تأخذك إلى أعماق الفكر

موسيقى الـ Grunge التي فاقت حوادثها على شهرتها

0

أشكركم جميعًا من الحفرة حيث أحترق، ولخطاباتكم وقلقكم نحوي طوال السنوات الماضية أقدم معدتي وقد أصابها الغثيان، فأنا مجرد طفلٍ ضالٍ شاردٍ متقلب المزاج فقد كل شغفه للعيش، تذكّروا من الأفضل أن تحترق على أن تتلاشى فتفنى!

ذلك كان مقتطفٌ من رسالة كيرت كوبين (المغني الرئيسي للفرقة الموسيقية Nirvana) قبيل انتحاره بطلقٍ ناري في الرأس في أبريل ١٩٩٤.

ظهور الـ Grunge

بالعودة إلى نهاية الثمانينات ونهاية سنوات موسيقى الميتال الذهبية، نشأت في سياتل-واشنطون نوع جديد من موسيقى الروك، والذي اشتهر في تسعينيات القرن الماضي صاعدًا فوق رفات الفرق الغنائية لموسيقى الميتال، آخذًا من ذلك الخط الموسيقي بعضًا من ملامحه لدمجه مع خط آخر ساد المشهد الموسيقي في السبعينات، وخصوصًا في المملكة المتحدة، ألا وهو “بانك روك”، فكانت المدينة الواقعة غربي واشنطون ملاذًا لكل من أراد مسيرة فنية، وكان الـ grunge rock -هكذا سميت- هو ما يقدم من موسيقى.

من الاعتيادي تحليل الظواهر الموسيقية الجديدة، وعند ذلك التحليل قد يمتد الحديث ليتخطى حاجز الصوت المميز للموسيقى وأسلوب الغناء والكلمات والموضوعات المتناولة، إلى أزياء أعضاء الفرق الموسيقية، والروتين الحركي لبعضهم، وبالطبع الأداء المباشر في الحفلات.

لكن سبق أن أشرت إلى اختلاف هذا الجونري بحوادث الموت التي أصابت أعضاءها؟ تلك الحوادث التي صنفت فيما بعد أنها لعنة أصابت كل من خطا بقدمه في الوحل ليتصدر مشهد الـ grunge الموسيقي في التسعينات، فبلغ عدد حوادث الموت لمشاهير ذلك النوع من الموسيقى أكثر من ستة عشر حالة، وذلك بحساب من سببت وفاتهم اهتزازًا ملحوظًا في المشهد الموسيقي وليس جميع الحالات. تعددت الأسباب بين الجرعات الزائدة أو الانتحار أو الموت الطبيعي في حالة واحدة فقط أو حتى القتل، وُصف الأمر بالنبوءة من قِبل البعض استنادًا منهم على أغاني تلك الفرق نفسها، وفي مقدمتهم أغنية (we die young) للفرقة (Alice in Chains) التي تعتبر أكثر الفرق التي عانت وخاضت تلك التجربة بوفيات مفاجئة أو كما توصف في وقت مبكر للأعضاء.

“Another alley trip

إعلان

Bullets seek the place to bend you over

Then you got hit

And you should have known better

Faster we run

And we die young”

(Alice in Chains – We Die Young (1990, Album: Facelit

رصدٌ لـ وفيات موسيقى الـ Grunge

1- أندرو وود

المغني الرئيسي للفرقة الأولى على الإطلاق في خط موسيقى الـ grunge المسماة (Mother Love Bone)، ففي مارس من العام ١٩٩٠ وُجد أندرو طريح الأرض من قِبل صديقته جراء جرعة زائدة من المخدرات، دخل وود في غيبوبة لمدة ثلاثة أيام قبل أن تتوقف جميع وظائفه الحيوية، أتت وفاته على نحوٍ مفاجيء قبيل إطلاق أولى تسجيلاتهم الطويلة (LP) بأسبوعين فقط، فانتهت المسيرة المحتملة للرقم خمسة للأربعة الكبار في عالم الـ grunge، وذلك في عمر الرابعة والعشرين فقط.

2- كيرت كوبين

كيرت يُصنف جدلًا الفتى الأشهر على الإطلاق في عالم موسيقى التسعينات، بجانب كونه من أفضل لاعبي الجيتار وكاتبي الكلمات في تلك الفترة، جاء انتحار كيرت كوبين كأكبر الوفيات في عالم الـ grunge صعقًا للجميع بجانب وفاة كريس كورنيل بالطبع، يخطر ببالي قول أحدهم:

(إنه من المرعب أن تدور حياة المرء حول حدثٍ في طفولته لا يذكره ولا يعرفه، لكن ذلك الحدث قلب حياته رأسًا على عقب).

