تأخذك إلى أعماق الفكر

كيف تمسح جوجل فلسطين عن الخريطة؟

يمكن ملاحظة التزام جوجل بدوافع الاحتلال الإسرائيلي في خرائطها ورفضها الاعتراف بواقع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي للفلسطينيّين. ومثل كل الشركات العملاقة المتواطئة، فقد انحازت جوجل لجانب الاحتلال الإسرائيلي وجرائم الحرب بمحوِ اسم فلسطين من غالب تطبيقات الخرائط شائعة الاستخدام وبالغة التأثير.

إذ كشف تقرير جديد صادر عن مجموعة فلسطينيّة لحقوق الإنسان الشهر الماضي عن عمق تفاني جوجل في خدمة الاحتلال الإسرائيلي.  ففي التاريخ الموثّق منذ أكثر من 3200 عام، يستخدم اسم فلسطين للإشارة بشكل مستمر لكامل أراضي البلاد الفلسطينية الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

فلسطين هي المصطلح الأكثر دقّة تاريخيًا. لكن منذ عام 1948 عندما طردت الميليشيات الصهيونية غالبية السكان الفلسطينيّين من البلاد بالقوة، تم تأسيس دولة جديدة مزعومة تحت مسمى “إسرائيل”.

تلك الدولة -أي اسرائيل-  لم تعلن أبدًا عن حدودها ولم تُودِع عند الأمم المتحدة أي خريطة رسميّة حتى الآن. وبالتالي، عند الحديث عن “إسرائيل”، من غير الواضح بالضبط ماهي الأرض التي تتم الإشارة إليها، لكن الصهاينة من حزب اليمين وحزب اليسار يدّعون عمومًا أن كامل أراضي فلسطين التاريخيّة هي أراضٍ إسرائيلية.

يشرح تقرير جديد صادر عن منظمة “حملة” – وهي منظمة فلسطينية تدافع عن الحقوق الرقمية- كيف أن غوغل تسير في طريقها للقضاء على واقع الحياة الفلسطينية. ففي عام 2016، تعرضت جوجل للنقد اللاذع من الفلسطينيّين على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية إزالة كلمتي “غزة” و”الضفة الغربية” من خرائط جوجل. وصرّحت الشركة بأن حذف هذه المصطلحات يعود لخلل ما، وأنهم بالأصل لم يستخدمون كلمة فلسطين سابقاً.

إعلان

تعد الضفة الغربية وقطاع غزة من مناطق فلسطين المهمة، رغم أنها لا تعني فلسطين الكاملة؛ لأنها تمثل باقي الأراضي الفلسطينية التي فشل الاحتلال الإسرائيلي في احتلالها عام 1948. لكن في 1967 استولى الاحتلال على تلك المناطق أيضًا.

ومما جاء في تقرير منظمة حملة: “من خلال توزيع الخرائط ووضع التسميات، يمكن للمرء أن يستنتج أن خرائط جوجل تعترف بوجود “إسرائيل” مع القدس عاصمة لها دون أن تعترف بوجود فلسطين”.

هناك جوانب أخرى لطريقة طمس الحياة الفلسطينية خارج الخرائط، فحسب التقرير المذكور سابقًا، أخفت جوجل  عن خرائطها القرى الفلسطينية الموجودة في صحراء النقب (بئر السبع) غير المعترف بها من قبل الاحتلال لوجودها داخل أراضي فلسطين المحتلة منذ عام 1948 -ويطلق الإسرائيليون على هذه الأراضي المحتلة منذ عام 1948 مصطلح “إسرائيل الشرعية” (israel proper).

