاقير الخافضة للضغط وأدوية الجهاز التنفسي، ومزيلات الاحتقان والعلاج بالهرمونات البديلة، وأدوية العلاج الكيميائي وحبوب إنقاص الوزن، والنيكوتين والكافيين.

  • ضيق التنفس

يعد ضيق التنفس أكثر الوظائف التي تتعرض للاضطرابات أثناء النوم، ويعود سبب ذلك إلى ارتخاء العضلات مما يسبب تقليص حجم الحنجرة مما يتسبب بإغلاق كلي أو جزئي لمجرى الهواء، مما يُشعر المريض بالاختناق ومن ثم الاستيقاظ من نومه، ويحدث الشخير عندما يمر الهواء في المساحة الضيقة محدثًا ارتجاجًا في أنسجة الحنجرة، أو عن طريق انزلاق اللسان قليلاً للأسفل مما قد يتسبب بالاختناق، يعالج هذا الاضطراب عن طريق فتح المسلك الهوائي عن طريق ضخ الهواء في الأنف عن طريق ارتداء قناع صغير لضخ الهواء، أو استعمال طقم أسنان يجر اللسان إلى الأمام، ويمكن أن يكون تخفيف الوزن حل مثالي في حال كانت السمنة هي المسببة في حدوث المرض، أما إذا كان السبب كبر اللوزتين فسيضطر المريض إلى إزالتهما.

 

إعلان

ينتشر هذا المرض بين أصحاب الوزن الزائد وخاصةً الرجال، فإذا كان مؤشر كتلة الجسم لديك 30 أو أكثر فهذه مؤشرات قوية لمخاطر الإصابة بتوقف التنفس أثناء النوم، بالإضافة إلى زيادة حجم الرقبة، حيث أن الدهون المتراكمة حول الرقبة قد تضغط على مجرى الهواء، ويمكن أن تتسبب عوامل أخرى في الإصابة بهذا المرض، منها ضخامة اللوزتين، كبر حجم اللسان، التكوين غير المعتاد للفك، قصر مجرى الهواء.

 

  • الخطل النومي

يندرج تحت هذا الاسم العديد من الاضطرابات الكريهة ومنها: المشي أثناء النوم، رعب الليل، الكوابيس، التبول اللاإرادي، الأكل أثناء النوم -يترافق هذا الاضطراب مع المشي أثناء النوم-، ويندرج تحت هذا الاسم ما يقارب 12 فئة، وتشمل الحركات غير الطبيعية والانفعالات والأحلام والسلوكيات التي تحدث أثناء النوم.

عواقب ترك النوم

تدهور عام في الحالة الصحية، فقدان للوزن، ضعف المناعة، تقرحات في الجلد، وستموت غالبًا بعد عشرين يوم بدون نوم.

استطاع “راندي جاردنر” البقاء لمدة 11 يوم و24 دقيقة بدون نوم، وبدون استخدام للمنبهات، ومن ثم نام 14 ساعة.

تقليل ساعات النوم سيتسبب بمشاكل على المستوى الصحة العقلية والأداء الشخصي، فبعد مرور أسبوعين تقريبًا من النوم لفترات تقل عن الست ساعات، ستنخفض معدلات الأداء لدى الشخص لتصل لنفس معدلات الشخص الذي يعاني من حرمان حادّ من النوم لمدة 24 ساعة كاملة، وإن استمر الأمر لأسبوعين آخرين سيصبح معدل الأداء مساويًا لشخص ظل بلا نوم ليومين أو ثلاثة متواصلة.

ترتبط فترات النوم القصيرة بزيادة خطورة الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة والمزمنة، منها: أمراض القلب والأوعية الدموية، السكتة الدماغية، ضغط الدم المرتفع، زيادة الوزن، مرض السكري، وأنواع معينة من السرطان.

أمراض القلب

يعاني الأشخاص الذين ينامون 6 ساعات أو أقل من مخاطر إصابتهم بضغط الدم المرتفع والسكتة الدماغية وأمراض القلب، وغالبًا ما يموتون بسبب النوبات القلبية أكثر من الأشخاص الذين ينعمون بفترات نوم أطول (7-8 ساعات يوميًا).

وأحد هذه الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بهذه الأمراض هو أن قصر فترات النوم يؤدي إلى تقليل إنتاج السيتوكينات وتقلل من نشاط الخلايا البطانية في الأوعية الدموية، مما يساهم في الإصابة بأمراض القلب.

