البورصة السعودية تواصل الأداء الإيجابي بدعم من أداء المصارف والنفط

تشهد البورصة السعودية حالة من الزخم التصاعدي الملحوظ مع مطلع عام 2026، حيث نجح مؤشر السوق السعودي “تاسي” في استهلال جلساته بارتفاعات قوية اقتربت من 0.7%، مدفوعاً بتضافر عدة عوامل إيجابية محلياً وعالمياً. وتأتي هذه الانتعاشة في ظل انحسار المخاوف التي سيطرت على المشهد مطلع العام، ليعزز القطاع المصرفي واستقرار أسعار الطاقة معنويات المستثمرين، وسط تطلعات حذرة لتجاوز مستويات مقاومة فنية محورية قد تفتح الباب أمام موجة صعود أوسع نطاقاً في الفترة القادمة.
المصارف تقود قاطرة الصعود
يعد القطاع المصرفي المحرك الأساسي لهذه الموجة الإيجابية، حيث أظهرت النتائج المالية السنوية لعام 2025 لعدد من البنوك الكبرى أداءً فاق متوسط توقعات المحللين. بنوك مثل مصرف الراجحي، والبنك الأهلي السعودي، والبنك السعودي الفرنسي، كشفت عن أرباح قوية عززت الثقة في متانة الملاءة المالية للمؤسسات المالية الوطنية.
استراتيجيات الرسملة والتوسع
لم يقتصر الأمر على الأرباح المحققة فحسب، بل امتد ليشمل قرارات استراتيجية لتعزيز القاعدة الرأسمالية. فإعلان مصرف الإنماء عن توصية بزيادة رأس المال بنسبة 20%، وتوجه مصرف الراجحي نحو خطوات مماثلة، يعكس رغبة البنوك في التوافق مع متطلبات كفاية رأس المال لمواكبة التوسع في إصدارات أدوات الدين والتمويلات الكبرى المرتبطة بمشاريع الرؤية.
استقرار النفط والأسهم القيادية
لعب استقرار أسعار النفط، وبقاء مزيج برنت قرب مستويات 64 دولاراً، دوراً حيوياً في دعم أسهم الطاقة والكيماويات. فقد سجل سهم “أرامكو السعودية” صعوداً بنسبة 1%، تزامناً مع نجاح الشركة في بيع سندات بقيمة 4 مليارات دولار، وهي خطوة تهدف لتعزيز السيولة وضمان مرونة توزيعات الأرباح. كما ساهم الأداء الإيجابي لشركات قيادية أخرى مثل “سابك” والاتصالات السعودية في الحفاظ على وتيرة الصعود الجماعي للسوق.
انحسار المخاوف وانفتاح السوق على الاستثمار الأجنبي
من أبرز العوامل التي يترقبها المستثمرون هو القرار المرتقب بفتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتباراً من مطلع فبراير. وبحسب المحللين، فإن هذا التحول التشريعي سيساهم في زيادة تدفق السيولة الأجنبية تدريجياً، مما يرفع من كفاءة السوق ويزيد من عمقه المؤسسي.
إعلان
وتشير البيانات إلى أن متوسط قيم التداول منذ بداية العام بلغ حوالي 4.55 مليار ريال، وهو رقم يفوق متوسط العام الماضي، مما يدل على عودة شهية الاستثمار بقوة. ويرى الخبراء أن السوق في حالة “ترقب إيجابي”، حيث أدت النتائج المالية القوية وانحسار المخاوف الجيوسياسية إلى دفع المؤشر لتسجيل صعود بنحو 8.5% على مدار الاثني عشر شهراً الماضية.
نظرة تحليلية على القطاعات الواعدة
بجانب البنوك والطاقة، بدأت قطاعات أخرى في جذب الأنظار:
- قطاع التأمين: يسود التفاؤل حيال هذا القطاع عقب إطلاق استراتيجية القطاع الجديدة، مع توقعات بقدرة الأسهم التأمينية على تعويض خسائر العام الماضي.
- قطاع الأغذية والتجزئة: أعلنت شركات مثل “المراعي” و”إكسترا” عن نمو في أرباحها، مما يدعم النظرة الشمولية لنمو الاقتصاد غير النفطي.
- الشركات التقنية والمتخصصة: أظهرت شركات مثل “عزم” و”تسهيل” أداءً متميزاً، مما يعكس تنوع الفرص الاستثمارية في السوق السعودي.
التوقعات الفنية والسيولة المستقبلية
يرى المحللون الماليون أن مؤشر “تاسي” يمتلك كافة المقومات لإنهاء الأسبوع فوق مستوى 11500 نقطة، خاصة مع تجاوزه لمتوسطات فنية مهمة. ورغم أن بعض البنوك، مثل مصرف الراجحي، سجلت تباطؤاً طفيفاً في وتيرة نمو صافي دخل التمويل خلال الربع الأخير، إلا أن النهج التحفظي والاستقرار في محفظة القروض يُنظر إليه كعلامة على الحوكمة الرشيدة في إدارة المخاطر.
من المتوقع أن تشهد السيولة ارتفاعاً تدريجياً مع اقتراب شهر رمضان، حيث يميل المستثمرون عادة إلى إعادة تموضع محافظهم بناءً على التوزيعات النقدية المعلنة والفرص الموسمية. كما أن تحول الأسواق الآسيوية للارتفاع يعطي دفعة معنوية للأسواق الناشئة، ومن ضمنها السوق السعودي الذي بات يرتبط بشكل وثيق بالدورة الاقتصادية العالمية.
في النهاية
إن المشهد الحالي في السوق المالية السعودية يرسم لوحة من التفاؤل الحذر المدعوم بالحقائق الرقمية. فبين نتائج مصرفية تفوق التوقعات، وسياسات حكومية منفتحة على الاستثمار العالمي، واستقرار في أسواق الطاقة، تظل البورصة السعودية وجهة جاذبة لرؤوس الأموال. ومع اقتراب شهر فبراير، ستكون الأنظار شاخصة نحو حجم التدفقات الأجنبية ومدى قدرتها على دفع المؤشر لمستويات قياسية جديدة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي ودولي رائد في المنطقة.
إعلان
