تأخذك إلى أعماق الفكر

التكرار المُتباعد: تقنية أثبتت فاعليتها في مجال تعلم اللغة

يواجه معظم الطلاب صعوبة في تعلم اللغة. حتى وإن بدأوا بتعلمها في المرحلة الثانوية، فعلى الرغم من قضاء 4 سنوات في تعلم اللغة الإسبانية، تنحصر المفردات التي يستطيع الطلاب تذكرها بعد انقضاء المرحلة الثانوية ببعض الجُمل -كجملة ” me gusta comer” والتي تعني أنا أُحب أن آكل. ولكن إياك أن تظن أننا نحكم بفشل قدرتك على تعلم اللغات، حيث أنّهُ من الطبيعي أن تنسى 95% من مفردات اللغة الجديدة نظرًا لضعف الأسلوب الذي اتبعته في حفظ مفردات اللغة.  

انسَ الطرق التقليدية لتعلم اللغة

إن لامتلاك المهارات اللازمة للتحدث بأكثر من لغة فوائدَ جمّة. فإضافة إلى المحافظة على الصحة العقلية والنفسية، تساهم القدرة على التحدث بأكثر من لغة في اتخاذ قرارات أكثر عقلانية وتغيير شخصية الفرد بشكل إيجابيّ. كما وتؤثر على الطريقة التي يلاحظ بها الفردُ الفرق بين الألوان وعلى إدراكه لمرور الدقائق والساعات خلال يومه. ونظرًا لأن الصعوبة تكمن في امتلاك كافة المهارات اللازمة للوصول إلى مستوىً عالِ من الفصاحة اللغوية، فإنّ الطريقة التي تقوم باتباعها في تعلم اللغة هي المفتاح الذي سيفتح لك آفاق النجاح. حيث أشارت إحدى الدراسات أن اتّباع تقنية التكرار المُتباعد تضمن نجاحك في تعلم أيّ لغة أجنبية.

تقنية التكرار المُتباعد هي تقنية دراسية تقوم على أساس تقسيم المدة الزمنية المُتاحة لحفظ المعلومات إلى فترات زمنية أقصر. حيث تزداد المدة الزمنية -بين جلسات المراجعة- من جلسة إلى أخرى. ويعود الفضل في الإتيان بهذه التقنية إلى عالم النفس الألماني Hermann Ebbighaus  الذي ابتكر طُرقاً لقياس مستوى التعلم وحِدّة الذاكرة، كمنحنى التعلم (learning curve) ومنحنى النسيان (forgetting curve). حيث قام Ebbighaus  بعرض مفهوم منحنى النسيان على الملأ في دراسته “Memory: A Contribution to Experimental Psychology التي تعد رائدة في هذا المجال. فعلى إثر تطبيق اختبار الذاكرة على نفسه، لاحظ Ebbighaus  انخفاضًا حادًّا في قدرته على استعادة المعلومات بعد مضي 20 دقيقة من حفظها. مما أدى الى ابتكاره لأساسيات التكرار المُتباعد.

كيف تُستَخدم تقنية التكرار المُتباعد؟

أشارت دراسة تمّ نشرها عام 2013 في مجلة Frontiers in Human Neuroscience  إلى أن استراتيجية التكرار المُتباعد تساهم في الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طويلة المدى، حيث أن هذه الذاكرة لا تُخزِّن المعلومات التي يتم حفظها باستخدام استراتيجية تكرار المعلومات بشكل متتالي (Rapid Repetition). فاتّباعُ استراتيجية تكرار المعلومات بشكل متتالي تساهم في نسيان المعلومات بنفس المعدل الذي ذكره Ebbighaus   في منحنى النسيان.

وإليك كيفية تطبيق هذه الاستراتيجية:

1.    قُم بإنشاء بطاقات تعليمية للمفردات التي تُريد حفظها إمّا بشكل يدويّ أو باستخدام إحدى البرامج.

إعلان

2.    قُم بمراجعة البطاقات مرة يوميًا.

3.    قسّم البطاقات إلى مجموعتين:

·        مجموعة للكلمات التي تخطئ فيها، وقُم بمراجعتها بشكل متكرر.

·        مجموعة للكلمات التي تتذكرها بشكل جيّد.

كما ويُمكنك أن تُنشئ مقياسًا للبطاقات بحيث تعطي رقمًا معينًا لكل بطاقة حسب درجة تذكرك لها. فمثلًا يُمكن أن يبدأ المقياس بدرجة 0 (للكلمات التي يجب مراجعتها بشكل يوميّ)، وينتهي بدرجة 5 (للكلمات التي يجب مراجعتها مرّة في الشهر).

4.    التزم بالجدول المُحدّد وعدّل عليه حسب حاجتك.

ولمُساعدتك على تطبيق هذه الاستراتيجية، يقترح Nikhil Sonnad -الصحفي في موقع Quartz للأخبار- أن تستخدم برمجية Anki  لتخزين ومتابعة تقدمك في حفظ البطاقات التعليمية. حيث يمكنك أن تستخدم هذه البرمجية بعد أن تُنشئ البطاقات باستخدام برنامج آخر، كما ويُقترح أن تقوم بإضافة أدلة سياقيّة من محيطك لمساعدتك على حفظ المعلومات. وكنصيحة أخيرة؛ لا تُقيّد إمكانياتك بتعلم لغات ينصح الجميع بسهولتها، تعلم الاسبانية أو البرتغالية أو حتى لغة الإسبرانتو.

تقنية التكرار المتباعد تقلل من مستوى النسيان

 

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

تدقيق لغوي: آلاء الطيراوي

الصورة: gettyimages

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.