تأخذك إلى أعماق الفكر

لعنة المضادات الحيوية .. كيف تهدد الميكروبات مستقبل البشرية؟

تعد القاعدة الأولى في إستعمال المضادات الحيوية ، هي محاولة عدم استعمالها ، و القاعدة الثانية هي محاولة عدم الإكثار من استعمالها”

Paul L. Marino، The ICU Book

منذ أن كنت صغيرا كنت أتناول المضادات الحيوية بكثرة مهما كان المرض الذي كنت اصاب به بسيطا، لكن قبل سنتين قررت قرارا حاسما في حياتي بألا أتناول المضادات الحيوية أبدا إلا لضرورة قصوى، لم اندم و لا أظنني سأندم على هذا القرار الذي سبب لي إجهادا كبيرا في جسدي، خاصة مع آخر تقرير للأمم المتحدة الذي يحذر بأنه لا يوجد تطوير كاف للمضادات الحيوية مواكب لتطور البكتريا، نعم أنها حقيقة لقد أصبحت الأن البكتريا مقاومة للمضادات الحيوية بشكل لا يصدق.

المضادات الحيوية

 

المضاد الحيوي هو مادة تقضي على البكتيريا و الجراثيم الضارة او تقلل من أضرارها، يمكن اعتبار البنسلين أول مضاد حيوي بشكله الحديث تم اكتشافه من طرف الكسندر فليمنغ، الذي حصل على جائزة نوبل للطب بسبب هذا الإنجاز سنة 1945 مع إرنست تشين، وهوارد فلوري.

لقد أحدث البنسلين مع اكتشافه ثورة في صناعات الأودية، فليس فقط ساهم في علاج إصابات كثيرة للحلفاء في الحرب العالمية الثانية، بل قدم للعالم فرصة لاكتشافات عظيمة، فانتشرت فكرة المضادات الحيوية و بدأت البشرية في تطوريها لدرجة أن أصبح العالم مهووسا بهذا العلاج، فللشفاء من نزلة برد خفيفة و بسرعة كل ما عليك فعله أن تتناول مضادا حيويا، و كالعادة في أي استهلاك غير عقلاني دائما تتجلى المخاطر.

إعلان

الخطر القادم

لم يعد العقار الإعجازي البنسلين يؤثر حتى في أمراضنا، منذ أن لاحظ العلماء مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية و هم يطورون في المضادات الحيوية لتصير أكثر فاعلية، لكن التطور دائما ما يعتبر مشكلة فالبكتيريا تتطور أيضا و تصبح أكثر مقاومة.

في 20 من سبتمبر الحالي، أعلنت الأمم المتحدة بأن العالم لا يطور مضادات حيوية جديدة بشكل كافي حيث أعلنت عن  نقص خطير في المضادات الحيوية الجديدة قيد التطوير لمكافحة التهديد المتزايد لمقاومة الميكروبات، ليس هذا فقط بل كشفت أن معظم المضادات الحيوية الموجودة حاليا قيد التطوير ما هي إلا تعديلات للمضادات الحيوية الموجودة حاليا أي أنها عبارة عن حلول قصيرة الأمد.

 

كما ذكر التقرير بأن الخيارات القليلة الموجودة لمقاومة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تشكل أكبر تهديد للصحة، و خير مثال لذلك السل المقاوم للأدوية الذي يقتل 250000 شخصا كل عام.

” إن مقاومة مضادات الميكروبات هي حالة طوارئ صحية عالمية من شأنها ان تعرض التقدم الطبي الحديث للخطر، هناك حاجة ملحة الى الاستثمار في البحث و التطوير لمقامة العدوى المقاومة للمضادات الحيوية، و الا فاننا سنضطر الى العودة للوقت الذي خشي فيه الناس العدوى المشتركة و خطر حياتهم من الجراحة البسيطة” الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية

إضافة الى السل فقد حددت المنظمة 12 فئة من مسببات الامراض ذات الاولوية –بعضها يسبب التهابات شائعة مثل الالتهاب الرئوي- التي تتزايد مقاومتها للمضادات الحيوية و تلزم على وجه السرعة علاجات جديدة. اضافة الى ذلك فقد كشفت المنظمة انه فقط 8 من 51 مضاد حيوي تعتبر علاجات مبتكرة اي انه 43 من المضادات الحيوية الحديثة ما هي الا امتداد للمضادات السابقة.

والأن إلى أين ؟

أطلقت المنظمة ذاتها تحذيرات صارمة منذ 2014 بأن العالم على وشك الانتقال إلى عصر «ما بعد المضادات الحيوية»، وقد بدأ هذا العصر بالفعل في بعض البلدان. ففي نيجيريا مثلا،  ترى بعض الدّراسات أنَّ %88 من حالات العدوى بالبكتيريا العنقودية الذهبية لم يعد يجدي علاجها بالميثيسيلين الذي كان يوما من افضل الأدوية المقاومة لهذا النوع من البكتيريا.

ويخشى الخبراء من فعالية المضادات الحيوية التي شهدت تراجُعًا منذ أن أُدخلت إلى الطب الحديث منذ أكثر من 70 عامًا. و حاليا تشكل مسألة عدم قدرتنا على علاج حالات العدوى تهديدًا عالميًّا، لا يقل خطورة عن التغير المناخي. ومن غير المرجَّح أن توجد انواع جديدة من المضادات الحيوية على نطاق واسع خلال وقت قريب، وعند حدوث ذلك ـ إذا حدث ـ فستُطَوِّر البكتيريا والفيروسات والميكروبات الأخرى مقاوَمة تجاهها من جديد.

المصادر: من هنا, هنا, و هنا.

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

كيف تجعل طعامك ألذ وأفضل صحيا بتفاعلات كيميائية بسيطة؟!

الميتوكوندري : مشروعك الطاقي و مصنعك الخاص

 

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.