تأخذك إلى أعماق الفكر

صورة الإلهيِِّ في الدين الإسلاميِّ: كيف تَجَلَّى اللهُ في مُدَوَّناتِ علم الكلام؟ (الإله السياسي)

قراءة في كتاب (تَجَلِّي الإله - جدليَّة الإلهيِّ والإنسانيِّ في الثقافةِ الإسلاميَّة) (2/4)

     اقرأ أيضًا: جناية الفقهاء والمتكلمين على الإسلام

الجدلُ مع المخالف سمة أساسيَّة في الإسلام منذ بدء نزول الوحي

“ظَهَرَ علم الكلام؛ ليتبارى في الدفاع عن الإسلام، ويعرض تاريخيًّا لكل هذه الفِرَق [المخالفة للإسلام] والردِّ عليها”[1].

يأتي التعريف الكلاسيكي لعلم الكلام مُوَضِّحًا أنَّه العلم الذي يدافع عن العقيدة بالحجة العقلية؛ لذا حمل هذا العلمُ داخلَه تجسيدًا للصراع المذهبي بين الفرق الإسلاميَّةِ نفسِها وبين تلك الفرق والأديان والمِلَلِ المُخالفة للإسلام، وحاولتْ كلُّ فرقة في خِضَمِّ هذا الصراع الذي لا ينتهي بيان مدى أحقِّيَتِها بملكيَّةِ حقيقةِ العبادة، وأن تصوُّرَها عن الإله هو التصوُّر الصحيح.

يرى أحمد سالم أنَّ الوحيَ عندما نزلَ في شبه الجزيرة العربية لم ينزل في فراغٍ مُطْلَق، وإنما نزل على قوم لهم أديانهم ومِلَلُهم المُخْتلفة، وكان لهذه العقائد حضور واضح في بنية النص القرآنيِّ نفسِه الذي اشتبك مع تلك العقائد اشتباكًا يحاول منازعتَها في أحقيَّة الإسلام.

وبعد اتساعِ رقعة الدولة الإسلامية بفعل الفتوحات كان على الإسلام تحديات أخرى بسبب دخولِ كثير من الحضارت الغريبة عن الإسلام في نسيجِه؛ فكانت مواجهات جديدة بين علماء الكلام وأصحاب المِلَلِ الأخرى من أهل البلاد المفتوحة.

أدَّتْ هذه المواجهة إلى نوع من الانتصار في إثبات الإسلام ذاته، كما أدَّتْ إلى “تَعَدُّدِ تَجَلِّياتِ صورة الألوهية الإسلاميَّة على الأرض، وتَعَدُّد أشكال التَّدَيُّنِ الإسلاميّ؛ فقد أثَّرَتْ هذه الأديان والثقافات في صياغة التَّعَدُّدِيَّة في مجال الفرق والمذاهب الإسلامية”[2].

إعلان

ثنائيَّة الإيمان والإلحاد في الثقافة العربية والإسلاميَّة

“تجاوزَ المؤمنون حدود تفسير العالَم من المادِّيِّ إلى اللامادي، ومن الطبيعيِّ إلى ما وراء الطبيعيِّ؛ لأننا لا يمكن أن نسندَ هذا النظامَ والوجودَ القَصْدِيَّ الكائن في العالَمِ لتلك الطبيعة المادِّيَّةِ الصَّمَّاء”[3].

“العلاقة بينَ الملاحدة والمؤمنين هي علاقة مُمْتَدَّة على مدار التاريخ البشري”[4].

النزوع المادِّيّ لدى الدهريَّة

الدهرية فرقة قديمة في نسيج المجتمع العربي والمسلم منذ القِدَمِ، حاول بعضُهم ربط جذورها بالفرس، وحاولَ البعضُ ردَّ أصولها إلى الثقافة الهنديَّة، ولا يُعْنَى د. سالم بذلك كثيرًا بقدر ما يُعنى بحضورها في الثقافة الإسلاميَّة.

ما هي الدهرية إذن؟ إنَّها نزوع ماديّ خالص يرفض تجاوُزَ حدود الواقع المادِّيِّ والطبيعيِّ؛ فالدهريُّون هم “الذين أنكروا الاعتقادَ في الله، وأنكروا خلقَ العالَم والعناية الإلهيَّة، ولم يُسَلِّمُوا بما جاءتْ به الأديانُ كالشرائعِ السماوية والبعث والعقاب، وقالوا بقِدَمِ الدَّهر”[5]، وأنَّ العالَم صادر عن امتزاج الطبائع الأربعة (التراب، والماء، والنار، والهواء) ليس إلا، وأنَّ الطبيعةَ، والمادَّة، والحركة، والزمان كل هذا قديم (لا أوَّلَ له).

