تأخذك إلى أعماق الفكر

الطب الأنفي: تشخيص الأمراض عن طريق الشم..!

الأنف كأداة طبيّة:

يعدُّ أنف الطبيب أداةً قيّمة لتشخيص المرض، فمنذ أزمنة بعيدة، اعتمد المطبِّبون على حاسة الشم في معرفة شكوى مرضاهم. فعلى سبيل المثال، تعتبَرُ رائحة النفس الكريهة عاملًا مساندًا للأطبّاء يساعدهم في مراقبة مرضى السكري. أمّا الروائح المُنتِنة؛ فتساعد في تشخيص التهابات المجرى التنفسيّ. ولكن الأطبّاء، إن جاز التعبير، باستطاعتهم فقط شم ما يتمكّنون من شمّهِ، في حين أنّ بعض مركّبات الأمراض عديمة الرائحة ممّا يصعِّب تُمييز طبيعتها.

وبما بتعلّق بهذا الخصوص، قام المهندس الكيميائي حسام حايك في جامعة تخنيون للتكنولوجيا في حيفا بتطوير جهاز قادر على فعل ما لا يستطيع الأنف البشري فعله. وتعتبر فكرة اختراع الدكتور حايك ليست فكرة جديدة من نوعِها، فهناك الكثير، بالفعل، من أجهزة فحص الكُحول عن طريق الشمِّ، كما ويمكن أيضًا تدريب الكلاب البوليسيّة للكشف عن الأمراض مثل السرطان. ما أراده الدكتور حايك هو تعميم هذه العمليّة.

وكان حايك قد وصفَ للجمعية الكيميائية الأمريكيّة – نانو، قيامه وزملاؤه بإنشاء مجموعة من الأقطاب الكهربائيَّة المصنوعة من أنابيب الكربون النانويّة المجوّفة وأوراق أُسطوانيّة من ذرّات الكربون وجزيئاتٍ صغيرة من الذهب. كلُّ واحدة من هذه تحتوي على ٢٠ رقاقة عضويّة وُضعت فوقها. حيث أنّ كل رقاقة صُمِّمَت لتكون لديها حساسيّة تجاه واحدة من درجات المركّبات المعروفة في أنفاس المرضى الذين يعانون من مجموعة من ١٧ مرضًا من بينها مرض باركنسون والتصلّب المتعدِّد وسرطان المثانة وارتفاع ضغط الدم الرئويّ ومرض كرون. وعندما تُظهر الرقاقة أي حساسيّة تجاه رائحة معينة، فإنّ مقاومتها الكهربائية تتغيَّر بطريقة يمكن التنبؤ بها. وقد قامت هذه التغيّرات مجتمِعة بإحداث بصمة كهربائيّة يأمل الباحثون بأن تساعد في تشخيص المرض الذي يعاني منه المريض.

ولاختبارِ كفاءة هذا الاختراع، قام الدكتور حايك وزملاؤه بجمع ٢٨٠٨ عيّنة تنفس من ١٤٠٤ مريضًا يعانون من مرض واحد على الأقل من الأمراض المُدرجَة. وقد تباينت نسبة نجاح الاختبار؛ فقد تم التمييز بين عيّنات المرضى الذين يعانون من سرطان المعدة وسرطان المثانة بنسبة ٦٤٪؜، بينما كان تمييز عيّنات سرطان الرئة وسرطان الرأس والرقبة ناجحًا بنسبة١٠٠٪؜. وبالمجمل، فقد نجح الاختبار بالحصول على تمييزات صحيحة بنسبة ٨٦٪؜. الأمر الذي لا يعدُّ مثاليًّا، ولكنّه قد يساعد الأطباء، فيما بعد، في إجراء المزيد من التحقيقات والتطويرات كونه ما زال يُعتبر نموذجًا أوليًّا يتوقّع أن يزيد مستوى نجاحه مستقبلًا.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: هديل سلامة

تدقيق لغوي: فاطمة الملّاح

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر مصدر الترجمة
تعليقات
جاري التحميل...