تأخذك إلى أعماق الفكر

خمس استرتيجيات تساعدك في التوقف عن الأكل العاطفي

لا تسمح لعواطفك بالتسبب في عادات غذائية سيئة !

هل تقف أمام الثلاجة وتستشيط غضبًا إثر شجار مع شريك حياتك، فتبحث عن مثلجات لتطفئ بها ما انتابك من عواطف؟ هل تجلس على أريكتك بعد يوم شاق، ودونما وعي، تبدأ بالتهام كيس من الحجم العائلي من رقائق الشيبس؟ إن هذا هو الأكل العاطفي.

ربما قد تكون سمعت به باسم “الإفراط في تناول الطعام الناجم عن التوتر”، ولكن حسبما ترى خبيرة التغذية المعتمدة والحاصلة على شهادة الماجستير من جامعة ميتشيغن آنا كيبن، فإن من الدقة أن نطلق عليه اسم “الأكل العاطفي”، وذلك لأن العديد من العواطف السلبية، مثل الغضب والحزن والقلق، تعمل على تحفيز بعض العادات الغذائية السيئة.

وتكمن المشكلة في أن الأغذية التي تعتقد بانها ستعدل مزاجك قد ينجم عنها تدهور مزاجك. لذا، من حسن الحظ أن هناك عدة استراتيجيات تساعدك في تفادي تحول عواطفك إلى أضرار غذائية خطرة على المدى الطويل.

أولًا: حدد السبب الأساسي

إن قضاء يوم سيء بالعمل، أو شجار مع أحد الأصدقاء، تعد مسائل قصيرة الأمد. أما الأكل العاطفي فينبع من قضايا أكبر، مثل القلق المزمن والغضب طويل الأمد والاكتئاب ومخاوف أخرى. فإن كانت هذه الحالات تنطبق عليك، فقد يفيدك اللجوء إلى الارشاد النفسي، و إدارة الضغط النفسي، و التمارين الرياضية، وغيرها من السبل. وإن الاستراتيجيات المذكورة هنا مفيدة، إلا أنه عليك أولًا تحديد السبب الرئيسي للأكل العاطفي ومعالجته.

ثانياً: اسأل نفسك: لم أتناول الطعام؟!

عندما تهرع إلى الثلاجة او إلى خزانة الطعام أو إلى آلة بيع طعام، توقف لحظة و اسأل نفسك سؤالاً بسيطًا: “هل أنا جائع حقًا؟”.

إعلان

وتقترح كيبن أن تضع مقياسا لجوعك من 1-5، حيث يماثل واحد أنك لست جائعًا على الإطلاق، وخمسة تعني أنك جائع لدرجة أنك قد تأكل الطعام الذي تكرهه.

وتقول كيبن:”من السهل أن تغوص في الأكل اللإرادي، ولكن حين تسأل نفسك هذا السؤال، فأنك ستتعرف على الأقل على دافعك”.

أما إذا كان مقياس جوعك يتراوح من 3-4، فتقترح كيبن أن تتناول وجبة خفيفة صحية في غضون 15 دقيقة، أو وجبة كاملة صحية متوازنة في غضون نصف ساعة. أما إذا كان جوعك أقل من ذلك، فتنصح كيبن بأن تلجأ إلى نشاط بديل، مثل تناول كوب من شاي الأعشاب بطعم الفواكه، أو الخروج للمشي.

وتضيف كيبين: “أن تكون مدركا لمستويات جوعك يساعدك في التوقف عن أكل الوجبات الخفيفة المفرطة، واستبدالها بخيارات أفضل”.

ثالثاً: تخلص من وجباتك السيئة

أن لا يكون في متناول يديك كيس كبير من رقائق الشيبس المليئة بالزيت يعني أنك لن تأكل كل الكيس. وهذا جيد لأن الإفراط في أكل الوجبات المصنعة قد يرفع هرمون التوتر “كورتيزول”.

