هل الظواهر الباراسيكولوجية موجودة؟.. مناقشة طبيعة الوعي

حوارٌ بين: ستيف تايلر (عالم النفس من جامعة ليدز بيكيت البريطانية وعضو في الجمعية البريطانية لعلم النفس) ورالف لويس (بروفيسور الطب النفسي في جامعة تورنتو بكندا)

في 4 مايو 2020م، في مقالي لمجلة Psychology Today بعنوان “الحياة قصيرة والعالم سينتهي، هل يمكن أن يكون له معنى؟” عكستُ وجهةَ نظرِ معظم العلماء السائدة، بأنّ الوعي هو نتاجٌ كاملٌ  للأدمغة الجسدية للأفراد فقط. من وجهة النظر هذه، يُنظَر إلى الوعي على أنه خاصيةٌ لمجموعاتِ الجسيمات التي تطورت إلى حالتها الحالية من التعقيد المنظّم للغاية من خلال عمليات التطور البيولوجي غير الموجّهة.

يمثِّل عالم النفس وزميلي المدوِّن في نفس المجلة الدكتور “ستيف تيلور” وجهة نظرٍ بديلة يتبنّاها بعض الفلاسفة والعلماء المعاصرين، وهي أنَّ الوعيَ قد يكون خاصية أساسية للكون تتجاوز حدودَ أدمغتنا الفردية. يرى تايلور أيضًا أن الظواهر الباراسيكولوجية (psi) مثل التخاطر والإدراك المسبق والتنبؤ بالمستقبل حقيقيّة.

يجادل تايلر بأن مجالَ البحثِ الذي يدرس الظواهر الباراسيكولوجية، والمعروف باسم الباراسيكولوجي، هو مجالٌ علميٌّ مشروع، ويستشهد على ذلك بورقةٍ منشورة عام (2018م) في مجلةٍ من مجلّات علم النفس المرموقة (مجلة American Psychologist) لإثبات هذه النقطة. أنا أزعم أنه إذا كانت افتراضات الباراسيكولوجي صحيحة؛ فعندئذ عمليًا كل العلوم يجب أن تكون خاطئة.

المناقشة التالية دارت بيني وبين تايلور في قسم التعليقات على مقالي في 4 مايو:

ستيف:

لإعادة صياغة كلمات هاملت، هناك بالتأكيد “الكثير في السماء والأرض” مما يقترحه هذا المقالٌ (إشارة إلى مقال 4 مايو). يعتمد المنشور على افتراض أن النظرة المادية للواقع صحيحة، أي أنَّ المادة هي الحقيقة الوحيدة أو الأوليّة، وأن جميعَ الأشياء التي تبدو غير مادية (مثل العقل أو الوعي) يمكن تفسيرها من حيث تفاعلات المادة. هناك أيضًا افتراض بأن الواقع الذي يدركه البشر هو موضوعيّ، ويوفّر لنا صورةً كاملةً إلى حدٍ ما عن العالم.

ومع ذلك، فإن كل حيوان لديه وعي محدود بالواقع، وكذلك البشر. لا يمكننا تحمُّل “إغلاق حساباتنا مع الواقع”، كما أشار ويليام جيمس. يجب أن تكون هناك مجموعة هائلة من الظواهر والقوى التي لا ندركها حاليًا.

إعلان

في الواقع، تشير حالات الوعي الأعلى إلى أن وعيَنا الطبيعي محدودٌ، ولا يقدِّم لنا صورةً موثوقةً عن العالم. إنها تكشفُ عن واقعٍ أكثر اتساعًا، يشير إلى أن الماديّة هي وجهة نظر جزئية جدًا، تم إنشاؤها بواسطة قيود وعينا.

في الواقع، لا تعمل المادية كطريقةٍ لشرح العالم، (انظر كتاب العقل غير القابل للاختزال، وكتابي الخاص العلم الروحاني). هناك مجموعةٌ واسعةٌ من الظواهر “الشاذّة” التي تتجاهلها المادية أو تنكرها لأنها لا تستطيع تفسيرها.

رالف:

شكرًا لك ستيف على تعليقاتك.

