تأخذك إلى أعماق الفكر

هل سألنا أنفسنا يوما لماذا الثوم به رائحة سيئة ؟

لقد اعتدنا على الثوم كثيرا في المطبخ ، وكم يعطي من اختلاف عندما يضاف إلى الوجبات والأكلات ، لكن تذكر الثوم يجعلنا نفكر كثيرا في رائحته وكيف أننا نتجنبه إن كان لدينا موعد للذهاب إلى الجامعة أو العمل أو مقابلة ، لكن لماذا به رائحة قوية؟!

لنفهم السبب علينا التعمق قليلا في والنظر جيدا ، فعندما نمسك حبة الثوم ونبدأ في تفريق الفصوص يمكنك أن تقول في نفسك : لا يوجد رائحة !!
عند التفريق ، قد تجد ما يقارب خمس أو أربع فصوص ( أو عدد تقريبي لهذين الرقمين ) لكن الخطوة التالية عندما قد تحمل السكين لتقطيع الثوم ، أو عندما تبدأ بفرك الفصوص ، هنا تبدأ الرائحة ماالسبب ؟!

السبب أن هذه العملية تقوم بتحرير أنزيم يتواجد بداخل الخلايا إسمه alliinase : هذا الأنزيم يقوم بتجزئة ال alliine  إلى  allicine , إضافة إلى أنه يقوم بتحفيز عدة تفاعلات أخرى تقوم بإنتاج مركبات متطايرة هذه المركبات المتطايرة هي التي تصل لأنفنا الذي يصنفها كرائحة سيئة ، وفي الطبيعة تقوم النباتات بهذه العملية عندما تكون النبتة متعرضة للخدوش من طرف الحيوانات العاشبة التي تتغذى عليها ، وهذا نوع من الدفاع ، فإفرازها لهذه المركبات ، يجعل طعمها لاذعا بالنسبة لبعض الحيوانات.

كيف يكون الثوم سببًا في رائحة الفم السيئة ؟

أولا ، قام العلماء بعزل أربعة مركبات بيوكيميائية بالثوم  ، دياليل ثنائي كبريتيد diallyl disulfide ، ميثيل أليل سولفيد  methyl allyl sulfide ، أليل ميركابتان allyl mercaptan ، ميثيل أليل ثاني كبريتيد methyl allyl disulfide ، مع تواجد مركبات أخرى اكتشف أنها سريعة الإنحلال بالجسم ويختفي أثرها بسرعة.

إعلان

Methyl allyl sulfide هو المركب الذي يأخذ الجسم وقتا طويلا ليقوم بتحليله ، فعندما يتم امتصاصه في الجهاز الهضمي يتم تمريره إلى الدم ليهاجر ، وتتوزع الأعداد الكبيرة من هذا المركب على مختلف أعضاء الجسم ، لكن خاصة الجلد والكلى والرئتين ، وعندما نذكر الجلد ، هذا يعني أنه يؤثر في رائحة جلد الإنسان ، يمكنك ملاحظة بعض التغيير عند مقارنة رائحة جلدك قبل وبعد تناول الثوم ، كما أن توجه هذا المركب إلى الرئتين يجعله يختلط قليلا بهواء الزفير ، مما يعطي رائحة سيئة للنفس ، ويمكن أن يستمر هذا التأثير حوالي 24 ساعة ، إلى أن يختفي المركب من الجسم نهائيا.

لكن ماذا لو أنك تناولت غذائك الآن ، وفجأة رن هاتفك لتقوم باجتماع عاجل أو مقابلة ما ، ماذا تفعل لهذه الرائحة ؟ كيف تتخلص منها ؟

أثبتت بعض الدراسات أن هناك حلا بسيطا وهو أكل البقدونس ، أو شرب الحليب أو مضغ النعناع ، هذا قد يقلص بشكل ملحوظ رائحة الفم السيئة الناتجة عن الثوم.

سؤال فضولي آخر ، لماذا تختفي النكهة اللاذعة عند طهي الثوم ؟

لقد أصبح معلوما كثيرًا جدًا أن ذهاب ذلك الطعم الصعب ، الذي يجعل أكل الثوم دون طهيها أمر ليس سهلا لكل الناس ، يرجع سبب ذلك إلى تحرير المركبات المتطايرة أثناء تعرض الثوم للحرارة ( السلق مثلا ) ثانيا ، يتم تدمير أو تفكيك الأنزيم alliinase الذي يحفز عملية تحول ال alliine  إلى  allicine .

لكن من بين الأمور المهمة في هذا المقال وجب الإشارة إلى أنه رغم وجود هذه الرائحة السيئة ، وجب علينا الإعتياد على تناول الثوم وجعله من بين الأولويات التي يجب أن تضاف الى المطبخ وإلى الوجبات ، فهو معروف جدا بفوائده المتنوعة والعديدة ، إضافة إلى قدرته على علاج عدة مشاكل صحية .

في بعض الأحيان ونتيجة لتراكم مضاعفات بعض الأمراض أو العادات . مثالا حالات إنسداد الشرايين ، هذه الحالة المتقدمة ، قد تؤدي إلى سكتة قلبية ، أو دماغية .
انسداد الشرايين يحدث أحيانا نتيجة للجلطات الدموية ، لكن تناول الثوم يرفع معدل إنتاج اوكسيد النيتريك Nitric Oxide في الأوعية الدموية ، إنتاج هذا المركب يوسع الأوعية ويقلل خطورة الإصابة بالسكتة القبية أو الدماغية.

الأليسين والذي ذكرنا أنه من نواتج التفاعل عند قطع الثوم أو فركها ، يعد مادة مهمة يستعملها الجسم لحماية نفس من بعض البكتيريا والفيروسات كما أن الأليسين مضاد للأكسدة .

ولننبه جيدا أن للثوم منفعة مهمة أخرى ، فهو يقوم بخفض مستويات السكر والكوليسترول والذهون في الدم ، وهذا شيء مهم ، فقد يعتبر من الحلول الطبيعة لمرضى السكري عندما يعانون من ارتفاع مستوى السكر في فترة ما , وتستمر القائمة التي يقدمها الثوم للجسم ؛ حيث أن تناوله بانتظام لمدة ستة أشهر متتالية يزيد من كثافة العظام وكذلك ترميم الكسور والشقوق الصغيرة ، كما أنه يعمل على تقوية جدار المعدة التي قد تعاني كثيرا نتيجة للافرازات المفرطة للحمض ( كعادة تناول العلكة الأمر الذي يجعل المعدة تفرز الحمض دون تواجد طعام تم ابتلاعه )  إضافة للعديد والعديد من الفوائد التي تجعلنا نفكر كثيرا في عدم الإكتراث للرائحة مادمنا سنحصل على حلول بطريقة سهلة ، وبسيطة ، ألا وهي ؛ إضافة الثوم لنظامنا الغذائي بل وينصح الخبراء بتناول الثوم نيئا دون طهيه ، من أجل الحصول على مكوناته بشكل مركز

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

عملية زرع الرأس .. هل سيتم اعتبارها حلا مثل عملية زراعة القلب؟

الدوائر العصبية و السلوكيات الموروثة الجينات و السلوك 3

صراع فلسفي :هل القلب مكمن الشعور والروح ، أم أنه مجرد مضخة ؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...