فلسفة شبينغلر وضلال أوروبا (مترجم)

طرح المؤرّخ الألماني شبينغلر كتابًا خلال فترة الحرب العالمية الأولى، أثار ضجة كبيرة بين المفكرين حول العالم، طرح رؤية تتمثل بإمكانية ملئ الفجوات في التاريخ بجمع أحداث في ثقافات وحضارات (أغلبها غير معاصرة)، بل ووضع تصوّرات لاحتمالات المستقبل (1)، وإن كان ذلك -بطبيعة الحال- ضمن تعميمات واسعة للغاية.
كانت مهمته طموحة جدًا، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت أفكاره غير رائجة (غالبًا لأسباب سياسية)، ومع ذلك يظل عمله عملًا علميًا جليلًا، يناقش بشكل مفصل مواضيع مختلفة مثل الرياضيات، والموسيقى ، والعمارة، والرسم، واللاهوت، والمال، ويضم إلى جانب ذلك استطرادات موجزة، ولكن رصينة في مجالات أخرى مثل القانون والكيمياء واللسانيات والنسبية الزمانية والمكانية، والأدب، ضامًا تلك الحقول جميعها بفلسفة متسقة متماسكة.
ثماني كيانات عضوية أو أكثر
يجد العديد من الناس صعوبة بالغة في تقبّل أطروحة شبينغلر الأساسية المتمثلة أنّ الثقافات والحضارات كيانات عضوية حية بحدّ ذاتها (2)، شأنها شأن النباتات والحيوانات والإنسان، ولكنها كيانات أسمى من الكيانات سابقة الذكر بالمرتبة. ولكل ثقافة روحها المميزة التي تعبر عن ذاتها في الأشكال المتنوعة في الفن والسياسية، والاقتصاد، والدين.
وبشأن هذه الكيانات حدد شبينغلر وجود ثماني منها، قد هلكت ثلاث منها منذ زمن بعيد وهي بابل القديمة، ومصر القديمة، والكلاسيكية (الإغريقية- الرومانية) ، وغطيت مناظرها الحضارية الثقافات التالية لها (3)، ولو كتب اليوم لربما قد ضمّ لقائمته الحضارة المكتشفة حديثًا المتمثلة بحضارة وادي السند في العصر قبل الهندوسي. وأما باقي الحضارات فهي الحضارة الهندية، والصينية، والعربية -الفارسية، التي بلغت مرحلة الشيخوخة قبل عصور عديدة.
وكما توجد ثقافات أخرى التي يمكننا وصفها بأنها انقرضت في بضع نواحي، ولكنها لم تختف بشكل كلي، إذ بلغت سبع ثقافات مرحلة البلوغ في المكسيك وغواتيمالا، ثم ماتت بشكل مفاجئ وعنيف على يد الغزاة الإسبان -لكن بعض الجمرات المتقدة ما تزال باقية في هذه الحضارات- ويمكن أيضا أن نعد البيرو مرشّحة للانضام إلى قائمة شبينغلر.
إعلان
وأما حضارتنا الغربية فلم تكمل دورة حياتها على الرغم من كونها حضارة بالغة منذ فترة طويلة جدًا -يذكر أنّ عنوان كتابه هو «أفول الغرب- the Decline of the West»- ويعتقد شبينغلر أن ثقافة عليا بدأت تظهر في روسيا (4)، ولكونها ولدت حديثًا بشكل نسبي فقد عوقت نفسها بتبنيها أفكار غريبة من كائن حي أقدم منها وهو الغرب، يسمي شبنغلر هذه الظاهرة باسم «التشكّل الزائف- pseudomorphosis» (أ).
من الأمثلة الأخرى على التشكٌل الزائف هي «الثقافة الماجية – Magian Culture» (ب)، وهي ثقافات نمت بظل العديد من الحضارات القديمة (وأهمها الكلاسيكية) مما أدى إلى أنّ تصبح هذه الثقافات الفتية مشوهة ومجزأة إلى عناصر عديدة وهي العربية، والزرادشتية، والبيزنطية، والعبرية، والقبطية، والأرمينية، وغيرها من العناصر (5)، ولم تستطع هذه الثقافة التحرّر من التشكل الزائف ألا بظل صعود الإسلام واكتشاف روح هذه الثقافة.
ومن بين الظواهر التي يمكن إعادة تفسيرها بظل نظرية الكيان العضوي الأعلى هي ظاهرة الزيادة في عدد المواليد الذكور لتعويض الخسائر البشرية الناجمة عن حرب كبرى، فهذه الظاهرة قد تفسر بكونها مجرد صدفة إحصائية (6)، ولكن تساعد فلسفة شبينغلر في توضيح دور الكيان العضوي الأعلى وإرادته ووعيه.