في مقالٍ آخر بعنوان “هل هناك حياة بعد الموت؟ مشكلة العقل والجسد” شرحتُ لماذا النظرة الثنائية -أن الوعيَ موجودٌ بشكل مستقل عن الدماغ المادي- غير متوافقة بشكل أساسي مع النظرة العلمية القائلة بأن العقلَ هو نتاجُ الدماغ المادي، ولا شيء سوى الدماغ. كما قلت في هذا المنشور: “إما أن العلم صحيح أو هناك عالم روحي، لا يمكن أن يكون كلاهما صحيحًا”.

شرحت هناك:

تتعارض الفلسفة الثنائية بشكلٍ جذري مع الأسس والأدلة المتراكمة الكاملة للعلم الحديث، ولكي تكون صحيحة، علينا البدء في إعادة بناء العلم الحديث من الألف إلى الياء. إذا تبين أن الثنائية صحيحة، فسيكون ذلك أيضًا لغزًا أو صدفةً كاملةً فيما يتعلق بكيفية عمل معظم تقنياتنا المتقدمة (بما في ذلك جميع الأجهزة الإلكترونية) على الإطلاق؛ نظرًا لأن تصميمها وهندستها يعتمدان على المبادئ ذاتها التي من شأنها بالضرورة أن يتم إبطالها تمامًا إذا كانت الفلسفة الثنائية صحيحة.

يتطرق كتابي “إيجاد هدف في عالم بدون إله“إلى مزيد من التفاصيل حول مشكلة العقل والجسد أو العقل والدماغ، بالإضافة إلى معالجة الافتراض الخاطئ بأن النظرة العلمية للعالم عدمية.

ستيف، كمية الأدلة المكرّرة بشكلٍ مستقل لنوع الظواهر الخارقة الموصوفة في كتاب “العقل غير القابل للاختزال” الذي تشير إليه، وفي أوراق الباراسيكولوجي الأخرى المماثلة، هي صفر بالضبط. انظر مقالي: “ما هي جاذبية الخوارق في عصرنا العلمي؟“.

إن وجهة النظر التي تعبر عنها، يا ستيف، هي بالفعل وجهة نظر مدروسة، وتشعر بأنها صحيحة بشكلٍ حدسي، وهذا هو سبب اعتقاد الكثير من الأشخاص الأذكياء بها. إنّها ليست حجة ضعيفة فكريًا، إنها ببساطة معلوماتٍ مضللة، أو لنكون أكثرَ دقة وأقل معلومات، احفرْ أكثر عمقًا، إن الأدلة العلمية السائدة أعمق بكثير وأكثر تعقيدًا مما يعتقده معظم الناس.

ستيف:

شكرًا لتعليقاتك، رالف. أوافق على أن هناك إحساسًا بالدهشة في النظرة المادية للعالم، وأنه يمكننا جميعًا أن نشعر بالامتنان لأننا وُلِدنا في هذا العالم المجيد، ونستمتعُ باستكشافه. هذا جانبٌ من جوانب كتابات ريتشارد دوكينز التي أعجبتني.

لكن لا يزال هناك عنصر قوي للعدمية. إذا كنا جميعًا مجرد آلات بيولوجية، فلا يوجد سبب يمنعنا من أن نبني حياتنا على مذهب المتعة والإشباع، وأن نضع رغباتنا الذاتية قبل احتياجات الآخرين.

في الواقع، إن تبنّي ثقافتنا للرؤية المادية للعالم يدعم نزعتنا الاستهلاكية المتفشية. أدّت المادية كنظرةٍ للعالم إلى المادية كأسلوبِ حياة. إن القول بأن العالم مجيدٌ وجميلٌ -وهو كذلك- يشبه ببساطة إخبار السجين بأن يستمتع بنفسه لأنّ زنزانته مطلية بألوان جميلة. إنه لا يغير اللامعنى الأساسي لمأزقنا.

نقطةٌ حول العلاقة بين العقل والدماغ: الثنائية ليست البديل الوحيد لفكرة أن الوعي ينتج عن الدماغ، يرفضُ العديدُ من العلماء والفلاسفة المعاصرين (على سبيل المثال لا الحصر: توماس ناجل، وديفيد تشالمرز، وفيليب جوف) فكرةَ أن الوعي يُنتج بالكامل من قِبَل الدماغ، ويعتقدون أن الوعي هو بمعنى ما أساسيّ في الوجود. بعض الاقتراحات البديلة الممكنة هي وحدة الوجود، والمونيزم ثنائي الجانب، وأنواع مختلفة من المثالية. إن ما أفضّله هو “الروحانية” (كما هو موضّحٌ في كتابي “العلم الروحاني”)، والتي تفترض أن هناك “وعيًا أساسيًا” يسود كل الوجود، ومنه تنبثق المادة.

