تأخذك إلى أعماق الفكر

حساسية البيض: الأسباب، الأعراض، العلاج!

قد تكون مصابًا بحساسية البيض -إحدى أكثر أنواع الحساسية شيوعًا خصوصًا في مرحلة الطفولة- إن ظهر الشرى الجلدي على جسدك بعد تناولك البيض.

شرحٌ عام لِحساسيّة البيض:

إن كنتَ تشعر بالتَّوعك مع انتشارِ الطَّفح الجلديّ أو تشعر بآلامٍ في المعدة بعد تناول البيض، إذن فالوقت قد حان لزيارة طبيب مُختص بأمراض الحساسيّة. حيثُ يطور الجسم حساسيّة البيض عندما يكون الجهاز المناعي حساسًا وشديد الاستجابة للبروتين الموجود في بياض البيض أو في صفار البيض أو للبروتين الموجود في كليهما. فعند تناول البيض، يستقبل الجسمُ البروتينَ على أنّه دخيل خارجيّ، ويفرِز مواد كيميائيّة لتدافع عن الجسم ضده. حيث تسبب هذه المواد الكيميائيّة الأعراض التي يشهدها الفرد كرَدِّ فعلٍ تحسسي.

يقدر الخبراء أنَّ ما نسبته 2% من الأطفال لديهم حساسية من البيض، وأنَّ ما نسبته 70%  من الأطفال المصابين بحساسية البيض سيتخلَّصون تلقائيًا من هذه الحساسية قبل تجاوزهم سن السادسة عشر. إلا أنّ أوجه الخطر لا تزال شديدة، فقد تتراوح ردود فعل الأطفال الذين يعانون من حساسية البيض من طفح جلدي بسيط إلى الإِعوار (anaphylaxis): وهي حالة حرجة تهدد حياة الفرد وتعيق تنفسه وقد تؤدي بجسده  إلى الدخول في صدمة شديدة.

طفل مصاب بالإعوار (anaphylaxis)

الأعراض

  • التقيؤ
  • تقلصات في المعدة
  • عسر الهضم
  • الإسهال
  • صفير التنفس
  • انقطاع النفس أو صعوبة التَّنفس
  • السعال بشكل مُتكرر
  • الشعور بضيق في الحنجرة وتحول الصوت إلى صوتٍ أجش
  • ضعف النبض
  • تلون الجلد بلون شاحب أو بلون أزرق
  • طفح جلدي
  • تورم اللسان أو الشفتين أو كليهما
  • الشعور بالدوار
  • الشعور بالاضطراب

قم بزيارة الطبيب إن لاحظت إحدى هذه الأعراض عند تناولك أو تناول طفلك للبيض.

التَّشخيص:

إن البيض لمِن أكثر مسببات الحساسية شيوعًا، ومن المرجح أن يكون الأفراد المصابون بحساسية ضد بيض الدجاج مصابين كذلك بحساسية ضد أنواع أخرى من البيض؛ كَبيض الإوز أو بيض البط أو بيض الديك الرومي أو بيض طائر السمان. وقد يعاني المُصاب من الأعراض التالية في فترة زمنية وجيزة بعد تناول البيض أو بعد لمسه:

  • تحسس جلدي: كالتورمِ أو الذرى الجلدي الطفح الجلدي أو الأكزيما.
  • انقطاع النفس أو صعوبة في التنفس.
  • العيون الدامعة أو احمرار العينين.
  • آلام في المعدة أو الغثيان أو التقيؤ أو الإسهال.
  • الإِعوار (Anaphylaxis)؛ من الأعراض الأقل شيوعًا. 

قم بزيارة طبيب مختص في حال لاحظت ظهور إحدى هذه الأعراض على طفلك أو على نفسك، فقد يقوم الطبيب المختص بتشخيص الإصابة بحساسية البيض من خلال اختبار وخز الجلد أو تحليل الدم.

إعلان

ففي اختبار وخز الجلد، يتمُّ وضع كميّة صغيرة من سائل يحتوي على بروتين البيض على الساعد أو على الجزء الذي يعلو الكوع من الخلف، ومن ثم يتمُّ وخز المنطقة بحقنة صغيرة ومعقَّمة تسمح للسائل بالتَّسرب داخل الجلد. فإن تشكلت بثرة حمراء خلال 15 إلى 20 دقيقة من حقن الجلد فذلك يشير إلى أنّك تعاني من الحساسية. ويمكن لاختِبار وخز الجلد أن يحدد ما إن كان التحسس من بياض البيض أم من صفاره، وذلك حسب البروتين الذي تم وضعه في السائل المحقون. ومن الجدير بالذكر أن الحساسية ضد البروتين الموجود في بياض البيض هي الأكثر شيوعًا.

أما في تحليل الدم، يتم إرسال عينة من دمك إلى المختبر ليتم تحليلها بحثًا عن الجلوبيولين المناعي إي الذي يعتبر نوعًا من الأجسام المضادة لبروتين البيض. أما في حال لم يوفر تحليل الدم نتائج مؤكدة، قد يطلب الطبيب إجراء تحدي الطعام؛ أي أن تتناول كميات صغيرة من البيض -تحت إشرافٍ طبيٍّ- ومراقبة حدوث رد فعل إثر ذلك. ونظرًا لأن رد الفعل قد يكون خطيرًا، يتم إجراء هذا الفحص في مكتب الطبيب المختص بأمراض الحساسية أو في مركز تحدي الطعام الذي يضم بين جدرانه طاقمًا مُدربًا و معدَّات الإسعاف والأدوية اللازمة.