ولو امتد الحديث نحو طفولة كوبين لوجدنا ما يكفي من المبررات لتنشئة رجلٍ بالغٍ يسير برأسٍ محملةٍ بشتى أنواع الاضطرابات، وإن ألقينا نظرة على حياته في سن متقدمة لوجدنا تاريخًا حافلًا من الاختيارات السيئة والذوق المريع في النساء، بما فيهن زوجته كورتني لوف المغنية الرئيسية والمؤسسة للفرقة الموسيقية (Hole). إدمانٌ على ما يبدو، إنه كل ما هو مميت من المخدرات من كوكايين وهيرويين والمزج بينهما كما هو حال البعض الآخرين من نظائره في فرق موسيقى الـ Grunge.

زادت مرات دخوله لمصحات إعادة التأهيل وفاقت استطاعة البعض عن العد، حتى وضع بنفسه نهايةً وحدًا لحياته إشفاقًا منه على من حوله وعلى الآخرين وعلينا نحن ممن أحببناه وموسيقاه. وفاة كيرت كوبين لا تُدرج فقط في ملف وفيات الـ grunge ولكن أيضًا لنادي الـ27؛ حيث يضم عددًا ليس بهين ممن ماتوا في سن السابعة والعشرين، سواء لأسباب طبيعية أو جرعات زائدة أو انتحار، مثل جيمي هيندريكس، وإيمي واينهاوس، والمفضلة لي في عالم الروك أند رول الصارخة الأشهر على الإطلاق -جانيس جوبلن.

3- لين ستانلي

الوفاة الأولى لفرقة (Alice in Chains) والتي حدثت في أبريل من العام ٢٠٠٢، رغم أن الوفاة حدثت قبل أسبوعين من اكتشاف الجثة، لكن تزامن العثور على ستانلي ميتًا مع الذكرى الثامنة للحادث المأساوي لكيرت كوبين، معاناة ستانلي لم تقتصر فقط على الإدمان بل رافقها الاكتئاب الذي أصابه وأمضى بجانبه بقية حياته. حالة ستانلي المرثي لها أضفت صعوبة فرص العمل معه وهو في تلك الحالة مما سبب انفصال الفرقة في العام ١٩٩٦، فأمضى ما تبقى له من حياته في عزلة عن الجميع إلى أن أتت وفاته وهو في الرابعة والثلاثين فقط من عمره، ويبلغ من الوزن حوالي تسعة وثلاثين كيلو جرام، لم يكد يصل للأربعين في أفضل الأحوال. أتذكر ما ذُكر حول إدمان المعظم للهروين والكوكايين وتمادي البعض فيمزج بينهما، رُصدت الحالة الأولى لتلك الأفعال وعواقبها عندما اكتُشف كون سبب وفاة ستانلي هو جرعة زائدة من خليط من الكوكايين والهروين معًا.

4- مايك ستار

الحادثة الثانية لنفس الفرقة الموسيقية (Alice in Chains)، لتخسر نصف قوامها من العدد جراء الأسباب نفسها، خلافًا لستانلي فقد ترك ستار الفرقة قبل ثلاث سنوات من التفكك، وتحديدًا في العام ١٩٩٣، بسبب مشاكل الإدمان التي شكلت عائقًا لم يتمكن ستار يومًا من تجاوزه والعمل مرة أخرى، وحتى مع العديد والعديد من مرات الدخول لمصحات إعادة التأهيل، آخرها في 2010، كما ظهر تلفزيونيًا في تلك السنة أيضًا ليتحدث عن تلك المشكلة في برنامج (Celebrity Rehab)، لكن الموت لم يمهله الكثير؛ فبعد أقل من عام توفي جراء جرعة زائدة من وصفة للأدوية.

5- كريس كورنيل

ما من أحد في عالم الـ grunge يمكنه أن يؤدي النوتات المنفذة بواسطة كورنيل، ولا حتى -في رأيي الشخصي- إيدي فيدير. كريس كورنيل هو المغني الرئيسي للعديد من الفرق أبرزها (Soundgarden وAudioslave)، والفرقة المنشأة تكريمًا وتخليدًا لذكرى أندرو وود مكونة من الأعضاء الباقين من فرقة (Mother Love Bone)، ألا وهي فرقة (Temple of The Dog). موت كورنيل هو الحادث المفجع الذي اهتز على إثره المجتمع الموسيقي بأسره وليس الناجون من مجتمع الـ grunge فقط.

