تأخذك إلى أعماق الفكر

ما هو يوم الأرض الفلسطيني؟

في مثل هذا اليوم من عام 1976، سار الآلاف من الفلسطينيين في بلدات وقرى منطقة الجليل في شمال فلسطين المحتلة، للاحتجاج على مصادرة إسرائيل مساحات شاسعة من الأراضي كجزء من سياستها المعلنة صراحة بـ “تهويد” المنطقة على حساب السكان الأصليين. وأطلق عليه يوم الأرض الفلسطيني

سياسة الصهيونية المتمثلة في “الإخلاء” و”المصادرة”

وفقًا للمبادئ الصهيونية، اتبعت إسرائيل بشكل منهجي وبقسوة عملية استباحة معقدة لمصادرة الأراضي العربية من خلال إصدار قوانين جديدة، والتحايل على القوانين الحالية، والمضايقة والازدواجية. اعترافًا بالحقيقة المجردة، كتب “بان بورات” أحد المتمردين المعروفين قائلًا: “ثمة حقيقة واحدة وهي أنه لا توجد صهيونية، ولا مستوطنة، ولا دولة يهودية دون إخلاء العرب ومصادرة أرضهم”، -نقلًا عن ما كتبه عالم الأنثروبولوجيا “خليل نخلة” في مجلة دراسات فلسطين عام 1976-.

تزايد الإحباط والغضب من سرقة إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومن التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين لسنوات عديدة.

ويضيف نخلة: “للاحتجاج على جوهر هذه العملية وأوامر المصادرة الجديدة، أعلن السكان العرب إضرابًا عامًّا في 30 مارس 1976. وفي محاولة لاستباق الإضراب، تم إرسال الجيش وشرطة الحدود، بما في ذلك الوحدات المدرعة، إلى القرى العربية الأكثر تضررًا، ثم تَلَتْ ذلك مواجهات عنيفة خلّفت وراءها ستة من العرب قتلى وعشرات الجرحى واعتقل المئات. الأمر الذي جعل تاريخ 30 مارس دون غيره يوم الأرض.

العنف الإسرائيلي

في ذلك اليوم، واجهت المظاهرات الهادئة في قرى سخنين وعربة ودير حنا “هجومًا عدوانيًا من جانب الشرطة والجيش، والتي تحولت لاحقًا إلى مواجهات عنيفة”، كما كتب المؤرخ إيلان بابي في كتابه “الفلسطينيون المنسيون”.

إعلان

وبالفعل، في 28 مارس، “أعلن وزير الشرطة أن قواته كانت” جاهزة لاقتحام القرى العربية – واستخدم الكلمة العبرية lifroz”، والتي عادة ما تستخدم لوصف الاعتداءات على خطوط وقواعد العدو” ، كما ذكر بابي.

ويذكر بابي أيضًا أسماء القتلى وهم خير محمد ياسين من عرابة، ورجا حسين أبو ريا وخضر عبد خليل وخديجة جهينة من سخنين، ومحمد يوسف طه من كفر كنّا، ورأفت زهيري من مخيم نور شمس للاجئين والذي أُطلق عليه الرصاص في الطيبة.

نقطة التحول

يمثل يوم الأرض نقطة تحول كأول حشد جماهيري للفلسطينيين ضد الاستعمار الداخلي وسرقة الأرض، وإن إحياء ذكرى هذا اليوم هو إعادة التأكيد على أن الفلسطينيين الذين بقوا في المناطق التي أعلنت إسرائيل سيطرتها عليها عام 1948 هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وكفاحه.

لا يزال يوم الأرض يراود الفلسطينيين في كل مكان لأنه لا يمثل حدثًا تاريخيًا سابقًا فحسب، بل يسترعي الانتباه إلى عملية “التهويد” الاستيطانية المستمرة التي تقوم بها إسرائيل، في حين تواصل إسرائيل سرقة الأراضي من الفلسطينيين وتهجيرهم في كل جزء من فلسطين الشامخة ابتداءً من الشمال، إلى الضفة الغربية المحتلة، وحتى النقب في الجنوب.

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: أفنان أبو يحيى

تدقيق لغوي: ندى حمدي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.