هل يتمكن الذكاء الاصطناعي من السيطرة على العالم؟

الذكاء الاصطناعي استطاع السيطرة على العالم؟ سؤال يلحّ للإجابة عنه حيث رأينا جميعًا في أفلام الخيال العلمي ذلك النظام الذي يعتمد في أساسه على الذكـاء الاصطناعي أو بعض الروبوتات الذكية وهو يحاول السيطرة على العالم ناشر بذلك الفساد والدمار.

ولكن المدهش أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم منتشرًا حولنا بالفعل في كل مكان، موجود حولك في العديد من الأشياء أكثر مما تعتقد.

فالذكاء الاصطناعي موجود في نظام تحديد المواقع في الهاتف (GPS) والذي يوفر للمستخدم أفضل طريق يمكن اتباعه لينتقل من النقطة أ إلى النقطة ب، وربما تستخدم المساعد الصوتي في الهاتف والذي يعتمد في عمله أيضًا على الذكاء الاصطناعي.

وحتى مواقع البحث (مثل Google أو Bing) أو وسائل التواصل الاجتماعي، جميعها تستعين بخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتتمكن من مراقبة وتتبع سلوك المستخدم لتقدم له أفضل النتائج اعتمادا على ما تصفحه سلفا، وذلك على سبيل الذكر لا الحصر.

ومع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليس غريبا أن يخشى أشخاص مثل إيلون ماسك من أن يبلغ الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بـ “نقطة التفرد”، وهي النقطة التي يتجاوز عندها الذكاء البشري.

إعلان

“سوف نبلغ نقطة التفرد الموجودة في هذه المحاكاة قريبًا. وهو ما يجعلني أتساءل، كيف تبدو مستويات الذكاء التي تتجاوز قدراتنا” -إيلون ماسك أثناء تعليقه على إحدى حلقات المسلسل الشهير “ريك آند مورتي”.

لكن لا يفهم أغلب الناس ماهية الذكاء الاصطناعي، فبعدم معرفة التفاصيل الدقيقة وراء “إنشاء” خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تستند معظم الافتراضات على المعتقدات الخيالية المبنية مما ذُكر في وسائل الإعلام والأفلام الخيالية.

دعونا نلقي نظرة على بعض من تلك التفاصيل.

لقد تحسّنت خوارزميات تعلم الآلة المُستخدمة حاليًا بالفعل. لكنها ليست بمثالية.

قد ذكر بروكس، وهو رئيس مجلس إدارة شركة ريثينك روبوتيكس Rethink Robotics ومديرها التقني، أن جل ما حدث من سوء فهم فيما يخص الذكاء الاصطناعي جاء من تفوق برامج معينة على الإنسان وليس تفوق الذكاء الاصطناعي ككل، مثل المحركات التي هزمت الأبطال المحترفين في ألعاب الفيديو مثل لعبة Dota 2، وألعاب الطاولة مثل لعبة جو Go.

يقول بروكس: “يمكن لنظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي أن يلعب الشطرنج بشكل خيالي، لكنه لا يعي حتى أنه يلعب، نحن نخطئ الظن حين نرى أداء الآلات وكفاءتها، فحين ترى كيف يمكن للبرنامج تعلّم تأدية مهمة ما بسهولة، تعتقد بشكل خاطئ أنّه تمتّع بسعة الفهم الذي قد يمكن للبشر امتلاكه”.

 ولم يأتي تطور تلك الأنظمة بين ليلة وضحاها، فقد لزم الأمر عدة محاولات تصل إلى 459 محاولة و10000 ساعة تم خلالها تدريب نظام OpenAI ليتمكن أخيرًا من هزيمة أفضل فريق في لعبة Dota 2.

عادةً ما يكون تعليم أنظمة الذكـاء الاصطناعي مهمة مملة تتم من خلال استخدام العديد من البيانات المرتبطة بالمشكلة خلال خوارزمية مناسبة لاستخراج نمط مشترك بين البيانات والذي نتمكن باستخدامه من حل المشكلات الشبيهة. لننظر إلى مجال “الرؤية الحاسوبية” computer vision كمثال على ذلك، وهو إحدى فروع الذكاء الاصطناعي المتعلق بالتعامل مع الصور، فإن أردنا التوصل إلى نظام يتمكن من استخراج وتحديد السيارات من الصور، يجب أن يكون لدينا مسبقًا كم هائل من الصور المُصنّفة، فنقوم بإدخال كلًا من الصور وأماكن السيارات في الصورة للنظام، لنقوم بتعليمه النمط المطلوب اكتشافه (وهو أماكن السيارات)، ليتمكن فيما بعد من اكتشاف السيارات في الصور الجديدة (انظر إلى الصورة بالأسفل).