مثلها مثل البشر تختلف الكيانات الثقافية في الطابع والقدرة والكفاءة، لهذا فإنّ حساب التفاضل والتكامل ونظرية الدوال الرياضية والكاتدرائيات القوطية الشاهقة، والموسيقى القائمة على «التأليف الفوغي- fugal composition» (ت) تعبر عن شغف غربي خالص. وهي جميعها تتضمن حب للمساحات الشاسعة المفتوحة وكذلك اهتمام كبير في الماضي السحيق وقلق ممتد نحو المستقبل البعيد (7).
على النقيض من ذلك فإنّ الاهتمام بالهندسة والإحصاءات والنحت تعد تعبيرات إبداعية لعقل مهوس بالجسدي والآني، ذلك العقل الذي أنتج الثقافة الإغريقية القديمة (8)، ويكشف الاهتمام بالجبر والخيمياء والزخرفة العربية عن شخصية ثقافة فريدة من نوعها، ويتضمّن كل من الطاوية ، والعلاج بالوخز بالبر، والفن الصيني، وفي العالم الهندي اليوغا وأشكال الرقص درجات من التطور لم تضاهها ثقافة أخرى.
مراحل التطوّر
كما يمر الإنسان بمراحل نمو متعاقبة، يصل فيها إلى البلوغ في العقد الثاني، ويصل إلى اكتمال الرشد في العقد الثالث من حياته، فإنّ الثقافة تمر بسلسلة محددة سلفا لا تختلف مددها بشكل كبير من كيان عضوي لآخر (9)، تتّسم فترة ربيعها بالإيمان الديني العميق، الذي لا يلبث أن يعقبه في طور لاحق، زيادة في النزعة العقلانية والمادية.
فشهدت أوروبا في مرحلة الصيف ابداعات عظيمة، فتبلور في هذه المرحلة مفهوماً رياضياً جديداً يتمثّل بحساب التفاصيل والتكامل الذي عمل عليه عقلان في ذات الآن وهما: «نيوتن- Newton» و«لايبنتز -Leibniz» (ث)(10)، وشهدت ذات القرون ولادة فن الرسم الزيتي، وازدهار نمط موسيقي لم يكن له أيّ وجود قبل نشوء الثقافة الغربية (11).
إما في مرحلة الخريف يهمين على الحياة النزعة المادية والفكر العقلاني المحض (12) ويستخدم شبنغلر مصطلح الحضارة ليصف هذا التطور ، ويزداد في هذه المرحلة شدّة الصراع بين الأمم المؤسّسة لهذه الثقافة، كما تبلغ التوتّرات بين مختلف شرائح المجتمع حدًّا يقترب من الإنفجار، وفي النهاية ستكون إحدى الدولة قوية كفاية لاحتلال وابتلاع سائر الدول لفرض ما يسميه شبينغلر «الإمبراطورية السلطوية- authoritarian Imperium». (13)
تاريخيًا تحقّقت هذه الظاهرة في حالات متعدّدة من بينها: حقّقت روما في العصر الكلاسيكي ذلك، وفي البيرو الإنكا، وفي أمريكا الوسطى كانت حضارة الأزتيك تعزز مكاسبها حينما تدخّل الإسبانيين الغربيين، وفي شرق أسيا استطاعت سلالة«التشين- QIN» (ج) ضمّ باقي الدويلات، وأعطت اسم الصين للإمبراطورية الجديدة.
ومن اللافت أنّ القوة الدافعة لتوحيد الحضارة كانت تنطلق من أطراف لا من نواة الثقافة، على سبيل المثال كانت روما بعيدة جدًا عن اليونان، وكانت دولة تشين واقعة في أقصى الشمال الغربي من الصين القديمة، وهاجر الازتيك إلى المكسيك من منطقة أبعد إلى الشمال. اجتاح السلاجقة الأتراك من شمال الشرق قبل تأسيسهم إمبراطورية تمتدّ لمعظم بلاد فارس والعراق وسوريا وبلاد الأناضول، ووحدت دويلات بابل بواسطة العموريين الذين ترجع أصولهم إلى أقصى الغرب. وكان مركز الثقافة العليا في أمريكا الجنوبية«دولة تشيمو- Chimu state» (ح) على الساحل البيروفي، ولكنها خضعت إلى شعوب الإنكا من الهضبة المرتفعة. وتشكلت الإمبراطورية الهندية بواسطة«مملكة ماجادها- the kingdom of Magadha» (خ) التي كانت موجودة في أقصى شرق شبه القارة الهندية مما يعرف اليوم «بيهار-Bihar» (د) وعاصمتها «باتاليبوترا- Pataliputra» (ذ).
يمكن تفسير ذلك بكون الأطراف أقل إنهاكًا من الأمم القديمة في مركز الثقافة الذي يكون قد استنزف الدماء والموارد حينما كان القوة المهيمنة (14).
