تأخذك إلى أعماق الفكر

سناب شات: العدو اللدود للصحة النفسية

دراسةٌ تربط ما بين استخدام فلاتر التصوير التي تغير من ملامح الوجه ونوع جديد من اضطراب التشوه الجسمي الذي يلحق ضرراً بالغاً بالصحة النفسية.

أثبتت دراسة أجريت في كلية الطب في جامعة بوسطن أنّ الاستخدام المفرط لفلاتر سناب شات قد يدمّر الصحة النفسية؛ حيث يتراوح الأثر المدمر لفلاتر سناب شات ما بين: 

  • اضطرابات الثقة بالنفس.
  • نظرة الفرد لجسمه -بما فيه من عيوب ومحاسن.
  • اضطراب التشوه الجسمي. 

وقد تمّ ربط الآثار المدمرة السابقة بالنطاق الواسع للوسواس القهري. 

وتوضح Neelam Vashi -المؤلف المشارك في هذه الدراسة- قائلةً:

قد يؤدي استخدام فلاتر سناب شات المخصصة لالتقاط صور السيلفي إلى فقدان المستخدمين للنظرة الواقعية، الأمر الذي يخلِق توقعاتٍ بأنه يتوجب عليهم أن يكونوا مثاليين على الدوام.

ويرى الباحثون أنّ الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة التي أُطلِق عليها اسم “ديسمورفيا سناب شات” تشتمل على المشاكل العصبية والمشاكل الجينية التي تنشأ نتيجة السريان غير المكتمل للناقل العصبي السيروتونين. فَلِشبكات التواصل الاجتماعي تأثير كبير على الصحة النفسية للأجيال الجديدة وعلى تصورهم عن ذواتهم، وبذلك نرى أنّ المسؤولية الملقاة على عاتق هذه الشبكات مسؤوليةٌ من العيار الثقيل. حيث تؤدي الملفات الشخصية الإلكترونية التي ينشِئها الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحويل الفرقَ  بين الشخصية الحقيقية للفرد وشخصيته المعروضة على شبكة الإنترنت إلى فرقٍ ضبابيٍّ؛ ليُمسي  كالخيط الرفيع الذي يفصل ما بين كيانين منفصلين. ورغم أن فلاتر سناب شات تتيح تغطية بعض العيوب، إلا أن التداعيات طويلة الأمد لهذه الفلاتر تلحق الضرر بالصحة النفسية للفرد.

سناب شات واضطراب التشوه الجسمي

يُعتَبر اضطراب التشوه الجسمي الذي يتسبب به تطبيق سناب شات ظاهرةً معاصرةً تشكّك في الفرق ما بين الواقع والخيال. حيث صرحت Renee Engeln -بروفيسورة علم النفس في جامعة نورث وسترن- خلال حوارٍ على منصة TED عام 2013 أنّ الفرد منا أمسى مهووسًا بمظهره الخارجي؛ الأمر الذي يدعوه إلى مقارنة نفسه بالصورة المثالية التي أنشأتها الثقافة الشعبية. وبذلك ظهر ما يعرف بِ “ديسمورفيا سناب شات” التي يسعى مرضاها إلى الخضوع لجراحاتٍ تجميلية تغيِّر من شكلهم بحيث يبدو الواحد منهم كالصورة التي التقطها من خلال فلاتر سناب شات. 

إعلان

كما وأظهر استبيانٌ أجرته الأكاديمية الأمريكية لجراحة تجميل الوجه والجراحة الترميمية أنّ ما نسبته 55% من جراحي التجميل استقبلوا أشخاصًا يطلبون منهم إجراء عمليات جراحية تجميلية تجعلهم يبدون بمظهرٍ أجمل عند التقاطهم لصور السيلفي

لقد نجح تطبيق سناب شات في عمله كتطبيقٍ مخصصٍ  لمشاركة الصور، حيث يستخدمه ما يقارب 150 مليون فردٍ يوميًا. ويسمح هذا التطبيق لمستخدميه بإضافة ما يلي: 

  • أذني جرو 
  • ورود على مقدمة الرأس 
  • نمش 
  • رموش أطول 
  • عيون ذو لون أفتح 
  • بشرة لا تشوبها شائبة
  • غيرها الكثير من الإضافات

ورغم أن هذه الدراسة ركزت على تطبيق سناب شات، إلا أن الواقع يشتمل على غيره من التطبيقات. فَتطبيق إنستغرام الذي يستخدمه 700 مليون فرد شهريًا، يضم في جعبته مجموعة متنوعة من فلاتر التصوير. كما وتوجد العديد من التطبيقات –كتطبيق FaceTune– التي تسمح لك بأن تجري تعديلًا  جذريًا على المظهر الخارجي لشخصٍ  في صورة سيلفي. 

اضطراب التشوه الجسمي

يعرَّف اضطراب التشوه الجسمي بأنه الاضطراب الذي يعاني المصاب به من تصوّرٍ مشوَّهٍ فيما يتعلق بِقوامه. ففي العديد من الحالات، تحفّز هذه الحالة المرضية هوس المريض بعيوبٍ جسدية قد تكون حقيقية أو وهمية لدرجةٍ تمنعه من أن يعيش حياةً طبيعية.   

تعاني الأجيال المعاصرة من هوس بالمظهر الخارجي بسبب تأثير شبكات التواصل الاجتماعي، وبذلك يلجأ الواحد منهم إلى وسائل تُمكِّنه من تعديل مظهره الخارجي بحيث يبدو بأفضل شكلٍ ممكن. حيث صرحت Susruthi Rajanala -المؤلفة المسؤولة عن هذه الدراسة البحثية- قائلةّ:

قد يؤثر تفشّي هذه الصور المعدلة عبر فلاتر التصوير على تقدير الفرد لذاته، ناهيك عن بثّ مشاعر النقص في نفس الفرد لدرجةٍ تشعِره بأنه غير ملائم للعيش في هذه الحياة بطريقةٍ أو بأُخرى. كما وقد تكون هذه الصور بمثابة المحفز النفسي الذي يؤدي إلى إصابة الفرد باضطراب التشوه الجسمي.

 نرشح لك: السطحيون: ماذا يفعل الانترنت بأدمغتنا؟

إعلان

مصدر المصدر
فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: مريم زهرا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.