يحيّرُني أنك تقول أنه لا يوجد دليل قابل للتكرار على الظواهر الباراسيكولوجية، في الواقع، هناك قدر كبير من هذه الأدلة. معدلات التكرار في الباراسيكولوجي أعلى مما هي عليه في مجالات العلوم الأخرى.

لا يوجد أيضًا شيءٌ في ظواهر الباراسيكولوجي مثل التخاطر والإدراك المسبق الذي يتعارض مع نظريات ونتائج الفيزياء الحديثة. ألقِ نظرةً على الورقة الأخيرة “الدليل التجريبي على وجود الظواهر الباراسيكولوجية” في مجلة عالم النفس الأمريكي بقلم إتزل كاردينا، يُظهر كاردينا بوضوحٍ أن الأدلةَ على ظواهر مثل التخاطر، والإدراك المسبق، والقدرة على الإدراك عن بعد (إدراك الأحداث التي تحصل في مكانٍ بعيد عن حواسك) قد ثبتَ أنّها كبيرةٌ ومتسقةٌ عبر مجموعةٍ كبيرة من التجارب المختلفة على مدى عقود عديدة، بحيث لا يمكن تفسيرها ببساطة من منظور الاحتيال أو المنهجية السيئة للتجارب.

تبنى العديد من الماديين المتشددين ببساطة وجهة نظر متحيّزة، مفادها أن مثل هذه الظواهر لا يمكن أن توجدَ كنوعٍ من المواقف الأصولية. من وجهة نظري، قد يعتقد أيُّ شخصٍ متفتّح الذهن أن الأدلة قوية بشكلٍ لافتٍ للنظر.

هناك أسباب نظرية لماذا يمكن -وينبغي- وجود الظواهر الباراسيكولوجية. في الفيزياء، يبدو أن الزمن الخطّي وهم؛ الزمن أشبه بالمكان، منتشر مثل البانوراما. نعلم أيضًا على المستوى الكمومي أن الزمن يتصرّف بغرابةٍ شديدة. في بعض الحالات، يبدو أن السبب والنتيجة قد تم عكسهما (هنا يمكنني أن أحيلك إلى مفهوم السببية التراجعية وتفسير المعاملات لميكانيكا الكم). كل هذا متوافق تمامًا مع الإدراك المسبق، من فضلك قل لي لماذا لا؟

ثم، عندما تنظر إلى الدليل التجريبي (على سبيل المثال، من تجارب داريل بيم، والتي تم تكرارها عدة مرات) أعتقد أن لدينا حالة معقولة للغاية (للحصول على ملخصٍ للأسباب التي تجعلني منفتحًا على وجود الظواهر الباراسيكولوجية؛ انظر مقالي هنا).

غالبًا ما تستخدم كلمة “علم”؛ لكنّني أعتقد أن ما تتحدث عنه حقًا هو “العلموية”، وهي نظرةٌ مادية للعالم، مشتقة من بعض نتائج العلم. ما نحتاجه حقًا هو نوع علم “ما بعد المادي” الذي ينادي به العديد من المنظرين.

رالف:

ستيف، هناك الكثير من العيوب القاتلة في ادّعاءات أبحاث الباراسيكولوجي تجعل المرء في حيرةٍ من أمره لمعرفة من أين يبدأ، في محاولة الإشارة إلى أوجه القصور الخاصّة بها. إنه لمن المرهق للعلماء ومعلّمي العلوم أن يستمروا في تشتيت انتباههم عن البحث الجاد ليضطروا إلى فضح هذه الادعاءات مرارًا وتكرارًا، بعد أن اعتقدوا أن هذه القضية قد تم التخلص منها منذ فترة طويلة.