خلال الحقبة الإمبراطورية تدرك الشعوب حدود النظرة العقلانية المحضة للعالم، لهذا يعودون للدين- دين يستند إلى القرون الأولى للثقافة، ولكنه يدرك على نحو مغاير كونه ينبثق من طور معيشي أكثر تقدّمًا (15).
إذ كان شبنغلر محقًا في تصوره الثقافة بوصفها كائن حي ووحدة عضوية، وأنّ كل التغيرات محكومة بقوانين حتمية: مثل تشكّل الزهرة في النبات ثم إثمارها على الشجرة، أو النمو الحتمي للفراشة من الشرنقة لدى بعض الحشرات (16)، لهذا فإنه سيعقب هذا النمو مرضًا ثم الموت المبكر للكائن الثقافي.
الأهمية الحقيقية للحرب العالمية الثانية:
ما هي المرحلة التي وصلت إليها الحضارة الغربية وفقًا لشبنغلر؟ يقدم شبنغلر جوابًا صادمًا للجميع -إذ يرى أنّ القرنين العشرين والحادي والعشرين قُدرَ لهما أن يكونا عصر انتقالنا إلى مرحلتنا الرومانية (17) ولكن لم يتحقّق ذلك أو ربما تأجّل بسبب هزيمة ألمانيا في الحربين العالميتين. فيتوقف أو يهدم نمو وتطوّر أيّ كائن عضوي بواسطة التدخّلات الخارجية القسرية (تعد المكسيك خير مثال على ذلك) .
وفي هذا الشأن يرى «فرانسيس يوكي- Francis Yockey» (ر) أنّ التدخّل الروسي في الحرب العالمية الثانية كان لينتهي بشكل مختلف تمامًا (18)، ولكن هذا لا يخفف من مسؤولية القيادة النازية، إذ أنها أنهكت نفسها في حروب عديدة وأهملت حلفاء محتملين، فإنّ أيّ رجل دولة حقيقي مثل«أوتو فون بسمارك-Bismarck» (ز) لم يكن ليقحم نفسه في مواجه جميع أعدائه في ذات الآن.
فيرى العديد من الكتاب أنّ الحرب العالمية الثانية كانت لتشهد انتصارًا لألمانيا (19)، وإنّ سبب خسارة ألمانيا يعود على الأرجح إلى القيادة غير الكفؤة والقرارات الحمقاء التي اتّخذها هتلر.
فعلى سبيل المثال رفض هتلر بعد غزوه لروسيا -خلافًا لنصيحة العديد من جنرالاته الذين فضلوا غزوه للشرق الأوسط أولاً- التعاون مع الأوكرانيين وباقي الأقليات (20)، بالإضافة كان الإعلان ألمانيا الحرب على الولايات المتحدة بعد حادثة بيرل هاربر غير ضروري ومندفع (22) حيث رفض العديد من الأمريكيين خوض الحرب على جبهتين.
كما كان إصرار هتلر عام 1944 على تحويل طائرات المقاتلة النفاثة ( Me 262) إلى قاذفات ذات الفعالية المحدودة أمراً لا يغتفر (23)، حيث لم تكن قادرة على حماية الصناعات ولا مستودعات الوقود.
وحينما أصبح هتلر مستشارًا للرايخ الثالث، التقى به شبنغلر في العام 1933، وبعدها أبدى الأخير تحفّظات عن مدى ملائمة هتلر لهذا الدور (24).
رغم ذلك وجد شبنغلر نقاط مشتركة مع النازيين في عدد من المسائل (25) ولكن سرعان ما بدأ يبتعد عنهم. فكان يرفض معاداة السامية (26)، فبعد وقت قصير من وصول هتلر للسلطة، نشر شبنغلر «ساعة الحسم- The Hour of Decision» وحذّر فيه أنّ مستقبل الإمبراطورية الغربية، الواقع آنذاك في قبضة الروح العسكرية البروسية، مهددة بسبب قلة كفاءة قيادتها، ونتيجة لانتقاداته تخلى عنه النازيين (27).
تاريخ بديل محتمل بعد العام 1945
توفى شبنغلر في العام 1936، ولكن لو كان باستطاعته تقييم مسار الأحداث بعد الحرب العالمية الثانية، فما التعليقات التي كان سيبديها لو أنّ التاريخ قد اتّخذ مسارًا مغايراً عما آل إليه؟ كان بلا شكّ سيقوم بإجراء مقارنات مع حضارات قديمة، وكان ليدرس قرونا قديمة ترتبط بيولوجيا بحاضر ومستقبل الغرب.
فكان ليذكّرنا بأنّ طغيان كل من «نيرو-Nero» و«كاليغولا-Caligula» (س) الذين كانوا على شاكلة هتلر، لكن لم يمنعوا بطغيانهم روما من التمتّع بعصرها الذهبي تحت حكم الأباطرة كل من «تروجان-Trajan» و«هادريان-Hadrian» و«ماركوس أوريليوس-Marcus Aurelius» (ش).