انتشرتِ الدهريَّةُ في أرضِ العربِ قبل الإسلام فيما يرى جواد علي، بل كان لها حضور بعد ذلك في الخطاب القرآنيِّ في قوله: “وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ” (الجاثية: 24)، “وقد أجمعتْ كتبُ التفسير على وجودِ هذه الطائفة”[6].

ولقد صور المقدسي في (البدء والتاريخ) الدهريَّة بشكل إباحيٍّ؛ لنفيهم الإيمان الذي أباح لهم فعل الفواحش واستباحتها، بل “ربط الغزالي [كذلك] بين كفر الدهرية ومدى انهماكهم في الشهواتِ واللذات بما يعني تحقير هذه الطائفة من المنظور الأخلاقيِّ الذي ساد في تصوير الدهرية في كتب التفسير والتاريخ وفي مدونات علم الكلام”[7]، وقد أعاد الأفغانيُّ في رسالته (الرد على الدَّهْرِيِّينَ) تلك الفكرة رابطًا بين الإيمان والأخلاق والفضيلة! يرى سالم أنَّ هذه الفرضية “قد ينكرها الواقعُ؛ لأنَّ أهلَ الإلحادِ ليسوا بالضرورة مُتَحَلِّلِينَ من كافَّةِ أشكالِ القِيَمِ والأخلاق”[8].

الإلحاد في الحضارة العربية والإسلامية

“إنَّ الإلحادَ اليونانيَّ كان يَتَّجِهُ إلى نفي الإله مباشرة، في حين أنَّ الإلحاد العربيَّ كان يَتَّجِهُ إلى نَفْيِ فكرة النبوة”[9].

-عبد الرحمن بدوي.

يُنَبِّهُنا د. سالم أنَّ ارتكازَ الإلحادِ في الحضارة العربية والإسلامية غالبًا لم يكن على نفي وجود الله، ولكنه ارتكز  على “نفي نبوة محمد، وعلى القدح في المعجزات الحسية الخاصة به، وعلى التشكيك في صدق القرآنِ”[10].

أبرز مثال على ذلك ابن الراوندي الذي نظر إلى الأنبياء على أنهم مجرد سحرة، وأنَّ المعجزات التي تُرْوَى عن محمد ما هي إلا أكاذيب مُلَفَّقَة، كما طعن في إعجاز القرآن وشكَّكَ به، وكان يرى أنَّ العقل قادر على التمييز بين الحسن والقبيح، بل رأى أن بعض الشرائع الدينية تنافي العقل كالسعي بين الصفا والمروة؛ فهما حجران لا ينفعان ولا يضرَّان، وأنْ لا فرقَ بين الطواف بالكعبة وغيرها من البيوت.

وقد كان الرازي يرى أيضًا ما يُقارِب ذلك؛ فأنكر إعجاز القرآن، وادَّعَى أنه مملوء بالتناقض، وهاجمه من ناحية النظم والتأليف والمعنى، وانتهى إلى أن العقل وحده كافٍ لهداية البشر، ولسنا في حاجة إلى نصٍّ هادٍ، أو نَبِيٍّ مُرْسَل.

لا شكَّ أن علماء الكلام قد قاموا بتفنيد آراء ابن الراوندي والرزاي في مُدَوَّنَاتِ علم الكلام في أبواب النبوة وإعجاز القرآن، إلا أنَّ اهتمامَ د. أحمد سالم لا ينصَبُّ على هذا النوع من الإلحاد، ولكنه ينصب على ذلك النوع الدَّهْرِيِّ الذي ينفي وجودَ الله من الأساس.

عَوْد على بدء: كيف ردَّ علماءُ الكلامِ على الدَّهْرِيِّين /الملاحدة

يُلاحظ د. أحمد سالم أن الأدلةَ التي أقامها المتكلمون على وجود الله تستند على طرح مُسَلَّمَاتٍ في شكلِ أسئلةٍ استنكاريَّةٍ لمقدمات الملاحدة، ومن ثم يبني المتكلمون على هذه المقدمات نتائجَ تتعارض مع الطَّرْحِ الإلحاديِّ.

يرى كذلك أنَّ الأدلة الحجاجية لدى المتكلمين من الصعوبة بمكانٍ عند العوام بل عند أهلِ العلمِ أحيانًا، وأنهم تَتَطَلَّبُ جهدًا فائقًا لفهمها والوقوف عليها، وأنَّ أدلة الإلحاد والإيمان ما زالتْ تتطور وتتغير حسب متغيِّرات كل عصر، وأن المعركة بينهما تأخذ أشكالًا متعدِّدة على مرِّ العصور حتى الآن.

