تأخذك إلى أعماق الفكر

لقد أصبح السكر مرعبا قليلا .. علينا التفكير جيدا في كيفية استهلاكه !

السكر ( خصوصا جزيئة الغلوكوز ) أو الكاربوهيدرات من بين المواد الأولية التي تحتاجها خلايا الجسم لإنتاج الطاقة الضرورية لعملها وأداء وظائفها المتعددة ، والقيام بنشاطاتها التفاعلية الحيوية لمواصلة العيش .

هذه المادة الأولية تنفذ بمراحل متعددة ، ونحن نعلم أن كل عضو أو نسيج من جسم الإنسان يحتاج لكمية معينة في أوقات محددة ليستهلكها و يأخذ الطاقة التي تحتويها فتصبح نفايات بيولوجية قد يعاد استعمالها في حالة كان هذا الإستهلاك تخمريا ( أي استخدام جزئي لمركب الغلوكوز ) أو نفايات لا تضم أي طاقة وذلك في حالة الإستخدام الكلي عن طريق التنفس الخلوي .

إذن هذا يجعلنا نفكر أن الخلايا غالبا تستخدم الكمية المتوفرة من السكريات مما يجعلها تطلب إمدادات ، وهذا ما يفسر إحتياجنا اليومي للسكر .
لقد تحدثنا في مقال ” أيقظ عقلك ! واحم نفسك وعائلتك من السكري ” عن بعض أضرار السكر المباشرة أو غير المباشرة ، لكن هذه الأضرار تحدث في ظروف قد تجاوزت الظروف العادية ، لأن هناك شروطا وجب إحترامها في تناول السكريات ، فمثلا الطفل يحتاج ل 187 غراما في اليوم والإنسان البالغ يحتاج 240 غراما في اليوم وذلك لتلبية 55% من الإحتياجات الطاقية اليومية للجسم .

لكن الأهم هنا هو المصدر أو الغذاء الذي أخذنا منه السكر ! فقد انتشر كثيرا استهلاك السكر السريع والمصنع في زمننا ، وتحضرني إحدى الجمل التي سمعتها والتي تعد وصفا جيدا ؛” لقد أصبح كل شيء حلوا في طعامنا ، كل شيء نضيف إليه السكر “،
وهذا يجعل الإنسان المعاصر مدمنا على السكريات ، يعني أنه يستهلك أكثر مما يحتاج ، وقد يشرد ذهننا كثيرًا في الأطفال ولما يعشقون الحلويات كثيرًا ؟!

سنتحدث عن السبب في ذلك ، ولكن أول نبدأ بدراسة بسيطة تظهر بعضا من التغيرات التي تحدث أثناء تناول السكر بشكل كبير ، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بتناول 22 غراما في اليوم من سكر الطاولة والمصنع وتقسيم هذه الكمية على فترات متباعدة ، لكن علينا أن نجيب المنظمة بأن كأسا واحدا من المشروب الغازي ، وبعض الحلويات التي نضيفها قد يفوق هذه الكمية كثيرًا ، بل قد يصل بنا الأمر إلى تناول الكمية التي يحتاجها جسمنا في وجبة واحدة أثناء المناسبات ، هل هذه حقيقية بسيطة علينا التغافل عنها ؟

إعلان

لماذا نشعر بالمتعة عندما نكثر من تناول السكريات ؟

الجنين تصله السكريات عن طريق السائل السلوي عندما تتغدى والدتها على أطعمة حلوة وغنية ، فتنشأ هذه المودة عند الإنسان منذ المراحل الأولى.


في بعض الحالات تقوم خلايانا العصبية بإفراز عدة نواقل عصبية مهمة ، والتي تؤثر كثيرا في مزاجنا و / أو حالتنا الفيزيائية ، نذكر بينها الدوبامين والذي يفرز بشكل مهم أثناء تناولنا أطعمة حلوة من بينها الشكولاتة ، فهو من يعدل كثيرا إحساسنا بالمتعة ، وافرازة المفرط قد يجعلنا نشعر بالفرحة .