في الجانب المقابل من أوراسيا أصبح《ينغ تشين- Ying Zheng》(ص) أول أمبراطور 《شي هوانغ دي- Shi Hwang Di》(ض) للصين الموحدة، لكنه يذكر بوصفه ديكتاتور قاسي ووحشي، على الرغم من قيامه ببعض المنجزات، فيما بعد اندلعت انتفاضة على مستوى البلاد، واستبدلت سلالته بإمبراطورية سلالة 《الهان-Han》(ط) التي بسطت سيطرتها على الصين لمدة أربعة قرون، باستثناء فترة تعثر واحدة قصيرة. كانت الهند في حالة صراع في ذات الفترة إلى حين حكم الملك《أشوكا-Asoka》(ظ) الذي نبذ الحرب بعد تحوله إلى الديانة البوذية.
في الواقع، لا يناقش شبنغلر التطورات اللاحقة في هذه الحضارات، لكن من الواضح أنه لولا إرث الحضارة الصينية، لما كانت هناك سلالتا《تانغ- Tang》أو سلالة 《سونغ- Song》(ع) اللتان خلفتا إرثًا غنيًا من الفنون الراقية والشعر بالغ الصقل، والأمر ذاته ينطبق على سلالة 《غوبتا-Gupta》التي ألّف الكاتب الموهوب 《كالييداسا- Kalidasa》(غ) خلالها في الهند الشعر والدراما. وهذا يعني أنه على الرغم من التعثرات المتعددة فقد تعافت الامبراطوريات الصينية والرومانية والهندية والمصرية أكثر من مرة واستعادت النظام والازدهار.
لا شكّ في أنّ النازيين اقترفوا أفعالًا فظيفة لا يمكن تبريرها أو غفرانها، ولكن لنفترض وجود علم مورفولوجيا الحضارة، فإنه توجد أسباب تدفع إلى افتراض أنّ انتصار ألمانيا في الحرب العالمية الثانية كان سيؤدّي إلى اضمحلال إرهاب هتلر، مع صعود رجال دولة أكفاء لحكم أوروبا، لا يكونوا ألمان فحسب بل من باقي أوروبا. لا يمكن تحديد تاريخ دقيق لمثل هذا التحوّل، وكل هذا يعتمد على درجة العنف التي سترافق عمليات تداول السلطة. فإذ نجح المتآمرين على هتلر في العام 1944 لكان أسم المشير الميداني《رومل-Rommel》(ق) من بين الأسماء المطروحة لتولي قيادة الدولة، وكان رومل شخصية محترمة من قبل الأصدقاء والأعداء على حد سواء (28).
تاريخنا في القرنين العشرين والحادي والعشرين
لو كان شبنغلر قد عاش لبضعة عقود أخرى، فماذا عساه أن يفكّر في الكيفية التي جرت فيها الأحداث في النصف الثاني من القرن العشرين؟ على وجه الخصوص، هل كان سيرى أن الولايات المتحدة قادرة على قيادة الحضارة الغربية إلى مرحلتها الأخيرة القيصيرية؟ إنّ الحكم استناداً إلى آرائه في مؤلفاته، يجعل هذا الاحتمال غير مرجّح إلى حد بعيد (29).
في الواقع كان شبينغلر مؤمنًا بالاشتراكية الأخلاقية التي تضع مصالح الدولة فوق مصالح الأفراد (30)، وهي لم تكن مشابهة للماركسية، التي تدافع عن البروليتاريا. كان لدى شبينغلر أيضًا تحفظات عن حقّ الاقتراع العام، والدور الذي تلعبه الأموال في نتائج الانتخابات هذا من جانب (31)، ومن جانب آخر كان شبينغلر يرى أنّ الديموقراطية تسهل على القوى الخفية ممارسة نفوذها دون أدنى اعتبارات أخلاقية (32).
كما يرى أنّ الأموال تخطت وظيفتها الأصلية، إذ أصبح عنصراً موجهاً لسياسات الحكومات، فضلًا عن تأثيره على حياة الأفراد (33). انتقد على وجه الخصوص الاعتماد المبالغ به على الائتمان في عالم المال، واصفًا إياه أنه لا يمثل سوى “قيم نقدية شبحية، ومتخيلة” ، ولكن لم يصغ أحد لتحذيراته قبل ثمانين عام مع الأسف، إذ سمحت الحكومات الغربية للوضع بالتدهور بقدر أكبر.
