تأخذك إلى أعماق الفكر

هل حقًا أنت (أقوى) من المخدرات؟

هذه النتائج مفاجئة للغاية، فكر في الأمر، اعتمدت أحاديث التنمية البشرية، والخطابات التحفيزية حول التأكيد على عكس هذاالأمر، فتجد الكثير من الملصفات التحفيزية تقول مثلا (لا تقل سأحاول، بل قل سأفعل)
لماذا من شأن تأكيد نوايا المرء أن يعيق الهدف المعلن بدلًا من تحقيقه؟

افترض سيناي أن طلبه منهم أن يفكروا بطريقة ما، هي ليست الطريقة الأمثل لجعلهم يفكرون بما يريد أن يختبره هو!، فقرر إعادة التجربة.
صمم سيناي تجربة أخرى للنظر في السؤال بشكل مختلف. في هذه الدراسة، أتى متطوعين بذريعة أنهم كانوا بحاجة لدراسة خط اليد، طالبًا منهم أن يفكروا ويستشعروا ما يكتبونه بأيديهم، وطلب أن يكتب البعض عبارة “سأفعل= I will” مرارًا وتكرارًا، بينما آخرون “هل سأفعل؟ = ?Will I”

بعد تحضير المتطوعين بمهمة الكتابة اليدوية المزيفة، فاجأهم سيناي باختبار على الجناس الناقص، ومثلما حدث من قبل، كان أداء المتطوعين المصممين أسوأ من المنفتحين.

لم يكتفي سيناي بذلك، بل أراد أن يجعل التجربة حياتية أكثر، فجمع مجموعة ممن يرغبون بالالتزام بالحياة الصحية، وبعد اجتماعه بالمتطوعين،  قاس نواياهم للبدء والتمسك بنظام لياقة بدنية.
وفي هذا السيناريو الواقعي، حصل على نفس النتيجة الأساسية: أبدى هؤلاء الذين كانوا عقليتهم تسليمية منفتحة للتجربة، متمثلة في عبارة الاستفهام “هل سأفعل؟” التزامًا أكبر بكثير لممارسة التمارين الرياضية بانتظام أكثر من أولئك أصحاب العقليات التصميمية والاعتمادية على قوتهم الشخصية متمثلة بعبارة بعبارة التأكيد “سأفعل”.

وعندما سُئل المتطوعون عن السبب الذي كان يدفعهم للوصول إلى صالة الألعاب الرياضية في كثير من الأحيان، قال أولئك ذوو العقلية التسليمية، أشياء مثل: “لأنني أريد أن أتحمل المزيد من المسؤولية عن صحتي”.
ولكن، مع فريق “سأفعل” قدم تفسيرات مختلفة لافتة للنظر، مثل: “لأنني أشعر بالذنب أو بالخجل من نفسي إذا لم أفعل ذلك”.
امم، فبلاشك بأن الشعور بالخذي والذنب ثقيل، يكفي لتعطيل أُمّة.

إعلان

هذا الاستنتاج الأخير أمر بالغ الأهمية. إنه يشيرإلى أن أولئك الذين لديهم عقول تسليمية كانوا أكثر تحمسًا للتغيير، كانوا يبحثون عن مصدر إلهام إيجابي من الداخل، بدلًا  من محاولة التمسك بمعايير صارمة، أما أولئك الذين يلزمون أنفسهم انطلاقًا من شعورهم بالخزي يفتقرون إلى هذا الإلهام الداخلي، وهو مايفسر جزئيًا التزامهم الضعيف بالتغيير في المستقبل.

وبصورة عامة سواء المقصود التعافي من الإدمان، أم تحسين الذات بشكل عام، فإن أولئك الذين كانوا يؤكدون على قوة إرادتهم كانوا في الواقع يغلقون عقولهم، ويضيقون نظرتهم إلى مستقبلهم، كانوا يفتقدون إلى عامل أساسي في النجاح وهو المرونة.
أما هؤلاء الذين كانوا يسلمون ويتساءلون كانوا منفتحون، وبالتالي على استعداد لرؤية إمكانيات جديدة في أنفسهم للأيام المقبلة.

فإذا واجب المدمن أن لا يعتمد على قوة إرادته بإحداث أي تغيير يُرجي، فقوة الإرادة لا تكفي ولا تعمل في وجه الإدمان. بينما تُستغل قوة إرادته الحقيقية في أن يذهب لطلب علاج مهني، محاولًا  الالتزام والمثابرة والقتال للاستمرار في العلاج.
بينما دور المجتمع أن يتفهم حقيقة الإدمان، وأن يرفع وصمة العار وشيم الخزي عن المدمن، ويقدم له تعاطفًا ورحمة وقبولًا  حقيقًا، فهنا يكمن الشفاء للجميع الأطراف.

نرشح لك: قوة العلم في مواجهة تعاطي المخدرات والإدمان (ج1)

المصادر

https://www.psychiatry.org/patients-families/addiction/what-is-addiction
https://science.sciencemag.org/content/278/5335/45
https://www.cbsnews.com/news/blame-addiction-on-poor-willpower-what-doctors-now-say/
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0165017398000198
https://www.pnas.org/content/108/37/15037.short
https://www.psychologytoday.com/us/blog/quantum-leaps/201803/why-willpower-makes-things-worse-not-better
https://www.ted.com/talks/johann_hari_everything_you_think_you_know_about_addiction_is_wrong?language=en

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.