منذ أن ذكرت داريل بيم، أحيلك إلى واحدةٍ فقط من المناسبات العديدة التي تم فيها الكشف عن مشاكل ادعاءات الباراسيكولوجي. انظر المقال القصير “داريل بيم والظواهر الباراسيكولوجي في تجارب غانزفيلد” للدكتورة سوزان بلاكمور. (بالنسبة لقرائنا، كانت سوزان بلاكمور ذات يوم مؤمنة بوجود الظواهر الباراسيكولوجية ولكن تم إقناعها بالدليل فيما بعد بأنه لا وجود لمثل هذه الظواهر. يشير مصطلح غانزفيلد إلى نوع من التجارب التي يعتبرها علماء الباراسيكولوجي على نطاق واسع أقوى دليل في هذا المجال). لقد أُلقي القبض على كارل سارجنت، الباحث في مجال الباراسيكولوجي، متلبسًا بما كان من الصعب تفسيره على أنه أي شيء آخر غير الغشّ، ومع ذلك تم الاستشهاد ببحثه المتعلّق بـتجارب الغانزفيلد في أوراق هونورتون، وبعد ذلك في أوراق بيم. وتختتم المقالة بالقول أن “هذا مهم؛ لأن ادعاءات بيم المستمرة تضلل الجمهور الراغب في الاعتقاد بوجود دليل علمي حسن السمعة على الظواهر الباراسيكولوجية في تجارب الغانزفيلد في حين أن هذا الدليل غير موجود“.

ولكن بصرف النظر عن الادعاءات الاحتيالية التي تشكل جزءًا من حجر الأساس للمجال، والتي بنيت عليها الادعاءات اللاحقة، فإن المشكلة الأكثر شيوعًا بين العديد من الباحثين الصادقين والجادين في الباراسيكولوجي هي ببساطة أنهم يفترضون أن الخروج عن العشوائية ناتجٌ عن الظواهر الباراسيكولوجية، في حين أن الانحرافات الإحصائية عن الصدفة في الواقع لا تُعطي أي معلومات على الإطلاق حول سببها، ولديها العديد من التفسيرات الأخرى الأكثر ترجيحًا. حتى يتمكن العلماءُ المحايدون من تكرار هذه التجارب؛ فلا يوجد شيء يمكن الحديث عنه حقًا.

فيما يتعلق بالتأثيرات الكمومية واللاخطية واللامحلية في الفيزياء، فإن هذه الأشياء غير صالحة لتفسير حدوث الظواهر الخارقة المفترضة. إن هذه الحجة لا تعدو أن تقول أن ميكانيكا الكم غامضةٌ وغير مفسّرة بالكامل، وأن الوعي غامضٌ وغير مفسر بالكامل؛ لذلك يجب أن يكونا مرتبطَين.

التفسيرات الأبسط والقائمة على الأدلة لتفسير هذه الظواهر فوق الطبيعية هي: التقلبات الإحصائية العشوائية أو العيوب المنهجية، وعدم موثوقية الإدراك الذاتي، والتحيز، والتفكير الرغبوي فقط بصراحة.

فيما يتعلق بافتراض أن النظرة العلمية الطبيعية البحتة -المادية- للعقل والعالم هي نظرة صارخة وعدمية؛ فقد وصلت إلى لب الموضوع، محدِّدًا إحدى الأسباب الرئيسية التي تجعل الكثير من الناس عرضة للتفكير الرغبوي، إنّه: “يجب أن يكون هناك شيءٌ أكبر”، هذا هو السبب في أنني كرّستُ إجابةً بطول الكتاب على هذا السؤال في كتاب إيجاد غاية في عالم بلا إله. إن افتراضك بأن المادية العلمية عدمية هو أمر مفهوم تمامًا يا ستيف؛ فهو قادمٌ من شخص ذكي ومتعلم للغاية كما هو واضح، لكنه من وجهة نظري خاطئ. إذا كنت تفضل إجابة مختصرة بدلًا من قراءة كتابي، فأنا أحيلك إلى هذا الفيديو الذي تبلغ مدته 45 دقيقة.

شكرًا لك مرةً أخرى ستيف على مساهمتك المحفزة للتفكير في هذا النقاش المهم هنا، وفي سلسلة المقالات الخاصة بك. إن تنوع الآراء، وعمق حججك، هو ما يجعل “Psychology Today”منتدى حيوي.