كيف كان شبينغلر سيقيم السياسة الخارجية الأمريكية والأوروبية في النصف الثاني من القرن العشرين؟ مجددًا يمكننا أن نستنبط الإجابة من كتابة ساعة الحسم، الذي انتقد فيه النزعة السلمية واصفاً إياها بالضعف الذي لا يؤمن به كل الأشخاص غير الغربيين (34). بالتالي يمكننا أن نعرف رأيه عن إمكانية مشاركة الدول الغربية مساحات شاسعة من سطح الأرض ومواردها مع الغرباء، الأمر الذي حدث في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.
هل من الممكن أنه كان سيرى أنّ الوضع الحالي للاتحاد الأوروبي يمثل تحقق المرحلة الأخيرة من الحضارة الغربية، بوصفه دولة واحدة؟ كان سيرى أنه من اللافت أن عددًا من دول أوروبا الغربية قد اجتمعت طوعًا بعد قرون من الحروب، غير أنه اتحاد اقتصادي بشكل كبير، فكان شبينغلر ليحذر أنه لن يكون كافيًا وسيتضمن العديد من المشاكل، حيث أصر على أن الوظائف السياسية للدولة يجب أن تكون لها تتقدم على الاعتبارات الاقتصادية (35).
الرؤية الشخصية لشبنغلر والواجبات المستقبلية:
يرى شبينغلر أنّ الطريق الوحيد للمستقبل هو القيصرية، ولكنه كان متوجسًا منها حيث اعترف أنّ الموضوع سيكون ذا أثر سلبي وسطحي في بعض النواحي (36). وتوجد مفارقة في تفكيره مثيرة للاهتمام، عندما ناقش الصراع الذي حصل بين الحضارة الكلاسيكية القديمة والحضارة الماجية الشابة فكان متعاطفًا مع الحضارة الشابة (37)، ولكن حينما ناقش الأحداث في القرنين العشرين والواحد والعشرين فنرى أنّ آرائه تميل للوطنية الألمانية.
على نحو إيجابي حدّد شبنغلر واجبات مهمة يجب إنجازها في الحضارة الغربية، يأتي بمقدمتها إصلاح نظامنا القانوني (38)، تماما كما كان تدوين القانون الروماني أحد إنجازات العالم الكلاسيكي، كما فعل حمورابي في بابل القديمة.
كما يوجد في القرن الحادي والعشرين فرصًا واسعة للمبادرة والاكتشافات في مجالات الهندسة والتقنية، إذ يرى شبينغلر إن الثقافة العليا في خريفها تبدع في هذه المجالات (39). خاصة وإن العقل الغربي لديه قدرة للتفوّق في هذه المجالات.
في النهاية أرى من المؤسف إهمال كتابات شبينغلر فقط لدلالتها السياسية، إذ يتضمن كتابه أفول الغرب معلومات وأفكار زاخرة يمكن أن تلهم وتمتع المختص في أي مجال معرفي.
دافيد أل. مكنوتن
بحث منشور في مجلة الحضارات المقارنة/ جامعة بريغهام يونغ
ملاحظات المترجم
أ- التشكل الزائف- pseudomorphosis :عرف شبينغلر هذه الظاهرة بالقول أن التشكل الزائف يعني تلك الحالات التي تؤثر فيها ثقافة على ثقافة أخرى بشكل يخنق الثقافة الشابة لحد قد يعيها من التعبير عن ذاتها، بل قد يصل إلى مرحلة لا تطور الثقافة الشابة وعيها الشخصي.
ب- الثقافة الماجية – Magian Culture: هي ثماني ثقافات مميزة لها حياة دورية تتموقع بين الشرق الأوسط وقرب العالم الشرقي من بينها العربية.
ت- التأليف الفوغي: هو شكل موسيقي متعدد الأصوات يعتمد على التنافر بين الأصوات، يمكن للملحنين كتابة الفوغات الموسيقية لآلية موسيقية واحدة أو لعدة عازفيين فرديين.
ث- لايبنتز :عالم من العلماء الذين أسسوا التفاضل والتكامل ولد في العام ١٦٤٦ وتوفي في العام ١٧١٦.
نيوتين: عالم وفيلسوف إنجليزي أسس حساب التفاضل والتكامل وله اسهامات في علم الفيزياء، ولد في العام ١٦٤٣ وتوفي في العام ١٧٢٧.
ج-سلالة التشين: تعد أول دولة امبراطورية صينية، وحدت الدول المتحاربة وحكمت بين الأعوام ٢٢١ ال العام ٢٠٦ ق.م.
ح-دولة تشيمو: حضارة ازدهرت بين القرن ١٠ والخامس عشر ميلادي في أمريكا الجنوبية.
خ- مملكة ماجادها: مملكة هندية قوية في سهل نهر الغانج .
د- بيهار: العاصمة القديمة لمملكة ماجادها.
ذ – باتاليبوترا: العاصمة الحديثة لمملكة ماجادها.