وقد يتم اللجوء إلى حمية الإقصاء لتحديد ما إن كنت تعاني من حساسية ضد البيض، فإن اختفت أعراض الحساسية عندما يتم إقصاء البيض من حميتك ومن ثم ظهرت مجددًا عند إضافة البيض إليها، فيحتمل إذن أنّك تعاني من حساسية البيض.

السيطرة على حساسية البيض وعِلاجها: 

إنّ أفضل طريقة للسيطرة على حساسية البيض هي تجنب تناوله على الإطلاق، إلا أنّ البيض يعتبر مكونًا مخفيًا في العديد من المأكولات؛ كالحساء المُعلَّب وصوص السلطة والمثلجات وكُرات اللحم ورغيِف اللحم. ومما يزيد الطين بلة أن بعض البدائل الغذائية للبيض التي يتم الإعلان عنها تحتوى على بروتين البيض. لذلك يتوجب على الأفراد الذين يعانون من حساسية البيض توخي الحذر من خلال قراءة المعلومات الغذائية الموجودة على علب الطعام وسؤال الآخرين عن المكونات التي استخدموها في تحضير الطعام.

يُعتبَر البيض من مسببات الحساسية الثمانية التي يُتطلب ذكرها في ملصقات البيانات الإيضاحية وفق قانون تحديد الطعام المسبب للحساسية وحماية المستهلك الذي تم صياغته عام 2004. ويقتضي القانون أن يقوم مصنعو الأغذية المُعلبة التي تُباع في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تحتوي على البيض بإضافة معلومة توضح وجود البيض أو منتجاته على ملصق البيانات الإيضاحية بِلُغةٍ واضحة.

كما ينبغي أن يتجنب الشخص المصاب بحساسية ضد بياض البيض أو صفارِه تناول البيض بكامله، وذلك لاستحالة التمكن من فصل بياض البيض عن صفاره بشكل كلّيٍّ. ويمكن أن يحتمل المصاب بحساسية ضد البيض تناول الأطعمة المخبوزة أو أطعمة أخرى تحتوي على البيض والتي تمّ تعريضها لحرارة عالية لفترات مطولة. ولكن المشكلة تكمن بعدم وجود طريقة تمكِنُنا من توقع متى سيتمكن شخص مصاب بحساسية البيض من تناول أغذية تحتوي على البيض بصورة آمنة، فاستشر الطبيب المختص بأمراض الحساسية حول أنواع الطعام التي يجب تجنبها.

قد تساعد مضادات الهيستامين في التخفيف من أعراض الحساسية البسيطة؛ كالحكّة. كما ويمكن أن يَصِف الطبيب الإبينفرين -أو ما يُعرف بالأدرينالين-  على شكل حقنة ذاتية ليتم استخدامها في حال ظهور أعراض الإعوار -رد فعل مميت للبيض قد يتخذ شكل انقطاع في النفس أو تورم الحلق أو دوار ناجم عن انخفاض ضغط الدم. حيث سيقوم الطبيب بإِرشادك حول طريقة استعمال الحقنة الذاتية التي يتوجب عليك ابقائهَا معك في جميع الأوقات لتستخدمها فور ظهور الأعراض، كما ويتوجب أن تقوم بطلب سيارة اسعافٍ حتى وإن خفف الإبينفرين من أعراض الحساسية وذلك لأن الأعراض قد تظهر مجددًا.

بروتين البيض الموجود في اللقاحات

احتوى لقاح الأنفلونزا في الماضي على كميّة صغيرة من بروتين البيض، إلا أن الأمر لم يعد كذلك في الحاضر. لذلك لا تُوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأفرادَ المصابين بحساسية تجاه البيض أن يتجنبوا لقاحات الأنفلونزا ولا أن يقوموا بأي فحوصات خاصة قبل أخذ الحقنة، بل يوصون جميع الأفراد بأن يتلقوا لقاحات الأنفلونزا بشكل سنوي.

كما وتحتوي لقاحات الحمى الصفراء في تركيبتها على بروتين البيض. حيث أشارت كلٌّ من منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن حساسية البيض تعتبر من موانع تلقي هذا اللقاح. ونظرًا لأن الحمى الصفراء أكثر شيوعًا في مناطق معينة من إفريقيا وإمريكا الجنوبية، يُطلب من المسافرين إلى تلك المناطق تلقي هذا اللقاح. وقد يقوم الطبيب بتزويدك بخِطاب إعفاء من حاجتك لتلقي اللقاح إذا استدعى الأمر.

طهي الطعام الخالي من البيض

قد يساعدك اختصاصي تغذية مسجل على وضع خطة غذائية للتأكد من حصولك على الكمية اللازمة من البروتين التي يحتاجها جسمك في غياب البيض من حميتك.  كما ويمكن تعديل العديد من وصفات الطعام بحيث يتم تجنب إضافة البيض إليها. ففي حال تطلبت الوصفة إضافة ثلاث بيضات أو أقل، قم باستبدال كل بيضةٍ بإحدى المكونات التالية:

  • خليط مكون من ملعقة كبيرة من الماء وملعقة كبيرة من الزيت وملعقة صغيرة من البيكينغ باودر.
  • عبوة من الجيلاتين غير المُنكّه الذي تم تذويبه في ملعقتان كبيرتان من الماء الدافئ.
  • ملعقة صغيرة من الخميرة التي تم تذويبها في كأسٍ  من الماء الدافئ.

لا تسمح لِحساسيّة البيض أن تُعيقك عن القيام بما تحبه وابحث عن رعاية متخصصة يقدمها لك اختصاصي أمراض الحساسيّة.

إعلان

مصدر المصدر
فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

تدقيق لغوي: مريم زهرا

الصورة: مريم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.