وقد تطور مجال تعلُم الآلة Machine Learning بطريقة مدهشة، فنجد هناك مثلًا ما يُسمى بـ “التعلم الغير مراقب” Unsupervised Learning. وهو فرع من الذكاء الاصطناعي لا يعتمد أثناء بناءه على البينات المُصنّفة مُسبّقًا، بل يتمكن من استخلاص النتائج بمفرده مباشرة. وهو ما يساعد أحيانًا في حل بعض المشاكل خاصةً إذا لم نمتلك بيانات عن المشكلة.

إلا أنّ هذا التعلم أقل كفاءة، فالنتائج غالبًا ما تكون أقل دقة مقارنة بتدريب النموذج أولًا على بيانات مشابهة للمشكلة.

ربما يكون أكثر فروع الذكاء الاصطناعي خطورة هو “التعليم المعزز” Reinforcement Learning. ويعتمد على إعطاء الكمبيوتر هدف ثم تحسين النواتج باستخدام مبدأ “الثواب والعقاب”.

تعتبر السيارات ذاتية القيادة من الأمثلة على ذلك: تكون المكافأة وصول السيارة بأمان إلى الوجهة المطلوبة، بينما العقاب هو انحرافها عن الطريق. يعمل النظام على زيادة المكافأة إلى أقصى درجاتها وتقليل العقاب. وهو ما يثمر في النهاية بعد جهدٍ شاق، فيتعلم النظام كيفية أداء المهمة بنجاح.

لكن ماذا يحدث إن كان الهدف خاطئ؟

قد نكون بحاجة إلى التدخل البشري لنتأكد من عدم انحراف تطويرات الذكاء الاصطناعي عن الاتجاه الصحيح.

قد يكون الذكاء الاصطناعي الحالي أضعف من أن يمثل خطرًا وحده، فلا يمكن لنظام مبني لتأدية مهمة ما أن يتمكن من القيام بمهمة أخرى دون تدخل بشري يعلمه كيفية القيام بها، سواء بإجراء تغييرات في بنية النموذج أو بتعليمه عن طريق بيانات مختلفة، فلا يمكن لنظام محترف في لعبة الشطرنج أن يتمكن وحده من القيام بلعبة مختلفة مثل لعبة Dota.

لا تفهم غالبية أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالي الدافع الفعلي من وراء قيامها بتلك المهمة، فتركز فقط على استكمال الهدف المصنوعة لأجله.

المشاكل المتعلقة بهذه التكنولوجيا

يجب توفّر قدرة حاسوبية هائلة -شيء شبيه بحاسوبك لكن أكثر قوة كثيرًا- لنتمكن من محاولة بناء نظام ذكاء اصطناعي يمتلك “تفكير ذاتي”، خاصة إن كنا نريد أن تكون قرارته ثابتة لا تتغير.

وهو ما يتطلب امتلاكنا لقدرات الحواسيب الكمية (أو ربما شيء أفضل من ذلك) مع الحفاظ على برودة مراكز البيانات بما يكفي حتى لا ترتفع درجة حرارة الأجهزة من جراء العمليات الهائلة.

يتطلب ذلك امتلاك قدرات هائلة ولا يمتلكه إلا عمالقة التكنولوجيا الذين يتمتعون ببنى تحتية مناسبة لبناء مثل تلك الخوارزميات المعقدة.

مستقبل الذكاء الإصطناعي لا يزال ضبابيًا

تم تناول هذا الموضوع في عدة مقالات، بعضها أكد على مخاطر الذكاء الاصطناعي وبعضها أنكر. نحن متأكدين تقريبًا من أن الذكاء الاصطناعي الحالي لا يشكل أي خطر على البشرية، لكننا لسن متأكدين عما قد يحدث عقب آلاف السنين في المستقبل.

رغم فهمنا الحالي لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي وطريقة تطوره، إلا أننا لن نعرف بشكلٍ أكيد ما قد يحدث فيه من تغيرات إلى أن نصل إلى نقطة التفرد في المستقبل.

الإجابة المؤسفة غير الأكيدة

التوصل إلى ذكاء اصطناعي فائق ليس بأمرٍ هين، حيث يجب قبلها اكتشاف طريقة تتعلم بها الآلات كيفية استيعاب العالم من حولها.

فتعليم الآلات هذا النوع من التفكير المنطقي أمر بالغ الصعوبة، نأمل فقط أن يتعاون البشر والروبوتات مستقبلًا ليعززوا من قدرات بعضهم البعض بدلا من القيام بشيء من شأنه أن ينشر الدمار.

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

مصدر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

اترك تعليقا