يطرح الكاتبُ أيضًا فكرةَ تَكَافُؤِ الأدلَّةِ وأنها قد تؤدِّي ببعضِ علماءِ الكلامِ إلى سلوك طريق التصوف والإلهام؛ حتى يحقق اليقين المطلوب، أو قد تؤدِّي بهم إلى مقالاتٍ من قبيل “اللهم إيمانًا كإيمانِ العجائز”[11].

إبليس أصل الغواية

“يرى ابن الجوزي أن الدهرية نتجت عن غواية إبليسَ؛ لأنه أوهم خلقًا كثيرًا أنه لا إلهَ ولا صانع”[12].

ورؤية ابن الجوزي هذه صادرة عن عقلٍ دينيٍّ يأبى إلا أن يُدْخِلَ إبليسَ في معادلة الإلحاد والإيمان؛ فبدلًا من عرضِ آراء هذه الفرقة، ومن ثَمَّ الردّ عليها يكتفي ابن الجوزي بالقول بأنَّ إبليسَ أساسُها.

يرفضُ د. أحمد سالم هذا الموقفَ؛ “لأنَّ الإلحادَ الماديَّ الدهريَّ قد يكون موقفًا فلسفيًّا وفكريًّا من العالَم والوجود”.

أصْلُ الخلق: اجتماع الطبائع الأربعة

يرى الدهريون أن أيَّ مخلوقٍ قد كان بفعلِ اجتماعِ الطبائعِ الأربعة (التراب /اليبوسة، والماء /الرطوبة، والنار /الحرارة، والهواء /البرودة)، وتلك هي حجة الدهرية الأولى التي حاولَ علماءُ الكلامِ دحضَها وتفنيدَها.

ومن الردود على فرضية الدهريِّين تلك قولُ المتكلِّمين أنَّ الطبائع الأربعة أَعْرَاض لا يمكن أن تقومَ بذاتِها أبدًا، وتحتاجُ دومًا إلى مَحَلٍّ لِتَحِلَّ فيه، وهي تحدثُ وتفنى كلَّ وقتٍ؛ مما يدلُّ على أنها مخلوقة، ومَحَالُّهَا التي تقوم فيها مَحَلٌّ للحوادث أيضًا.

كذلك رأى المتكلمونَ أنَّ الطبائع الأربعة لها خصائص منفصلة مُتَشَاكِسَة؛ فلا يمكن بحالٍ امتزاج الحرارة مع البرودة مثلًا، ومع ذلك نجد أنَّ امتزاج هذه العناصر /الطبائع الأربعة حادث في الإنسان وغير الإنسان مما يدلُّ على أنها مقهورة على الامتزاج من قبل خالق وصانع.

“إنَّ الله وحده هو الذي مزجَ بين الطبائع المتنافرة، وجمع بينها في تآلف”[13].

ردُّ المتكلمين على القول بقدم الطبيعة والمادة الأولى (الهيولي)

يرى الطبائعيُّونَ أنَّ العالَم يُنْسَبُ إلى طبيعة قديمة، يرفض الباقلانيُّ أن تُعْطَى الطبيعةُ صفةَ الخلق بديلًا عن الله، ورأى أنَّ الطبيعة إما أن تكون قديمة (لا أولَ لها)، وإما أن تكون مُحْدَثَة (مخلوقة)؛ فإنْ كانتْ قديمةً (لا أولَ لها) كان لا بد أن تكونَ الكائناتُ كلُّها قديمةً (لا أول لها)، لكننا نعلم بالضرورة أنَّ تلك الكائنات مُحْدَثَة (مخلوقة لها أول)؛ ولهذا لا يمكن بحال أن تكون الطبيعةُ قديمةً؛ “لأنَّ كلَّ ما خرج عن الطبيعة حادث (مخلوق)، ومن ثمَّ لا يمكن أن ننسبَ الوجودَ إلى الطبيعة؛ لأنها حادثة”[14].

ويرى الدهريُّون كذلك أنَّ المادَّةَ القديمة (الهيولي) هي أصل العالَم الذي وُجِدَ منها، ويردُّ عليهم البغداديُّ مثَلًا أنَّ العالَمَ يمتَلِئ بجواهرَ كثيرةٍ (الجوهر هو الأساس الذي يُشَكِّلُ جسمًا ما وتقوم فيه الأعراض)، ولا يمكن بحالٍ أن تكون تلك الجواهرُ الكثيرة الموجودة في العالَم ناتجةً عن جوهر واحد وهو الهيولي؛ ولأنَّ الأعراض إن قامتْ به؛ فإنها تغير صفته ولا تغير جوهرَه، وكذلك لا يمكن بحالٍ أن يكونَ الهيوليُّ جواهرَ كثيرة؛ لأنه إن كان جواهرَ كثيرة؛ فإنه لن يخلوَ من الاجتماع والافتراق، وهما عَرَضَانِ في حينِ أنهم يقولون أنَّ الهيوليَّ خالٍ من الأعراض.