ففي مايو من عام ٢٠١٧ بعد حفلة أدتها الفرقة الموسيقية (Soundgarden) -أحد الأربعة الكبار في ذلك العالم- في ديترويت-ميتشغان، عُثر على كورنيل وقد شنق نفسه في غرفته في الفندق. عُلم عن كورنيل كما الآخرين الماضي المضطرب والمرور الخفي السحري المحتم للمخدرات في طريق مجهول لا يؤدي سوى لدمائهم فتسري في حياتهم، لكن خلافًا للآخرين استطاع كورنيل الاستغناء عنها منذ فترة طالت نسبيًا حتى ثبت عليه وصفه بالمتعافي وخاض تجربة لا يمكن وصفها بأكثر من النجاح في المصحات.

معاناة كورنيل ظلّت خفية أو مخفية عن عمد، لكن مع النبأ المفاجئ غير المصدق من قِبل عائلته حتى لا يمكن سوى التسليم بأن كورنيل لم يتعافى، ولو حظى بعلامات التعافي، وحتى حياة أسرية جيدة وناجحة فيما مر من السنوات ومسيرة ناجحة اكتظت بالأغاني المفضلة للعديد من محبي تلك الفترة مثل (The Day I Tried To Live).

هناك العديد من الوفيات الأخرى لم يكن ليستع الوقت وطول المقال لسردهم، ولا المجال لإضافة قصصهم دون التأثير والحيد عن المراد، لكن في سرد سريع دون تفصيل:

– سكوت ويلاند، (Stone Temple Pilots, 2015)

– برادلي نويل، (Sublime, 1996)

– شانون هوون، (Blind Melon, 1995)

– دووغ هوبكنز، (The Gin Blossoms, 1993)

– جون بيكر ساندر، (Mad Season, 1993)

– ويس بيرغرين، (The Tripping Daisy, 1999)

– جوناثان ميلفون، (The Family and The Dickies, 1996)

حظيت موسيقى الـ grunge على حصة لا بأس بها من النساء، لعل أبرزها (Hole) الفرقة الموسيقية التي أسستها كورتني لوف زوجة كيرت كوبين، لكن الموت أحاط كورتني من كل جانب لسوء حظها وحظنا، فكما تقاسم الجنسان الشهرة والنجاح، تقاسما الفجائع والأسى، فنالت نساء المشهد الموسيقي حظها من تلك الحوادث:

– كريستين فاف، (Hole, 1994)

– ستيفاني سيرجينت، (Year Bitch, 1992)

– ميا زاباتا، (7 Year Bitch)، التي قُتلت في شوارع سياتل بعد اغتصابها في الحادثة الأكتر ترويعًا الي سبق أن حدثت لفنان، ١٩٩٣.

– ناتاشا شنايدر، (Queens of The Stone Age)، وتعتبر حالة الوفاة الوحيدة الطبيعية إن صح تسمية أي وفاة دون الانتحار والجرعات الزائدة من المخدرات طبيعية، حيث توفقت ناتاشا بعد صراع طال واحتدم مع مرض السرطان، ٢٠٠٢.

المشترك والمختلف في المُسَبِب والمتوفي

بالنظر لتلك الحوادث يخطر بالبال أن المسبب للمعاناة الداخلية لكل هؤلاء هي المدينة، سياتل في تسعينات القرن الماضي كانت موطنًا للحركات المدافعة عن حقوق الأقليات والمثليين، بجانب الحركات النسوية التي كونت تلك المنطقة نقطة تكتل لهم وقوة على حد سواء، كما يظهر في موسيقى البعض وعلى رأسهم كيرت كوبين بعض الرسائل الداعمة لتلك الفئات، وتدعم تلك الإدعاءات مواقف مثل رفض كيرت كوبين الذهاب في جولة مع فرقة الروك أند رول (Guns n Roses) بعد تصريحات المغني الخاص بهم أكسل روز التي وصفت بالعنصرية، لعل ذلك يرجع لنشأة كوبين وسط عائلة وأم منشغلة وناشطة فيما اختص بقضايا المرأة، وزوجته كورتني فيما بعد.

