تأخذك إلى أعماق الفكر

هل الموسيقى طبقية؟

من محبي البوب؟

تتنغّم بموسيقى الأوبرا؟ أم تفضل الراب؟

مؤخرًا، أصبح ذوقك الموسيقي كفيلًا بإخباري عنك أكثر مما تعتقد.

وفقًا لدراسة أُجريت في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عام 2015، فإن الحالة الاجتماعية قادرة على التأثير في وضعنا الثقافي، وبدورها ذوقنا الموسيقي. أجرت الدراسة مقابلات مع 1595 من البالغين الذين يعيشون في تورنتو أو منطقة فانكوفر. وتم سؤال المشاركين عن أذواقهم الموسيقية، قبل أن يُطلب منهم الاستجابة بشكل إيجابي أو سلبي على 21 نوعًا موسيقيًا.

أنهت الورقة البحثية المؤلفة من 26 صفحة، والتي حصلت عليها TMN على نسخة كاملة منها، إلى أن أعضاء الطبقات الاجتماعية المختلفة كان رد فعلهم إيجابيًا على أنواع معينة من الموسيقى. وقالت جيري فينسترا مؤلفة وأستاذة في قسم علم الاجتماع في جامعة كولومبيا البريطانية “اتساع الذوق لا يرتبط بالحالة الاجتماعية، لكنها ترتبط بالتفاوت في الأنواع المحببة”.

ومن نتائج الدراسة، كان الناس الأكثر فقرًا والأقل تعليمًا يحبون: “الكانتري، الديسكو، الأغاني العصرية، الأغاني القديمة الذهبية، الهيفي ميتال والراب”. في حين أن الطبقة المتوسطة تفضل موسيقى “الروك” و”البوب”، لكن ميولهم تميل إلى الانحدار إلى الطبقة العليا أو ذوق الطبقة الدنيا حسب شخصيتهم. بينما في الوقت نفسه، يفضل نظرائهم الأثرياء والأفضل تعليمًا أنواعًا مثل: “الموسيقى الكلاسيك، البلوز، الجاز، الأوبرا، الكورالي، الريغي، موسيقى العالم والمسرح الموسيقي.”

وكما نعرف جميعًا، وما أقرت به الدراسة، أن الثروة والتعليم لا يؤثران على اتساع الذوق الموسيقي للشخص. رغم ذلك، فإن الطبقة وغيرها من العوامل -مثل العمر والجنس وحالة المهاجرين والعرق- تشكل الأذواق الموسيقية لدينا بطرق مثيرة ومعقدة.

ومن خلال تحليل النتائج، وجدت فينسترا أن التفضيلات الموسيقية أدت إلى انقسام بين الطبقات الاجتماعية. حيث يميل أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الدنيا إلى كره الموسيقى التي تفضلها الطبقات الاجتماعية العليا، والعكس. بمعنى آخر، هناك اتساق ملحوظ بين أفراد مجموعة الطبقة الواحدة وتناقض للمجموعة الأخرى. والتفسير لذلك التنافر بين الطبقات هو كرهها للتشبه بنظيرتها، حيث يكره أصحاب الطبقة العليا أن يستمعوا لذوق الأقل تعليمًا لما يوحيه لهم بالغوغاء أو السوقية، بينما يجد أصحاب الطبقة الدنيا العكس.

إعلان

على الرغم من جودة نتائج الدراسة، إلا أنّ فينسترا اعترفت بوجود قيود معينة لدراستها البحثية، أحدها أن فئات الأنواع الموسيقية مثل “موسيقى الروك” أو “موسيقى البوب” أو “الكلاسيك” كانت واسعة جدًا بحيث لا يمكن تمييز الاختلافات داخل الفئات، مثل المزج بين الأنواع أو الأنواع الفرعية. كما أنها اقتصرت الدراسة فقط على عدد معين من المشاركين داخل مدينة معينة. كما أن يشير معدل التعاون المنخفض إلى أن عينة المسح قد تكون منحازة، والنتائج، إذا ما أردنا الوثوق بها، تتعلق فقط بسكان تورونتو وفانكوفر.

وأخيرًا عندما سُئِل القارئون عن مدى اندهاشهم بمعرفة نتائج تلك الدراسة، وجدوا أنهم لم يكونوا متفاجئين، بل توقعوا تلك النتائج، بعضهم علق قائلًا إن العديد من الجوانب المختلفة للحياة الثقافية -الموسيقى، والرياضة، والدين، والطعام، وما إلى ذلك- تتأثر بالطبقة الاجتماعية، وبالتالي قد لا يكون مفاجئًا أن مقاييس الطبقة الاجتماعية قد أصبحت مرتبطة تجريبيًا بمقاييس الأذواق الموسيقية.

نرشح لك: هل تنعش الموسيقى عقلك أثناء العمل؟

المصدر:
 https://onlinelibrary.wiley.com/doi/pdf/10.1111/cars.12068

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: مريم جمال

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: ندى حمدي

الصورة: مريم جمال

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.