ستيف:

رالف، كانت هناك عيوب في أبحاث الباراسيكولوجي، تمامًا كما توجد عيوب في أبحاثِ أي مجال آخر، لكنني لا أعتقد أنه يمكن رفض النتائج أو شرحها بالكامل من حيث العوامل التي تقترحها. يتم إجراء أبحاث (psi) المعاصرة بطريقةٍ صارمةٍ للغاية، كما توضح مقالة كاردينا، فإن الأدلة على الأقل “قابلة للمقارنة مع تلك الخاصة بالظواهر الراسخة في علم النفس والتخصصات الأخرى”، يرفض العديد من الماديين ببساطة التعامل مع مثل هذه الأدلة لأنها تتعارض مع نظرتهم للعالم، كما صرحت الإحصائية جيسيكا أوتس بـ”استخدام المعايير المطبقة على أي مجال آخر من مجالات العلوم، استنتج أن الظواهر الباراسيكولوجية قد تم البرهنة عليها بشكل جيد”، كما تم تكرار تجارب داريل بيم بنجاح عدة مرات. انظر هذا الرابط.

بالنسبة لفيزياء الكم، لم أقل أبدًا أن (psi) يمكن تفسيرها من خلال ميكانيكا الكم، فقط أقول أن نتائج علم ميكانيكا الكم تتوافق مع العديد من نتائج (psi)؛ ونتيجة لذلك انفتح العديد من علماء فيزياء الكم لإمكانية وجود الظواهر الباراسيكولوجية.

هناك شيء يميل المشككون الدوغمائيون -مثل سوزان بلاكمور وريتشارد وايزمان- إلى القيام به دائمًا، وهو إيجاد أي وسيلة ممكنة لدحض الأدلة من دراسات (psi). على سبيل المثال، على الرغم من تكرار التجارب، مثل تجربة بيم بنجاح عدة مرات، فإن المشككين قد يسلّطون الضوءَ على تكرارٍ غير ناجح، ويدّعون أن الفشلَ المنفرد يُبطل سلسلةً كاملةً من التكرارات الناجحة، ولكن لا يوجد مجال علمي آخر لديه سياسة “ضربة واحدة وأنت خارج”. في الواقع، كما ستعرف، هناك “أزمة تكرار” في جميع أنحاء العلم بشكل عام، (هذا رابطٌ أضيفه من عندي تأكيدًا لكلامه https://www.nature.com/articles/d41586-019-00067-3)، وبالمقارنة، يبدو تكرار تجارب (psi) جيدًا جدًا.

رالف:

ستيف، قرأت ورقة كاردينا. شكرًا لك على لفت انتباهي إليها. أود أن أحيلك بدوري إلى رد ريبير وألكوك عليه، والذي نُشر الشهر الماضي (أبريل 2020) في مجلة American Psychologist “البحث عن المستحيل: الظواهر الباراسيكولوجية صعبة المنال“. ونعم، لقد قرأت أيضًا ورقة كاردينا “البيانات غير ذات صلة” للرّد على ريبير وألكوك، والذي كان بمثابة دحض كاردينا لحجج ريبير وألكوك.

قضى علماء النفس وغيرهم من النقّاد فتراتٍ طويلة من الوقت على مر السنين في فحص وتحليل وإيجاد خطأ في البحث في علم الباراسيكولوجي، إنه مسعى طويلٌ للغاية، والأهم من ذلك، أن هؤلاء المراجعين لا يملكون في كثير من الأحيان إمكانية الوصول إلى المعلومات الأساسية التي تستغرق أحيانًا سنوات حتى تظهر فيما يتعلق بأوجه القصور المنهجية. وبعد كل هذا الجهد، رفض علماء الباراسيكولوجي دائمًا أي نقد تم تقديمه، ولا يستجيبون عن طريق تصحيح الأخطاء المنهجية أو مشاكل التحليلات.

ومع ذلك، فإن الشيء الأكثر أهمية هو أن جميع التحليلات الإحصائية في العالم ليس لديها ما تقوله على الإطلاق عن أسباب أي انحرافات إحصائية عن الصدفة، علماء الباراسيكولوجي لا يريدون سماع هذا؛ تستند قضيتهم بأكملها هذه الأيام على التفسير التلقائي للانحرافات الإحصائية عن الصدفة، في سياق تجارب الباراسيكولوجي كدليلٍ على الخوارق.