في بعض الأحيان يعاني من لفظَهم المجتمع خارجًا من تبعات عدم القبول والنبذ، مما يدفع عددًا ليس بهينٍ منهم إلى هوة الانتحار أو الإدمان، لكن أغلب الوفيات لم تكن انتحارًا إلا في حالتي كورنيل وكوبين، وكلاهما لم تكن معاناة كونهم أقلية سببًا في ذلك؛ نحن نتحدث عن اثنين من أكثر الفتيان المحبوبين في التسعينات وحتى الآن، الإدمان المنتشر بين فناني الجونري لا يمكن بأي شكلٍ كان أن يُرد إلى الاضطهاد العنصري كسبب بأي شكلٍ كان.

فالمعلوم عن فناني الروك التقديس لثلاثة أشياء: الروك أند رول والنساء والمخدرات؛ مشاكل الإدمان كانت طابعًا مميزًا للروك أند رول أو –لإضفاء التعبير بالقليل من المصداقية- العديد، وربما الغالبية من فناني الروك، على الرغم من ذلك يعود ذلك أيضًا للمعاناة وإن لم تكن بالضرورة عنصرية، مثل الطفولة المضطربة، والاكتئاب، والصعود من بيئة وظروف قاسية فاقت القدرة على التحمل، أو حتى كونهم سيئين في الأساس، فلا ننسى فتيان الروك السيئين، ولا يخلو حديثٍ عن الجونري بدون ذكرهم، لكن من المؤكد عدم جواز تسمية ما حدث باللعنة التي أصابت الجونري، ولا أيضًا يجب الاستهانة والتهاون في التسمية وإطلاق مسمى الصدفة.

وجهة نظر

بالنظر لـ إيدي فيدير كاستثناء ودراسة ما امتاز به واختلف عن الآخرين يمكن الوصول بشكلٍ ما إلى ما يمكن أن يكتسب صفة الجواز في تسميته سببًا لتلك الظاهرة، وإن استحال الوصول لتفسير، فكل شخصٍ منهم هو تجربة شخصية ذاتية مكتملة الأركان، لا يجب سوى دراستها بشكلٍ منفصلٍ عن الآخر والإلمام قبل ذلك بالشخص المعني بتلك الدراسة وظروفه الحياتية، فتعميم السبب ومحاولة الوصول لملامح متشابهة لصبغ تلك الحوادث بمظهر الظاهرة لهو عبث، ويرتقي ليستحق أن يُرمى باتهامات بالتقليل من قيمة الإنسان كفرد مستقل.

أسمعتَ يومًا عما سأطلق عليه الآن متلازمة الإنسان المعاصر؟ وتلك تسمية أصلية، عند وصف الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر للعصر السمي عصر التكنولوجيا، بأن الإنسان في العصور الحديثة وتحديدًا بعد الاكتشافات العلمية في القرون الثامن والتاسع عشر، انصبّ اهتمامه نحو الوسيلة لا الغاية، سعى الناس لكل وسيلة تسهّل عليهم العمليات اليومية المعتادة حتى وإن لم تكن من الضروريات، من منّا يومًا سيموت لو لم يجد (iPod) على سبيل المثال؟ لا أقلل من جدوى وأهمية الاختراعات والأجهزة الحديثة التي لا تنم إلا عن عبقرية واستبصار يحظى به هؤلاء الصناع، لكن انتاب العامة هوس بالطرق الجديدة.

كنت أتحدث منذ بضعة أيام مع صديقٍ حول طرق الفوز في كرة القدم، الشرعي منها وغير الشرعي، الممتع والعقيم، الدفاعي والهجومي، وكان النقاش حول إذا ما كان الفوز يجب أن يكون أولوية أم طريقة؟ هل يجب البحث عن الفوز أولًا فيبحث عن الطريقة الأمثل لنيله، أم البحث عن الطريقة التي تلقي بالشخص في منطقة راحته والفوز بها؟ لن أعيد مثل ذلك النقاش الآن لكن هذه هي المتلازمة المسماة بواسطتي –ربما يجب علي تسميتها باسمي-. يمكن في بعض الأحيان التفكير في الاحتياجات في المرتبة الثانية خلف الطرق المُثلى والأسهل المقدمة مع الإبهار واللمعان لإتمام بعض العمليات، نظرًا للاحتكاك الطفيف حتى الآن بمعترك التكنولوجيا لكوني طالب هندسة الكترونيات، تشبعت بما فيه الكفاية بالتساؤلات حول جدوى ما أفعل ومقدار الصواب الذي يحتويه اختياري الخوض في ذلك المجال.