ر- فرانسيس يوكي(١٩١٧-١٩٦٠): محامي وفيلسوف أمريكي بين الفلاسفة الذين تأثروا بفكر الاشتراكية الوطنية ويعد من بين مؤسسي مدرسة الشبنغلرية الجديدة، وروج لفكرة امبراطورية أوروبية اشتراكية جديدة.
ز- اوتو فون بسمارك(١٨١٥-١٨٩٨): رئيس وزراء بروسيا بين الأعوام ١٨٦٢-١٨٩٠ وأشرف على توحيد الولايات الألمانية، وتأسيس الإمبراطورية الألمانية، أو ما يعرف بالرايخ الثاني.
س- نيرو-Nero(٣٧-٦٨ ميلادية) : إمبراطور روماني، ويعد خامس وآخر الأباطرة من السلالة اليوليوكلودية، وعرف بقسوته ونرجسيته.
كاليغولا-Caligula (١٢-٤١) ميلادية: أحد أباطرة السلالة اليوليوكلودية، وابن الجنرال الروماني الشهير جرمانيكوس.
ش- تروجان-Trajan(٥٣-١١٧) ميلادية: امبراطور روماني حكم بين الأعوام (٩٨-١١٧) ميلادية ، ثاني الأباطرة من سلالة الأنطونيين العادلين.
هادريان-Hadrian (٧٦-١٣٨) ميلادية:امبراطور روماني حكم بين الأعوام (١١٧-١٣٨) ميلادية ، ثالث الأباطرة من سلالة الأنطونيين العادلين.
ماركوس أوريليوس-Marcus Aurelius(١٢١-١٨٠) ميلادية :امبراطور روماني حكم بين الأعوام (١٦١-١٨٠) ميلادية ، خامس الأباطرة من سلالة الأنطونيين العادلين، وكان فيلسوف رواقي.
ص-ينغ تشين: أول امبراطور تمكن من توحيد الصين ، وحكم بين الأعوام ٢٢١ الى ٢١٠ ق.م.
ض- سلالة الهان: كانت سلالة الهان ثاني سلالة إمبراطورية حكمت الصين لأكثر من أربع قرون.
ط-أشوكا: كان أشوكا أول إمبراطورية للسلالة الماورية في الهند، وتبنى البوذية ورعاها في فترة حكمة، ونشر تعاليمها في الهندف وخارجها.
ع- سلالة تانغ- Tang: حكمت هذه السلالة لأكثر من 3 قرون نجحت في خلق شكل ناجح من الحكومة والإدارة، وحصلت في هذه الفترة إنجازات ثقافية وفنية.
غ-كالييداسا: كان شاعر سنسكرتي وربما كان من أعظم الكتاب في تاريخ الهند.
ق- المشير رومل (١٨٩١-١٩٤٤) : المشير الميداني روميل كان بين أكثر الجنرالات شهرة بين الجنرالات الألمان خلال فترة الحرب العالمية الثانية. وكسب احترام أعدائه بانتصاراته المذهلة في أفريقيا أثناء الحرب.
الهوامش
1- راجع:
DoWII pp. 36-37; DoWI pp. 3, 5 et seq., 111-112.
2- راجع
DoWI pp. 104, 106-110; Yockey pp. 3-12; DoWII pp. 35-37.
3- راجع:
DoWII pp. 39 et seq.
4- راجع
DoWII pp. 192 et seq.; PS pp. 122 (“Das Doppelantlitz Russlands und die deutschen Ostprobleme”),136-137 (“Politische Pflichten der deutschen Jugend”); SL pp. 34 (to H. Klöres, 7th Jun 1915), 44-45(ibid., 12th Oct 1916), 316 (to W. Drascher, 3rd May 1936). Also see PS pp. der Weltpolitik176-179 (“Neue Formen der Weltpoliti”)
إلى حين العام 1917 كانت روسيا متأثرة بقدر كبير بالأفكار والأعراف الروسية، راجع:
HoD pp. 60-61; Yockey pp. 578 et seq., 435.
5- راجع:
DoWI pp. 212-213; DoWII pp. 42-43, 189-192, 318-323, 256 et seq., 89, 168, 176-178, 203-211, 235.
6- راجع:
A. Scheinfeld: “The basic facts of human heredity” – Pan Books, London, and Washington Square
Press, USA, 1963; 271 pp. plus index; see p.37.
قدر ذكر نسبة الجنسين في الموسوعة البريطانية، راجع:
… in the”Encyclopaedia Britannica”, volume 20 – USA, 1955; 1006 pp.; see pp. 420, 420B.
. 7 DoWI pp. 174-178, 203, 183-184, 65.
8- راجع:
ibid.
9- راجع:
DoWI pp. 109-110, and the Tables at the end of the volume.