أما إذا كنت بحاجة إلى وجبة خفيفة مالحة، فاصنع لنفسك فوشار (مع القليل من الزيت والملح)، فبذلك ستتناول الحبوب الكاملة من الذرة والتي تعد مصدرًا هامًا لهرمون تحسين المزاج “السيروتونين”. كما ستحصل أيضًا على مضادات الأكسدة التي ستقوي جهاز المناعة لديك، علاوة على السعرات الحرارية المنخفضة بالمقارنة مع رقائق الشيبس. وتمثل حبات الحمص المحمصة  خيارًا مقرمشًا آخر مليء بالألياف يساعد على شعورك بالشبع.
إذا كانت مشاعر التوتر أو الغضب أو الحزن تحرك شهيتك نحو السكاكر، فتذكر أن مستوى السكر المرتفع سيعود إلى الانخفاض لاحقًا، الأمر الذي سيزيد من رغبتك في المزيد. كما أن الأطعمة الحلوة والمصنعة قد تؤدي إلى تفاقم بعض المشاكل النفسية، بما في ذلك أعراض الاكتئاب وغيرها.
وتقترح كيبن، بديلًا للحلوى المفضلة لديك من الكيك والفطائر، أن تُبقي أمامك طبقًا من الفواكه الحلوة (حيث تشير الدراسات بأنك تميل إلى تناول الفواكه والخضراوات، اذا سهل عليك الوصول إليها).

“اقترح دائما أن نبقي توتًا مجمدًا في متناول اليد، حيث يمكن وضعه في الخلاط بسرعة وصنع مشروب صحي”.

رابعا: اختر طعامًا يكافح التوتر

هل تسآلت يوما لماذا يقدم الناس شايًا دافئًا في المواقف العاطفية؟ يتضح أن الامر يتجاوز نكهة بخاره المهدئة. فالشاي يحتوي عادة على مضادات أكسدة مفيدة، كما تحتوي أنواع الشاي كالشاي الأخضر وشاي ماتشا الياباني و الشاي الأبيض، على حمض أميني يسمى “ل- ثيانين”، والذي قد يساعد في خفض مستويات التوتر.
إذا كنت ممن يميلون إلى تناول وجبات خفيفة في الليل، فجرب الكرز الغامق، فهو لا يقدم مذاقًا حلوًا فحسب، بل يساعد في زيادة المستويات الطبيعية للميلاتونين، الأمر الذي يساعدك على النوم. كذلك الأمر مع السالمون والأسماك الغنية بالأحماض الدهنية وأوميغا 3، فهي أيضًا قد تساعدك على النوم.

وتستمر القائمة مع الشوكولاته الداكنة (تحتوي على الأقل على 72% من الكاكاو) والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والفواكه والخضروات، فجميعها تلعب دورًا في الحفاظ على الصحة العقلية. وتقول كيبن:”السر في استهلاك الأطعمة التي تساعدك عند الشعور بالتوتر و العواطف السلبية، وتجنب الأطعمة المصنعة والسريعة، والتي قد تؤدي إلى تدهور شعورك”.

خامساً: حضر صرر الطوارئ

إن كنت عرضة لنوبات الافراط في الطعام الناجم عن التوتر، فكن مستعدًا لهذه النوبات قبل حدوثها.

فمثلاً لا تأكل أي طعام تجده مباشرة أمامك في الصرة لأن تناولك منه سيقودك إلى الأكل النهم، بل وحتى الإفراط فيه.

فبدلًا من ذلك، قم بتحضير حصص من الوجبات الخفيفة مثل المكسرات أو الفوشار أو شرائح الخضروات في أكياس أو علب حفظ الطعام. اعتبر هذي الحصص صرر الطوارئ الخاصة بك، أو الجأ إلى خياراتك الصحية إن كان الأمر يقع بشكل مستمر.
بصرف النظر عن هذه النصائح، وجب علينا التذكير مجددًا: إذا احتجت لمساعدة طبية لمعالجة المشاكل العاطفية التي تعاني منها، فلا تتردد في طلبها، فالطبيب قادر على التعاطي مع التوتر أو الاكتئاب أو الغضب أو أي عواطف سلبية أخرى بخطة علاجية كاملة.

نرشح لك: التوتر يجعل اليافعين يشعرون بأنّهم أكبر عمرًا

مصدر الترجمة

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

ترجمة: هديل سلامه

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: جميل سليمان

تدقيق علمي: ليلى أحمد حلمي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.