العمليات الأيضية

أظهرت الكثير من الدراسات أن قصر فترات النوم أو النوم المتقطع يرتبط بحدوث زيادة في الوزن،  وازدياد ترسب الكتَل الدهنية، والسمنة، ومرض السكر، تفرز الأنسجة الدهنية والمعدة هرمونَي الليبتين والجريلين، وهي العوامل الرئيسية المنظمة للمراكز التي تتحكم في الشهية في الدماغ، حيث يمثل الليبتين هرمون الشبع، وتزداد معدلاته أثناء الليل وبعد تناول الطعام، بينما يتمتع هرمون الجريلين بتأثير معاكس، ويكون هناك تنظيم بين هذين الهرمونين في الحالة الطبيعية، لكن قصر فترات النوم يخل بهذا التوازن، حيث يقل كمية هرمون الليبتين وتزيد من كمية الجريلين، مما يزيد من الشعور بالجوع. وهكذا فمن المرجح أن قلة النوم المزمنة قد تؤدي بنا إلى الإفراط في تناول الطعام، وتناول المزيد من الكربوهيدرات؛ مما يؤدي إلى السمنة، ومقاومة الأنسولين، وارتفاع معدلات الجلوكوز، وتزيد كل هذه العوامل من مخاطر الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني.

النوم والمناعة

تم تلقيح مجموعتين من الأشخاص ضد فيروس الإنفلونزا مع تطبيق نظامين مختلفتين للنوم، ووجد أن المجموعة التي سمح لها بالنوم ٤ ساعات فقط كل ليلة بعد حقنهم تمتعت بأقل من نصف معدل الأجسام المضادة الواقية من الفيروس مقارنةً بالمجموعة التي نعمت بالنوم المنظم لمدة تراوحت من سبع ساعات ونصف إلى ثماني ساعات ونصف كل ليلة، ولقد ظهرت نتائج مشابهة لاستجابة الأجسام المضادة للقاح فيروس التهاب الكبد الوبائي A، الذي ضعُف مفعوله لمن يعانون من حرمان من النوم.

النوم والكافيين

الكافيين منبِّه للجهاز العصبي المركزي ويثبط آثار الأدينوسين الذي يتراكم أثناء الاستيقاظ كناتج ثانوي لاستهلاك مخزوننا الداخلي من الطاقة، وتشمل الآثار الدوائية للكافيين تحسين الانتباه وتقليل الوقت المطلوب لاتخاذ رد الفعل المناسب، ولكنها تشمل أيضًا زيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ورفع درجة حرارة الجسم، أما آثاره على النوم، حتى لو تم تناوله في الصباح، فتشمل تأخير النوم لفترات أطول، وتقليل مدة النوم، ومنع النوم العميق بطيء الموجات، وعند الحصول عليه بنسب كبيرة (تتمثل أقصى جرعة في أكثر من ٣٠٠ ملِّيجرام أو من ٥٠٠ إلى ٦٠٠ ملِّيجرام يوميًا)  يمكن أن يؤدي إلى زيادة العصبية والتشنج العضلي والصداع والقلق وخفقان القلب.

ومع الاستهلاك المزمن للكافيين بكميات كبيرة يمكن أيضًا أن يسبب القرحة ومرض الارتجاع المعدي المريئي ويؤدي إلى القلق واضطرابات النوم التي يسببها الكافين، وللكافيين «عمر نصفي» طويل؛ حوالي ٥ ساعات، هذا يعني أنه يستغرق حوالي ٥ ساعات ليحدث أيض لنصف الكمية المتناولة منه، هذا يعني أنه إذا احتسى أحدهم كوبًا من القهوة أو المشروبات الغازية يحتوي على 100 ميليجرام من الكافيين في العاشرة صباحًا فسوف يبقى 25 ميليجرام في الجسم حتى الثامنة مساءً، ونحو 12.5 ميليجرام حتى وقت النوم، وهو ما يسبب اضطراب النوم بشكل كبير.

إذا كنت تعتقد أن النوم مضيعة للوقت فننصحك بإعادة النظر في الأمر مرةً أخرى، النوم ليس انقطاعًا عن الحياة، بل هو جزؤها الأهم، هو فترة لا يكف فيها الدماغ عن العمل.

المصادر والمراجع

1-كتاب كيف ننام، أزأرنوف ود. أودييت، ترجمة: د. رشيد برهون، طبعة أولى 2012.

2-النوم مقدمة قصيرة جدًا، ستيفن دبليو لوكلي وراسل جي فوستر، ترجمة نهى بهمن، طبعة أولى 2015.

 

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: حازم عمر زين العابدين‏

تدقيق لغوي: سلمى الحبشي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.