11 ما الصدفة التي جعلت شخصين استثنائيين يظهران سوياً في وقت واحد؟ هل سرق أحدهما من الآخر؟ أم كانا جزءًا ضرورياً وحتمياً من تطور الثقافة العضوية الغربية، راجع:
organism? (cf. Yockey p.373). …. The controversy is mentioned under “Newton” in”Chambers’s Encyclopaedia”, volume IX – International Learning Systems Corporation, London, 1973;
840 pp.; see p.834.
11- راجع:
.Tables at the end of DoW.
12- راجع:
.DoWI p.424; Yockey pp. 10, 335.
13- راجع:
DoWI pp. 36-39; DoWII pp. 416 et seq., 422 et seq., 40-41; HoD p.24.
14 – راجع:
Cf. HoD pp. 225-227, 219. Also see note 17 below, regarding Prussia.
15- راجع:
DoWI pp. 108, 427; DoWII pp. 310-311.
16 – راجع:
Yockey p.352.
17- راجع:
HoD pp. 18, 32, ix; SL pp. 15 (“Introduction” by A. Koktanek), 31 (to H. Klöres, 18th Dec 1914), 3 (ibid., 14th Jul 1915), 43-44 (ibid., 12th Jul 1916). Also see Yockey pp. 567, 576, 610, 616-617, 483,
491, 123-124, 554. Note too that DoWII p.109 names
قد سمى شبينغلر ألمانيا أخر أمة غربية.
“; cf.DoWII p.182.
وذكر شبينغلر أن بروسيا مسؤولة عن توحيد ألمانيا وغيرها من الدول المرتبطة بها، كما ذكر أن بروسيا قريبة من أن تكون ثقافة عليا.
18- راجع:
Yockey pp. 571-573. Cf. HoD pp. 208-211, 228-229, 61. Also see Roberts p.603,
كما ذكر أنه مقابل كل خمسة ألمان قتلوا في المعركة قد مات أربعة من الجبهة الشرقية. وتم التأكيد على أن هذه الإحصائية المركزية للحرب العالمية الثانية.
19- راجع:
Roberts pp. 598-599; Kershaw p.483.
20- راجع:
Kershaw pp. 81, 84, 86-88; Roberts pp. 149, 588.
21 – راجع:
Roberts p.590. Also J.F.C. Fuller: “The decisive battles of the Western world”, volume 3 – Eyre &Spottiswoode, London, 1963; 636 pp. plus index; see pp. 434-437, 421, 415 … ….
كما ذكر البعض أن علاقة ألمانيا مع اليابان (وربما مع إسبانيا كان يمكن إداراتها بشكل أكثر نافع. راجع
Roberts, pp. 140, 589.
22 – راجع:
Roberts pp. 588-589; Kershaw pp. 416-424, 426.
23 – راجع:
Roberts pp. 586, 446, 527-528.
أكد ذلك الطيران الألماني الجنرال أدولف غالاند ، راجع:
General Adolf Galland, towards the end of “The First and the Last” – Methuen & Co., London, 1955,
راجع:
(abridged) Fontana, 1970. Originally published by Franz Schneekluth, Darmstadt, 1953, and Wilhelm Heyne, Munich, 1984, as “Die Ersten und die Letzten”… ….
وأكد ذلك وزير التسليح الألماني خلال فترة حكم هتلر ألبريت سبير، راجع:
Albert Speer in “Inside the Third Reich” – Sphere Books, London, 1971; 700 pp. plus notes and index; see pp.488-493, 594.
راجع:
Wiedenfeld & Nicolson and by MacMillan, New York. Originally published by Propyläen/Ullstein, 1969, as “Erinnerungen”.
24- راجع:
Farrenkopf p.237; Felken p.194 …. …. Many people asked Spengler why he did not think Hitler was the right man: see SL pp. 288-289 (from G. Gründel, 16th Oct 1933), 304-305 (from Elizabeth Förster- Nietzsche, 15th Oct 1935), 217 (to A. Fauconnet, 15th Mar 1927), 280 (to R. Schlubach, 18th Apr 1933).
25 HoD page xi; SL p.290 (to J. Goebbels, 3rd Nov 1933)
رسالة إلى غوبليز يُؤيد فيها الانسحاب من منظمة عصبة الأمم، ولكن في ذات الوقت توجد شكوى من المقالات ضد شبينغلر في الصحف الألمانية. Also see Felken pp. 194-198 and 217-223.
26- راجع:
HoD p.219; PS pp. 202-203 incl. footnote (“Neubau des deutschen Reiches”); SL p.163 (footnote to A. Doren’s letter of 11th Jun 1924). Also see DoWII p.323… … Confirmed by Farrenkopf; see pp. 237-
27- راجع:
which refer to Politica I, 54, B3-63 and II, 131, B3-150 (from Spengler’s unpublished notes, archived in the Bavaria State Library, Munich).