وأضاف التقرير أنّ هذه القرى تصبح مرئيّة في خرائط جوجل “عندما يتم تكبير الخريطة للحد الأقصى، لكنها بالمجمل تبدو غير موجودة. أي عند النظر للخريطة بالحالة العادية، فإنك لا ترى مطلقًا هذه القرى”. وفي المقابل “يتم استعراض القرى “الإسرائيلية” صغيرة الحجم بشكل شديد الوضوح دون الحاجة إلى التكبير ب بينما لا تظهر القرى البدوية الفلسطينية إلا عند تكبير الخريطة للحجم الأقصى بغض النظر عن حجمها”. كما وذكر التقرير أنه يوجد “في المجمل 46 قرية بدوية في النقب منذ القرن السابع، والتي كانت غالبيتها موجودة قبل قيام “إسرائيل” في عام 1948″.

لقد حاولت إسرائيل مرارًا تدمير هذه القرى وإزالتها عن وجه الأرض، لكنها فشلت مرارًا وتكرارًا؛ وذلك بفضل مقاومة الفلسطينيين اللذين يعيشون هناك، وكذلك التضامن الوطني والدولي الذي نالته تلك القرى.

عدم اعتراف اسرائيل بهذه القرى يعني كذلك أنها ترفض ربط القرى بالخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، في حين تحصل المستوطنات الإسرائيلية اليهودية القريبة من القرى على كل الدعم الممكن.

إذ توضح بسمة أبو قويدر -أحد سكان قرية النقب الفلسطينية- في التقرير:

“تعمل خرائط جوجل بنفس طريقة التمييز العنصري تجاه القرية التي لا يعترف الاحتلال بها،  هذا تصرف محاكي للحكومة الإسرائيلية بتجاهل وجود القرية وجعلها غير مرئية تحقيقًا لمساعي الاحتلال”.

يمتد هذا التأييد للعنصرية الإسرائيلية الذي عبر عنه موقف جوجل الداعم لمحو الاحتلال للفلسطينيين حرفيًا عن الخريطة عبر حدود “الخط الأخضر” لوقف إطلاق النار لعام 1967؛ إذ لم تعيين القرى الفلسطينية داخل منطقة “الضفة الغربية” في وادي الأردن بشكل صحيح على الخريطة. ويوثق التقرير السابق أن المستوطنات اليهودية “يمكن رؤيتها بكافة أحجام وأبعاد الخريطة” في حين لا يمكن رؤية بعض القرى الفلسطينية إلا عند التكبير مرات عدة، وقد تحققت إمكانية رؤية هذه القرى  تلبية لضغوطات منظمة من منظمات حقوق الإنسان.

ويرفض جوجل أيضًا الاعتراف أو رسم خريطة لنظام الطرق العنصري بجدران الفصل والحواجز التي جاء به الاحتلال رغمًا عن الفلسطينيين.

وكجزء من الاستعمار الإسرائيلي المستمر لفلسطين، يحظر دخول الفلسطينيين على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية التي يحكمها مرسوم عسكري إسرائيلي. كما وتمَّ تخصيص طرق كاملة للاستخدام اليهودي فقط.

على الرغم من عدم شرعيّة هذه الممارسات بموجب القانون الدولي، فإن تطبيقات جوجل لتخطيط المسارات لا تعترف بعدم شرعية المستوطنات الإسرائلية.

وخَلَص تقرير  منظمة حملة إلى ما يلي “إنّ خرائط جوجل التي تقدم أكبر خدمة لعرض الخرائط وشبكات الطرق والمواصلات تمتلك القوة للتأثير بالرأي العام العالمي، وبالتالي تتحمل مسؤولية الالتزام بالمعايير الدوليّة لحقوق الإنسان وتقديم خدمة تعكس الواقع الفلسطيني” يجب إجبار جوجل على إنهاء تواطؤها مع عنصرية اسرائيل والفصل العنصري الذي تطبقه على الفلسطينيين.

مصدر الترجمة: How Google wipes Palestine off the map

نرشح لك: إسرائيل الأخرى “أولى الفرص الضائعة لتفادى نكبة الشعب الفلسطيني”

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

ترجمة: أفنان أبو يحيى

تدقيق لغوي: سدرة الأصبحي

تدقيق علمي: راما ياسين المقوسي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.