الانحرافات الإحصائية ليست دليلًا على أي شيء باستثناء عملية غير عشوائية. إن القول بأن اللاعشوائية ناتجة عن شيء خارق لا أساس له على الإطلاق. استنادًا إلى العديد من المراجعات التفصيلية الشاقة للدراسات الباراسيكولوجية السابقة، إذا كنت رجل مراهنة، كنت سأراهن على مبلغ كبير من المال على أن العيوب المنهجية هي السبب. لا يمكن أن تدعم الانحرافات الإحصائية بمفردها التفسير المفضل لعلماء الباراسيكولوجي، وهو تفسير توصلوا إليه بالفعل مسبقًا، ولديهم دافع كبير للتأكيد عليه، (فيما يتعلق بموضوع الرهان بمبالغ كبيرة من المال، تجدر الإشارة إلى أنه لسنوات عديدة، لم يفز أحد بنجاح تحدي مؤسسة جيمس راندي التعليمية بقيمة مليون دولار لإثبات الادعاءات الخارقة في ظل ظروف تجريبية خاضعة للرصد والمراقبة بشكل مستقل).

وإليك الأمر: إن ادعاءات الباراسيكولوجي غير متوافقة بشكل أساسي مع المعرفة العلمية بأكملها. حتى تكون صحيحة، لا تتطلب مجرد نقلة نوعية كبيرة في العلم من النوع الذي حدث بشكل دوري في التاريخ الحديث، لا، فالمشكلة هي أكثر جذرية من ذلك، إنها في الواقع، تبطلُ العلم نفسه.

ستيف:

الشيء المثير للاهتمام في الردِّ على ورقة كاردانيا من قبل ريبير وألكوك هو أنهم يقولون صراحةً أنهم لن ينظروا إلى الدليل الإحصائي؛ لأن الظواهر المعنية لا يمكن أن توجد. هذا مجرد تفكير دوغمائي، أقرب إلى الأصولية الدينية منه إلى العلم، ويذكرنا بشكل لافت للنظر بمعاصري غاليليو الذين رفضوا النظر من خلال تلسكوبه. يتفق كل عالم على أن العلم يجب أن يقوم على الأدلة بدلًا من الافتراضات، وعلينا أن نكون مستعدين لتغيير افتراضاتنا، إذا كان هذا ما توحي به الأدلة.

لا تتعارض الظواهر الباراسيكولوجية مع العلم؛ لأنّها لا تناقض العلم. كما قلت سابقًا، فإن الإدراك المسبق متوافقٌ تمامًا مع العديد من النتائج والنظريات الفيزيائية، وكذلك التخاطر مع مفاهيم التراكب الكمي والتشابك الكمي، على سبيل المثال-. لاحظ مرة أخرى أنني لا أقول أن فيزياء الكم يمكن أن تشرح الظواهر الباراسيكولوجية، لست متأكدًا من أنه مثل العديد من الظواهر الأخرى مثل الطاقة المظلمة أو الوعي يمكن تفسير ظواهر (psi) في الوقت الحاضر. يجب أن نتذكر أيضًا أن العلم مفتوح النهاية، لا توجد كلمة أخيرة حول كيفية عمل الكون.

لقد ذكرت جائزة راندي، والتي هي في الواقع خدعة، الأمر برمته احتياليّ للغاية، ومتحيز ضد المشاركين، بحيث لا يوافق أي شخص عاقل على المشاركة، كل شيء معد لتحقيق الفشل. (هناك كتاب ممتاز عن هذا من تأليف روبرت ماكلوهان يسمى جائزة راندي).

أنا لست متخصصًا في الباراسيكولوجي، ولكني متخصص في علم النفس، وأجد أن دوغمائية العديد من العلماء تجاه (psi) مثيرة للاهتمام، وهي في الحقيقة نفس ظاهرة اليقين العقائدي التي تؤثر على الأصوليين الدينيين، مما يمنح شعورًا بالانتماء والهوية والسيطرة.

أطيب التمنيّات. مع ذلك، أنا أقدّر الهدوء والكياسة في مناقشتنا!

مقال مترجم من مقال منشور علي هيئة جزئين في مجلة Psychology Today

الجزء الأول
https://www.psychologytoday.com/sg/blog/finding-purpose/202005/do-psi-phenomena-exist-debating-the-nature-consciousness
الجزء الثاني
https://www.psychologytoday.com/us/blog/finding-purpose/202005/do-psi-phenomena-exist-debating-the-nature-consciousness-0

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

اترك تعليقا