هل السكريات مواد يتم الإدمان عليها ؟

الجواب عن هذا السؤال كشفته بعض الدراسات ، فقد تمت مقارنة دقيقة عند الفئران بين البسكويت والكوكايين ، أيهما تفضل أكثر ؟ لاحظو أن الفئران فضلت البسكويت الشهير ذو لونين مخلتفين على الكوكايين ( والمورفين أيضا )
أجريت دراسة أخرى في سنة 2007 على فئران مدمنة للكوكايين ، أعطى الباحثون الإختيار لهذه الفئران أخذ الكوكايين أو الحصول على السكارين ( مادة مصنعة حلوة أكثر ب 400 مرة ). النتيجة ؟ رغم أن العلماء رفعو تركيز الكوكايين ، فضل الفئران السكارين أكثر ( أغلب الفئران ).

عملية زرع الرأس .. هل سيتم اعتبارها حلا مثل عملية زراعة القلب؟

تأثير السكر في السلوك البشري !

يقع الجدل كثيرا في هذا الأمر من مؤيدين ومعارضين ، وتجارب عدة تدعم وأخرى تضحد ، لكن سنذهب الآن لنرى تجربة مهمة .
تم تقسيم 87 شخصا لمجموعتين ، المجموعة 1 تناولت فطورا مليئا بالكاربوهيدرات وفقيرا للبروتينات ، بينما المجموعة 2 تناولت فطورا به بروتينات أكثر وسكريات أقل .


بعد ذلك تمت دعوتهم لإختبار لعبة الإنذر ، في هذه اللعبة هناك طرفان ، مانح و قابل ، المانح يتصرف في مبلغ ( قدمته له اللجنة ) معين كيفما شاء ، فيقترح على القابل جزء ا من هذا المبلغ ، إن تم القبول ، تمام ، وإن لم يتم القبول يأخذ المبلغ فلا يستفيد منه لا ولا القابل ، التفكير المنطقي يقول أنه على القابل أن يقبل مهما كان الجزء الذي اقترح عليه ، وهذا أفضل من عدم الحصول على اللاشيء ، الواقع يقول أن أغلبية المشاركين لم يحصلو على شيء عندما لا يكون الإقتراح عادلا .

نتيجة التجربة بينت أن نسبة الرفض بين المجموعة 1 ( التي تناولت الكاربوهيدرات بشكل أكثر ) كانت أعلى بمرتين من المجموعة 2 ، وهذا برهن جزئيا أن تناول الكاربوهيدرات يزيد السلوك العقابي ، أي أن المجموعة 1 قامت بالسلوك العقابي أكثر عندما تم اقتراح مبلغ غير عادل ،( ما دمت لن اخذ مثلك إذن أفضل أن لا يأخذ كلانا شيئا ) ، وهذا يجعلنا نستنتج بشكل عام أن التعذية توثر في سلوكياتنا.

الأطفال يتناولون كثيرا السكريات :

لمراقبة استهلاك السكريات لدى الأطفال وجد التنويه لأمر مهم ، أنت أب ؟ أم ؟ أخ كبير ؟ أخت كبيرة ؟ .. وتريد مراقبة ذلك الطفل الصغير ، يجب أن تدرك أن السكر مدسوس في عدة كلمات ( والتي تعد أنواع السكر المختلفة ) ، غلوكوز فريكتوز ، سكروز ، سكر بني ، شراب الغلوكوز، دكستروز.

إن وجدت إحدى هذه الأسماء على قائمة المنتوج ، عليك البحث عن أخرى ودعك منها ، وحاول أن تقنع الطفل بالتوقف عن أكلها ، أما إن كنت تفكر في شراء شيء جديد له ، فكن حذرا في قراءة القائمة ، ولا تقم بأي استثناءات ما عدا في بعض الحفلات التي دعت الضرورة فيها.

لكن محاولة مراقبة ما يأكل طفلك ، لا يعني حرمناه الكلي من السكريات والحلويات ، لكن يمكنك تعويضه بعصائر الفواكه وهذا الحل البديل ، ركزنا قليلا على الطفيل ، لأنه الجيل الناشىء ووجب علينا تحذره وتنبيهه وكذا مراقبة شخصيته ، وقد يأتي يوم ما تصبح التغذية السليمة من ركائز التربية نظرا للسيولة التي تعانيها الأطعمة في عصرنا الحالي .

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

مدخل لفهم طبيعة الوعي

كيف يمكنك التحكم بالأحلام، دراسة تخبرنا كل ما تريد معرفته

هل سألنا أنفسنا يوما لماذا الثوم به رائحة سيئة ؟

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.