تأخذك إلى أعماق الفكر

الدعوة التقليدية أنصارها في ذبول .. مقال أحمد الشنطوري

ان العقل الإنساني يتطور تطورا كبيرا مع مرور الزمن، فهذا العقل الذي كان يؤمن بالخرافات والأساطير قديما، وكان من السهل جدا أن يستعبد بأسم الدين، هو نفسه اليوم الذي ربما يحارب كل ما هو ديني، لأن الدعوة تعرض بصورة أسطورية لا تتماشي تماما مع تطور هذا العقل، فما كان ينفع بألأمس أصبح اليوم شيئا عبثيا لا يسمن ولا يغني من جوع …

الدعوة في العصور القديمة

واذا تأملنا طريقه الدعوة الي الله في العصور القديمه، سنجد بوضوح أن الله سبحانه وتعالي دعا الي نفسه في كتبه بما يؤكد هذه الظاهرة، فنجد مثلا في التوراة والإنجيل والكتب التي كتب عليها الفناء والتي كانت تنزل الى أقوام الأنبياء خاصة، نجد أن طريقة التدليل على الله بسيطة جدا لا تعتمد على وجود أدلة علمية ولا نظريات فلسفية، أما القرأن الكريم لأنه كتب له البقاء والاستمرار والعالمية، فنجد أن الله دلل على وجوده بأساليب متنوعه تتماشى تماما مع تطور العقل الإنساني، ففي عهد النبوة كان النبي يدلل على وجود الله بأدلة بسيطة جدا تتناسب مع العقول البسيطة الموجودة في هذا الزمان، لم يكن النبي يخبرهم عن الإعجاز العلمي في خلق الإنسان، ولا عن الإعجاز القرأني في تفسير الكون والنجوم وحركه الكوكب، بل أن هذه الامور جميعها كان الصحابة يقرأونها في القرأن، ولا ينمي في ذهن واحد منهم أبعد ما يكون من الأمور السطحية جدا التي كانوا يعرفونها عن علم الفلك والنجوم.
وبعدما تطور العقل الإنساني وطغت المادة على الروح وأحرز المجال العلمي تقدما هائلا، أدي الى كفر الكثير من الناس بالأديان، خرج القرأن الكريم ليلوذ عن الموحدين، وليجبر هؤلاء الجهابزه أصحاب العقول المتطورة علي الإذعان بأحقية وصدق هذا الدين، فكلما تقدم العلم خرج إليهم القرأن ليقول لم تأتوا بجديد لقد ذكر هذا في القرآن منذ ألف وأربعمائة سنة، فسمعنا عن الإعجاز القرآني في خلق الإنسان، وعن الإعجاز في الكون ودخل الكثير والكثير من المفكرين والعلماء في دين الله الذي خاطبهم بالعقل والدليل والإعجاز، كما خاطب الأولين بالبساطة والبداءه والمشاعر والايمان …

لماذا يجب تجديد الدعوة

والان بعد هذا السرد المختصر نجد اذا أن الله سبحانه وتعالي دلل علي نفسه في كل عصر بما يتماشي ويتناسب مع عقول بشر هذا العصر، علي أني أتعجب من هؤلاء الدعاه الذين لا تتجاوز دعوتهم الي الله القرن الأول الهجري في عصر أصبحت الأسباب فيه ربما هي الالهه التي تعبد من دون الله، بالأمس القريب شاهدت فيديو لمجموعه من الشباب يتحدثون عن الأستغفار وأنه سبب للرزق و…و…و.. وكل هذه الأمور التي نحفظها عن ظهر قلب، بعيدا عن أن هذه الكلمات تكررت ألاف المرات في الآف الفيديوهات على اليوتيوب، أي أنهم لم يأتوا بحرف واحد جديد، وإنما فقط يرددوا ما قيل على لسان أشخاص مختلفة، أي أن المحتوى واحد والطريقة واحدة، ولكن اللسان الذي ينطق به مختلف، وهذه الطريقة في حد ذاتها لم تعد تجدي نفعا، إلا مع البسطاء أصحاب العقول البدائيه، الذين هم في الأصل إذا قامت فتنة في الأمة كانوا هم وقود هذه الفتنة وحشو جنودها والمفسدين في الأرض بسببها، وذلك لبساطة عقولهم، أما أصحاب العقول الفذة المفكرة فهذه الكلمات وأمثالها لا تنفذ إليهم، بل تكون سببا في سخريتهم من هذه الدعوة ، أي أننا نفقد هؤلاء الجهابزة، وفي كل عصر للأسف نفقدهم بسبب سوء الدعوة الي الله، ولذلك تخلوا دعوتنا من المفكرين وأصحاب العقول، لأننا حينا نفقدهم يكسبهم الأعداء فيوجهون للدعوة سهاما من عقولهم الفذة تقضي على عقولنا البدائية، والسبب هو نحن وطريقة دعوتنا البدائية منذ البداية …
انا لست أشكك في صدق هذه الكلمات، اناأؤمن بها إيمانا يقينيا، ولكن لا يكفي أن أكون مؤمنا بها حتى ابثها بهذه الطريقة، وكذلك أنا أمتلك موهبة المفكر أكثر من موهبة الداعية، فلن أستطيع أن ابتكر للداعية الطريقة التي يوصل بها هذه الكلمات الى عقول العاقلين، بل أكتفي برصد هذه الأشارات حتي يغير الداعية طريقة عرضها، من مبدأ أن الأمة التي يكثر بها النقض الذاتي، تتقدم للأمام وتطور تدريجيا …
على أنني ليا مقاربة وفهم خاص لأيات الأستغفار، أولا هذه الآيات التي عقب الله فيها الأستغفار بزيادة الرزق ووفرة المال وغيرها، جميعها جاءت بصيغة الجمع وهذا يدل علي أن المجتمع كان فاسدا تملأه الآفات والذنوب والظلم، إذا اختفت العدالة من المجتمع كان الله له بالمرصاد، ولنتأمل مثلا الغرب اليوم، أنهم لا يؤمنون بالله ولا يستغفرونه، ومع ذالك حياتهم وفيرة وخيراتهم كثيرة، وذلك لأنهم يحكمون بالعدل ولا يظلمون بعضهم بعضا، علي الجانب الآخر تجد المسلمين رغم أن معظمهم يدندن بكلمات الأستغفار ليل نهار، إلا أننا كما نحن تملأنا الآفات والفقر والمرض، هذه المقارنة التي تحدث في عقل المفكر كفيلة بأن تجعله يكفر بالكلمات التي يبثها الدعاه البسطاء في عقولهم، فالأمر ليس معول على الأستغفار بقدر ما هو معول على إقامة العداله، فلو استغفرت الأمة الاسلامية جميعها لكنها في نفس الوقت ارتضت ظلم حكامها لن تقوم لهم قائمة لا في الأرض ولا في السماء، لأنهم لم يحملوا أمانة العدل الالهيه كما حملهم الله اياها
ولنعلم جميعا أن طريقة الدعوة هذه توحي بتفريق المجتمع وتحويل الدين الي قضية شخصية وهذه هي عين الجهالة لأن الدين إنما جاء ليربط المجتمع كله ببعضه ويجعله شخصا واحدا لا أن يفرقه قال الله تعالي (يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم)
فعلينا أن نوصل قضية العداله الي المجتمع أولا حتي ينفعنا مصل الأستغفار….

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

كريم البكري يكتب للمحطة الدماغ التي تبحث عن كل ما ھو « إسلامي »

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.