يرى الدهريون كذلك المادةَ قديمةً، ويرفض المتكلمون ذلك؛ لأنَّ الصورةَ تلازم المادةَ دائمًا، ولأنَّ تلك الصورة تقبل العدم؛ فلا يمكن أن تكونَ مادَّتُها قديمةً بحالٍ، ويستحيل القول بأنَّ المادةَ يمكن أن تكونَ دون صورةٍ؛ لأنه لا شيءَ له وجود ماديٌّ من غير صورة، ولا يبقى إلا أنْ يقولوا إنَّه قبل هذه الصورة المعدومة كان قبلها صورة أبسط منها، وهذا خلاف ما يفترضونه من كون الصورة الأولى هي أبسط الصور وليس فوقها ما هو أبسط منها.

الصراع بين الثنوية والتوحيد

الثنوية: من هم؟

يقول الثنوية على اختلاف طوائفهم بوجودِ إلهين للعالَم هما النور والظُّلْمَة (الخير والشر)، وتشمل الثنوية كل أديان فارس القديمة كالمانوية (يقولون بوجود أصلين قديمين للعالَم هما النور والظلمة)، والمجوس (يقولون بقدمِ النور وحدوث الظلمة)، والديصانيَّة (يقولون بحياة النور وموت الظلمة)، والمرقونية (يثبتون مُتَوَسِّطًا بين النور والظلمة)، والمزدكيّة (يدعون إلى مذهب ديني يشبه الشيوعيَّة).

دخل كثير من أصحاب الأديان الثنوية في الإسلام وهم كارهون له، وأسلمَ بعضُهم وتأثَّرَ إسلامُه بدينه القديم وثقافته التي كان عليها؛ فحدث نوع من التَّضَادِّ بينَ هؤلاءِ والثقافة الإسلامية الغالبة، وقد أسهمتِ الشعوبيَّة (حركة اجتماعية قومية تُفَضِّلُ العجم على العرب) في انتشارِ الزندقة؛ ذلك اللقب الذي يكاد يكون حِكْرًا على القائلين بالثنوية، ثم اتَّسَع ليشملَ كلَّ صاحبِ بدعة ومجون وإلحاد.

لم تَكتفِ الثنويةُ بالدعوة إلى مذاهبهم الدينية القديمة، ولكن توغلوا في مناصبِ الدولة من وزارة وكتابة وغير ذلك، بل عملوا على هدمها والثورة عليها؛ فاستعمل الخلفاءُ العباسيُّون القوةَ في تَتَبُّعِهم والقضاء عليهم، ولم يسلم حتى المأمون من ذلك؛ فأعمل فيهم القتلَ.

يقول الخليفة المهدي في نصيحة وجَّهَها لابنه الهادي:

“إن صارَ لك هذا الأمر؛ فَتَجَرَّدْ لهذه العصابة (أصحاب ماني)؛ تدعوا الناسَ إلى ظاهرٍ حَسَنٍ، ثم تخرجُ من هذا إلى عبادةِ اثنين: أحدهما النار، والأخر الظلمة”[15].

الرد على الثنوية بين أبي الهذيل العلاف والباقلاني والقاضي عبد الجبار

أبو الهذيل: السِّجال الحواريّ

يُنْقَلُ عن أبي الهذيل العلاف بعضُ الحجاج الحِوارِيّ مع الثنوية ومن ذلك حواره مع الشاعرِ صالح عبد القدوس حول نشوء العالم عن أصلَيْنِ قدِيمَينِ بامتزاجِهِمَا، ونقاشه معه حولَ مفهوم الشكِّ الجَدَلِيّ، وما نُقِلَ عنه من حوارٍ مع ميلاسي المجوسي حول كون الإنسان مخلوقًا بامتزاجِ الأصلينِ القديمَينِ: النور والظلمة.

في حوارِه مع ميلاسي ينقدُ أبو الهذيل فكرة امتزاج الإنسانِ ومجيئِه من أصلَيِ النور والظلمة؛ إذ يرى ميلاسي أنَّ النور امتزج بالظُّلْمة حتى يؤدِّبَه ويُغَيِّرَه، وهنا يتساءل أبو الهذيل: هل يقبل الظلامُ الأدبَ؛ فينقلب عن طبعه الذي هو الظلمة؟! يرى ميلاسي أنَّ الظلمة لا تنقلب عن طبعها أبدًا، وهنا يهزَأُ به أبو الهذيل أنْ لا فرق بين قول المجوسي وقول من قال للنار: كوني باردة!

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: عبدالعاطي طُلْبَة

تدقيق لغوي: رنا داود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.