27- راجع:
HoD pp. xiv et seq., xii, 7. Perhaps the most
لم يذكر في كتاب ساعة الحسم هتلر على الرغم من مطالبه بالقيادة الحكيمة في الصفحة ٢٣٠.
on p.230; cf. Farrenkopf p.236 ……. These points are amplified in Felken pp. 194-198 and 217-223 (including the text of Goebbels’s December 1933 Press announcement rejecting Spengler).
28- راجع:
D. Young: “Rommel” – Fontana, 1965; 271 pp. plus appendices and index; see pp. 238-255.
29- راجع:
HoD pp. 67-72; DoWII p.475. Also see Yockey pp. 518-520.
30- راجع:
HoD pp. 188-194, 141 (footnote); PS pp. 15, 24-25, 33 et seq., 39, 45 (all in “Preussentum und .Sozialismus”);
راجع :
DoWII p.506. Also see HoD pp. 94-97; DoWI pp. 361-362.
31- راجع:
HoD pp. 37-40, 145; DoWII pp. 415-416, 455-456, 462-464. Also see DoWII p.447; PS pp. ix-x(“Vorwort”).
32- راجع:
HoD pp. 144-151; DoWI pp. 34-35; PS pp. 69-70 (“Preussentum und Sozialismus”); Yockey pp. 362,
33- راجع:
Also see HoD pp. 165-166, 190; PS pp. 138-141 (“Politische Pflichten der deutschen Jugend”),284, 269-270 (both in “Neubau des deutschen Reiches”); Yockey pp. 520-523, 231, 214-218.
33- راجع:
DoWII pp. 98, 485, 506-507; HoD pp. 165-166, 143-144, 89, 97-100, 72. Also see DoWII p.432; HoD
وراجع:
40-45; PS p.313 (“Das heutige Verhältnis zwischen Weltwirtschaft und Weltpolitik”); Yockey pp.
345, 113-118, 426-428.
34- راجع:
HoD pp. 227-228, 205, 208-211, 218.
35- راجع:
HoD pp. 40-45.
36- راجع:
SL p.43 (to H. Klöres, 12th Jul 1916); DoWII p.339.
37- راجع:
DoWII pp. 191-192. Also see DoWI pp. 212-213; DoWII pp. 304, 87.
38- راجع:
DoWII pp.81-83, 78-80. For discussion of problems due to our inheritance from Rome (with a look tooat the Arabian Culture), read DoWII pp. 60-78.
39 – راجع:
DoWI p.41; DoWII pp. 501-505;
ذكر شبنغيلر الجودة القنوات المائية والجسور في ألمانيا وديمومتها.
, Also see Spengler’s “Der Mensch und die Technik” – C.H. Beck, Munich, 1971 (originally 1931); 62 pp.; read pp. 43-44, 3. (Translated as “Man and Technics” – Alfred A. Knopf, New York, 1963; 104 pp.; read pp. 76-77, 6). Relevant too is PS pp. 230-231 (“Neubau des deutschen Reiches”).
المصادر:
DoWI: “The Decline of the West”, volume I. George Allen & Unwin, London, 1959;
428 pp. plus index. Originally published by Verlag C.H. Beck, Munich, 1918, as “Der Untergang des Abendlandes”.
DoWII: “The Decline of the West”, volume II. George Allen & Unwin, London, 1959; 507 pp. plus index. Originally published by Verlag C.H. Beck, Munich, 1922.
HoD: “The Hour of Decision”. Alfred A. Knopf, New York, and George Allen & Unwin, London, 1963; xvi + 230 pp. plus index. Originally published by C.H. Beck,
Munich, 1933, as “Jahre der Entscheidung”. (The title was changed for the English edition).
PS: “Politische Schriften” (seven essays; some were also published separately). C.H. Beck, Munich, 1934; xvi + 338 pp.
SL: “Spengler Letters, 1913-1936”. George Allen & Unwin, London, 1966; 316 pp. plus index. Originally published by C.H. Beck, Munich, 1963.
Additional Bibliography (referenced using the author’s surname)
Farrenkopf, John: “Prophet of Decline”. Louisiana State University Press, 2001; 290 pp. plus index.
Felken, Detlef: “Oswald Spengler: Konservativer Denker zwischen Kaiserreich und
Diktatur”. C.H. Beck, Munich, 1988; 246 pp. plus notes and index.
Kershaw, Ian: “Fateful Choices – Ten Decisions that changed the World, 1940-41”.
Penguin Press, New York, 2007; 483 pp. plus notes and index.
Roberts, Andrew: “The Storm of War, a new history of the Second World War”. Allen
Lane, London, 2009; 608 pp. plus notes and index.
Yockey, Francis Parker (‘Ulick Varange’): “Imperium – the Philosophy of History and
Politics”. Noontide Press, California, 1962; 619 pp. plus index. Originally published
by Westropa Press, London, 1948. Obtainable through amazon.com.
9
إعلان