فمما ادّعى هيدجير أن التطور أصبح هو سمة لا مفر منها، ويجب على الإنسان التطور ومسايرة العالم، وأصبح المجتمع يسير نحو المنافسة كسمة أساسية له، منافسة وإن اشتدت حدتها فلن تكون سوى لأجل البقاء لا التميّز، منافسة عديمة المعنى والجدوى، منافسة من أجل تقديم الأفضل والأكثر تطورًا وسهولةً ولو حتى لتقشير الخضراوات.

لا يمكنني سوى الإشفاق على هؤلاء الفتية والفتيات، سياتل هي المدينة الصناعية الأكبر في الولايات المتحدة، نشأوا في بيئة تضج بالصناعات والسعي الحثيث نحو التطور والتقدم، بجانب النشأة في مكان امتلأ عن بكرة أبيه بالمهمشين والمنبوذين ومن عانوا شتى أنواع المعاناة، هؤلاء الفتية كان لديهم شيءٌ ليقولوه وموقفٌ وبيانٌ ليعلنوه واستحقوا الإصغاء، لم يرد أي منهم ذلك الضجيج والشهرة.

كما صرّح كوبين في رسالته الوداعية؛ سئم اعتياد الناس للأمور دون اتخاذ المواقف، شهدوا عالمًا يسير دون الالتفات لمن يعاني، ووجب عليهم مسايرة ذلك، لكن اختار هؤلاء الشبان الوقوف وإعلان مواقفهم والتصريح بمعاناتهم الداخلية، لو أن فقط أحدهم سمعهم بحق وألقى بنظرة اهتمام صادقة نحو ما كتبوه من كلمات نُطقت بألسنتهم في أغانيهم لاختلف الوضع ربما، ولربما بقي منهم البعض حتى الآن.

ربما انقاد بعضهم نحو الإدمان جرّاء فشله مسايرة العالم، جرّاء فشله في العثور على سببٍ ليستيقظ كل يوم، فكانت موسيقاهم وكلماتهم استغاثةً وغايةً لا هدف، فلم يهدف أي منهم لذلك.

إيدي فيدير -الناجي الوحيد- هو المغني الرئيسي لأحد الفرق الأربعة الكبرى في تلك الجونري (Pearl Jam)، والتي تكونت من الأعضاء الباقين من فرقة (Mother Love Bone) عقب وفاة أندرو وود، فيدير وُلد في شيكاغو-إلينوي، ونشأ وعاش بعضًا من شبابه في سان دييغو-كاليفورنيا، حتى قدِم إلى سياتل من أجل تجربة أداء لأحد الفرق التي احتاجت لمغنٍ رئيسي، ونجح إيدي في ترك انطباع جيد يرتقي لحد الإبهار ،فوقع عليه الاختيار، وصار المغني الرئيسي لتلك الفرفة المسماة (Pearl Jam).

عانى فيدير من الإدمان أيضًا وللاضطرابات النفسية التي حتّمت فشل زواجه الأول لينتهي في العام ٢٠٠٠ بعد ست سنوات، لكن فيدير استطاع المرور من ذلك والنجاح في حياته فيما بعد، لا أقصد مهنيًا، لكن المراد في حياته كفرد. بالطبع حظي فيدير بمسيرة ناجحة هو وفرقته إلى الآن، ربما طفولة فيدير هي سبب نجاته أو أنه لم يكن من مؤسسي فرق صوت سياتل، هو فقط مغنٍ ومؤدٍ؟ لا أظن ذلك، لا يهم سبب نجاته أو حيثياتها، لا يهم سوى أنه على ما يرام حتى الآن، ولا يبدو عليه سوى الاتزان والصمود.

المصادر
1- http://cassavafilms.com/list-of-9/nine-dead-grunge-stars

2- https://etcanada.com/photos/226634/grunge-band-singers-who-died-too-soon/#image-226845

3- https://www.newsweek.com/chris-cornell-death-eddie-vedder-611702

4- -https://www.syracuse.com/celebritye_musicians_who_died.htmlnews/2017/05/chris_cornell_grung

5- http://www.hiddenjams.com/2017/05/18/grunge-singers-gone-too-soon-curse-coincidence/

6- https://kurtcobainssuicidenote.com/kurt_cobains_suicide_note.html
فريق الإعداد

إعداد: مصطفى أشرف

تدقيق لغوي: سلمى الحبشي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...